أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لقاء التيارين

الثلاثاء 06 تشرين الأول , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,242 زائر

لقاء التيارين

الكلام على تفاهم تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يريح كثيرين، ويزعج كثيرين أيضاً. هذا التفاهم المفترض يبدو في نظر البعض واقعياً وحتمياً لتشابه المعنيين به، وفي المقابل يجده آخرون مستحيلاً لأسباب تتعلق بثوابت المعنيين به سياسياً واجتماعياً واقتصادياً


يبدو أن العونيين والحريريين متفقون في هذه المرحلة على إشاعة أجواء تفاؤل بحتمية التفاهم بينهما. فغداة كل اجتماع عقد أخيراً بين الرئيس المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون، تبارى الاثنان في تأكيد الانسجام في النظرة إلى كثير من القضايا، والاتفاق على عناوين سياسية واقتصادية وإدارية (تتعلق بإدارة شؤون الحكم). ورغم تحفّظ الطرفين على الدخول في تفاصيل التفاهم المفترض قبل استكماله، فإن ثمة ضبابية في شأن ما يمكن أن يتفقا عليه، ويبدو واضحاً، سواء في تيار المستقبل أو في التيار الوطني الحر أو لدى من يتابع أخبارهما، أن ثمة وجهتي نظر:

أولاً: استحالة التفاهم

أصحاب هذه النظرية يرون أن التيار الوطني الحر بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان وورقة التفاهم مع حزب الله جعل من مواجهة تيار المستقبل قضيته المركزية، وعمد إلى تعبئة جمهوره تحت 4 عناوين هي: 1ـــــ ضرب تيار المستقبل للتمثيل المسيحي في الدولة عبر التنفيذ المبتور لاتفاق الطائف، وضرورة إجراء إصلاحات دستورية تعيد إلى الشراكة معناها وإلى المناصفة طعمها. 2ـــــ سير تيار المستقبل في خطة غربية وعربية لتوطين الفلسطينيين اللاجئين إلى لبنان. 3ـــــ مسؤولية تيار المستقبل عموماً والرئيس رفيق الحريري خصوصاً عن الدين العام، وضرورة محاكمة نواب المستقبل والمحيطين بهم. 4ـــــ تحالف تيار المستقبل مع أمراء الحرب، وتوفيره دعماً مالياً ومعنوياً منقطع النظير لهؤلاء بهدف ضرب حالة عون المسيحية، وبالتالي استمرار نهج رفيق الحريري خلال الحرب كداعم خفي للأحزاب المتقاتلة كي يحكم لاحقاً فوق أنقاض المتقاتلين.
وفي هذا السياق، لم يترك العونيون شجرة نخيل واحدة على طول الشاطئ البيروتي إلا صوّروها كرمز لتسلّل «الثقافة» السعودية إلى لبنان من البوابة الحريرية (علماً بأن بعض النخيل قرب الروشة عمره من عمر جدّ سعد الحريري)، ولم يتركوا نقل موظف مسيحي من مكان إلى آخر إلا جعلوا منه فضيحة عظمى، ولم يترددوا في حشد «الأدلة» ليؤكدوا أن تيار المستقبل ليس إلا الوجه الجميل من فتح الإسلام.
في المقابل، وجد تيار المستقبل، بعد انفراط عقد التحالف الرباعي وقيام تفاهم 6 شباط (بين الوطني الحر وحزب الله)، نفسه أمام تعقيدات طائفية لا تسمح له بأن يقول لحزب الله وحركة أمل ما يفكر فيه صراحة، فجعل أيضاً من مواجهة عون قضية مركزية لديه، واستحدث لهذه الغاية عناوين أضافها إلى خطابه السياسي، أبرزها: 1ـــــ توفير عون الغطاء لسلاح حزب الله، وقدرة الأكثرية على انتزاع هذا السلاح من قبضة السيد حسن نصر الله فور سير عون معهم. 2ـــــ انفتاح عون على سوريا في لحظة دولية تفرض عزل سوريا لا العكس، وتحوّله في نظر إعلام «المستقبل» وسياسييه إلى عميل سوري تجب محاصرته. 3ـــــ إصرار عون على الاقتطاع من صلاحيات «أهل السنّة» في الحكم عبر إعطائه بعض بنود الطائف تفسيرات كيفية، ومناداته بإدخال تعديلات على بنود أخرى.

