أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فتح الطرق في صور وسط تواصل موجة التعدي على الأملاك العامة

السبت 23 نيسان , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,470 زائر

فتح الطرق في صور وسط تواصل موجة التعدي على الأملاك العامة
الجنوب ـ «السفير»
لم يُخمد دم الشابين وسام الطويل وعلي ناصر، اللذين سقطا برصاص القوى الأمنية أثناء قمع مخالفات بناء في منطقة المساكن الشعبية، موجة التعدي على الأملاك العامة في منطقة صور، خصوصاً في المساكن الشعبية وحي الزراعة وحي الثكنة، وعدد من البلدات المجاورة، في حين سجل أمس، استمرار عمل لجنة التحقيق المشكّلة من الجيش اللبناني برئاسة قاضي التحقيق العسكري نبيل وهبي لمعرفة أسباب سقوط الضحيتين وفصوله. وخرج مجلس الأمن الفرعي في الجنوب في تأكيد جديد على متابعة تنفيذ الخطة الآيلة الى قمع مخالفات البناء التي تشيد فوق الأملاك العامة.
في مدينة صيدا (محمد صالح) عقد مجلس الأمن الفرعي في سرايا صيدا الحكومية برئاسة محافظ الجنوب بالحلول نقولا بوضاهر، وحضور النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج، وقائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد منذر الأيوبي، ومسؤول مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور، وقادة الأجهزة الأمنية العاملة في الجنوب كافة. وخصص الاجتماع للبحث في موضوع قمع مخالفات البناء والتطورات الأمنية المتصلة به. وطلب المجتمعون من قائد المنطقة الإقليمية في قوى الأمن الداخلي الاستمرار في متابعة الخطة الآيلة الى ضبط المخالفات بالتعاون بين السلطات الإدارية والقضائية.
في الاجتماع، أعرب بوضاهر عن أسفه وأسف المجتمعين للأحداث التي جرت في صور أمس الأول على خلفية قيام القوى الأمنية بمؤازرة الجيش اللبناني بقمع المخالفات والتعديات على الأملاك العامة، متوجهين بالتعزية إلى أهالي الضحيتين، ومتمنين الشفاء العاجل للجرحى. وأكد بوضاهر على «وجوب احترام الدولة بمؤسساتها الإدارية والقضائية والأمنية كافة حفاظاً على هيبتها من جهة وعلى السلم الأهلي والوحدة الوطنية».
وقدم الأيوبي مداخلة شرح فيها كيف تعاملت قوى الأمن مع الموضوع منذ بداياته، والخطة التي تحاول تطبيقها القوى الأمنية لوضع حد لمخالفات البناء والتعديات على الأملاك العامة، منوّهاً بمؤازرة الجيش اللبناني لقوى الأمن الداخلي، ومؤكداً على أن «الخطة لن تتوقف، وستشمل جميع المناطق ضمن الحرص على تطبيق القانون»، مشدّداً على أنها «تعمل بكل حكمة ومسؤولية لتطبيق القانون في محاولتها قمع المخالفات»، مشيراً إلى أن «حجم البناء والمخالفات تفوق التصور والتوقعات، وتتجاوز قدرة وعدد وعديد قوى الأمن على وقفها. وهي وبحاجة لقرار سياسي أولاً وأخيراً لضبطها ووقفها».
وبنتيجة التشاور والتداول، أكد المجتمعون على وجوب متابعة الخطة الآيلة إلى قمع المخالفات، وتطويرها على ضوء المستجدات الأمنية التي حصلت، لما من شأنه أن يسهم في ضبط وقمع المخالفات بالسرعة الممكنة، وذلك بالتعاون بين السلطات الإدارية والقضائية والأمنية، مشيدين بالدور الذي تقوم به قوى الأمن الداخلي في الجنوب بكل حكمة ومسؤولية في قمع مخالفات البناء والتعدي على المشاعات والأملاك العامة، وطلبوا من قائد المنطقة الاستمرار في متابعة الخطة. وتوافقوا على متابعة عقد الاجتماعات مع البلديات والمخاتير المعنيين لوضعهم أمام مسؤولياتهم في الرقابة والضبط، والإبلاغ عن أي مخالفة تحصل. كما تمنى المجتمعون على رجال الدين أيضاً ممارسة دورهم الارشادي والتوجيهي لحث المواطنين على عدم التعدي على حرمة الأملاك العامة باعتبار أن هذا الأمر يتعارض مع تعاليم الشريعة الدينية السمحاء. كما أكدوا على تكثيف دوريات الرقابة والضبط بالتنسيق مع الجيش اللبناني لإشاعة جو من الطمأنينة بين المواطنين وقمع المخالفات. وأبقى مجلس الأمن الفرعي اجتماعاته مفتوحة لمواكبة ومعالجة أي تطور يمكن أن يحصل.
