أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معركة.. صَوْلات المطالب لا تنتهي

السبت 19 آذار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,872 زائر

معركة.. صَوْلات المطالب لا تنتهي

أبرز عائلاتها: سعد، جرادي، فرج، خليل، نجم، حجازي، رومية، عبدالله، زيدان، زين، دهيني، سلمان، غندور، عيد، اسماعيل، سلمان، ابراهيم، أسعد، بيضون، أبو يحيا، خاطر، حاج علي، حسان، الحاج، برجي، مصطفى وجواد.
يرجع اصل الاسم بالتاريخ الى القرن الأول قبل الميلاد عندما قاوم سكان المنطقة هجوم الاسكندر المقدوني على مدينة صور. تحيط بها بلدات: جويا، معروب، باريش، طورا، طيردبا، يانوح، البازورية، وادي جيلو، والعباسية.
تمتاز معركة بينابيعها الغزيرة، خصوصاً في فصلي الشتاء والربيع، وأهمها نبع الراموح ونبع فقعين. يعتاش قسم كبير من سكانها من الزراعة وخصوصاً زراعة الخضار والحبوب واشجار الزيتون، أما القسم الباقي فهم من الموظفين وبالاخص في قطاع التعليم الرسمي والخاص. وتضم عدداً كبيرا من المحلات التجارية وثلاثة اندية رياضية وثقافية، وتعتبر مركزا تربويا مهماً، حيث تضم 8 مؤسسات تربوية رسمية وخاصة.
حازت بلدة معركة خلال السنوات الخمس عشرة التي خلت على لقب «أم القرى - بوابة التحرير»، نظراً للدور البارز الذي لعبه أهلها في المواجهات المدنية ضد الاحتلال الصهيوني بعد العام 1982، وقد ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة فيها عام 1985.
بعد مرور أقل من سنة على استلامها زمام التنمية في البلدة، تتعرض البلدية الى جملة من الانتقادات من قبل المواطنين والاهالي، الذين لم يرضهم أداء البلدية الجديدة.
علي وهبي سعد
ينظر علي وهبي سعد الى انطلاقة البلدية بإيجابية وسلبية. لم ينفِ أنها عملت، لكن كيف عملت؟ «الطرق التي قامت بتعبيدها لم تُنجزها بالشكل الصحيح، يظهر ذلك خلال فصل الشتاء، هذا عدا اعتماد التزفيت الجزئي (الترقيع)، في كثير من الطرق، ومنها الطريق العام، مع العلم أن البلدية قادرة على تزفيتها بشكل جيد».
وانتقل سعد الى أسلوب التعامل الذي تنتهجه البلدية فقال: «رسوم البلدية لا تجبى من الجميع، ثمة تمييز، يحصّلون من الفقراء، بينما يتغاضون عن «المسنودين». كل المشاريع التي قامت بها البلدية عادية وليست استثنائية، حيث فرضت على أصحاب المولدات (اشتراك الكهرباء) انارة الشارع العام في البلدة، وخصصت صندوقاً لمعالجة المرضى المحتاجين، شجّرت الطرق الفرعية، وأهم ما قامت به مشروع الصرف الصحي الذي أنجزت جزءاً كبيراً منه، بالاضافة الى بعض المشاريع التي قامت بها بالتعاون مع «اليونيفيل».
أما في ما خصّ تعويضات حرب تموز التي يتداولها الناس حتى الآن يقول سعد: «ثمّة مواطنون سجلوا اسماءهم وقبضوا الأموال، بينما آخرون سجّلوا ولم يقبضوا، والاسوء في القضية أن ثمة من قبض ولم يسجل اسمه. إن البلدية مسؤولة عن ضبط هذا الملف بالشكل الصحيح والمنصف».
ناصر زيدان
من جهته، يسأل ناصر زيدان: «كيف ستعمل البلدية بشكل صحيح والتناغم معدوم بين الأعضاء؟ وكيف ستعمل في ظل عدم وجود أي مشروع أو خطة لها؟».
