أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مارون الراس رفعت رأس لبنان مجدداً أمام الوحشّية الاسرائيليّة

الإثنين 16 أيار , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,918 زائر

مارون الراس رفعت رأس لبنان مجدداً أمام الوحشّية الاسرائيليّة

«هذه فلسطين .. على بعد مترين فقط .. هل تصدقون يا شباب .. بالدم بالروح نفديك يا فلسطين»، تلك هي الصيحة التي اطلقتها الاف الحناجز خلال «مسيرة العودة» التي وصلت الى مشارف الارض الفلسطينية قبالة بلدة مارون الراس.
انها مواجهة بطولية خاضها شباب فلسطينيون تواعدوا على اللقاء عند اقرب نقطة الى فلسطين ، الوطن الضائع منذ ثلاثة وستين عاما ، وطن يتوارث قضيته جيل بعد جيل منذ اكثر من ستة عقود .. والعالم صامت يتفرج لا يرى مأساة شعب لم يتآلف مع الشتات الموزع في اصقاع العالم .
فقد تحولت بلدة مارون الراس الى قبلة الالاف من اللاجئين الفلسطينيين للاطلالة الميدانية على الاراضي الفلسطينية المحتلة ، جاؤوا من كل مخيمات اللجوء في لبنان ، من عين الحلوة والمية ومية والرشيدية والبداوي ونهر البارد والجليل البعلبكي ، .. من برج البراجنة وشاتيلا وصبرا.. كهول وشباب واطفال ونسوة .. حملوا العلم الفلسطيني واتجهوا نحو جنوبي الجنوب .. ليؤكدوا ولاءهم للوطن ـ الحلم.
لم تتسع الطرقات لهم .. بل ضاقت بمئات الحافلات والسيارات التي اقلت المشاركين في مسيرة العودة .. سالكين الطريق المحاذية للحدود اللبنانية ـ الفلسطينية ، من كفركلا وميس الجبل وبليدا وحولا وعيترون .. فبنت جبيل .. وعلى خط آخر .. من رميش وعيتا الشعب وعين ابل فبنت جبيل .. وفي خط ثالث من قانا وصديقين وتبنين وبنت جبيل ، وكان اللقاء في اعلى التلال في بلدة مارون.
لم تحُل الاجراءات الاحترازية التي اتخذتها وحدات الجيش اللبناني من منع المشاركين من الاقتراب نحو الشريط الحدودي الشائك .. على الرغم من المحاولات .. الا ان حماسة المشاركين واصرارهم على التعبير عن انتمائهم لفلسطين .. جعلهم يتحسسون الشريط الفاصل بينهم وبين الوطن .. وكان الالتحام .. حين عُلق العلم الفلسطيني على اول متر من الارض الفلسطينية المحتلة .. وكانت المواجهة .. كان جنود الاحتلال الاسرائيلي جاهزين للمجزرة..
وكان الفلسطينيون جاهزين لتقديم المزيد من التضحيات في سبيل وطنهم .. وكانت الحصيلة 12 شهيدا واكثر من 100 جريح، معظمهم من الشباب .
الدماء التي سالت بالامس عند تخوم فلسطين المحتلة .. كانت كفيلة بتأسيس صفحة جديدة من صفحات المقاومة الفلسطينية التي «بات على القوى والفصائل الفلسطينية مواكبتها والانضمام اليها بعد ان تخلفوا عما يصبو اليه اللاجئون الفلسطينيون»، يقول ياسر العلي الذي سأل «كيف تحتفل السفارة الفلسطينية في بيروت بذكرى النكبة ،باقامة مباراة لكرة القدم.. فيما الشعب الفلسطيني يأتي من المخيمات الى تخوم فلسطين ليقدم الدم من اجل استعادة وطنه».
ازيز الرصاص الاسرائيلي لم يكن اقوى من حناجر الفلسطينيين الذين تعاهدوا على تشجيل المأثرة عند خط الحدود ، وجلبة الجنود المدججين بالسلاح وعمليات التشبيخ التي قامت بها احدى دبابات الميركافا لم تردعهم من تسجيل الرسالة .. «اليوم قدمنا الدم .. وغدا المزيد والمزيد حتى نعود الى فلسطين» تقول سيدة خمسينية جاءت من مخيم نهر البارد في الشمال .. لتشارك ابناء وطنها في المسيرة .
المشهد عند خط الحدود بين مستعمرة افيفيم الصهيونية وبلدة مارون الراس التي استضافت ارضها الالاف من اللاجئين الفلسطينيين .. وهي التي اعتادت على تسجيل البطولات.. وابرزها بطولات تموز عام 2006 ، كان مشهدا لا يشبه كل مشاهد الخنوع والهزيمة والتطبيع مع اللجوء والتشرد، امس.. سار الفلسطينيون على درب الجلجلة.
شيوخ يتحدثون عن الجليل الفلسطيني لاجيال الشباب.
لم يكن المشهد قرب «حديقة ايران» القريبة من مكان التجمع الفلسطيني، يختلف بمعانيه عن المواجهة الحية التي خاضها شباب فلسطينيون ، نساء وفتيات فلسطينيات لبسن الاثواب المستوحاة من التراث الشعبي الفلسطيني ، كأنهم ارادوا ان يقولوا انهم ذاهبون الى عرس وطني ، ومسنون لم تساعدهم سنون العمر من الزحف نحو خط الحدود عبر الطرق الوعرة، فراحوا يعقدون الحلقات مع فتيان وفتيات للحديث عن قرى وبلدات الجليل الفلسطيني المغتصبة امام انظارهم ... هذه الفلسطين لكم .. تمسكوا بها بدل كل اوطان العالم .. لا نبادلها بفلسطين.. قدموا الدم .. لان لا قيمة للدم خارج فلسطين.. هي العبارة التي قالها ابو وليد الحسن .
جرحى في صيدا وسعد يهنئهم
نقل الى مستشفى لبيب الطبي ومستشفى حمود في مدينة صيدا عدد من الجرحى الذين اصيبوا في المواجهة التي دارت بين المشاركين في «مسيرة العودة» في بلدة مارون الراس والاحتلال الاسرائيلي عند خط الحدود من بينهم ناشطين في التنظيم الشعبي الناصري وهم رامي قدورة، محمد المزين، وعبد القادر المصري..
وقام رئيس التنظيم الدكتور اسامة سعد بزيارة الجرحى ، وبارك عملهم البطولي في مواجهة الاحتلال وجنوده ، في سبيل نصرة قضية الشعب اللبناني .