استمرار البناء في صور
واستمرت ورش البناء في منطقة إشكال أمس الأول بوتيرة عادية وباطمئنان لا مثيل لهما في صور وقراها (حسين سعد) أمس، بالتزامن مع غياب القوى الأمنية، لا سيما قوى الأمن الداخلي عن المشهد، تحسّباً لمفاعيل سقوط الضحيتين الذي سيطر على منطقة المساكن الشعبية، حيث تواصل تقبل التعازي بالضحية وسام الطويل، وسط أجواء من الغضب، فيما كان أهالي بلدة حداثا يقفلون الطرق احتجاجاً على سقوط ابن بلدتهم علي ناصر، الذي من المقرر أن يدفن اليوم.
في المقابل، قامت جرافات تابعة لبلدية صور بفتح طريق عام البرج الشمالي في محلة المساكن الشعبية، مزيلة العوائق وبقايا الإطارات المشتعلة، بينما قام «الدفاع المدني» بتنظيف الشارع الرئيسي بكميات كبيرة من المياه. وأشارت مصادر أمنية إلى أن «لجنة التحقيق برئاسة القاضي وهبي قد واصلت تحقيقاتها بحادثة المساكن الشعبية، التي ذهب ضحيتها شابان، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر من الشبان، وإحراق عدد من سيارات قوى الأمن الداخلي»، لافتة إلى أن «التحقيق يتركز مع عدد من العسكريين ومرؤوسيهم، الذين كانوا على الأرض، ومع عدد من المدنيين الذين كانوا في الجهة المقابلة». وأشارت مصادر أخرى إلى أن «لجنة التحقيق التابعة لقوى الأمن الداخلي، قد أجرت كشفاً على الأسلحة كافة التي كانت بحوزة عناصرها أثناء قمع مخالفات البناء في منطقة المساكن الشعبية، وتبين أن أحداً من العناصر لم يطلق النار من بندقيته».
وردّ أهالي منطقة المساكن الشعبية على بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، الذي تحدّث عن حصول إطلاق نار من داخل أحياء المنطقة، أثناء محاولة قمع المخالفات، أمس الأول. واستغرب بيان الأهالي «لجوء مديرية قوى الأمن الداخلي إلى التجني، وحرف حقائق الإشكال المؤسف، الذي حصل في منطقة المساكن الشعبية، والذي يدلّ على أن المديرية قد أعلنت سلفاًً نتائج التحقيق قبل أن يبدأ». وقال البيان: «إنه لم يحصل إطلاق نار من قبل المحتجين الذين لا يملكون سلاحاً، كما أن حفظ السلم الأهلي والحرص عليه لا يكون بهذا الاسلوب الذي تدور حوله علامات استفهام». واضاف: «نؤكد على التزامنا بنتائج التحقيق الشفافة. ونحذر من التلاعب بهذه النتائج أو الالتفاف على مجريات ما حصل بهدف حرف الحقيقة، وتملص المسؤول عن سفك دماء أبرياء لا دخل لهم بالبناء ولا حتى بمنطقة المساكن الشعبية، إلا أن ذنبهم أنهم يعملون في المنطقة في محال خاصة بهم. كما نشير إلى أن الشهيدين علي ناصر ووسام الطويل قد أصيبا بشكل مباشر وبرصاص مشبوه خرق صدريهما».
قطع طريق حداثا
وفي حداثا في قضاء بنت جبيل (علي الصغير)، نفّذ أهالي البلدة اعتصاماً على طريـقها العام، احتجاجاً على مقتل الشاب علي عبد الأمـير ناصر أمس الأول، خلال الإشكال الذي وقــع في حي المســاكن في صور. وقام المعتـصمون بقطع طريق صور - بنت جبيل. وأشعلوا إطارات الســيارات، كما قامــوا بوضــع قواطع حديدية في عرض الطريق، مطالبين بتبيان الأسباب التي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى خلال قمع مخالفات خاصة، وأن الضحيتين ليس لهما أي علاقة بالموضوع.
وطالب والد الضحية عبد الأمير بـ «ضرورة الإسراع في إجراء التحقيقات، وعدم تمييع الموضوع، وتقديم المسؤولين عن التجاوزات للمحاكمة». وقد تدخـل فاعليات المنطقة لدى المحتجين للعمل على فتح الطريق، إلا أنهم أصرّوا على إبقائها مقفلة. إلا أن خبر وفاة أحد أقارب ناصر أدى إلى فضّ الاعتصام مع الإصرار على تجديده في حال عدم الوصول إلى نتائج واضحة في التحقيق. وأجّل ذوو ناصر دفن جثمانه حتى صباح اليوم، ريثما يصل أخوته من بلاد الاغتراب ليتمكنوا من إلقاء النظرة الأخيرة عليه قبل أن يوارى في الثرى في جبانة البلدة.

Script executed in 0.04057502746582