أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة في "غرفة العمليات" و"الولادة" خلال ساعات معدودة "إذا لم يطرأ طارئ"!

السبت 07 تشرين الثاني , 2009 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,031 زائر

الحكومة في "غرفة العمليات" و"الولادة" خلال ساعات معدودة "إذا لم يطرأ طارئ"!
... وأخيراً، حان التاريخ الموعود!
قد لا يكون "التفاؤل المطلق" في محلّه نظراً لـ"تجارب" اللبنانيين "المريرة" لكنّ كل المؤشرات توحي أنّ "الدخان الأبيض" سيتصاعد من قصر بعبدا في أي لحظة معلناً "ولادة" الحكومة التي طال انتظارها..
نعم، إلى قصر بعبدا، توجّهت كل الأنظار صبيحة السبت، القصر الذي يُنتظر أن يستقبل خلال ساعات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي سيأتي، بعد أن يرتّب "شؤون بيته الداخلية"، ليبشّر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأنه "أنجز المهمة"..
ستعلو الابتسامة محيّاه وهو يسلّم التشكيلة الحكومة لرئيس البلاد الذي سيتأكد من مراعاتها لمعايير "الشراكة الوطنية" ومن قبول مختلف الأفرقاء لها شكلاً ومضموناً، وعندها سيوقّع على "المراسيم" معلناً بدء "العرس الوطني"..
هكذا، تُصوّر الحكومة اللبنانية عشية ولادتها.. "إنجاز" لا بل "انتصار" حقّقه رئيس الحكومة المكلف، كما يقال، بتمكنه من رسم ملامحها بـ"تأخير" لم يدم سوى خمسة أشهر من عمر الوطن، خمسة أشهر كان يمكن لو استُغِلّت كما يجب أن تُغيّر ما لا يتغيّر..
خمسة أشهر أمضاها اللبنانيون وهم يراقبون سياسييهم يتحدثون عن "فضيلة الصمت" و"طول الصبر" وغيرها من "الشعارات الرنانة" التي كانوا يحاولون عبرها تبرير "عجزهم" عن مجرّد تشكيل حكومة..
هل يتذكر اللبنانيون "الشروط" و"الشروط المضادة"؟ هل نسوا التعابير التي أطلقت منذ اليوم الأول لبدء المفاوضات؟ هل نسوا "التحديات" التي لجأ إليها السياسيون اللبنانيون في سياق "استعراض العضلات" الذي مارسوه على امتداد خمسة أشهر؟
"حقيبة الاتصالات لن يحصل عليها التيار الوطني الحر ولن تكون من حصة المعارضة" جزم بعضهم.. "جبران باسيل لن يرى المقعد الوزاري وتوزيره من سابع المستحيلات"، جزم بعضهم الآخر.. "فلتشكّل حكومة دون التيار الوطني الحر وحتى دون المعارضة" ذهب الباقون ليقولوا..
يفترض أن تخرج الحكومة المسماة بـ"حكومة وحدة وطنية" دون "غالب ومغلوب".. لكن، هل فعلاً لا يوجد "مغلوب" هنا؟ وإلى أين "طارت" كل هذه "الاستعراضات"؟
على كل، الوقت ليس مناسباً لـ"المحاسبة" التي لم ولن يخضع لها سياسيونا لا بسبب خمسة أشهر ضاعت من تاريخ الوطن سدى ولا بسبب فساد مستشر في البلد ولا لأي سبب آخر.. قد يكون الوقت فعلاً لـ"الاحتفال" بدخول الحكومة إلى غرفة العمليات، علماً أنّ المراقبين يحذرون من أن العملية ليست صعبة لأن الولادة لا تتمّ في موعدها وبالتالي فهناك خطر على "الجنين" كما على "أهله"..
على أنّ المعارضة "حسمت" أمرها عشية "الاعلان الرسمي" فاجتمعت بـ"صفها الأول" ووافقت على آخر عروض رئيس الحكومة المكلف ممهّدة الطريق لاعلان الحل المنشود..
فقد عقد ليل الجمعة اجتماع ضم كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وبحضور وزير الاتصالات جبران باسيل والنائب علي حسن خليل وكل من الحاج حسين الخليل والحاج وفيق صفا.
وبحسب بيان صادر عن العلاقات الاعلامية في "حزب الله"، فقد استعرض المجتمعون آخر التطورات على الساحة السياسية خصوصا ما يتعلق بتشكيل الحكومة وآخر الأفكار والاقتراحات المطروحة. وقد اتفق المجتمعون على السير في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وفقا للقواعد التي اتفق عليها في حصيلة المفاوضات التي جرت، آملين أن تحقق هذه الخطوة كل الخير للبنان وشعبه العزيز.
ووفقاً لصحيفة "السفير"، شكّل هذا البيان أول إشعار رسمي بولادة حكومة التوافق الوطني، ولم يعد مطلوباً من المعارضة سوى أن تتواصل مع رئيس الحكومة المكلف رسمياً، اليوم، من أجل إبلاغه الموقف الموحد للمعارضة أولاً، وأسماء وزرائها العشرة ثانياً، ليبدأ بعد ذلك العد التنازلي لولادة مراسيم الحكومة.
وإذا كان المشهد الحكومي قد تبلور على ضفة المعارضة، بأطيافها كافة، بعد حسم مسألة التمثل العوني، فإن اكتمال المشهد بات ينتظر فك عقدة تمثيل مسيحيي "14 آذار"، على ذمة "السفير"، ولا سيما بعدما برزت في السـاعات الماضية مطالبات بضرورة إحداث نوع من "التوازن" مع حصة تكتل "الإصلاح والتغيير"، الأمر الذي فرض على رئيس الحكومة المكلف حراكاً مكثفاً في اتجاه حلفائه، سواء عبر الاتصالات المباشرة، أو الموفدين، سعياً لإيجاد مخرج لائق لمسيحيي الرابع عشر من آذار الذين اتكأوا على ما حققه عون لتحسين مواقعهم في الحكومة.
وبعد..
هل حان فعلاً موعد "الولادة" أم أنّ "الانذار" خاطئ؟ هل تكون "الولادة" سهلة أم أنّ "التعقيدات" ستدخل مجدداً على الخط؟ هل ستكون صحة "الجنين" أي حكومة الوحدة الوطنية و"أهلها" أي كل المعنيين بها ولا سيما رئيس الحكومة المكلف على خير ما يرام؟ هل تنهي نهاية الأسبوع "كابوس" المفاوضات الذي لا ينتهي أم أنها تعلن انطلاقة "كابوس" من نوع آخر يتمثل بـ"البيان الوزاري" ولو أنّ "تطمينات غامضة" سبقت وقته؟ والأهم، هل يحق للبنانيين "الاحتفال" وقد بات "عجزهم" مكشوفاً أمام العالم كله؟

Script executed in 0.21133804321289