إتفاق عون والحريري السياسي أسهل بكثير من تفاهمهما الاقتصادي

 

«الجنرال» يستنهض جمهوره لمواجهة المد المستقبلي ـــ السنّي و«الشيخ» يدق عشية كل استحقاق نفير خطر عودة المارونية السياسية

وعلى الطريقة العونية، اجتهد الحريريون في نشر صور عون مصافحاً الرئيس السوري بشار الأسد للدلالة على الخطر الذي يمثّله عون محلياً نتيجة ارتهانه للخارج، ولم تخلُ مقابلة لنائب حريريّ من الإشارة إلى تغطية عون لسلاح حزب الله وتوفيره المبررات لبقاء هذا السلاح حتى تحرير ما بعد بعد الجنوب.
ويشار هنا، عشية «تفاهم التيار الوطني الحر وتيار المستقبل على كثير من القضايا»، إلى أن الطرفين لا يظهران أيّ تغيير، سواء في استنهاض الجنرال جمهوره على مبدأ مواجهة المد المستقبلي ـــــ السنّي أو دق سعد الحريري عشية كل استحقاق بطريقة غير مباشرة نفير خطر عودة المارونية السياسية ممثّلة بعون. وفي التفاصيل، ثمة شياطين كما يقال. فقد أخذ التناقض مداه بين الحزبين في أوراق اعتمادهما التي قدّماها للشعب اللبناني عشية الانتخابات.
ففي برنامج الوطني الحر للحكم، لا يذكر القطاع الخاص إلا عبر إشارات هامشية جداً، فيما تبدو خلاصة برنامج تيار المستقبل الاقتصادي والاجتماعي أقرب إلى «الدولة في خدمة القطاع الخاص». ومقابل استفاضة الوطني الحر في تشخيصه لمشاكل القطاعات الإنتاجية والأهداف التي يسعى لتحقيقها في هذه القطاعات بعيداً عن الخصخصة، وخطواته لتحقيق هذه الأهداف، يتبيّن في برنامج المستقبل أن خلفية الاهتمام بالزراعة والصناعة والتجارة وحتى السياحة هي «إزالة المعوقات أمام نشاط القطاع الخاص وخفض كلفة ممارسته لنشاطه». وفي موضوع تحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة، يعطي الوطني الحر أولوية لإصلاح القطاع الزراعي، أما تيار المستقبل فيعطي الأولوية لجذب الاستثمارات.
ويرى أكثر من متابع أن اتفاق عون والحريري السياسي، على صعوباته، قد يكون أسهل بكثير من تفاهمهما الاقتصادي، كما يوحي عون أخيراً، لأن الجنرال، رغم كرهه لعبارة دولة الرعاية، يطرح منذ نحو ثلاثة أعوام مفاهيم اقتصادية واجتماعية أقرب إلى «دولة الرعايا» التي يؤمن تيار المستقبل بأن عهدها قد ولّى. فالتيار يطالب اليوم بتوفير رعاية صحية شبه مجانية لكل اللبنانيين، وبفرض التعليم الإلزامي والمجاني على كل اللبنانيين حتى سن الخامسة عشرة، وإنشاء صندوق بطالة. وفي السياق ذاته، يؤمن الوطني الحر بضرورة إنشاء وزارة تصميم، فيما يرى تيار المستقبل أن هذه الأفكار تنتمي إلى عهد بائد، ولا مبرر للنقاش فيها. كذلك فإن الوطني الحر مع حماية قطاعي الزراعة والصناعة وفرض رسوم حمائية، أما المستقبل فمع التحرير الكلي للأسواق. وأيضاً، فإن العونيين يؤيّدون النظام الضريبي المباشر التصاعدي الذي يستهدف أصحاب الثروات، أما الحريريون فيؤيّدون الضريبة على الاستهلاك التي تساوي بين الأغنياء والفقراء. فضلاً عن أن الوطني الحر يقدم في برنامجه أفكاراً كثيرة للحد من الهجرة وتسهيل عودة اللبنانيين لأسباب ديموغرافية ـــــ طائفية، أما تيار المستقبل فهو المسؤول عن تكريس اقتصاد التحويلات لبنانياً. والأهم، المستقبل يعدّ الخصخصة أيديولوجياً مُنزلة، أما العونيون فأظهروا في الممارسة، وخصوصاً في وزارة الاتصالات، أنهم مع إعطاء دور أكبر للوزارات، وأنهم مستعدون لخوض مواجهات جدّية على طاولة مجلس الوزراء لمنع الاتجار بأملاك الدولة.
كل هذه النقاط، إضافة إلى صعوبة سكوت العونيين عن شوق الحريريين الدائم إلى استغلال صناديق الدولة، تُصعّب التفاهم المنتظر، وتجعله، كما يقول البعض، مستحيلاً، بسبب تطلّبه تنازلات كبيرة على صعيد الثوابت الجديدة، في ظل غياب البديل. ويشير أحد المتشائمين في هذا السياق إلى أن العونيين نجحوا في هضم التفاهم مع حزب الله، رغم تعارضه مع بعض ثوابتهم المفترضة، لإيجادهم بالسرعة المطلوبة «عدواً» جديداً، ولم يتردد بعض العونيين في القول إن تفاهم 6 شباط هو الرد على «اجتياح 5 شباط».

