أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السيد الحوثي: الحرب لم تكن خياراً والدور الخارجي السلبي شجع السلطة علـى الجرائم

الإثنين 12 تشرين الأول , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,840 زائر

السيد الحوثي: الحرب لم تكن خياراً والدور الخارجي السلبي شجع السلطة علـى الجرائم
لا يكتمل الحديث عن قضية الحوثيين إلا بمحادثة زعيمهم السيد عبد الملك الحوثي، الذي دخل دائرة الحدث، منذ العام 2005، بعدما حمل راية «الله اكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام» إثر مقتل شقيقه حسين، ليصبح بذلك الرقم الصعب في المعادلة اليمنية.
قليلة هي الكتابات التي تناولت مسيرة هذا «المتمرد» الثلاثيني، لكن الثابت هو أنه نشأ وترعرع في كنف والده العلامة الزيدي بدر الدين الحوثي، حيث لازمه في كل دروسه وحلقات علمه، فأجازه في كل مروياته وفتاويه وهو في الثامنة عشرة من عمره.
الحوثي خصّ «السفير» بمقابلة عبر مكتبه الإعلامي، شرح فيها الأسباب التي دفعت بأنصاره إلى حمل السلاح، وجدد فيها دعوته السلطة إلى الحوار لإيجاد مخرج لهذه الحرب المستمرة منذ العاشر من آب الماضي.
ـ كيف تقيّمون الوضع الميداني والسياسي بعد شهرين على بدء المعارك؟
منذ بداية الحرب، وحتى الآن، لم تحقق السلطة أي نجاح مهم، لا ميدانيا ولا سياسيا، فقد فقدت أكثر من سبعين موقعا عسكريا وخسرت الكثير من عتادها الحربي الذي دمر أثناء القتال. كما أن ما ارتكبته السلطة من جرائم كبيرة بحق المدنيين، الذين دمرت بيوتهم على رؤوسهم، ولاحقهم القصف إلى مخيمات اللجوء، قد أسهم إلى حد كبير في خلق مناخ من الاستياء الواسع من ممارساتها، أوجد قناعة كبيرة لدى الكثير من أبناء شعبنا في المحافظات الشمالية بضرورة الالتحاق بجبهات القتال.
هذا بالنسبة إلى الجانب العسكري، أما الوضع الإنساني، فمن المعروف أن الحرب أنتجت وضعا مأساويا حيث يعيش عشرات الآلاف من النازحين من دون مأوى، ويعانون من صعوبة في توفير مستلزمات الحياة من غذاء ودواء .
ـ هل تعتقدون أن لمعركتكم، أو الخيار المسلح، فرصة للنجاح في ظل تفاوت الامكانات بينكم وبين قوات السلطة؟
الحرب من جانبنا لم تكن خيارا بل ضرورة، لأننا نواجه عدواناً شاملاً تشنّه السلطة على مناطقنا وقرانا، ولم نكن نحن من بدأها. لقد اضطررنا إلى القتال لمواجهة العدوان، وهذا حق مشروع لا جدال فيه. وقد رأينا في الدفاع عن النفس ضرورة قصوى لحماية الناس من القتل بدم بارد، ولإفشال محاولة إبادتنا بشكل شامل.
ـ هل هي معركة حياة أو موت؟
هي معركة مستضعفين في مواجهة مستكبرين، ومظلومين في مواجهة ظالمين، والمأمول، ومن خلال الاعتماد على الله جل شأنه، أنها معركة حياة تفضي إلى تحقيق حياة كريمة وعزيزة.
ـ بعد مرور خمس سنوات على بدء الصراع المسلح مع السلطة، لماذا فشلت برأيكم كافة مساعي الحل؟
السبب هو أن السلطة لم ترد الحل إلا وفق شروط ليست فقط مهينة ومذلة، وإنما قائمة على أساس الاستعباد. نحن عرضنا أن نكون مواطنين لنا حقوق المواطنة المشروعة، فأبوا ذلك، ونحن أبينا أن نكون عبيدا.
ـ ما هي شروطكم لإنهاء الحرب؟ وهل تعتقدون أن الوساطات المحلية والإقليمية قد وصلت إلى الطريق المسدود؟
