أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أهالي الغجر يتظاهرون تنديداً بتقسيم قريتهم

السبت 12 كانون الأول , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,268 زائر

أهالي الغجر يتظاهرون تنديداً بتقسيم قريتهم

المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر يجتمع خصيصاً لبحث الانسحاب جدياً بعد كثير من الشائعات ومحاولة استثمار هذا الموضوع للضغط في السياسة اللبنانية الداخلية.
إلا أن لأهالي الغجر رأياً آخر، لأن الجغرافيا التي تقسم أراضيهم جزءاً جنوبياً محتلاً، تابعاً لسوريا، وبالتالي يخضع للقرار 242، وجزءاً شمالياً لبنانياً كان خاضعاً للقرار 425 وأعادت إسرائيل احتلاله في عدوان تموز 2006، لا تنسحب على جنسية هؤلاء الأهالي ولا أوضاعهم الاجتماعية، إذ إنهم جميعاً سوريون يترابطون كعائلة واحدة بحكم القرابة والمصاهرة، ويخشون أن يؤدي تحرير الجزء الشمالي فقط، إلى التفكك القسري لهذه العائلة، إضافة إلى انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي لعدد من السكان نتيجة تشابك الأراضي الزراعية.
وإزاء تصاعد الأنباء عن قرب الانسحاب الاسرائيلي، من الجزء الشمالي لقريتهم، وتسليمه لقوات «اليونيفيل»، نفذ أهالي قرية الغجر إضراباً شاملاً أمس، ولبوا دعوة مشايخ ووجهاء القرية إلى التظاهر تحت عنوان «تظاهرة احتجاج وتصدّ للمؤامرة التي تحاك ضد قريتنا أرضاً وسكاناً»، حيث جال المئات منهم في شوارع القرية حاملين اللافتات التي تندّد بالتقسيم، وتشدد على الوحدة والتمسك بالهوية السورية، رافضين تقسيم القرية الى شطر جنوبي يبقى تحت السيادة الاسرائيلية، و«شطر شمالي ينقل الى سلطة القوات الدولية»، ومطالبين بالسيطرة الكاملة للأمم المتحدة على شطري القرية، مع أراضيها الزراعية.
ووسط إجراءات عسكرية وأمنية إسرائيلية مشددة، واكبت التظاهرة، توجه المحتجون إلى الطريق الشمالية من الجزء اللبناني، حيث نقطة مراقبة تتمركز فيها قوة إسبانية تابعة لليونيفيل، حيث توقفوا هناك، في ما يشبه الاعتصام، ورددوا هتافات تدعو الى عدم التقسيم والتشديد على الهوية السورية للقرية، ومنها «الغجر سورية من زمان، ونحن جزء من الجولان، ولن نسكن لاجئين في لبنان..». وصدر عن المتظاهرين بيان باللغتين العربية والانكليزية يرفضون فيه تقسيم القرية ويدعون الأمم المتحدة الى العمل بجدّ كي تبقى القرية موحدة، وأن تكون مسؤولة عنها ككل مع أراضيها الزراعية كاملة، رافضين وضع الحواجز بين الاهالي، مشيرين الى أن «الإمكانات لتنفيذ هذه الخطوة متوافرة، إذا حسنت النيات».
وعلق الناطق الاعلامي باسم اهالي القرية، نجيب الخطيب، على الانسحاب الاسرائيلي من الجزء الشمالي فقط، بالقول، إن «قراراً كهذا سوف يؤدي الى تقسيم القرية وزيادة معاناة السكان وتقسيم العائلة الواحدة، كما سيؤدي الى حرمان الناس من التواصل في ما بينهم، والاعتناء بأراضيهم الزراعية»، لافتاً إلى تغييب رأي الأهالي عن أمر يطالهم مباشرة، إذ «نسمع كل يوم في وسائل الاعلام عن مباحثات تجري بين السلطات اللبنانية والاسرائيلية برعاية من الأمم المتحدة وقوات اليونيفيل، ومن دون إعلام أهالي القرية وإشراكهم في ذلك».
وأضاف الخطيب «نحن هنا في قرية الغجر السورية المحتلة، نسأل أين الضمير الإنساني؟ وهل يُعقل في القرن الواحد والعشرين أن يُهجر السكان من منازلهم ومن أرض هي في الأساس ملك آبائهم وأجدادهم؟ وهل تقسم العائلة الواحدة؟ أين دور صاحب الحق الشرعي الذي هو صاحب القرار الأوحد وهو المسؤول الوحيد في شأن تقرير مصير السكان والأرض في الغجر، اذ إن الهوية سورية و«الطابو» سوري، منذ مئات السنين؟».
وأوضح أن تحرك الأهالي «ليس ضد أشقائنا في لبنان، فللبنان الحق بالمطالبة بحقوقه واسترجاع أراضيه، لكن هذه الارض سورية ولن نتخلى عنها، ونطالب الوطن الأم سوريا وقيادتها بالتدخل لمنع تقسيم أو تهجير العائلة الواحدة، حيث إن وطننا الأم هو صاحب الحق الشرعي والوحيد في تقرير مصيرنا ومصير هذه الارض».
وفي حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، أضاف الخطيب «يريدون ضم القسم الشمالي من القرية الذي يسكن فيه حوالى 1700 مواطن على أرض مساحتها 500 دونم، ووضعها تحت السيطرة اللبنانية، بينما ستسيطر إسرائيل على 500 مواطن، وعلى أرض زراعية مساحتها حوالى 11 ألف دونم، معرباً عن أسفه للحال المزرية التي وصل إليها السكان. ومضى يقول «نعيش منذ تسع سنوات في سجن جماعي، فالقرية محاطة بالأسلاك الشائكة وصنفتها إسرائيل منطقة عسكرية مغلقة يحظر الدخول إليها بدون تصريح من الجيش (الإسرائيلي)، فنحن ندخل ونخرج عبر حاجز عسكري يفتش سياراتنا وأغراضنا، بل إن إخواننا في قرانا في الجولان، لا يستطيعون الوصول إلينا».
وكان ناظر القرار 1559 تيري رود لارسن قد التقى أخيراً مع كبار المسؤولين الإسرائيليين وبينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبحث معهم الانسحاب الإسرائيلي من القسم الشمالي للغجر. ولاحقاً قررت هيئة «السباعية» الوزارية الإسرائيلية، رفع توصية للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) بالموافقة على تسليم السيادة الأمنية على هذا القسم الشمالي إلى اليونيفيل.
(الأخبار)

Script executed in 0.18215799331665