أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأحد الأسود للدولة العراقية: 860 قتيلاً وجريحاً

الإثنين 26 تشرين الأول , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,047 زائر

الأحد الأسود للدولة العراقية: 860 قتيلاً وجريحاً
كأن المطلوب فقط ان ينهار كل شيء يبنى بصعوبة على الأنقاض التي راكمها الاحتلال الاميركي على مدى السنوات الثماني الماضية، وأن يرتفع عدد القتلى والجرحى العراقيين بشكل تدريجي متواصل.
زلزال جديد ضرب بغداد تفوق قوته ويزيد حجم ضحاياه على الزلزال الذي ضرب العاصمة العراقية في 19 آب الماضي، واستهدف يومها وزارات الخارجية والمالية والدفاع العراقية. هذه المرة كان الهدف وزارتي العدل والاشغال ومبنى محافظة بغداد في ذروة يوم عمل عاديٍ، ما أدى إلى مقتل 147 مواطنا وإصابة 712، تحت وطأة تفجير أطنان من المتفجرات حملت في شاحنتين يقودهما انتحاريان، في استعادة حرفية لتفجيرات آب الماضي، وللاتهامات والجدالات التي أثارتها يومها.. والتي كان قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال ديفيد بتراوس شاهدا عليها، من المنطقة الخضراء المحصنة حيث كان في ضيافة الرئيس العراقي جلال الطالباني وسمعا معا صوت التفجير المدوي الذي هز معظم أحياء بغداد.
ووقع التفجيران قبل ساعات من اجتماع «المجلس السياسي للأمن الوطني» لتسوية الخلافات حول مشروع قانون الانتخابات التشريعية التي ستجرى في كانون الثاني المقبل، وخاصة ما يتعلق بمدينة كركوك. وقال نائب عراقي ان «اعضاء المجلس السياسي اتفقوا على جمع كل المقترحات المتعلقة بتعديل القانون الانتخابي»، موضحا ان الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان اياد السامرائي سيجتمعون اليوم للتوصل الى قرار نهائي حول التعديلات وإحالتها الى مجلس النواب».
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بحث مع سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، في بغداد أمس الأول، «طلب العراق تسمية موظف دولي رفيع المستوى لإجراء تحقيق في مسألة التدخلات الخارجية والتحقق من هجمات آب» في إشارة إلى التفجيرات والهجمات التي استهدفت وزارات الخارجية والمالية والدفاع في ما وصف بـ«الأربعاء الدامي» في 19 آب الماضي، وأدت إلى مقتل حوالى 100 شخص، وإصابة أكثر من ألف. واتهمت بغداد بعثيين تؤويهم سوريا بتدبير التفجيرات، وقامت بسحب السفير من دمشق، التي ردت بسحب سفيرها.
وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، اتهم رئيس الحكومة نوري المالكي البعث وتنظيم القاعدة، فيما طالب الرئيس العراقي جلال الطالباني دول الجوار «بالامتناع فورا وإلى الأبد عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها». وسارعت دمشق إلى إدانة التفجيرات، فيمــا تعــهد الرئــيس الأميركي باراك اوبـــاما بأن تقف الولايات المتحـدة مع العـراقيين.
واستهدف تفجيران انتحاريان مجلس محافظة بغداد ووزارة العدل ووزارة البلديات والأشغال المقابلة لها في منطقة الصالحية. وذكرت الشرطة أن الانفجار الأول استهدف مبنى وزارة العدل وأن الثاني وقع بعد ذلك بحوالى 10 دقائق استهدف مبنى مجلس محافظة بغداد. وقال المتحدث باسم قيادة بغداد العسكرية اللواء قاسم عطا إن الانتحاريين استخدموا في التفجير الأول شاحنة تنقل طناً من المتفجرات، وفي الثانية سيارة تحمل 700 كلغ من المتفجرات.
وهز الانفجاران المباني، وتصاعد الدخان من المنطقة الواقعة وسط بغداد قرب نهر دجلة. وقال مسؤول في وزارة الصحة لـ«فرانس برس» إن «حصيلة القتلى بلغت 99 قتيلا و712 جريحا»، فيما نقلت «اسوشييتد برس» عن الشرطة العراقية إن عدد القتلى بلغ 147 قتيلا، وأصيب أكثر من 700 شخص. وأعلنت السفارة الأميركية إصابة 3 مرتزقة أميركيين يعملون لديها.