ثانياً: حتمية التفاهم

أصحاب هذه النظرية يقولون إن عون فشل في استقطاب المسيحيين على مبدأ معاداة تيار المستقبل، فلم يقتنع المسيحيون بأن زرع بعض النخيل على المنارة يشير إلى نيّة الحريري أسلمة لبنان، ولم يصدّقوا أن الحريريين يلهثون وراء توطين الفلسطينيين، ولم يقتنعوا بأن تيار المستقبل يتحمّل وحده مسؤولية الأزمة الاقتصادية، وأن حلفاء عون كنبيه بري مثلاً هم أبرياء من أزمة الدين العام ولا تجوز محاسبتهم، وطبعاً لم يفهموا كيف أن حزب الله أكثر علمانية من تيار المستقبل.
في المقابل، يتابع هؤلاء، فشل الحريري أيضاً في أن يجعل من استعداء عون أساساً في بنائه لحيثيّته. فالسنّة لم يقتنعوا بأن زعامة عون المارونية هي التي تهدد نفوذهم في السلطة لا الشيعية السياسية، ولم يفهموا كيف أن ميشال عون سوري تفترض مخاصمته أما نبيه بري وأصدقاؤه فسياديّون يفترض التعاطي معهم بندية، علماً بأن أصحاب هذه النظرية ما زالوا في طور البحث عن نقاط تواكب الإيجابية التي تنبعث من لقاءات عون والحريري الأخيرة. ويمكن جمع أفكارهم المشتتة ضمن أربعة عناوين أساسية:
■ وجود قاعدة كبيرة لدى كلّ من التيار الوطني الحر وتيار المستقبل تتألف مما يعرف بالطبقة الوسطى، ووجود هموم مشتركة لدى هؤلاء لا يمكن مواكبتها إلا بتوحيد جهود عون والحريري، مع الأخذ في الاعتبار أن القول إن ركيزة العونيين هي البورجوازية الاقتصادية وإن تيار المستقبل هو تيار المال والثروة ليس دقيقاً، إذ تؤكد التجربة أن عصبية تيار المستقبل الأساسية تكمن في الأطراف والمناطق الفقيرة مثل عكار وباب التبانة وإقليم الخروب وشبعا وعرسال، فيما حاز التيار الوطني الحر أكبر نسبة أصوات مسيحية في قضاء عكار وأقل نسبة أصوات في الأشرفية، حيث يتركز حضور البورجوازية المسيحية التقليدية.
■ وجود تشابه كبير في سِير نواب تكتل التغيير والإصلاح وكتلة لبنان أولاً، وتنوّع متعدد الأشكال في بنية هاتين الكتلتين لا مثيل له في الكتل الأخرى. ويشار هنا إلى بروز علاقات شخصية حديثة بين بعض نواب التغيير والإصلاح ونواب من كتلة لبنان أولاً.
■ تشابه التحريك العوني والحريري الحذر لقضايا مثل العلمانية والدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة، وتشاركهما في المقاربة ذاتها تقريباً لحساسية رفع هذه الشعارات في ظل واقعيهما المذهبي، وواقع البلاد، وامتلاكهما بالتالي جزءاً من مشروع مشترك يمكن البناء عليه لقيام الدولة القوية.
■ اعتزاز تيار المستقبل والتيار الوطني الحر بأنه لا ماضي ميليشيوياً لهما، وأن خزانهما الشعبي هو الجامعات، إضافة إلى تشابه معدّل أعمار مؤيّديهما، وبالتالي وجود مساحة مشتركة إضافية يمكن التعويل عليها.
ويضيف المعتقدون بحتمية التفاهم أن النقاش الاقتصادي، والبحث في تفاصيل برنامجي التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، سابقين لأوانهما جداً، وهما ليسا مشكلة أمام تقارب الوطني الحر والمستقبل، لأن جمهورَي الحزبين يتصرّفان بلامبالاة تجاه الحلول الاقتصادية للأزمة، والدليل أن عون انتقل عشية التفاهم مع حزب الله من يمين ليبرالية تيار المستقبل (الواضحة في برنامجه الانتخابي عام 2005) إلى يسار اليسار اللبناني (وذلك واضح في برنامجه الانتخابي الأخير)، ولم يخرج صوت عوني واحد يسائل عماد التيار أو يسأل عن ظروف هذا الانتقال من يمين اليمين إلى يسار اليسار، اقتصادياً.
في النتيجة، أمام عون والحريري عمل كبير لينجزاه إذا قررا التقدم في تقاربهما، وصولاً إلى التفاهم على نقاط مشتركة، وإذا أصرّ الحريري على تأليف حكومة انسجام سياسي واقتصادي. عمل لا يبدو صعباً إذا قارنّا بين الهوّة التي كانت تفصل التيار الوطني الحر عن حزب الله قبل 4 أعوام.