أعلنّا مرارا وتكرارا استعدادنا لوقف الحرب إذا أوقفت السلطة عدوانها علينا، لأن السلطة هي من تتخذ قرار الحرب وتتخذ قرار وقفها، فيما موقفنا لا يتجاوز الدفاع عن النفس، فحتى الأعمال الهجومية نقوم بها بعد أن تبدأ السلطة الحرب علينا، هي تندرج في إطار الضغط على السلطة لإيقاف الحرب. إذاً ليس العائق في وقف الحرب اشتراطات من جانبنا، بل في إصرار السلطة على استمرار عدوانها. أما فرص نجاح الجهود التي قد تبذل محليا أو إقليميا فلا زالت ممكنة على ما نعتقد، لكنها تتطلب إرادة سياسية ومناخا إقليميا مساعدا.
ـ أين أخفقت السلطة اليمنية في التعامل مع مطالبكم قبل الحرب وجعلتكم ترفعون السلاح؟
لم نرفع السلاح لتحقيق مطالب، فنحن نقدم مطالبنا بشكل سلمي لا يتجاوز حقنا المشروع في التعبير. نحن نرفع السلاح، كضرورة محتومة، بعد أن ترفع السلطة السلاح علينا وتباشر الحرب وتمارس العدوان.
ـ ما طبيعة الدور الخارجي في كل ما يجري، خاصة في ما يتعلق بالسعودية، الولايات المتحدة، وإيران؟ ومن برأيكم المستفيد من كل ما يجري حالياً؟
الدور الخارجي سلبي إلى حد شجع السلطة على ارتكاب جرائم كبيرة بحق النازحين والمدنيين المسالمين في القرى والمدن، وهذا لم يكن ليحدث لولا أن هناك طمأنة على المستوى الدولي، كما أن رغبة بعض الجهات الدولية في استغلال هذه الأحداث لتعزيز هيمنتها على البلد ونفوذها فيه، جعلتها تسارع إلى لعب دور سلبي والاصطياد في الماء العكر.
ـ ما هي حقيقة الاتهامات التي تروّج لها السلطة بحقكم، خاصة في ما يشاع عن محاولتكم إسقاط النظام والعودة إلى الحكم الملكي، وحتى نشر التشيّع الجعفري؟
هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وهي مجرد تبريرات مختلقة لما تمارسه السلطة من اعتداءات. أما النشاط الثقافي فلا يعتبر تهمة تبرر حربا، والسلطة لا تمتلك حقا في قتل أتباع أهل البيت من المنتمين إلى المذهب الجعفري.
ـ هل تعتقدون أن الحرب الدائرة حالياً قد تتحول إلى حرب شاملة بين القبائل اليمنية؟
لا، فمشاركة القبائل في هذه الحرب اقل بكثير من مشاركتها في الحروب السابقة.
ـ هل تعتقدون أنّ حرب صعدة تستهدف إعادة ترتيب الوضع داخل الطبقة السياسية الحاكمة في صنعاء، في ظل الحديث عن خطة للرئيس علي عبد الله صالح لتوريث الحكم لنجله؟
الحرب ليست لأجل هذا الهدف بالذات، لكنها قد تستغل لذلك، كما يتم استغلالها لأشياء كثيرة على مستوى الداخل والخارج، ومن أطراف متعددة .
ـ كيف تقيّمون ما يجري في المحافظات الجنوبية من حراك شعبي، من جهة، وانتشار الحركات السلفية القريبة من القاعدة في المجتمع اليمني؟
الحراك الجنوبي هو نتيجة ظلم كبير جدا من جانب السلطة تجاه أبناء الشعب اليمني في الجنوب تجاوز كل المقاييس وشمل كل شيء، حتى أصبحت الحياة هناك جحيما لا يطاق. وكانت النتيجة هي هذا الحراك الحر، أما انتشار الحركات السلفية فهو ناتج عن سياسة تعتمدها السلطة لمواجهة كل التيارات والتوجهات السياسية الحرة، وهي سياسة مغلوطة جدا تستغل سلبا ضد البلد داخليا وخارجيا.
ـ ما هي نصيحتكم للقيادة اليمنية؟
أن تتوقف عن ممارساتها العدوانية تجاه أبناء شعبها، وأن تتشاور مع كل العقلاء والمخلصين من أبناء الشعب لإيجاد مخرج للشعب اليمني من الوضع الكارثي، الذي هو نتيجة سياستها الخاطئة والظالمة.

Script executed in 0.17665696144104