أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جعجع: المعطيات الاقليمية المستجدة غير كافية للتفاؤل بقرب ولادة الحكومة

السبت 03 تشرين الأول , 2009 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,266 زائر

جعجع: المعطيات الاقليمية المستجدة غير كافية للتفاؤل بقرب ولادة الحكومة
اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن المعطيات الاقليمية المستجدة ليست كافية للتفاؤل بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية.
ورأى في حوار مع "الشرق الاوسط" ينشر غداً ان "زيارة الملك السعودي عبد الله الى دمشق تأتي في إطار اهتمامه بترتيب البيت الداخلي العربي وسعيه الى التقارب بين الدول العربية، الامر الذي سينعكس ايجابا على لبنان من دون بالضرورة ان يحل له مشكلته".
واشار الى "ان إيران المقبلة على مفاوضات مع الغرب تحتاج الى الورقة اللبنانية لتقايض بها، وتشكيل حكومة في هذه المرحلة لا يساعدها على المقايضة. ويضيف ان "حزب الله" يمسك بعقدة تشكيل الحكومة ويدفع رئيس تكتل"التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الى تعقيد اي حل ممكن بناء على تأكيد الحزب لعون انه لن يشارك في حكومة من دونه.
ورأى جعجع "أن عون يدعي الدفاع عن حقوق المسيحيين وربما كانت هذه نيته ، لكنه يتصرف على أرض الواقع بشكل يضمن حقوق حزب الله وايران وليس حقوق المسيحيين انما ليضمن حقوق حزب الله وايران. كما أنه رفض التشكيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعد تكليفه للمرة الاولى ليس لأنها لا تخدم المسيحيين بل لأنها لا تخدم حلفائه الذين يريدون وزارة الاتصالات بأي ثمن للأسباب الامنية المعروفة".
وابدى جعجع استغرابه لرفض الاقلية الصيغة الحكومية التي قدمها الحريري بعد ان كان قد تفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على ان "مسألة تسمية الوزراء هي قابلة للأخذ والرد".
وأضاف انه يعتقد أن سلاح "حزب الله" سيجر سلاح "الحركات الاصولية" الى الساحة اللبنانية.
واعتبر اننا "كمسيحيين اهم حق نوافق عليه هو ان يكون للبنان حكومة فعالة ومتوازنة بمعزل عن الاسماء المطروحة للتوزير. وذلك لأن مصلحة المسيحيين واللبنانيين عامة تكمن في حكومة ترعى شؤون البلد وتحرك عجلة الاقتصاد لتبقي الامل لدى الناس بمستقبل بلادهم. لذا كان حرصنا على ازالة العقبات لتسهيل تشكيل حكومة ترسخ الايمان بلبنان يقودها رئيس الجمهورية. لكن من يدعي الدفاع عن المسيحيين يعطل ليس ليحصل على حقوقهم انما ليضمن حقوق حلفائه، اي "حزب الله" وايران.
وتساءل "ماذا يريد المسيحيون أكثر من المشاركة التي كانت متوافرة في الحكومة التي قدمها الحريري الى رئيس الجمهورية ورفضها عون؟ الامر مثير للاستغراب ذلك ان الحريري كان قد تفاهم مع سليمان على ان مسألة تسمية الوزراء يمكن تعديلها وهي قابلة للأخذ والرد. اي حكومة لا تمثل المسيحيين بعد اعطائهم حقائب مثل التربية والاشغال والداخلية والدفاع؟".
ورأى ان عون لم يكن يهتم بمصلحة من يمثلهم هو يتاجر بهم لتغطية حلفائه. فقد رفض التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري لأنها لا تخدم حلفائه، وتحديدا لأن وزارة الاتصالات لم تعد تحت سيطرتهم. فمن يحصل على هذه الوزارة يمسك بمفاصل التنصت.
واعتبر ان وزير الاتصالات الحالي اخذ حقوق وزارتي الداخلية والدفاع وصلاحياتهما من خلال اصراره على التحكم بمسألة التنصت، مع ان الدستور لا يمنحه هذا الحق. دوره ليس أكثر من صندوق بريد لوزارتي الداخلية والدفاع والاجهزة الامنية. لكنه يعمل لمصلحة حلفائه ، وتحديدا "حزب الله".
