أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صيدا: أعمال التنقيب في المدينة القديمة تستكمل الحلقة المفقودة من تاريخها

الخميس 07 تموز , 2011 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,995 زائر

صيدا: أعمال التنقيب في المدينة القديمة تستكمل الحلقة المفقودة من تاريخها

ولفتت رئيسة البعثة التي تعمل في لبنان منذ ثلاث عشرة سنة، إلى أن الاكتشافات الجديدة أكملت الحلقة المفقودة من تاريخ صيدا، ولا سيما في الحقبات الممتدة ما بين الألف الثالث والألف الأول ما قبل الميلاد. وأظهرت أن «موقع الفرير ليس موقعا عاديا أو انه كان مسرحا لحياة يومية عادية، وقد شهد احتفالات وولائم دينية، ما ظهر من خلال ما تم اكتشافه لغاية اليوم».
وقد كشفت أعمال التنقيب في موقع «الفرير»، عن وجود غرفة كبيرة لتخزين القمح تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وبداخلها قمح محروق، وهو قمح بيتي (Triricum dicoccum)، يعتبر من أقدام الأنواع التي وجدت في الشرق ولم تعد متوفرة راهناً، بالإضافة إلى مئة وستين كيلوغراماً من الشعير (ordeum sativum). وقد وجدت دلائل على حريق في المبنى، يعود إلى 2500-2400 قبل الميلاد، كما وجدت كومة كبيرة من الحطب محروقة كلياً، موضوعة الى جانب أحد غرف التخزين، بالقرب من احدى حفر الدعم التي كانت تستخدم لدعم السقف.
وأشارت سرحال الى أن «الآلة الموسيقية التي اكتشفت هي من البرونز تعود للعصر الفينيقي (1000 ق. م.) كان يطلق عليها اسم «شخشيخة»، وهي رمز لعبادة الإلهة، ونرى وجه حتحور عليها مع أذني بقرة. وكانت تستعمل في المعابد للطقوس الاحتفالية والولائم الدينية، وتعتبر هذه الآلة الموسيقية دليل آخر على استمرار اقامة الولائم الدينية في موقع الفرير على مدى آلاف السنين».
وأعلنت سرحال أنه «توجد شبيهة لهذه القطعة يوجد في المتحف البريطاني، عثر عليها في مصر، وهي المرة الأولى التي يعثر فيها على آلة موسيقية في موقع الفرير في صيدا، وهي شيء جديد من عصر الألف قبل الميلاد.. وقــد تــم العثـور معــها علــى 16 تمــثالا طينـيا، موضـوعة الى جنب».
وقالت: «الصورة تتوضح على مر الأيام والسنوات، وبتنا نستطيع أن نبين من 3000 ق.م. الى 1000 ق. م. الى العصر الروماني، تسلسلا واضحا ونادرا لتاريخ صيدا ولبنان. وأصبحت لدينا مجموعة مهمة من الحقبات على مساحة واسعة وعلى طبقات من العصر الروماني الى الحديدي والفينيقي، جديدها: 3 معابد، 16 قطعة فخارية، واحدة وجدت مع الآلة الموسيقية، ومعنى هذا أنه اصبح بامكاننا رسم صورة مكتملة لصيدا في حقبة 1000 قبل الميلاد.. وكل سنة نجد شيئا جديدا، لأن المهم ليس فقط اكتشاف حقبة معينة، بل ان تتمكن من ان تصنع منها تسلسلا وقصة وتجد نمط حياة: موسيقى، اعياد مقدسة، طقوس في معابد.. ونستطيع القول أن هذه السنة كانت مهمة جدا لعصر الألف قبل الميلاد».
ولفتت سرحال الى أن «ما ميز هذا العام، اكتشاف مستودع كبير مبني بالحجر للمرة الأولى، لأنه عادة يبنى بالطين، كما تم حتى الآن حفر 116 مدفنا تعود الى الالف الثاني ق.م.. ويكتسب هذا العام اهمية خاصة حيث تم اكتشاف معبد يبلغ طوله حوالي 45 متراً، مكوناً من ست غرف كانت تقام فيها احتفالات الولائم الدينية. كذلك وجدت عشرات الجرّات».
وتوقعت سرحال اكتشاف المزيد من الآثار في موقعي «الفرير» و»الصندقلي» المجاور له، مع استمرار اعمال التنقيب التي تقوم بها تسع فرق من خبراء وطلاب آثار لبنانيين وأجانب، بإشراف المديرية العامة للآثار، وبدعم من «المتحف البريطاني»، و»مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة»، و»شركة الترابة الوطنية السبع». 
يذكر أن أعمال التنقيب تتم بإشراف المديرية العامة للآثار، وبالتنسيق مع مديرة مكتب الآثار في عاصمة الجنوب ميريام زيادة.

Script executed in 0.030564785003662