وسارعت فرق الإنقاذ إلى انتشال الجثث من تحت أنقاض الجدران الإسمنتية التي انهارت على موظفي وزارتي العدل والأشغال. وفتش عمال الإنقاذ الواجهة المتهدمة لوزارة العدل مستخدمين رافعات لإخراج الجثث، فيما كانت أخرى متناثرة على الرصيف أو داخل سيارات تحترق. وتقع المنطقة التي وقع فيها الهجوم على بعد مئات الأمتار من المنطقة الخضراء ووزارة الخارجية. كما لحقت أضرار بفندق المنصور الذي يضم السفارة الصينية ومكاتب هيئات إعلامية أجنبية.
وقال الطالباني، في بيان، «على الدول المجاورة والبعيدة الامتناع فورا، وإلى الأبد، عن إيواء وتمويل وتسهيل عمليات القوى التي تجاهر بعدائها للدولة العراقية ومؤسساتها. لم يعد مقبولا أن توفر أجهزة الإعلام في هذه الدول وغيرها منابر مجانية للتحريض وبث الفتن». وشدد الطالباني، الذي التقى قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بتراوس في بغداد، على ضرورة أن تعلن دول الجوار كافة والمحافل الدولية جميعا بصراحة ووضوح أن «العمل ضد دولة ذات سيادة واستهداف مؤسساتها ومواطنيها هو عمل مناف للقانون الدولي والشرائع السماوية والإنسانية وينبغي أن يجابه بالردع والإدانة».
وقال المالكي، الذي تفقد مواقع التفجيرات، إن «جرائم البعث والقاعدة لن تنجح في تعطيل العملية السياسية وإجراء الانتخابات التشريعية». وأكد أن «الاعتداءات الإرهابية الجبانة التي حدثت يجب ألا تثني عزيمة الشعب العراقي عن مواصلة مسيرته وجهاده ضد بقايا النظام المباد وعصابات البعث المجرم وتنظيم القاعدة الإرهابي، التي ارتكبت أبشع الجرائم ضد المدنيين وآخرها اعتداءات «الأربعاء الدامي»، وهي الأيدي السوداء ذاتها التي تلطخت بدماء أبناء الشعب العراقي».
وحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «جميع العراقيين على الاتحاد في وجه هذه الأعمال والعمل بسرعة قصوى من اجل حماية التقدم السياسي في العراق».
وقال اوباما، في بيان صادر عن البيت الأبيض، «هذان التفجيران لا هدف لهما سوى قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، وهما يكشفان برنامج الكراهية والتدمير الذي يتبناه من يريدون حرمان الشعب العراقي من المستقبل الذي يستحقه». وتعهد بأن تقف الولايات المتحدة مع العراقيين. وتابع «هذه المحاولات لتعطيل تقدم العراق لا تقارن بشجاعة وعزيمة الشعب العراقي وإصراره على بناء مؤسسات قوية».
وأوضح أوباما، الذي اتصل بالطالباني والمالكي معزيا بعد حوالى 9 ساعات من التفجير، أن «الولايات المتحدة تقف مع الشعب العراقي والحكومة كصديق وشريك مقرب، في الوقت الذي يستعد فيه العراق للانتخابات مطلع العام المقبل ومواصلة تولي المسؤوليات في المستقبل. معا، سنواصل العمل من اجل تحقيق الكرامة والعدل والسلام الدائم».
وطالب السفير الأميركي لدى العراق كريستوفر هيل وقائد قوات الاحتلال الأميركي راي اوديرنو، في بيان مشترك، «العراقيين، في هذه اللحظة المصيرية التي تقود إلى الانتخابات الوطنية، إلى العمل معا للتصدي لكل أشكال العنف والترهيب».
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن «سوريا إذ تؤكد إدانتها لمثل هذه الأعمال الإرهابية المنافية للقيم الأخلاقية والإنسانية فإنها تجدد موقفها الثابت الرافض والمستنكر للإرهاب أيا كان نوعه ومصدره». وأعرب عن «تعازي سوريا وتعاطفها مع اسر الضحايا والجرحى، وأكدت وقوفها إلى جانب الشعب العراقي الشقيق في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية». وأدان التفجير الملك الأردني عبد الله الثاني وجامعة الدول العربية والسويد، التي تترأس حاليا الاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ووزارة الخارجية الإيرانية.
(أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي أي، أ ش أ، د ب أ)

Script executed in 0.20319890975952