أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أزمة قوى الأمن: امتحان لقدرة الحكومة على الإنجاز؟

السبت 21 تشرين الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,445 زائر

أزمة قوى الأمن: امتحان لقدرة الحكومة على الإنجاز؟
يحتفل لبنان، غداً، بعيد الاستقلال، وسط أجواء سياسية هادئة، بعدما نجحت الاتصالات السياسية في تقطيع أزمة سوء الإدارة السياسية في ملف قيادة قوى الأمن الداخلي التي استوجبت تسويات لا تليق بالمؤسسة ودورها، تماماً كما القرارات التي أدت إلى ما أدت إليه.
ومن المقرر أن يوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عشية الاستقلال، كلمة إلى اللبنانيين، من خلال حوار مباشر مع نقابتي الصحافة والمحررين والصحافيين المعتمدين في القصر الجمهوري، يشدد خلالها على المضمون الحقيقي للاستقلال وكيفية تحصينه، وخاصة من خلال التحلي بالشجاعة في المقاربة الميثاقية لكل القضايا المشتركة، فضلاً عن إعادة تأكيد الثوابت الوطنية.
في هذه الأثناء، من المحتم أن ينتهي الجدل داخل لجنة البيان الوزاري في الأسبوع المقبل، وستكون الطريق سالكة أمام إقراره في مجلس الوزراء، قبل أن يصل إلى المجلس النيابي، حيث سيحاول رئيس الحكومة سعد الحريري، من خلال الصياغة العامة، تعويض أرقام التكليف الثاني، بثقة شبه إجماعية في المجلس النيابي.. بعد عيد الأضحى وليس قبله كما كان منتظراً.
غير أنه أبعد من البيان ولجنة الصياغة والاقرار الذي لا بد منه في مجلس الوزراء أو مجلس النواب، فإن التسويات التي رافقت كل مسار ولادة الحكومة وبيانها الوزاري، لا تخفي حقيقة أن هناك مشاكل كبيرة موروثة ومتراكمة، ومعظمها نشأ بفعل الأزمة الوطنية الكبرى التي عاشها لبنان في السنوات الخمس الأخيرة.
ولعل ما واجهته مؤسسة قوى الأمن الداخلي، من اهتزاز على مستوى قيادتها ودورها وعلاقتها بوزارة الداخلية لا بل بمجمل صورتها أمام اللبنانيين، إنما يطرح إشكالية أساسية، تتجاوز مضمون البيان الوزاري والثقة والصلاحيات، لناحية الإدارة السياسية، لملف كهذا موروث أو لغيره من الملفات التي يمكن أن ترمى في وجه الحكومة، بهدف هز صورتها وصورة رئيسها.
من هنا، تجاوزت أسئلة المتابعين لما جرى في مؤسسة قوى الأمن الداخلي، الجانب التقني للتسوية التي حصلت، وذهبت نحو تحديد المسؤوليات عما اتخذ من قرارات وما هو دور السلطة السياسية، بما في ذلك صلاحيات الوزير السياسي(وزير الداخلية)، إزاء إدارة ملفات الوزارة التي يقال عنها إنها أخطر الوزارات لا بل «وزارة الوزارات»؟
وإذا كان البيان الوزاري، لن يلحظ هذه الأمور، فإن اللبنانيين، يأملون، خاصة في ظل استحالة التفاهمات الشاملة، أن يصار الى اتخاذ قرار سياسي واضح بتحييد المؤسسات العسكرية والأمنية، وجعلها بمنأى عن ساحات الصـراع أو التفاهم السـياسي، حتـى لا تدفع ثمن هذا أو ذاك من الخيارات
تبعاً لمصالح أهل السياسة وأهوائهم... وإرادة بعضهم بأن لا تكون رحلة سعد الحريري في الوزارة سهلة وقابلة لتحقيق إنجازات.
بارود يواصل اعتكافه
في هذه الأثناء، ارتدى ملف قوى الأمن الداخلي وجهاً خلافياً جديداً، ظهـّره وزير الداخلية زياد بارود، بحركة احتجاجية كتعبير اعتراضي على ما أحاط التسوية القسرية التي فرضت على مستوى القيادة، مما اعتبره «تجاوزاً غير منطقي وغير قانوني لدور وزير الداخلية وموقعه».
وإذا كانت التسوية في جانبها المتصل بمجلس قيادة قوى الامن الداخلي، قد توصلت نظرياً إلى فض الاشتباك المزمن بين المدير العام اللواء اشرف ريفي وقائد الدرك العميد أنطوان شكور، فإنها فاقمت التوتر على مستوى العلاقة بين وزير الداخلية ورأس المؤسسة الأمنية المرتبطة به والخاضعة لسلطته، وأبرزت الى سطح العلاقة بينهما أزمة تبدو مستعصية ومفتوحة على احتمالات شتى في المدى غير القريب، ولاسيما ان وزير الداخلية يعتبر ان الضرر المعنوي الذي لحق به، يتطلب تدابير جدية لمنع تكراره لاحقاً، وهو الذي اعطى المؤسسة دعماً غير مسبوق، ودافع عنها بانتظام.
وفيما تمنّع وزير الداخلية عن الحضور الى الوزارة في الصنائع وعن المشاركة في أعمال لجنة البيان الوزاري، في إجراء اعتكافي رمى من خلاله إيصال رسالة الى السلطة السياسية، فيما كانت التسوية القسرية تعكس نفسها إرباكاً حقيقياً على مستوى مؤسسة قوى الامن، التي انهمكت في الساعات الماضية في محاولة استيعاب الأضرار التي تولدت عن «اشتباك أعضاء مجلس القيادة».