عون ــ الحريري: اللقاء السادس ينتظر «نتيجة سعيدة»

 

الاجتماع السادس خلال مئة يوم بين رئيس تجمّع الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون ورئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري في منزل الأخير في وسط بيروت ظهر أمس، كان استكمالاً لما بدأه الاثنان في خلوتهما الخميس الماضي. عون يحاول إقناع الحريري بفتح صفحة جديدة من أجل التعاون، والحريري يسعى إلى إظهار أنه لا مشكلة شخصية مع عون، وخصوصاً أنه يدرك أن موقف الأخير من الحكومة سيكون له الأثر الكبير على موقف المعارضة الإجمالي.
وقد تكتّم قطبا اللقاء على إعلان أية معلومات جدية بشأن لقائهما الثنائي الذي استمر ساعتين، باستثناء تصريح عون بعد الاجتماع، الذي أشار فيه إلى استئنافه والحريري الحوارات في المواضيع التي أثاراها في المرة السابقة، واتفاقهما على نقاط عديدة، في انتظار نقاط أخرى تحتاج إلى البحث. وأكد عون أن ثمة لقاءات لاحقة، متمنياً الوصول إلى «نتيجة سعيدة». ورداً على سؤال، قال عون إن الاتفاق سيعلن كاملاً، لا بأجزائه، ملمّحاً إلى احتمال أن يكون اللقاء المقبل أوسع، أو مع غيره من قيادات المعارضة، عبر القول إن «اللقاء المقبل لن يكون على جهة واحدة، فهناك نوع من التداخل في اللقاءات. واللقاء معي يستوجب لقاءً مع آخرين لكي يتمكن الرئيس المكلف من أن يجمع الكل في تشكيلة واحدة».
ورداً على سؤال آخر بشأن استعداده للتنازل عن وزارة الاتصالات أو عن توزير الخاسرين أو عن عدد الوزراء الموارنة، أجاب الجنرال: «عندما تصدر هذه التعابير من جهتنا اسألونا عنها. لكن نحن لن نجيب عن أسئلة تصدر عن مخيلة الناس، فكل واحد يطرح السؤال على طريقته». ولفت عون أيضاً إلى أن «الوزارة لا تمثَّل من التيار الوطني الحر فقط أو من تكتل التغيير والإصلاح وكتلة المستقبل فقط. هناك أطراف آخرون، حتى ضمن كل كتلة سيتشاور معها رئيس الحكومة المكلّف، وانطلاقاً من ذلك حين تصل التشكيلة إلى صورتها النهائية ستعلن». «لكن ـــــ يتابع عون ـــــ يجب عدم استباق الأمور والقول إنه اتُّفق على نقطة معينة، فيما لا يزال لدى غيرنا مطالب، فهذا أمر فيه تناقض، ولا ينبغي أن نستمر في تبشير الناس بأمور إيجابية ثم نعود ونسحبها من التداول. لذلك يجب أن نقتصد بالكلام ونقول إن الحوار مستمر تمهيداً للتوصل إلى الحل النهائي». ورأى عون أن كل حكومة تقوم على برنامج أساسي وعلى تفاهم مسبق على المواضيع الأساسية، تكون حكومة قوية، «ليس فقط من خلال الأشخاص الموجودين فيها، لأنه قد يكون فيها أشخاص غير شعبيين، لكن وراءهم قوة سياسية تدعمهم شعبياً، وهذا المهم، إضافة إلى أن يكون فيها انسجام، فتكون كل الحكومة وراء رئيسها بموضوع معين، وحينها يقف وراءها كل الشعب اللبناني». وأكد عون أن الوصول إلى الانسجام يتحقق تباعاً.
