أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

افتتاح الصرح الجديد لحوزة أهل البيت (ع) ومسجد الإمام الحسن المجتبى (ع) في مدينة بنت جبيل

الأربعاء 20 تموز , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,162 زائر

افتتاح الصرح الجديد لحوزة أهل البيت (ع) ومسجد الإمام  الحسن المجتبى (ع) في مدينة بنت جبيل

 وأن أعضاءها سيختلفون على التعيينات التي تبين أنها مرت بسهولة ويسر، وأن الملفات تفتح بوضوح، مشيراً إلى أن هذا دليل على أن الحكومة تمشي بوتيرة سريعة وصحيحة ومتزنة، وهو ما يجب أن تستمر به في الأيام الآتية لمعالجة الكثير من الملفات التي انتظرها اللبنانيون خلال أشهر بل خلال سنوات ماضية.
ورأى السيد صفي الدين خلال احتفال أقيم لمناسبة افتتاح الصرح الجديد لحوزة أهل البيت (ع) ومسجد الإمام  الحسن المجتبى (ع) في مدينة بنت جبيل بحضور حشد من علماء الدين وعدد من الشخصيات والفعاليات الاجتماعية والثقافية،  أن القرارات التي خرجت بها الحكومة تكشف عن مدى الغبن الكبير جداً الذي ألحقته الحكومات المتعاقبة باللبنانيين، إذ إن هناك ملفات كان يمكن إنجازها بساعات وأيام، فيما كانت تؤجل شهوراً وسنوات، وذلك في وقت
يشكل فيه أي ملف يتم إنجازه من قبل الحكومة الحالية ملفاً يخص كل اللبنانيين وليس فئة دون أخرى أو مجموعة دون أخرى .
واعتبر السيد صفي الدين أن قيام الحكومة الجديدة بوظائفها وواجباتها بعد تشكلها هو أكبر دليل على هزيمة الولايات المتحدة وكسر إرادتها التي استهدفت المقاومة ولبنان، لأن أميركا والغرب سعوا بكل قوتهم من أجل أن لا تكون هناك حكومة، وضغطوا كثيراً خلال أشهر فائتة من أجل أن لا تكون هناك حكومة في وقت نعتوها ورئيسها  بأوصاف عديدة، مشيراً إلى "أن انكسار الإرادة الأميركية أمر جيد للبنان وللمقاومة ولكل الشعب اللبناني، حتى ولو أن بعض اللبنانيين ربما يكون "زعلان"  وهو فعلا كذلك، لكننا نقول إن هذا يصب في مصلحتهم حتى لو لم يكونوا يدرون ذلك".
وأشار السيد صفي الدين إلى أن المقاومة تتعرض للاستهداف بالحرب في اتجاهين، عسكري كما حصل في حرب تموز، وفكري وتضليلي وهو ما يمكن تسميته الحرب الناعمة وقال: يمكننا أن نتحدث عن الفشل الذريع لكل ما حاول الإسرائيلي فعله بعد العام 2006 ، وهو لم ينجح في مواجهة المقاومة التي كانت دائماً وما زالت حاضرة للدفاع عن الوطن لدفع أي عدوان وهي بعد خمس سنوات على هزيمة إسرائيل، تقول كلمتها من بنت جبيل، بأن هذه المدينة التي كسرت شوكة الصهاينة، هي اليوم أكثر من أي يوم مضى قادرة على إلحاق هزيمة جديدة أكثر تأثيراً بهذا العدو، لأننا في بنت جبيل كما في كل الجنوب وكل لبنان، ما زلنا على عهد المقاومة وعهد القوة فيها وعهد الجهوزية والاستعداد لإلحاق الهزيمة بأي وقت بهذا العدو الذي إذا فكر بشن أي عدوان جديد من أجل أن يخرج من وطأة جراحاته العميقة التي أصيب بها في تموز 2006 ، فإننا نعده بأن تكون جراحاته في المواجهة الآتية أعمق وأصعب، بل ستهدد كل كيانه وكل وجوده بإذن الله تعالى .
ولفت السيد صفي الدين كذلك إلى أن المقاومة وقفت قوية أيضاً في الحرب الثانية أي الحرب الناعمة وحرب التشويه والتضليل والاستهداف، وهي وقفت مع أهلها بوعي وحكمة إذ تحتاج هذه الحرب إلى معرفة ووعي وشجاعة قد لا تقل فيها عن شجاعة مواجهة العدو في الميدان أو في المعركة ، وقد انتصرنا في هذه المعركة أيضاً.
وتابع السيد صفي الدين: إلا أن الأساس هو أن هذه المقاومة هي في إطار رؤية فيها صلاح للوطن وللمنطقة وللأمة، ومن خلال هذه النقطة بإمكاننا أن نعرف أن الهجمة الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية ومعها الغرب وقبلهم الكيان الصهيوني، ستزداد يوماً بعد يوم وستزداد معركة بعد معركة، فقد جاءوا في الحرب العسكرية في تموز 2006 بكل جحافلهم وعتادهم وخبراتهم وتجاربهم من أجل أن يسحقوا المقاومة وأهلها، فكانت النتيجة أن هُزموا هنا على أبواب بنت جبيل، وأن سُجل الانتصار الإلهي، ونحن تعمدنا وقصدنا وما زلنا مصرين على أن نسمي هذا الانتصار انتصاراً إلهياً لأن الذي هزمهم في بنت جبيل ومارون وعيتا وكل هذه الحدود وهذه المناطق هو قوة الإيمان، وهذا أحد أهم أبعاد العلم والمعرفة في هذه المقاومة، بحيث حشدوا كل إمكانياتهم ففشلوا وعادوا خائبين، ثم شحذوا بعد ذلك سلاح الحرب الفكرية والحرب العلمية والسياسية وما زالت حتى اليوم موجودة، وهذا مانصطلح عليه اليوم بتسميته الحرب الناعمة، فهذه الحرب التي تُشن علينا اليوم والتي تستهدف المقاومة وأهلها ومجتمعها هي حرب باتجاهين، حرب عسكرية مع مفاعيلها وآثارها ونتائجها ومستلزماتها ومقتضياتها، وحرب فكرية ومعرفية وثقافية.