وعن المشاريع يقول زيدان: «أُنجز مشروع الصرف الصحي بقسم صغير من الشارع العام، والمشكلة ما زالت قائمة، وباقي المشاريع التي قامت بها البلدية صغيرة. إن النية هي اساس العمل، فعندما يكون لدى البلدية نية في العمل تجلب التمويل، وما ضعف الامكانيات سوى حجة».
ويضيف: «ثمة أحياء لا تصلها المياه، وفي أحدها قام الأهالي بتمويل منهم، بحفر بئر ارتوازية وتشغيلها بمعزل عن البلدية وغيرها، حتى عندما تريد البلدية التدخل ببعض الأمور لا تنجح، كتدخلها بأصحاب الاشتراك الكهربائي بتحديد التسعيرة التي لم يلتزموا بها، فوقع الخلاف بينهم».
ويؤكد زيدان على «أن دور البلدية ووظيفتها تأمين كل الخدمات الأولية والضرورية للبلدة، وتسهيل أمور الناس، كل ذلك لا يحدث، حتى أن الاحتكاك بالناس من قبل البلدية غير موجود بتاتاً».
علي عيد
من جهته، اعتبر علي عيد ان أداء البلدية الحالية أفضل من أداء التي سبقتها، ويقول: «يظهر هو ان لديها نية في العمل، لكن العائق هو عدم توفر الأموال، ظهر ذلك بتنفيذها الجزء الثاني من مشروع الصرف الصحي، ولو توفرت الأموال، لكانت استكملته حتى النهاية».
ويُضيف: «حتى حل مشكلة المياه يفوق قدرة البلدية، لهذا السبب قام أحد أهالي البلدة من المغتربين ويدعى عبدالله سعد، بتمويل حفر بئر ارتوازية للبلدة، بالطبع هذا لا يحل المشكلة كلها، إنما يحل جزءاً منها، لأن شبكة مياه البلدة بالأساس مُعتدى عليها وغير منظمة».
ويعود عيد بالحديث الى تعويضات حرب تموز، ويقول: «على الرغم من الدمار البسيط الذي أصاب بلدتنا، قبضت معركة مليار ليرة، وهي توزع بطريقة غير عادلة».
كما ينتقد عيد «اليونيفيل» فيقول: «لم تقم «اليونيفيل» بأي عمل بارز يُذكر، على الرغم من وجود مركز للقوات الايطالية في معركة».
فؤاد سعد
عضو البلدية السابق في دورة 1998، ومدرب فريق السلام صور فؤاد سعد تحدث إلى «البناء» عن ضعف ثقافة اهل البلدة بالعمل البلدي، «هذه المسؤولية تقع على عاتق البلدية لأنها لا تقوم بدورها الطبيعي بتوعية وتثقيف الناس. أرى جموداً واضحاً سببه ضعف الامكانيات، أما الأمور البسيطة المطلوب تأمينها من البلدية كتنظيف الطرق وتنظيم السير، وبناء حدائق ومجمعات ثقافية وغيرها، فلا تقوم البلدية بهذه الأعمال اذ أنها تتكل على الايطاليين والكوريين».
أما في الشأن الرياضي، فيعتبر سعد أن «مشكة الرياضة تكمن في العقلية السياسية القديمة التقليدية التي تحكمه، تفكير أنتج فقراً رياضياً واضح المعالم، فعلى الرغم من وجود جمعيتين رياضيتين، لا يوجد ملعب رياضي واحد في معركة، وعندما حاولت البلدية السابقة تأهيل احدى المساحات الموجودة لتُستخدم كملعب لكرة القدم، (أرض تابعة لوزارة التربية)، وعندما أنهت المرحلة الأولى للتأهيل وأصبح الملعب صالحاً للعب، رفض الفريقان استخدامه واللعب عليه بسبب الكيديات السياسية. الفريقان أصبحا ثلاثة بعد أن تأسس الفريق الثالث، زيادة الفرق لم تؤدِ الى زيادة الملاعب، ولم تغيّر شيئاً، انما كرست ما كان موجوداً وثبتت ان المشكلة تكمن في الفرق، لأن البلدية السابقة، وحتى الحالية، توزع المساعدات بشكل عادل على كل الأندية ولا نتيجة تُذكر».
