أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هكذا ضَبطت المقاومة التجسس الإسرائيلي

الإثنين 19 تشرين الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,961 زائر

هكذا ضَبطت المقاومة التجسس الإسرائيلي
وإذا جرى عطف هذا التطور النوعي على الضربات الموجعة التي كانت شبكات التجسس الإسرائيلية العاملة في العمق اللبناني قد تلقتها في الأشهر الماضية ما أدى إلى تفكيك عدد كبير منها، فإن ذلك يقود إلى الاستنتاج بأن المقاومة تقدم انجازا نوعيا جديدا بفعل حضورها وجهوزيتها وتكاملها مع جيشها وأهلها فيما بات هامش الحركة الأمنية والاستخباراتية للعدو يضيق كثيرا لا بل يمكن القول ان لبنان لم يعد يشكل «بيئة آمنة» لعمل عملائه أو أجهزته التقنية.
كما ان اكتشاف هذه الأجهزة يشكل اعتداء وخرقا إضافيا للقرار 1701، ينضم إلى لائحة طويلة من آلاف الخروقات الإسرائيلية، جوا وبرا وبحرا، للسيادة اللبنانية، خاصة وأن المعطيات التي تملكها المقاومة، أظهرت أن هذه الأجهزة زرعت داخل الأراضي اللبنانية المحررة بعد «حرب تموز» 2006، وليس خلالها كما حاول بيان قيادة «اليونيفيل» أن يوحي بذلك، من دون أن يقدم اية توضيحات للبنانيين حول الاستنتاج بأنها من مخلفات تموز، علما بأن أسلوب تعامل
الاسرائيليين مع الأجهزة وصولا الى تفجيرها وتهديد الجيش اللبناني و«اليونيفيل» بعدم الاقتراب منها قبل تفجيرها، انما أعطى الدليل الكافي حول حيوية هذه الأجهزة وأهميتها وفاعليتها عند الاسرائيليين وحرصهم على عدم وصولها الى يد الجيش اللبناني أو المقاومة.
واذا كانت المقاومة لم تعلن في بيانها الذي اصدرته قرابة الواحدة والنصف من فجر اليوم، كيفية وضع يدها على هذه التقنية المتطورة من الجانب الاسرائيلي، فإن ما يجدر التوقف عنده أيضا في سياق تطورات الساعات الـ48 الماضية هو لجوء الجيش اللبناني الى التصدي بالمضادات الجوية لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي حلقت بكثافة في أجواء المنطقة الحدودية بعد اكتشاف جهازي التنصت.
وعلمت «السفير» أن قيادة الجيش أبلغت قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو أن الجيش اتخذ قرارا بإطلاق النار على أي طائرة إسرائيلية تخترق السيادة اللبنانية.
وفي التفاصيل، أن مجموعة من المقاومة اكتشفت جهازي رصد وإرسال مزروعين في «وادي العنق» بين بلدتي حولا وميس الجبل، أمس الأول، فقامت بإبلاغ الجيش بالأمر ليتولى مسح المكان، ولكن الجيش الإسرائيلي سارع مساء أمس الأول إلى تفجير احدهما عن بُعد من داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة (الجهازان مزودان بعبوات ناسفة)، بعدما عرف ان أمرهما قد افتضح، كونهما مُصممين بطريقة تتيح للعدو ان يلتقط فورا أي جسم غريب يقترب منهما، او أي تهديد يتعرضان له.
ولاحقا، نصح الاسرائيليون الجيش اللبناني، عبر «اليونيفيل»، بعدم الاقتراب من الجهاز الثاني لانهم بصدد تفجيره. وقبل ان يتحرك الجيش والقوات الدولية صباحا في اتجاه المكان، قام العدو بتفجير الجهاز المذكور بالطريقة ذاتها. وعلى الاثر، حاولت دورية اسبانية التحرك منفردة نحو موقع الحادث، إلا ان الجيش طلب أن تتولى قوة من فوج الهندسة فيه معاينة الموقع تؤازرها قوة دولية ـ لبنانية، حيث تم العثور على 6 صناديق وكابلات تعود الى الجهازين المدمرين اللذين تبين ان لكل منهما صندوقا يضم 360بطارية، تتولى تعبئتهما بالطاقة المطلوبة.
وعلمت «السفير» ان الجهازين موصولان، عبر كابلات، بعمود ارسال مزود بكاميرات موجود في مستعمرة المنارة المتاخمة للحدود اللبنانية، حيث كانا ينقلان اليه تلقائيا كل حركة يرصدانها ضمن مدى جغرافي معين.
