أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«اللبنيّة» دلّوعة الصيف

الجمعة 06 تشرين الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,666 زائر

«اللبنيّة» دلّوعة الصيف

عاماً. و«أهميتها»، بحسب علي أحمد، أنها «كانت تصنع من ذرة ذات حبيبات صغيرة. ولا تحمل «الأصلة»، التي تزرع خصيصاً من أجل إعدادها، سوى عرنوس واحد لا ثاني له، تحمله الشتلة في أعلى رأسها، ويقطف ويفرط منه مقدار سعة يد، تجرش بعدها الحبيبات على الجاروشة القديمة قبل تجهيزها للطبخ».
لبنيّة الذرة، أكلة معروفة جداً في معظم القرى الجنوبية، وتكاد تكون أكثر الأطعمة الصيفية طلباً وقبولاً، وخصوصاً في أيام الحرّ. تطبخها «إم سهيل» مع لبن الماغز، و«يمكن كذلك مع لبن البقر، لكن بعد إضافة مادة النشاء وزلال البيض، مع ضرورة حرك المزيج حركاً متواصلاً كي لا يتحلل اللبن ويفرط عقده. أما مع لبن الماعز، فلا يحتاج إلى هذا التحريك؛ يضاف إلى كل سطل (دلو) واحد من اللبن، مقدار دلو مشابه من الماء، وتوقد تحت المزيج نار متوسطة حتى يقترب من الغليان».
تبلّ الذرة المجروشة الصفراء وتنقع من المساء حتى الصباح، «ويمكن أثناء غلي اللبن مع الماء، أن تُطهى الذرة قليلاً (نصف طبخة) مع مائها، ما يساعد في تطريتها، لأن الذرة مادة صلبة وتحتاج إلى وقت إضافي على النار حتى تنضج. ثم تصفى المادة وتضاف إلى اللبن المغلي مع الماء وتترك على نار خفيفة، حتى تستوي»، كما تشرح «أم سهيل»، لافتة إلى إمكانية إضافة رأس من الثوم المدقوق إلى المحتويات قبل أن تصبح جاهزة. «وبحسب الطلب، يمكن طهو الطبخة حتى تشتد أكثر، ويمكن تركها رخوة، وهذا أفضل». قد يضيف البعض كمية أكبر من الذرة المجروشة إلى المزيج، «ما يجعلها تتماسك أكثر»
الصحن الأقرب إلى لبنيّة الذرة، هو صحن لبنيّة القمح، الذي يعدّ بالطريقة ذاتها، بجرش القمح أو بدقّه. ففي ساحة بلدة حولا الجنوبية الحدودية، ثمة جرن محفور في الصخر الصلد، يعمد الجيران إلى دق القمح و«نعفه» فيه، مستعينين بحجر آخر، حتى يصبح أشبه بالمجروش، وينقع قبل الطبخ بليلة إلى أن يطبخ بالطريقة ذاتها ليصبح لبنيّة قمح «نكهتها أحلى من لبنيّة الذرة»، كما يقول علي أحمد.
أما اللبنيّة الأسرع في الإعداد، التي تعتبر وجبة خفيفة وسريعة، فهي لبنيّة الرزّ إذ يضاف مقدار كوبين من الأرز إلى اللبن والماء قبل أن يغلي المزيج، ويترك على نار هادئة حتى تصبح الطبخة جاهزة للأكل ساخنة أو باردة، ويمكن إضافة رشة من النعنع اليابس إليها. وفضلاً عن إضافته إلى اللبنيّة، كان مجروش الذرة يستخدم بدل الأرز، ومثله القمح المجروش، في حشو أوراق الملفوف وورق العنب والسلق (وقديماً أوراق الحمّيض أيضاً).

Script executed in 0.19553112983704