ويتابع سعد: «ومن أجل الحصول على نتيجة، كان الحل المقترح بدمج الفرق، فرفضت الاندية، واعتبرت أننا نُلغيهم. الاقتراح نبع عن تجربة سابقة، حيث توحد الفريقان في احدى الدورات الرياضية تحت اسم فريق البلدة، وحقق نتائج باهرة بفوزه على أحد أندية الدرجة الاولى. كما تكمن جدوى الاقتراح في التمويل، حيث من الاجدى ان تدفع الاموال إلى فريق واحد بدل ثلاثة. إن سوء الوضع الرياضي في البلدة، تتحمل مسؤوليته الفرق، إذ إنها تأخذ ولا تعطي، لم ترفض البلدية يوماً اي نشاط أو مشروع قدمته الفرق، عدا عن المبلغ المخصص سنوياً لها».
عماد خليل
ومن أجواء الرياضة الى فضاء الثقافة، حيث التقت «البناء» الإعلامي عماد خليل، وهو أحد أعضاء البلدية السابقة، وكان مسؤولاً عن هذا الملف.
يعتبر خليل أن عمل البلدية ونشاطها يظهران بعد مرور سنة على الاقل، «ففريق العمل جديد ويحتاج إلى الوقت لبرمجة أموره. وليكون أداء البداية صحيحاً ومؤسساتياً، يجب أن يبدأ العهد الجديد بعملية تسلم وتسليم، ليبدأ المجلس البلدي الحالي من حيث انتهى السابق، إن ظروف نشأة البلدية الاخيرة غامضة، حيث لم تحظَ برضا أغلبية أهل البلدة، بل أكثر من ذلك، حصل انقسام حاد حتى داخل الجهة السياسية الواحدة، ما أدى الى انقسام البلدية منذ بداية عهدها وعملها».
ويرى خليل أن «الخلاف في البلدية السابقة كان حول طريقة العمل والاداء، حيث ساد الاستفراد، وعدم الشفافية في قضايا تحتاج إلى دراسات ومراقبة، بالاضافة الى تجاوز لدور اللجان، عدا عن عدم التجانس بين الأعضاء، ليس بالمعنى السياسي، انما بالنظر الى العمل البلدي، كما ظهر سوء في الادارة».
وفي ما يتعلق بالشأن الثقافي، يقول خليل لـ«البناء»: «كنت مسؤول اللجنة الثقافية في البلدية، وكان رهاني كبيرا على إحداث فرق وتقدم، وعندما بدأت العمل أصبت بخيبة أمل، بعدما فوجئت بعدم استحواذ الشان الثقافي على أولوية في ذهنية العمل البلدي عند الغالبية، حيث كانت الحجج الدائمة أن الناس في حاجة أكثر إلى ضروريات الحياة كالمياه والكهرباء والبيئة النظيفة، وأن العمل الثقافي نوع من الترف».
ويتابع خليل: «لأن هذه العقلية كانت سائدة،اقتصرت الانشطة الثقافية على التواصل مع المواطنين في اهتماماتهم وضروريات حياتهم، كعقد لقاءات حول أسباب أزمة المياه في البلدة، وتشكيل لجان تشاورمختصة بموضوع المياه، بالاضافة الى النشاطات الثقافية المعهودة (حوارات، لقاءات، ندوات»).
وحول تعويضات الدمار إثر عدوان تموز، قال خليل: «أتمنى فتح تحقيق شامل حول طريقة تحضير ملف تعويضات العدوان، وعن المعايير التي على أساسها تم التصرف، موقفي واضح، وانتفاضة الناس في معركة كانت في محلها، وأنا معهم أن يلجؤوا الى أية وسيلة قانونية للمحاسبة والاستفسار».
وأضاف «قد يثير الاستغراب عدم طرح ملف التعويضات في أي بند من أعمال المجلس البلدي، وقد يثير الدهشة أيضاً أن أكثرية اعضاء المجلس البلدي يجهلون كيف بدأ هذا الملف وكيف انتهى».
وحول المسؤولية يقول خليل: «من يتحمل المسؤولية في هذا الملف الجهات التي انتدبتها الدولة لتقدير الأضرار، والموظفون النافذون في بعض الوزارات، والشخصيات النافذة في الحياة السياسية».
