أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الكتائب مستقلّة وفي الحكومة وعلى ضفاف 14 آذار!

الخميس 12 تشرين الثاني , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,482 زائر

الكتائب مستقلّة وفي الحكومة وعلى ضفاف 14 آذار!


حضر هؤلاء الطلاب منذ الرابعة من بعد الظهر. يؤكّدون أن خيارهم هو التزام قرارات الحزب، لكن في المضمون يقولون: نريد حزبنا خارج الحكومة. أحد أعضاء المكتب السياسي الكتائبي يقول إنه «هرب» ليل أول من أمس من زوجته وابنته اللتين كانتا جازمتين معه: اخرجوا من الحكومة. انتظر هؤلاء طويلاً. أين الدخان الأبيض؟ في هذا الوقت تناقش كارول «رفيقها» ميشال بشأن سوليدير. هي تراها مشروعاً يفيد البلد، وهو يرى فيها «مجمّعاً تجارياً في الهواء الطلق». نقاشهما لا يُبعدهما عن الهمّ الأساسي، قرار المكتب السياسي.
يخرج الرئيس أمين الجميّل من قاعة جوزف شادر، (حيث يجتمع المكتب السياسي) يرافقه سجعان القزي ويدخلان مكتب الأول. يعلو التصفيق. دقائق وينادي القزي النائب سامي الجميّل. يعلو التصفيق مجدداً. خرج «الأعند من العنيد»، كما سمّاه متابعون للمفاوضات.
يُنجز البيان. تبدأ الاتصالات، لتُعَدّل أمور صغيرة. هذا بيان رسمي، لكنه لا يحتوي على جوهر المفاوضات. يؤكّد طرفا المفاوضات، الكتائب ورئيس الحكومة سعد الحريري عبر مطّلعين من الجانبين، أن الاتفاق هو على النحو الآتي:
ـــــ تعزيز موازنة وزارة الشؤون الاجتماعيّة. ووعد الحريري بتوفير مساعدات وهبات لها من جهات عربيّة ودوليّة.
ـــــ طرحُ الكتائب هواجسها في ما يخصّ وزارة التربيّة وحرص الحريري على احترامها. وهي تعزيز الجامعة اللبنانيّة، بفروعها الثانية تحديداً، تفعيل المدرسة الرسميّة وتوسيع انتشارها في «المناطق المسيحيّة»، وإشراك الكتائب بشكل أو بآخر في لجنة صوغ كتاب التاريخ الموحّد.

حرص الكتائبيّون في المفاوضات على أن تكون مطالبهم «وطنيّة مسيحيّة»

ـــــ تعزيز وجود المسيحيين في إدارات الدولة.
ـــــ إنشاء لجنة تنسيق حكوميّة بين الكتائب وسعد الحريري، يُمكن أن تتوسّع لتضمّ ممثلين عن الفاعلين في فريق 14 آذار، لتفعيل العمل الحكومي وتسهيل التواصل بين الحقائب التي يتولّاها وزراء من فريق الأكثريّة.
ـــــ إصلاح 14 آذار، إذ قدّم الكتائب مشروعاً لذلك.
حرص الكتائبيّون في المفاوضات التي شارك فيها الوزير سليم الصايغ، على أن تكون مطالبهم «وطنيّة مسيحيّة»، لكي يسجّلوا موقفاً سياسياً.
وقد بدا واضحاً أسلوب سامي الجميّل في المفاوضات، وكم أن طريقته مختلفة عن طريقة والده. فهو يضع شروطه ويسكت في انتظار الرد، ولا يُحصي الدقائق.
وأشارت مصادر في الأكثريّة مطّلعة على المفاوضات إلى أن الكتائب أكّدت قبل إعلان بيانها وبعده أنها باقية كجزء من الأكثريّة ومن 14 آذار. لذلك طُرحت فكرة عقد اجتماع للأمانة العامّة لقوى 14 آذار يوم غد الجمعة في بيت الكتائب في الصيفي، من أجل أن تعرض الكتائب مشروعها الإصلاحي. فاستمهل الرئيس الجميّل تقديم الردّ إلى اليوم. ورأت هذه المصادر أن الطرح هذا هو اختبار لمدى جديّة الكتائب في بقائها في 14 آذار، فإذا رفضت فإن ذلك يكون، برأي المصادر، تناقضاً بين بيانها وموقفها الحقيقي.
انتهت جولات التفاوض. خرج سجعان القزي حاملاً بيان الكتائب. لحقه الوزير سليم الصايغ. تبادل الرجلان الودّ. دخل شباب الكتائب إلى الداخل. سمعوا البيان. صفّقوا طويلاً، رغم أن البعض كان يُريد أن يكون معارضاً «وليدعونا الشيخ أمين إلى مظاهرة كلّ شهر من أجل ارتفاع الأسعار والكهرباء ونحن سنلبي».
بيان الكتائب الذي قرأه القزي جاء أن المكتب السياسي «قوّم المعطيات السياسيّة، ناقش الوضع الحكومي، فكّر في مصلحة الحزب، حرص على مصلحة الوطن والناس، شدّد على الدور المستقبلي للمسيحيين »، وأعلن القزي الآتي:
ـــــ تسجيل الملاحظات على إدارة تأليف الحكومة وإعلانها.
ـــــ تعرضت الكتائب لإجحاف بحقها وهي صاحبة التاريخ العريق ومنبع التضحيات الكبرى، وحصل تنكّر لتمثيلها الواسع على الصعيدين الشعبي والنيابي. وأشار إلى أن الحكومة باتت «مجلساً نيابياً مكَرَّراً بشكل مصغَّر»، وبالتالي ستكون الكتائب فيها «شريكاً حراً وفاعلاً وجريئاً في متابعة قضايا الناس». وأضاف القزي عبارةً احتاجت إلى تصفيق: ومن ظن أن بإحراج الكتائب يخرجها ويعطل دورها ويسكت صوتها فقد خاب أمله، فنحن الذين نحرج بمواقفنا الصريحة والوطنية.
ـــــ رأت الكتائب أن «المشاورات الملتبسة» التي رافقت تأليف الحكومة لم تبرز تضامن مكونات تجمع 14 آذار مع بعضها، كذلك لم تقدر حق التقدير المكون المسيحي في 14 آذار، وبخاصة حزب الكتائب.
ـــــ أعلن القزي مشروعاً إصلاحياً لقوى 14 آذار، يقوم على إنشاء قيادة عليا مصغرة لـ14آذار، حصر القرارات السياسية بهذه القيادة، ووضع «مشروع إصلاحي للنظام السياسي اللبناني يأخذ في الاعتبار المتغيرات المجتمعية في لبنان ونواقص اتفاق الطائف وثُغَره. وفي انتظار تطبيق هذه الإصلاحات يبقى حزب الكتائب كعادته حزباً مستقلاً ويتصرف على هذا الأساس»، وذلك لأننا «قرعنا جرس الإنذار أكثر من مرة، فاعتكفنا وحذرنا وأنذرنا ولم نُسمَع».

Script executed in 0.20946907997131