لكنّ استمرار اللقاءات الإيجابية بين عون والحريري ليس وحده ما يحلّ المعضلات بين الموالاة والمعارضة. إذ يبدو أن المشكلة بين بري والحريري إلى تفاقم. وعلم أن الحريري لم يطلب حتى اللحظة أي موعد للقاء الرئيس بري أو معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وتتحدث المصادر عن فتور واضح في العلاقة بين عين التينة وقريطم، حيث يتعمد الحريري، على ما يبدو، عدم زيارة عين التينة أو حتى الاتصال بالرئيس بري. أما الأسباب، فهي «زعل» الحريري وعتبه على قرار الرئيس بري عدم تسمية الحريري في استشارات التكليف الثاني. وإذ ترفض مصادر الرئيس بري التعليق على هذا الفتور الواضح، تؤكد أنه في النهاية لا غنى للحريري عن التواصل مع رئيس المجلس النيابي، إن عاجلاً أو آجلا.
أما في ما يخص علاقة الحريري مع حزب الله، فإنّ الاجتماع الأخير بين الحريري والمعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، الحاج حسين الخليل، كان ودياً وأخوياً، بحسب الأخير، ولم يجرِ التطرق إلى كل التفاصيل، لأن اللقاء جاء بعد انقطاع. ونفى الخليل ما تردد من معلومات تقول إن حزب الله طلب من الحريري تبديل أسماء الوزراء التي وردت في التشكيلة التي قدمها في التكليف الأول، إذ أكد الخليل أن النقاش لم يصل إلى مرحلة الأسماء بعد. كذلك رفض الخليل الإفصاح عمّا إذا كان قد ناقش موضوع الصيغة مع الحريري، وإن كان جازماً برفض أي صيغة لا تتطابق مع معايير حكومة الوحدة الوطنية.
ومن قصر بعبدا الذي زاره على رأس وفد الوفاء للمقاومة، أكد النائب محمد رعد «أن الأجواء عموماً في البلد إيجابية». وقال إن الوفد لمس لدى الرئيس ميشال سليمان «تفاؤلاً وإيجابية تجاه الوضع الحكومي. والأمور تحتاج إلى مزيد من المتابعة، عسى أن نلقى الثمار قريباً».
وكان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، مايكل وليامز، قد نوه أمس بعد زيارته الحريري بالتقدم الذي أُحرز في موضوع تأليف الحكومة، مثنياً خصوصاً «على سياسة الحوار المفتوح التي تعتمدها مختلف الأطراف السياسية في البلد»، وأمل أن تكون جولة المشاورات الأخيرة مثمرة.

Script executed in 0.20811200141907