وفيما كانت القوة المشتركة من الجيش واليونيفيل تواصل عملية المسح، حلقت في الاجواء طائرة إستطلاع إسرائيلية «أم.ك»، فتصدت لها مضادات الجيش، وما لبثت هذه الطائرة أن أعادت الكرّة مرة ثانية، فواجهها الجيش مجددا باطلاق النار عليها. وعلى الاثر، عمدت مروحية دولية تابعة لـ «اليونيفيل» الى التحليق في أجواء المنطقة، ما دفع طائرة الاستطلاع الى الانكفاء.
«حزب الله»: فشل إسرائيلي جديد
وأصدر «حزب الله» البيان الآتي: في إنجاز نوعي للمقاومة الإسلامية، كشفت خلاله وأحبطت عدواناً تجسسياً للعدو الإسرائيلي، تمكنت الأجهزة المعنية في المقاومة من اكتشاف جهاز تجسسي وضعه العدو الإسرائيلي على خط سلكي بين بلدتي حولا وميس الجبل والذي كان قد تم تمديده بعيد حرب تموز 2006، وتبيّن أن هذا الجهاز مفخخ بعبوة ناسفة.
وبعد أن أدرك العدو انكشاف أمره، قام بتفجيره، على الأثر، قامت قوة من الجيش اللبناني و»اليونيفيل» باتخاذ إجراءات ما أدى إلى انكشاف عدد جديد من الأجهزة والعبوات، قام العدو بتفجير البعض منها وتم تفكيك البعض الآخر.
إن هذا الفشل الجديد للعدو الإسرائيلي، بعد فشله في حماية جواسيسه على الأرض الذين تم كشف عدد كبير من شبكاتهم في الأشهر القليلة الماضية، يؤكد مرة أخرى أن العدو الإسرائيلي، يؤكد مرة أخرى استمراره في خرق سيادتنا الوطنية ومحاولة استباحة بلدنا في البحر والجو والبر، حيث لا يتوانى هذا العدو عن القيام بأية ممارسات تستهدف بلدنا».
«اليونيفيل»
وقال المتحدث باسم «اليونيفيل» الكولونيل دييغو فولكو لوكالة «فرانس برس» ان المعلومات الاولية تشير الى ان الانفجارين اللذين وقعا في الجنوب نتجا من مواد متفجرة داخل جهازين لاقطين تحت الارض، يبدو ان القوات الاسرائيلية زرعتهما في هذه المنطقة خلال حرب العام 2006».
قيادة الجيش
وأصدرت قيادة الجيش بيانا جاء فيه انه عند الساعة 20,20 من يوم أمس الاول، قام العدو الاسرائيلي بعملية تفجير عن بعد لجهاز رصد وارسال في وادي حولا داخل الاراضي اللبنانية، وعند الساعة 8,15 من صباح امس، قام بتفجير جهاز آخر بالطريقة نفسها وفي المكان ذاته. بعدها قامت وحدات من الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان بتفكيك معدات كانت تستعمل لصالح الجهازين المذكورين، فيما تقوم لجنة مشتركة بينهما بالتحقيق حول ملابسات هذا الحادث، وقد تصدت مضادات الجيش اللبناني لطلعات العدو الاستطلاعية فوق بلدتي ميس الجبل وحولا، والعمل جار للبحث عن عبوات اخرى».
الجانب الاسرائيلي
واعتبرت إسرائيل أن ما نشر في لبنان حول تدمير أجهزة تنصت في الجنوب اللبناني ليس سوى محاولة من جانب «حزب الله» لصرف الأنظار عما تسميه «انفجار مخزن سلاح في طيرفلسيه الأسبوع الفائت».
وجريا على عادة الناطقين الرسميين باسم الجيش أو الحكومة الإسرائيلية في أحداث كهذه، فإن الناطق بلسان الجيش قال «إننا نرفض الانجرار لتبادل التصريحات مع حزب الله». واعتبر الجيش الاسرائيلي في بيان له ان حزب الله يحاول «مرة جديدة تحويل انتباه المجتمع الدولي عن انتهاكاته المستمرة للقرار الدولي 1701». واضاف: تم اثبات هذه الانتهاكات عبر الاحداث الاخيرة. ان احداث اليوم تثبت الوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، وخصوصا في القرى الشيعية القريبة من الحدود.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن الاتهامات اللبنانية لإسرائيل بزرع أجهزة تنصت لا تستحق الرد. غير أن المراسل العسكري للقناة العاشرة اعتبر أن اكتشاف أجهزة التنصت الإسرائيلية جزء من الحرب الاستخبارية الجارية والتي في إطارها تم تفكيك عدد من الشبكات التجسسية في لبنان.
