أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أشجار التوت في مخيمي البص والرشيدية:

الأربعاء 08 حزيران , 2011 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 13,751 زائر

أشجار التوت في مخيمي البص والرشيدية:
لأشجار التوت وثمارها في مخيمي البص والرشيدية، قرب مدينة صور، حكاية تعود إلى نحو سبعين عاما، حين غرس الأرمن الذين نزحوا من بلادهم إلى صور، عبر مرفئها البحري في العام 1939 تلك الأشجار بكثافة. واشتهر الأرمن الذين حطوا رحالهم في أراض تابعة للدولة اللبنانية في البص والرشيدية، وظلوا فيها إلى أوائل الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975، بزراعة سهول «الشواكير» جنوب صور بالبطاطا الحلوة، وغرس أعداد كبيرة من أشجار التوت الأحمر والأبيض في تلك الأراضي الخصبة المسيجة بكثبان الرمل، إضافة إلى تركهم كنيستين في المخيمين، تشهدان على تلك الحقبة، والتعايش مع اللاجئين الفلسطينيين الذين أتوا بعدهم بتسع سنوات في عام النكبة.
ومع بداية موسم التوت، الذي يمتد من أوائل أيار حتى منتصف حزيران، تنشغل عائلات فلسطينية كثيرة اليوم، منها من ورث أشجارا معمرة عن الأرمن، ومنها حديثة الزرع، بقطاف الموسم، ونشر عشرات الأولاد على مفارق الطرق في صور لبيع الإنتاج. ويصدر القسم الأكبر من الموسم إلى بيروت بواسطة عدد من التجار، الذين يقصدون المخيم لنقل كميات من التوت الموضب في علب بلاستيكية مقابل ثلاثة آلاف ليرة كحد أقصى لكل علبة.
ويقول الفلسطيني أبو عبدو، الذي في داره شجرة توت يفوق عمرها الستين عاما: «الشجرة لا تزال صامدة، وكانت موجودة، عندما كان أقاربنا يشغلون المنزل من قبلنا أي قبل أكثر من خمسين عاما». يضيف: «صارت الشجرة من سكان المنزل، حيث لم ينل منها القصف الإسرائيلي في العام 1982، ولا عومل الطبيعة أيضا».
ويؤكد جاره السبعيني إبراهيم بقاعي، الذي يتفيأ بظلال شجرة التوت التي تغطي داره، أنه زرع تلك الشجرة قبل 45 عاماً بهدف التظلل، عندما كانت بيوت المخيم متباعدة، ولكنها عندما كبرت أصبحت مصدرا من مصادر العيش. ويتناوب بقاعي وأفراد من عائلته على جني ثمار التوت من الشجرة وتوضيبها، استعدادا لتسليمها لتاجر آت من بيروت، لافتاً إلى أن «الأشجار التي تنتشر في مخيمنا زرعت منذ مجيء اللاجئين إلى المخيم في العام 1951، والتي كان قد سبقهم إلى زراعتها اللاجئون الأرمن».
ويفخر جوني أطاميان، وهو الأرمني الوحيد الصامد مع أفراد عائلته في مخيم البص، بغرس آبائه لتلك الأشجار، لافتاً إلى دور والده المختار أواديس أطاميان في ذلك المجال، ومسائل أخرى متعلقة برعاية الأرمن آنذاك. ويقول أطاميان «هناك شجرة توت كبيرة عند ركن منزلنا ما زالت صامدة إلى اليوم، وتعيدنا كما الكنيسة الموجودة في البص إلى حقبة حلّ فيها الأرمن ضيوفا في المنطقة العزيزة على قلوبنا».

Script executed in 0.03954815864563