ولوحظ أن اللواء ريفي قد تجنب أمس الخوض في تفاصيل الأزمة المزدوجة، واكتفى بالقول لـ«السفير» إن الموضوع داخلي، «ولا تعليق عليه». فيما قال بارود لـ«السفير» إنه فقط في موقع رد الفعل المشروع، «وسأنتظر، وخصوصاً ان الكرة ليست في ملعبي».
ورفض بارود رهن حركته الاحتجاجية بسقف زمني، لكنه أكد أن الأمر بلغ حداً لم يعد جائزاً السكوت عليه، ولذلك لا بد من حيوية معينة بعد نيل الحكومة الثقة، تعيد إطلاق عجلة مجلس قيادة قوى الأمن، المفرملة حالياً.
وبحسب مواكبين لهذا الملف، فإن هذه الازمة دخلت مرحلة معقدة، وفرضت نفسها جرحاً نازفاً، حتى نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي، وبنداً اساسياً على بساط البحث، بعد الثقة، ومن ضمن سلة متكاملة قد تشمل ملف الاجهزة الامنية بشكل عام، في ظل توجه جدي لدى وزير الداخلية «في ان تكون صورة البحث شاملة والمعالجة كاملة وغير مجتزأة».
البيان الوزاري «مكانك راوح»
الى ذلك، بات اكيداً ان «سجال المسودات» في لجنة صياغة البيان الوزاري، سيؤخر منح الحكومة الثقة الى ما بعد عيد الأضحى المبارك المصادف يوم الجمعة المقبل.
وعلم ان النقاش في الشق السياسي، امس، أظهر مجدداً التباين حول موضوع المقاومة ولا سيما بين وزيري مسيحيي 14 آذار بطرس حرب وسليم الصايغ وبين رئيس الحكومة سعد الحريري، وممثل «اللقاء الديموقراطي» الوزير وائل ابو فاعور من خلال تأكيد الأخيرين، ومعهما وزراء المعارضة، على ضرورة اعتماد النص ذاته المعتمد في البيان الوزاري لحكومة ما بعد اتفاق الدوحة.
ومن المقرر ان تعود اللجنة الى الانعقاد الاثنين المقبل، لحسم التوافق على المسودة الاقتصادية، التي قالت مصادر لجنة الصياغة، إنها شهدت في جلسة الامس توافقاً على معظمها، ويبقى بعض التفاصيل، علماً بأن النقاش دخل في بحث تفصيلي لكل بنود المسودة الاقتصادية بنداً بنداً، وحسم التوافق على مبدأ الخصخصة المقيدة بضوابط ومعايير القوانين اللبنانية، إضافة الى «إصلاحات باريس 3»، على ان يستكمل البحث الاقتصادي والسياسي بجلسة لاحقة تعقد الثلاثاء على ان يقر البيان الوزاري في مجلس الوزراء الاربعاء أو الخميس.
بري: انطلقت عجلة تطبيق الطائف
في هذا الوقت، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه في صدد الذهاب الى التطبيق الكلي لبنود اتفاق الطائف، وأشار الى هناك كثيرين يرفعون شعارات بأنهم مع الطائف وتنفيذه، وأنا اعتقد ان هؤلاء الآن امام امتحان إثبات صدقية شعاراتهم عبر الانتقال الفوري الى إخراجها من الإطار الكلامي الى الإطار الفعلي، وبصراحة أنا ذاهب الى تطبيق الطائف، ومن يرد أن يمشي معي فأهلاً وسهلاً، ومن لا يرد، فليعلن ذلك صراحة.
ولفت بري النظر الى انه اول من طبق بنود الطائف، على صعيد الدور المنوط بالمجلس النيابي، حيث كانت المبادرة في التسعينيات الى انشاء المجلس الدستوري، وكذلك الامر بالنسبة الى المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي مع الأسف بقي بلا تفعيل، علماً بأن البيان الوزاري للحكومة سيعيد التأكيد عليه وأيضاً على استكمال التعيينات الادارية.
وقال بري: «أنا حالياً اقرأ الدستور، والقراءة ليست محرّمة على احد، وبالتالي كفل ما له علاقة بالطائف، او بدور لمجلس النواب في هذا المجال، سنقوم به، ولا سيما موضوع اللامركزية التي بدأت ببحثه لجنة الدفاع النيابية، وستبحثه قريباً جداً لجنة الإدارة والعدل، وأمامنا الآن موضوع الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، والذي سبق وطرحته في 1/1/1995، ويومها اقاموا القيامة عليّ ولم يقعدوها، الآن، انا شخصياً سأسير بموضوع إلغاء الطائفية السياسية، ومن خلال إنشاء الهيئة الوطنية، التي انا اعرف اننا وحتى لو شكلناها في هذه الفترة فإن شاء الله ننتهي بعد 25 سنة».
وأضاف بري «والى جانب ذلك، سأسير بإنشاء مجلس الشــيوخ والقانون الانتخابي كما نص الــطائف على اساس المحافظات، إنما على قاعــدة النســبية، ولن نسير بكل ما يتصل بأقضية او دوائر صغرى. كما سأسير قدماً في موضوع تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة».
ورداً على سؤال قال بري «ثمة فارق كبير بين المقاومة والميليشيات. المقاومة منصوص عليها بالطائف ونحن ملتزمون بها، وهي حق من حقوقنا، وبكل الوسائل المتاحة، واما الميليشيات الأخرى فقد حلت، وبالنسبة الى السلاح الفلسطيني، فنحن ملتزمون كل ما توصلنا اليه في طاولة الحوار، على اساس ان لا سلاح فلسطينياً خارج المخيمات، وتنظيم السلاح داخل المخيمات».

Script executed in 0.16422295570374