«حزورة» الحكومة
سياسيا، ينطلق الاسبوع الطالع على وقع جرعات التفاؤل الزائدة التي ضخها الرئيس المكلف سعد الحريري، بخصوص قرب تشكيل الحكومة، بعد لقائه الاخير مع رئيس الجمهورية، من دون ان يتضح بعد المضمون السياسي لهذا التفاؤل الذي يبدو حتى الآن رماديا ولا يستند الى وقائع ملموسة تتيح الرهان عليه.
وفيما بدأت بعض الاوساط السياسية تضرب مواعيد لتأليف الحكومة، دعت اوساط أخرى تواكب الاتصالات الجارية الى عدم التخلي عن الحذر، ناصحة بالابقاء على قدر من التحفظ في التعاطي مع الاجواء الايجابية المبالغ فيها والتي يجري الترويج لها حاليا، «لان عقدة حقيبة الاتصالات لا تزال قائمة، وسط إصرار العماد عون على التمسك بها ورفض الرئيس الحريري إعطاءه إياها».
في المقابل، قال مصدر مقرب من الرئيس المكلف لـ «السفير» ان الوضع أصبح أفضل بكثير مما كان عليه في السابق، مشيرا الى ان النقاش الحاصل مع كل الاطراف المعنية بالانضمام الى الحكومة قد أحرز تقدما نسبيا، ولا سيما على مستوى توزيع الحقائب والاسماء، لكن الامور تبقى رهن خواتيمها، لان «البازل» لا يكتمل قبل اللمسة الاخيرة.
وتوقع المصدر ولادة الحكومة في أواخر الأسبوع الحالي او في مطلع الاسبوع المقبل، بعدما تكون عملية تدوير الزوايا التي يتولاها الرئيس المكلف قد أنجزت بكل مراحلها، وعلى مختلف المسارات. وإذ أوضح ان الرئيس الحريري سيجري في الايام المقبلة جولة جديدة من المشاورات مع قيادات في المعارضة والاكثرية، لفت الانتباه الى ان الملف الحكومي سيوضع على نار حامية، مع عودة رئيس الجمهورية من اسبانيا بعد غد الاربعاء.
وأشار الى انه بات من باب تحصيل الحاصل دخول النائب بطرس حرب الحكومة في حال تقرر توزير جبران باسيل، وذلك من أجل التقليل من أضرار «توزير الراسبين»، والحفاظ على توازن ما، يراعي نتائج الانتخابات النيابية.
مجلس النواب
على الصعيد المجلسي، من المقرر ان يفتتح المجلس النيابي غدا الثلاثاء عقده العادي الثاني الذي يستمر حتى آخر السنة الحالية، بجلسة انتخابية.
وقالت مصادر نيابية لـ «السفير» ان الجلسة ستكون قصيرة جدا، وستقتصر على استكمال هيئة مكتب المجلس، من خلال انتخاب اميني السر والمفوضين الثلاثة. فيما تقرر ان تعقد جلسة ثانية الثلاثاء المقبل لانتخاب اعضاء اللجان النيابية الدائمة، على ان تتولى كل لجنة بعد ذلك انتخاب رئيسها ومقررها.
واشارت المصادر الى ان انتخاب اللجان كان يفترض ان يتم في جلسة الغد، الا ان الخلاف الذي ظهر بين الاكثرية النيابية والمعارضة حال دون التوافق الذي كان يسعى اليه رئيس المجلس نبيه بري في الاتجاه الذي يوصل الى تشكيلة للجان، تضم مختلف الكتل وتراعي مختلف الاطراف.
وقالت المصادر ان الاسبوع الحالي حاسم على صعيد بت الخلاف حول رئاسة اللجنة المالية، بعدما كانت المعارضة قد اجمعت على ترشيح أمين السر لتكتل الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان، وهو الامر الذي لقي معارضة من قبل نواب «لبنان اولا»، في حين اكدت مصادر اللقاء الديموقراطي انها تؤيد اولا ان يترأس اللجنة النائب انور الخليل، الا اذا تم التوافق على كنعان، فهي ستسير مع هذا التوجه.
وتوقعت المصادر النيابية ان يرسو الامر في النهاية على انتخابات اشبه بتزكية الصيغة القديمة للجان وفق ما كانت عليه في المجلس النيابي السابق بحيث يقتـــصر الامر على ملء الشـــواغر، التي طــرأت بفعل الانتخابات، باعضاء يتم اختيارهم من الفريق ذاته.

Script executed in 0.16861605644226