وشدد على ان الرئيس ميشال سليمان هو رئيس توافقي، يسعى الى ترتيب الامور بين فريقي "14 آذار" و"8 آذار". الاقلية تضغط عليه وتهاجمه عندما تتطلب مصلحتها الخاصة ذلك. لذا يحاول البقاء في مساحة تسمح له بحل المشكلة وليس ايجاد مشاكل جديدة على صعيد تشكيل الحكومة. لكن يبدو اننا سنضطر الى التصريح عالياً لنخرج ازمة تأليف الحكومة من عنق الزجاجة. وجدد الدعوة للرئيس سليمان وللحريري وبعد استنفاذ الجهود بالتصرف في إطار الدستور وممارسة صلاحياتهما الدستورية وتأليف حكومة تنقذ البلاد من الفراغ.
واذا كان لـ"حزب الله" مصلحة في بقاء لبنان من دون حكومة، لفت جعجع الى ان "حزب الله" لا يزال يسير بمشروعه. فهو صاحب نظرة كاملة متكاملة للشرق الاوسط. وهذه النظرة أكبر من لبنان الذي يشكل عنصراً من عناصر هذا المشروع. بالنسبة لنا لبنان هو المشروع. وهذه نقطة الاختلاف بيننا. ومن يستمع الى خطابات الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله وقادته الدينيين يعرف ان ما اقوله هو كلام حقيقي، مشيرا الى ان الحزب يعتمد اسلوب الإبتزاز المعنوي من خلال تصريحاته عن الوحدة الوطنية، مع ان قادته لا يهتمون بفتح حوار مع شركائهم في الوطن عندما يتعلق الامر بدخول لبنان الحرب. الا انهم يحمِّلون خطابهم الوحدي القائم على العيش المشترك تهديداً مبطنا بأن اي طرح لمفهوم مختلف قد يؤدي الى ما لا تحمد عاقبته. ورأى ان "البعض يصدق ويتراجع والبعض الآخر يخاف فيتجنب المواجهة. اما نحن في القوات اللبنانية فلا نهتم بالتهديد المبطن. وبغض النظر عن الضغط المعنوي نبقى على قناعاتنا وايماننا بحركة 14 آذار وثورة الارز ونطرح افكارنا من دون تراجع. والصورة لدى الحزب ومسؤوليه هي ان رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط فهم الرسالة وتصرف على هذا الاساس، وان سعد الحريري يبحث عن تفاهمات هادئة وذلك انطلاقاً من طبيعته المسالمة. اما من يصر على طرح الامور كما هي فيجب تدميره".
واكد جعجع ان "حركة 14 آذار لا تزال فاعلة بغض النظر عن كل التطورات. من دونها لا وجود للبنان سيد حر ومستقل. من دونها تعود التعليمات من طهران ودمشق لتتحكم بالقرار اللبناني. ثورة الارز اوقفت هذه التعليمات لذا نكلوا بها واغتالوا رجالاتها. ولكن رغم التنكيل والاغتيالات لم ينجحوا في الانتخابات النيابية، التي شكلت أكبر انتصار لنا".
وطمأن جعجع ان "لا خوف على الوضع الامني، الا اذا اراد الفريق الآخر عودة مسلسل التفجيرات والاغتيالات. لكنهم جربوا وعرفوا ان ما قاموا به لم يؤت ثماره. اذا ارادوا العودة الى هذا الاسلوب فإن الثمن الذي سيدفعه الفريق الآخر سيكون عودته الى الانغزال. لا نتيجة لإعتماد هذه الاساليب. الثمن مكلف والفريق الآخر ليس مرتاحاً كما يحاول ان يبدو. بالتالي لا مؤشرات ولا أدلة على ان هناك من يجرؤ على العبث بالامن الداخلي. لكن لجنوب لبنان بحث آخر، لنفترض انه لسبب من الاسباب حصلت ضربة عسكرية على ايران من جهة ما، حينها ستتحرك جبهة جنوب لبنان. انطلاقا من هذه النقطة يمكن الاستنتاج ان هذه الجبهة قد تتحرك بدرجة او بأخرى عندما تستدعي حاجة ايران ذلك. من هنا الجنوب رهينة لدى الفريق الذي يحركه. ومسؤولية الحكومة كبيرة لأنها ترتبط بالمحافظة على الشعب اللبناني، ولا سيما ان الدولة تملك القرار 1701 الذي يفترض ان يحمي الجنوب واهله. واذا تلكأت الدولة سيدفع لبنان ثمناً باهظا".

 

Script executed in 0.19726705551147