ويتمنى خليل ألّا تتكرر أخطاء الماضي، ويقول: «تعاني بلدة معركة من جوع عتيق بسبب الاقطاع السياسي القديم، وهي بحاجة الى الكثير الكثير، وعلى الرغم من تاريخها لم تحظَ بظروف مؤاتية لتنعم بأبسط وسائل العيش، ومع كل ما ترمز اليه من حضور ونشاط وعلم وثقافة، ما زال الاهتمام ببلدة معركة يفتقر الى مشاريع كبيرة من قبل الوزارات المختصة».
ومن أجل تحسين وضع البلدة، يتمنى خليل من المجلس الحالي «ألّا تتكرر الكيدية، وألّا تقع الانقسامات، وأن يتم تفعيل دور اللجان وإشراك الناس في الملفات التي تتعلق بمصلحة البلدة، وأن تعمل البلدية على اعادة النظر في الأولويات، وتعتبر المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأن تكون نظرتها الى العمل البلدي محصورة بالقضايا الانمائية الجمالية بغض النظر عن أي اعتبار شخصي او سياسي ضيق. أقول هذا على الرغم من معرفتي بطبيعة ظروف العمل البلدي في كل لبنان، المحكوم بآلية من المحسوبيات السياسية والضغوطات التي تقع تحديداً على رؤساء البلديات. وعلى الرغم من معرفتي أيضاً بطبيعة الناس ونظرتهم الى العمل البلدي التي هي نظرة خدماتية مباشرة بحتة، اذ إنهم يعتبرون الخدمة الخاصة لهم والخدمة العامة ليست لهم. في النهاية، إن العمل البلدي هو انمائي متكامل يتناول كل مجالات الحياة، ومن خلال تجربتي، اكتشفت أنه من المفروض أن يكون فريق العمل البلدي متجانساً في رؤيته للحياة بأسرها، لأن التجانس يجلب الامكانات».
رئيس البلدية
«البناء» القت أيضاً رئيس بلدية معركة حسن سعد، الذي علّق لافتة على باب مكتبه كتب عليها: «الحفاظ على الأموال العامة واجب وطني ومقدس، والتصرف السيئ به خيانة عظمى».
وإذ يعتبر سعد أن لا أحد يقرأ اللافتة، «لأن الناس غير مستعدة لذلك»، يقول لـ«البناء» منتقداً أهالي بلدته: «ما من أحد راضٍ عن البلدية، مطالب الناس كثيرة وتفوق قدرة البلدية، وعندما يواجهون مشكلة ما من انقطاع في المياه او الكهرباء، ويراجعون الجهات المعنية، يتم تحويلهم إلى البلدية».
العلاقة مع الأهالي
«الريس» الذي انتخب للمرة الثانية على التوالي، وخبرته واسعة في هذا المجال، يرى أن المواطنين والاهالي لا يتفاعلون ولا يتعاونون مع البلدية (معاناة لها أول ما لها آخر)، ويقول: «منذ ان بدأت عهدي، أرسلت كتاباً إلى جميع أهالي البلدة دعوتهم فيه إلى التعاون، فلم ألقَ تجاوباً من قبلهم، معركة بلدة واسعة جداً وامكاناتها ضئيلة جداً، وطلبات الناس تعجز عنها وزارة بكاملها، فالبلدة تفتقر إلى الأساس الذي تعيش عليه البلدات، تفتقر إلى المال الاغترابي، حيث يندر المغتربون من البلدة، كما لا وجود لشخصيات سياسية لامعة فيها ونافذين كي يطالبوا بحقوقها، وتفتقر إلى وجود موظفين في الدوائر الرسمية من ذوي الرتب العالية والمراكز المتقدمة».
ويضيف رئيس البلدية: «لذلك تم العمل ضمن الامكانات المتاحة، نفذنا مشروع الصرف الصحي بشكل مجزأ حسب توفر الامكانات، وأنجزنا الجزء الثاني منه، وقمنا بتوسيع وصيانة العديد من الطرق الداخلية للبلدة، وبعض الطرق التي تصلنا بالمناطق المجاورة، عدا عن بناء جدران دعم داخل البلدة، جهزنا المدارس بفلاتر المياه، وتم ذلك بتمويل من «اليونيفيل»، كما قدّمت البلدية مساعدات الى المدارس والأندية الرياضية».