المقدح : سيرى العدو ردّنا
رأى قائد المقر العام لحركة فتح في لبنان اللواء منيرالمقدح بان كتائب «شهداء الاقصى» سترد على المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني في مارون الراس، مؤكدا البقاء بمحاذاة الشريط الحدودي على بعد اميال، وقال: سيرى العدو ردنا.
ورفض تحديد مكان الرد، مؤكدا ان العدو سيتهاوى امام ضرباتنا القاسية. واعتبر ان هذا اليوم الدامي هو صفعة في وجه العرب المتخاذلين، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني لن يتراجع الى الوراء وهو اخذ زمام المبادرة بالعودة الى فلسطين بدءا من اليوم ومن كل الجبهات العربية.
واعتبر المقدح ان من عادة اسرائيل توجيه الرصاص الحي على الصدور العارية والتجمعات السلمية، داعيا المجاهدين الى تخطي كل الحدود لانها بداية مرحلة جديدة وقد ولى الزمن الذي يقتل فيه الفلسطينيون وحدهم.


تحليق للطائرات الاسرائيلية
حلّقت طائرات مروحية اسرائيلية في الأجواء مقابل منطقة مارون الراس حيث يتجمع عدد من الفلسطينيين في حين انتشر عدد كبير من جنود العدو الاسرائيلي عند الحدود اللبنانية واستقدمت القوات المعادية دبابات الميركافا وسيارات الجيب الهامر التي تمركزت في البساتين والاراضي المجاورة لمارون الراس. وسمع اطلاق نار مكثف من الجهة الإسرائيلية باتجاه مواقع المتظاهرين الفلسطينيين قبالة الشريط الشائك.


الجيش : العدو اطلق النار
فاستشهد 10 وأصيب 112
صدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي:
على الرغم من التدابير المشددة التي اتخذتها وحدات الجيش اللبناني في منطقة مارون الراس لمواكبة تجمع المحتشدين بمناسبة يوم النكبة، اقدمت قوات العدو الاسرائيلي على إطلاق النار باتجاه التجمع المذكور مما أدى الى استشهاد عشرة من المحتشدين واصابة مئة واثني عشر آخرين بجروح مختلفة، بعضهم في حالة الخطر، نقلوا الى المستشفيات المجاورة.
وقد وضعت قوى الجيش بحالة استنفار قصوى، كما قامت باجراء التنسيق اللازم مع القوات الدولية لمنع تمادي العدو باستهداف الجموع وانتهاكه السيادة اللبنانية.

