أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ثلاثة ملايين حاج في حضن الكعبة المشرفة هذا العام

الإثنين 23 تشرين الثاني , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,065 زائر

ثلاثة ملايين حاج في حضن الكعبة المشرفة هذا العام

 

وخلافا للسنوات الماضية، يواجه حجيج هذا العام تحديا صحيا خطيرا من شأنه أن يساهم في تفشي اصابات فيروس H1N1 أو ما بات يعرف بانفلونزا الخنازير، التي حصدت حتى الان أكثر من 9 آلاف ضحية حول العالم.

اجراءت السلطات السعودية

هذا الارتفاع المضطرد في ارقام المصابين لم يحل دون توافد الحجيج الى مكة المكرمة، على الرغم من الاجراءات الاحترازية التي فرضتها السلطات السعودية وخاصة لجهة تخفيض أعداد المقبولين في موسم الحج 2009، وحثها المسنين والمرضى والنساء الحوامل والأطفال على إرجاء أداء الفريضة في إطار الجهود لمنع انتشار أنفلونزا "H1N1" على نطاق واسع، هذا إضافة الى أنها زودت مطار جدة وهو أول محطة تستقبل الحجاج الوافدين إلى السعودية، بعشرين جهاز استشعار لفحص حرارة الحجاج، وسيزيد العاملون الطبيون في مطار جدة بنسبة 20 % عن موسم الحج العام الماضي إلى 550 شخصاً يعملون بالقطاع الطبي منهم أطباء وممرضات وفنيو معامل وصيادلة، كما أنشأت السلطات السعودية مراكز صحية قرب مطاري جدة والمدينة بسعة تؤهلهما لاستقبال ما يصل إلى 500 مريض يرسلون إلى هناك للعلاج خلال فترة حضانة الفيروس.
كما طلبت المملكة شراء عشرة ملايين جرعة من لقاح أنفلونزا "H1N1" ، وسيكون التطعيم به إجبارياً لكل الحجاج الذين يصلون إلى السعودية.
وكانت السلطات السعودية كشفت في تموز/يوليو إن المملكة زادت مخزونها من التاميفلو(عقارمضاد لفيروس انفلونزا الخنازير والطيور معا)، بمقدار 20 %، وهو ضعف الكمية التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية للدول الأخرى.

حصة لبنان في الحج 7000 وأسباب تدني عدد الحجيج لهذا العام

على صعيد عدد حجاج هذا العام من دول العالم كافة، يتوقع أن يتدفق ثلاثة ملايين حاج من أكثر من 160 دولة الى الديار المقدسة، فيما حددت سلطات الملكة السعودية حصة لبنان بسبعة آلاف حاج موزعة بالتساوي بين السنة والشيعة.
وفي هذا الاطار، يوضح محمد قانصو لـ"الانتقاد.نت"، وهو أحد المنسقين في شؤون الحج بين المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ودار الافتاء، أن العوامل الاساسية التي لعبت دورا في قبول الحجاج لهذا العام هي العمر وخاصة كبيري السنّ ومن يحجون للمرة الاولى منذ سبع سنوات، مشيرا الى أن عدد حملات الحج لهذا العام في لبنان وصل عددها الى 120 حملة بعد أن كانت في السنة الماضية 163 حملة، وهنا لفت قانصو الى أن ما ساهم في تراجع عدد حجاج لبنان 2009 غير وباء انفلونزا الخنازير، هي الخطوات المتخذة لجهة التنظيم الى جانب المستندات المطلوبة من قبل المجلس الشيعي من الحملات، ما دفع بعض الحملات الى التوحد مع بعضها لقلة أعداد الحجيج المطلوبة.
قانصو برّر تدني عدد الحجيج المقبولين لهذه السنة بصعوبة الاوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة وخاصة أن بعض الحملات التي كانت تطلب من الحاج مبلغا بحدود 1400 دولار، أصبحت اليوم تطلب ما لا يقلّ عن 1400 دولار أو ألفي دولار، هذا من دون تقديم الخدمات المميزة، مشيرا الى أن عدد أطباء البعثة اللبنانية الى الحج وصل الى 22 طبيبا فقط، الى جانب الاجراءات الاحتياطية المتخذة إن من حيث اللقاحات المطلوبة أو الادوية المضادة للانفلونزا العادية أو الحمى الشوكية.

اجراءات الحملات

 الصورة بعدسة موسى الحسيني
من جهة أخرى، يقول حسين شرف الدين، صاحب حملة الجوادين في بيروت، ان الحملة قامت بإعطاء كلّ حاج اللقاحات المضادة للانفونزا العادية، وبالنسبة لانفلونزا الخنازير، فجرى اعطاء علبتي دواء مضادة لفيروسH1N1 عند وصول الحجاج الى الاراضي السعودية، هذا الى جانب عقد الحملة أكثر من ندوة ارشادية وتوجيهية للحجاج قبل انطلاقهم الى مكة المكرمة، كما تمّ تزويد الحملة بصيدلية تحوي الكثير من أدوية الحماية، وهناك طبيبان متطوعان لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
اشارة الى أن عدد حجاج حملة الجوادين يبلغ 110 بين حاج وحاجة.
شرف الدين أشار الى أن الحجيج قد يواجهون صعوبات غير مرضية مثل الازدحام في أماكن السكن، وفي هذا السياق، لفت الى أن الحملة تعمل لايجاد مخارج لمنع حصول ذلك عبر اختيار ساعات الليل التي لا تشهد زحمة خانقة في الحرم الشريف، مضيفا أن أصعب مرحلة يعيشها الحجاج في النفرة من عرفات الى مزدلفة.

حجيج لبنان بين مكترث وأقلّ اهتماما ومتخوف

أما حجاج بيت الله الحرام فكان لنا لقاء خاص معهم قبيل لحظات من انطلاقهم الى الديار المقدسة لنتأكد من أنهم تلقوا العلاج اللازم لأدائهم باطمئنان فريضة الحج، وكانت أجوبتهم على الشكل التالي:
أبو خالد: أخذت الحقنات اللازمة وتمّ تزويدي بأدوية مضادة.
أم عصام: لم أخضع للتلقيح المضاد لانفلونزا الخنازير، واكتفيت بالتلقيح ضدّ الانفلونزا العادية، لكننا لم نتلق أي ارشادات خاصة بالمرض، والادوية هي بحوزة المعرّف في الحملة.
أم محمد: تمّ تطعيمي بلقاح ضدّ فيروس H1N1.
أحد الحجاج يبادر بالقول على الرغم من أننا لم نتلقح بشكل خاصة ضدّ انفلونزا الخنازير، لكن بحوزتنا أدوية بما فيه الكفاية.
في المقابل، يقول الحاج زياد: رفضنا أخذ لقاح H1N1، بعد أن سمعنا عنه أنه يتسبّب بسرطانات خطيرة وله تأثيرات جانبية.
ويبقى أن موسم الحج لهذا العام يعتبر تجربة واختبارا للاجراءات المتخذة بين السلطات السعودية والسلطات العربية إزاء فيروس H1N1، هذا في حين يمضي الحجيج لاستكمال شعائرهم الدينية لعلّها هي الوحيدة والكفيلة بحمايتهم من هذا الوباء.
وإلى ان يعود الحجيج الى ديارهم بخير وسلام وحجة مقبولة، يبقى الدعاء للجميع بحج مبرور وسعي مشكور.. وصحة وعافية.

Script executed in 0.16670107841492