ويقول: «ومن أجل التوفير، اشتريت محدلة لتوفير بعض الاموال على البلدية من أجرة وما الى ذلك خلال تعبيد الطرق. وبطلب منّا تم تنفيذ مشروع عبّارتين تصلان بلدة معركة ببلدة باريش على نفقة المواطن غازي عز الدين».
إنجازات
ويضيف سعد: «في البداية قمت بتسديد ديون سابقة على البلدية، وقررت زيادة رواتب الموظفين لأنها كانت متدنية جداً على اعتبار اعطائهم حقوقهم ومحاسبتهم في حال أي تقصير يبدر منهم، وألغيت الضريبة على النفايات، وخفضت سعر متر البناء. وحالياً بعد أن أُنجِز الجزء الثاني من مشروع الصرف الصحي، تقوم البلدية بدراسة هذا الملف، وتوفير ممول له كونه مُكلفا جداً، وتقدمت بمشروع إنشاء بركة لتجميع المياه، وافق عليه «المشروع الأخضر» التابع لوزارة الزراعة، ونحن بانتظار البدء بالتنفيذ، بالإضافة الى الحديقة العامة التي هي في طريقها الى الانتهاء».
ويعزو سعد عدم استكمال بعض المشاريع إلى عدم توافر الأموال، ويقول: «استحدثنا طريق معركة ـ يانوح، ولم نقدر على تعبيدها، لأن مدخول البلدية في الفصل الواحد، أي ثلاثة أشهر، 73 مليون ليرة، هذا في حال دفعت الدولة، واذا قسمنا هذا المبلغ، يكون على الشكل التالي: في الشهر الواحد يُصرف 25 مليون ليرة لرواتب الموظفين، وكلفة النفايات في الشهر الواحد 8 ملايين ليرة، وثمة مصاريف أخرى الزامية، هذا من دون القيام بأي مشروع يُذكر، فكيف ستتمكن البلدية من العمل من دون أموال؟ على كل حال ان البلديات قائمة على الهبات».
المياه
وعن مشكلة المياه يقول سعد: «تكمن المشكلة في المخالفات التي يرتكبها بعض الاهالي، وفي مصلحة المياه التي لا تعاقب. في البلدة بئر أساسية قامت البلدية بصيانتها، أما البئر الثانية التي قام بحفرها ابن البلدة عبدالله سعد، فقد مضى شهر على حفرها، وتحتاج الى تجهيزات للتشغيل. اجتمعت البلدية ومصلحة المياه لهذا الغرض، وطلبت منّا بناء بعض الغرف اللازمة جانب البئر، وطلبنا منها استحداث محطة هناك، لكنها لم تتابع الموضوع، تقصير تتحمل مسؤوليته مصلحة المياه، فالبلدية تطالب دائماً، إنما التقصير لا يتأتى إلّا من الدوائر الرسمية، ليس فقط في هذا الملف، بل في كل الملفات».
معضلة الرياضة
وفي الشؤون الاخرى من رياضية وثقافية، يرى سعد أن الخلل تتحمل مسؤوليته الأندية، ويقول: «في البلدة ثلاث جمعيات رياضية، تعطي البلدية كلّاً منها ثلاثة ملايين ليرة سنوياً، عدا عن الرعاية في عدة أمور، ولم تحقق هذه الجمعيات او الاندية أي إنجاز يليق بالبلدة، أين تذهب الأموال؟، وبعد مرور اثنتي عشرة سنة من تراجع الأندية بالرغم من دعم البلدية، قررنا عدم مساعدتها مباشرة مادياً، لكننا عممنا على هذه الاندية أنه في حال قيام أحدها بمشروع رياضي معين، عليه أن يقدمه إلى البلدية مع الدراسة الكاملة والواضحة، فإذا كان المشروع يناسب البلدة وعلى قدر الامكانيات المتاحة والمتوفرة ترعاه البلدية، واي فريق يحرز نتائج متقدمة، تكون البلدية مستعدة لمساعدته».