لبنان قدّم شكوى في مجلس الأمن ضد إسرائيل: لتحميلها مسؤولية قتل المدنيين
تقدم لبنان، عبر بعثته لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بشكوى لدى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، على خلفية قيام هذه الأخيرة بقتل وجرح عدد من المدنيين المحتشدين في بلدة مارون الراس.
واعتبر لبنان أن هذا الإعتداء يشكل عملا عدوانيا ويؤكد مجددا على انتهاك إسرائيل للسيادة اللبنانية واستهتارها بقرارات الأمم المتحدة. وطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين والضغط على إسرائيل من أجل حملها على الإقلاع عن سياستها العدوانية والإستفزازية تجاه لبنان وتحميلها مسؤولية قتل المدنيين والإعتداء عليهم.
وقد دان وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال علي الشامي العمل الإجرامي التي اقترفته إسرائيل عبر استهدافها للمدنيين العزل. واعتبر أن هذا الإعتداء يؤكد على الطبيعة العدوانية لإسرائيل التي لم تتورع عن الإستعمال المفرط للقوة ضد المدنيين منتهكة بشكل صارخ القوانين والأعراف الدولية لاسيما القانون الدولي الإنساني.


الصليب الأحمر اللبناني
ينقل مصابين
أصدر الصليب الاحمر اللبناني بياناً قال فيه: تحركات الفرق وقوامها 16 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل مدعمة بحوالى 50 مسعفاً تواكبهم غرفة عمليات الجنوب، وتمكنت بعض الفرق في مرحلة أولى من إخلاء ونقل 17 مصاباً من نقطة الاخلاء في مارون الرأس الى مستشفيات بنت جبيل علماً ان عدداً من المصابين بين قتيل وجريح قد أخلي بوسائط مختلفة، وفي مرحلة ثانية ـ لحين صدور هذا البيان ـ عملت الفرق على نقل 24 مصاباً من مستشفيات بنت جبيل إلى مستشفيات صور وصيدا.
اضاف البيان : ويذكر ايضاً انه وعلى إثر ورود انباء عن نزوح عائلات من منطقة تلكلخ السورية الى منطقة البقيعة في وادي خالد في شمال لبنان واحتمال وجود حالات صحية بين النازحين تحركت طواقم فرق الاسعاف والطوارىء في مناطق عكار في الشمال الى منطقة البقيعة وقوامها 5 سيارات اسعاف مجهزة بالكامل مدعومة بـ22 مسعفاً تواكبهم غرفة عمليات الشمال، وقد تمكنت الفرق طوال اليومين من نقل ما مجموعه 15 حالة صحية (مصابين ومرضى) الى مستشفيات عكار، مع العلم أن هناك عددا ضئيلا من الحالات الصحية قد نقلوا بوسائل اخرى.

خليفة طلب من المستشفيات
فتح أبوابها
اعلن المكتب الاعلامي لوزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال محمد جواد خلـيفـة، ان خلـيـفة طلـب من المستشفـيـات كـافـة استقبال الجرحى والمصابين جراء الاحداث التي حصلت في مارون الـراس وفي الشـمال.


وليامز قلق : الأكثر جديّة منذ الـ 2006
ابدى الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة مايكل وليامز قلقه ازاء الاحداث التي حصلت امس عند الخط الازرق الفاصل بين لبنان واسرائيل مبديا اسفه الشديد لسقوط خسائر في الارواح، معتبرا ان الاحداث تطورت بشكل اصبحت من اكثر الحوادث جدية التي وقعت منذ عام 2006.
ودعا الاطراف كافة لممارسة اقصى درجات ضبط النفس والى الاحترام الكامل للقرار الدولي رقم 1701.
واثنى على جهد الجيش اللبناني واليونيفيل لاحتواء الموقف، داعيا الى استمرار التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات. وطالب بوقف التصعيد وعودة الهدوء فورا.
كما ابدى وليامز قلقه ازاء تطور الاحداث على طول الحدود اللبنانية - السورية، والاحداث الاخرى الجارية في المنطقة ما ادى الى خسارة ارواح.


إجراءات للجيش اللبناني و«اليونيفيل»
انتشرت عناصر القوى الامنية اللبنانية والجيش اللبناني على طول الطرق المؤدية الى الحدود مع فلسطين المحتلة وذلك لمناسبة ذكرى نكبة فلسطين، حيث شهدت الطرقات في منطقة صور والمؤدية الى الحدود الدولية حشودا شعبية للمشاركة في مسيرة العودة الى فلسطين.
واقيمت مراكز استقبال على النقاط الرئيسية المؤدية الى الحدود ونصبت الخيم واعد طعام الفطور وجرى توزيع المياه والاعلام الفلسطنية واللبنانية واعلام المقاومة الاسلامية في المراكز المذكورة، كما إنتشرت سيارات الدفاع المدني والاسعاف الاولى لعدد من الجمعيات الانسانية اللبنانية والفلسطينة.
وشهدت المنطقة الحدودية دوريات مؤللة وراجلة لليونيفيل على طول الخط الازرق وإقامة نقاط ثابتة جديدة في اماكن تجمع المشاركين بمسيرة العودة، ولوحظ في الطرف المقابل احتياطات عسكرية لقوات العدو الاسرائيلي.

Script executed in 0.037206172943115