أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فتّوش يطرد ايلي ماروني من كتلته: اشتهى فانتهى

السبت 12 أيلول , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,299 زائر

فتّوش يطرد ايلي ماروني من كتلته: اشتهى فانتهى

 وهي لم تكن وليدة الساعة أو من تداعيات التباين بين الرجلين في شكل ومضمون التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري ولاقت اعتراضاً شديداً وقاسياً من فتوش الذي ردّ عليه ماروني بطريقة غير مباشرة داعماً الحريري، بل تعود جذورها إلى ما قبل الانتخابات النيابية، إذ لم تكن العلاقة بين الرجلين سليمة، وكان وزير السياحة يرفض أن يكون فتوش في عداد لائحة 14آذار، فيما الأخير كان يجد في ماروني مرشحاً ضعيفاً.
هذا الخلاف السابق للانتخابات النيابية، الذي دخل على خط معالجته النائب سعد الحريري ونجح في الحدّ من الصراع بينهما، وتكرست مصالحتهما بزيارة الرئيس أمين الجميّل لفتوش في منزله بزحلة، اشتعل مجدداً بعد ظهور نتائج الانتخابات، إذ تقدم ماروني على فتوش في مجموع الأصوات، ما أدى إلى توتر العلاقة مجدداً بينهما بعد اتهام فتوش حزب الكتائب بحجب أصوات محازبيه عنه في زحلة. ويقول مطّلعون على أسرار الخلاف بين الرجلين إن بدء الصراع بينهما انطلق إثر إسناد حقيبة السياحة لماروني الذي «كال الكثير من الاتهامات لفتوش، لسوء إدارته وزارة السياحة قبل عام 2005، والسياحة كانت مشلولة في لبنان في أيام فتوش، وهو (أي ماروني) مَن أحياها. وقد تركت هذه الاتهامات أثرها الكبير بينهما، إلى أن انفجرت (أمس) بعد طرد فتوش لماروني من كتلة زحلة بالقلب». ويقول مقربون من فتوش إن فصل ماروني من الكتلة «جاء بعدما طفح الكيل من المحامي ماروني الذي حضنه فتوش منذ 1994 وصانه ورعاه وفتح له أبواب العمل السياسي ودعمه في عمله الحزبي. لكن، للأسف لم يترك إيلي (ماروني) مجالاً للصلح، وخال نفسه أكبر من الجميع، ولم يحترم مقامات الناس، إلى أن وقف بالأمس معترضاً على موقف رئيس كتلته الذي أبدى حرصه على موقع زحلة في الحياة السياسية اللبنانية بعد تغييب المدينة عن تشكيلة (النائب) سعد الحريري الحكومية».
علّل فتوش، في بيان أمس، أسباب «طرد» ماروني من كتلة «زحلة بالقلب» بجملة عوامل، منها أن الوزير ماروني اتخذ بعد الانتخابات النيابية مباشرة مواقف متنكّرة للبيان الانتخابي «الذي نال ثقة أهلنا في منطقة زحلة، وأدت هذه المواقف إلى امتعاض الناس منه، ورغم ذلك بقيت على احتضانه ضناً مني بمصلحة زحلة». أضاف بيان فتوش: «رغم الملاحظات الودية التي أبديناها له، استمر بعدم التزام قرارات الكتلة، ما مثّل خروجاً عن وجدان زحلة، ورغم تروّينا تمادى ماروني في خلق خلافات وانشقاقات داخل صفوف الكتلة، ما استنكره أهلنا لكونه يتنافى مع رغبتهم وتطلعاتهم إلى كتلة نيابية متماسكة تحمل همومهم وآلامهم، وتلتزم بقرار زحلة لزحلة ولا تجيره لأحد». أضاف بيان فتوش: «بعد هذا جاءت تصريحاته الأخيرة لتضلل الرأي العام، وتخدم مصالح الآخرين في حرمان زحلة من التمثيل الحكومي الصحيح». تابع البيان: «هل يحق له (ماروني) أن يبرر الظلم الذي لحق بزحلة من الأكثرية (...)، علماً بأن تفسيرات النائب ماروني التي تحاول تبرير هذا الظلم مرفوضة بالإجماع من الزحليين الذين يأبون تحويل أزمة الخارج إلى مشكلة داخلية، لكونها لا تخدم إلا المآرب الذاتية للنائب ماروني، والتي باتت مكشوفة». ختم فتوش بيانه: «بعد استنفاد كل المحاولات الآيلة إلى استدراك هذا الوضع والحفاظ على دور الكتلة (...) قررت آسفاً فصل النائب إيلي ماروني من عضوية كتلة «زحلة بالقلب»، وأعلن أن المواقف التي يتخذها لا تعبّر إلا عن رأيه الشخصي».
قرار فتوش سرعان ما ردّ عليه ماروني الموجود في فرنسا، مستهجناً بيان فصله الذي «يفتقر إلى أدنى مقومات الصدقية». وقال في بيان وزعه مكتبه الإعلامي إنه لن يعلّق كثيراً على بيان فتوش، «الذي كان يتباكى بالأمس على تركه وحيداً في كتلة زحلة بالقلب بعدما هجره أعضاؤها كافة نتيجة مواقفه السابقة والراهنة. لكنني أقول له إننا دفعنا وما زلنا ندفع الدم ثمن تمسكنا بمبادئنا وثوابتنا، وغيرنا ما زال لاهثاً وراء مصالحه الشخصية الضيّقة وطمعاً بكرسي وزاري، نحرص على أن يكون هذا الكرسي لمن يمثل زحلة وإرادة أهلها». وأشار ماروني إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً فور عودته إلى بيروت لشرح «كامل ملابسات العلاقة مع فتوش».
انفجار العلاقة بين فتوش وماروني، وما نجم عنه من إعلان رسمي عن «وفاة» كتلة «زحلة بالقلب»، ستتطاير شظاياه في طول مدينة زحلة وعرضها، التي بدأت منذ فترة قصيرة تتلمس حركة إعادة تموضع فتوش الذي سيقيم مأدبة غداء تكريمية لمطران عاصمة «الكثلكة» في الشرق، أندره حداد، يوم الأربعاء المقبل في وادي زحلة، تقديراً لخدماته ومواقفه الوفاقية، بحضور بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.


Script executed in 0.21718502044678