أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غزل السلام السوري- الاسرائيلي نتيجته "زواج مدني"؟

الخميس 29 تشرين الأول , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,522 زائر

غزل السلام السوري- الاسرائيلي نتيجته "زواج مدني"؟
قد يكون اول ما يخطر في بال البعض عند ذكر الزواج المدني، ضمان حقوق الشخصين عند حصول اي سوء تفاهم او طلاق، فلا يخرج اي منهما خالي الوفاض. هذا التفكير ينطبق تماماً على منحى العلاقة السلمية التي تجمع سوريا باسرائيل، ويمكن فهمها من خلال التصريحات التي اطلقها بالامس الرئيس السوري بشار الاسد وعقّب عليها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك. فكلام الاول لجهة وجود دعم شعبي في سوريا للاستمرار في مفاوضات السلام، وان عملية التفاوض بحاجة الى وسيط او راع، لم يتأخر الثاني ليرد عليه وبالتوجه الايجابي نفسه اذ قال ان السلام مع سوريا لبنة اساسية بأي تسوية اقليمية.
واللافت ان هذا الغزل المتبادل اتى في وقت حرج بالنسبة الى اسرائيل التي تعيش وللمرة الاولى ربما، ضغطاً دولياً غير مسبوق على صعيد حقوق الانسان عبر تقرير "غولدستون"، وهو ما حدا بها الى توجيه اقذع الكلمات والاوصاف الى القاضي الجنوب افريقي وتقريره، والقول بشكل علني انها ستحارب هذا التقرير وستعمل كل ما في وسعها لضمان عدم وصوله الى مجلس الأمن وإلا لجوء اميركا لحق النقض اذا ما تم التصويت عليه في هذا المجلس، كما شكلت الحكومة الاسرائيلية لجنة هدفها تقويض مصادقية هذا التقرير والرد عليه. كما ان اسرائيل تعيش ايضاً وضعاً غير مستقر على الصعيد الداخلي والسياسي الخارجي، وهذا ما يجعل من المشروع طرح السؤال عن المغزى الذي دفع بالاسد الى اطلاق مثل هذا الموقف في هذا التوقيت بالذات.
تصب هذه التصريحات السورية في خانة دمشق، وهي تجهد للتعلق بـ"زواج مدني" مع اسرائيل التي ترغب بدورها الا يتم فض مفاعيل هذا الزواج بسرعة او عند اي عائق قد يعترضه. وسوريا التي تظهر اليوم في افضل حالاتها السياسية والداخلية والاقليمية، في ظل الانفتاح الغربي عليها، تظهر على انها غير معرقلة للسلام، لا بل تطلبه انما لا تستطيع ان تفرضه، وهي بحاجة الى راع (اميركي تحديداً) يساعدها على تحقيق السلام. الا ان الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص، لديها تساؤلات حول هذا الموقف بفعل التعامل الطويل الامد مع سوريا وادارك القوى الغربية مدى براعة السوريين في لعبة "النفس الطويل"، لذلك، لا يعلّق الغرب آمالاً كبيرة على المسار السوري- الاسرائيلي، انما يهمه ان تقوم سوريا ببعض الامور المحددة التي تساعد بشكل سريع على استقرار المنطقة ما يسمح بالتركيز على نواحي معينة من المشاكل واغفال نواح اخرى تلهي عن المشكلة الاساسية.
ان التصريحات السورية الاخيرة تزيد الضغط المعنوي على الولايات المتحدة، لجهة دفعها الى الدخول يقوة على خط مساعي السلام واعادة فتح المسار السوري- الاسرائيلي، الا ان التريث الاميركي له ما يبرره، لان الادارة الاميركية غير مستعدة حالياً لدفع ثمن امور لا يزال مصيرها مجهولاً، ولا نسبة كبيرة في التفاؤل بشأنها، وتفضل استثمار مدفوعاتها لما هو اكثر ضمانة في هذا المجال. لذلك، سيبقى الغزل قائماً، انما الزواج لن يتم لان الاختلاف هو على مفهومه وعلى نوعية الشهود.

Script executed in 0.18157315254211