وتطرق سعد في حديثه لـ «البناء» إلى مشروع دمج الأندية، فاعتبر أنه اقترح ذلك سابقاً، وكلّف لجنة من البلدية متابعته، «لكن الرد من قبل الاندية جاء باستبعاد البلدية، واجراء عملية الدمج بالاتفاق في ما بينهم، لكنهم سرعان ما بدلوا رأيهم، واجتمعوا مع البلدية ووافق اثنان من الفرق، لكنهما عادا من جديد إلى تبديل رأيهما ورفضهما الدمج، وما زال الوضع على حاله».
ويؤكد سعد أنه يمضي بأي مشروع يصب في المصلحة العامة، «فعوضاً عن توزيع الأموال على ثلاث فرق من دون نتيجة، يوزع مبلغ اكبر على فريق واحد يعطينا نتيجة مجدية، ويرفع اسم بلدتنا».
وعن اهتمامه بالملف الثقافي قال: «أنا اعتبره من الأولويات، لذلك دعمت وقمت بنشاطات ثقافية كثيرة، من دورات تقوية في اللغات، تكريم طلاب، وأمسيات شعرية، بالاضافة الى المكتبة العامة التي ستنجز قريباً، لم أقصّر ابداً في هذا المجال، ففي نظري التعليم والثقافة أهم من بناء الحجر».
«اليونيفيل» والتعويضات
وفي ما يتعلق بـ«اليونيفيل»، وعمّا قيل عن ضآلة مشاريعها في البلدة على الرغم من احتضان معركة مقراً لها، يقول سعد: «ثمّة مساعدات كثيرة قدمتها «اليونيفيل» إلى بلدتنا، تشمل مختلف المجالات، وعلى الرغم من أن ما تقدمه ليس واجباً عليها، فإنه يفوق ما تقدمه الدولة».
أما ملف تعويضات عدوان تموز، فقد صرّح رئيس البلدية لـ«البناء» أنه لا يعرف عنه شيئاً قائلاً: ««مش عا زماني»، لكن عندما أتيت الى البلدية، سجلت جميع أهالي البلدة في ملف الملحق، والى الآن أتابع الموضوع عن طريق الاتحاد، ولا أعرف مصيره، يُقال أن سبب التأخير عدم وجود موازنة».
الجباية
وعن أسلوب التعامل في جباية رسوم البلدية يؤكد سعد على «عدم التمييز في هذا الموضوع بين مواطن وآخر، وأنه لا يعفي أحداً منها، وإذا أراد إعفاء البعض بسبب سوء أوضاعهم المالية والمعيشية يدفع من جيبه: «إني أراعي ظروف الناس، فأدفع من جيبي وليس من المال العام. وكأن الناس لا تعرف أن المال العام للجميع ويجب أن يتوزع بالتساوي، فتطلق اتهاماتها شمالاً ويميناً، الكثير منهم (شغلتو يحكي) ونحن (شغلتنا نعمل ومش مقصرين مع حدا). رئيس البلدية لا يتلقى راتباً شهرياً، ويستخدم سيارته الخاصة ليوفر على البلدية، وعدم كفاية الأموال، الدولة مسؤولة عنها وسأفعل ما بوسعي من أجل تحسين بلدتي. وبعيداً عن الامكانيات أطمح الى تمييز بلدتي بالعلاقة بين الأهالي، أن يكونوا يداً واحدة من اجل مصلحة البلدة ومصلحة الوطن، هذه البلدية لهم، يطلبون منها ما يريدون وهي تُنفذ، وبالطبع ضمن الامكانيات».
سلسلة لا تنتهي
مشاكل يتحمل مسؤوليتها الجميع، الكل يرمي المسؤولية على الكل، لا تعرف حقيقة ما يحصل، لكن تبقى حقيقة واضحة لا خلاف عليها ألا وهي ضعف الامكانيات، فالدولة في وادٍ، والبلديات في وادٍ آخر، والمواطنون همهم حياة كريمة وإنماءٌ يحنّون إليه، وحتى وصول الانماء إلى معركة، يخوض أهلها معركة من نوع آخر... معركة من أجل البقاء.

Script executed in 0.04265284538269