وأضاف السيد صفي الدين: نحن يجب أن نكون حاضرين في كل الساحات وأن نكون أقوياء في كل الساحات، ويجب أن يتخرج من حوزاتنا أفضل العلماء علماً ومعرفة وتقى وزهداً، فإن ذلك ضمانة لنا، ويجب أن نكون في ساحة الجهاد أقوياء، نحمل السلاح ونحصل على أفضله في العالم وأفضل تدريبات وتكتيكات وأن نطور إمكانياتنا وقدراتنا، ونحن في مرحلة لا يتحمل الوضع فيها أي تفكير بالتراجع إلى الخلف، فهذا "الاستمرار" بحاجة إلى القدرات والطاقات العلمية والمعرفية والجهادية معاً، ولذا نجد اليوم أن عدونا يئس أو هو شبه يائس مما واجهه في حرب تموز 2006 حيث عجز عن كسر إرادة المقاومين في ساحة القتال وإرادة الناس في الجنوب والضاحية والبقاع وكل مكان، وهو ما يعني أننا كنا أقوياء في المعركتين وبقينا كذلك ويجب أن نبقى هكذا وأن نأخذ بكل أسباب القوة في هذا العالم الذي لا يرحم وأمام هذه القوة
الطاغية والمتغطرسة التي تتربص بنا كل شر، إذ إن العدو الإسرائيلي ما زال يعمل من أجل أن يستعيد بعضاً من هيبته التي فقدها والتي أصبحت هدفاً لمجاهدينا والتي أصيبت إصابات قاتلة، فلقد فشل هذا العدو ولم يتمكن لا في تحول واحد واثنان وثلاثة  وأربعة ولا في تحول خمسة من ترميم صورته لاسترداد الثقة وذلك باعتراف العدو نفسه، وقد قالوا بعد تحول خمسة إن نسبة التجاوب بلغت عشرة أو خمسة عشر في المئة، ما يعني أن الناس ليسوا واثقين من الإجراءات والتوجيهات والإرشادات التي طلبتها القيادة الإسرائيلية من الصهاينة، وهذا دليل على أننا ما زلنا حتى الآن في موقع المنتصر وفي موقع تعميق جراحهم .
وشدد على أهمية دور العلم والمعرفة في مسيرة الجهاد والمقاومة وقال إن المطلوب من بعض هؤلاء الذين يتوجّهون  إلى الجهاد  أن يذهب إلى العلم والمعرفة، مشيراً إلى أن الجهاد حاجة وضرورة يحصّن بها الدين وتحصّن بها الأمّة، وأن العلم والمعرفة هما ضرورتان تُحصّن بهما الأمّة ويحصّن بهما الدين، وأضاف: لذا حين نتحدّث اليوم عن حوزةٍ أو أيّة حوزة موجودة في جبل عامل أو على امتداد لبنان،  فإن هذه الحوزات والمعاهد التّي تخرّج العلماء والطلبة والفقهاء والمتعلّمين والمبلغين تقوم بدور أساسي وبوظيفة حيويّة تساهم مساهمةً فاعلة وأساسيّة في كلّ نهوضٍ وتقدم نحصل عليهما وهذا أمر ضروري وحاجة لا مجال لتركها أو العزوف عنها أو تأجيلها، وكلّ التّحدّيات التّي نواجهها تؤكّد الحاجة الملحّة لهذا الأمر لأنّها تحتاج إلى مجاهدين وأبطال وشجعان، وهذا هو الجناح الآخر للنصر، إذ لولا وجود جناح المقاومة ولولا وجود الشجعان والأبطال وهؤلاء المضحين، لما أمكننا أن نحافظ لا على حوزاتنا ولا على معاهدنا ولا على كل هذه الصّروح وكلّ هذه القدرة على التحرك من أجل التعلم والتبليغ والتعليم وما شابه، ولذا نجد أنّ العلاقة من جانبين، أي علاقة تبادلية الجهاد الذي قامت به المقاومة فتح المجال واسعاً أمام أهل العلم، وما يقوم به أهل العلم يفتح الآفاق واسعةً أمام أهل الجهاد لكي يبقى هذا الجهاد مرتبطاً بأفق واسع،فلا تصاب هذه المقاومة ولا يصاب هذا الجهاد ببعض ما أصيبت  به بعض حركات المقاومة وحركات الجهاد في التاريخ، لأنّه عندما لا تكون حركة المقاومة والجهاد ذات أفق ولا ترتكز على خلفية دينية عقائدية قوية ولا على معارف صحيحة، فإنها يمكن أن تصل إلى مكان آخر .
ورأى السيد صفي الدين أنه اليوم، "وبفضل الحوزات وأهل العلم وعطائهم وإخلاصهم وتضحياتهم، وبفضل هذا الفكر المتغلغل والمنتشر في أوساطنا وأوساط مجتمعنا وأبنائنا ومجتمعنا، فإننا نحافظ على أصلٍ أصيل وعلى أساس متين للحفاظ على قوة المقاومة، ونحن نعتقد تماماً أن إحدى نقاط القوة في هذه المقاومة مستندة إلى فكر يرتبط بعلماء، وهؤلاء العلماء مرتبطون بمراجع وولاة أمر ويشكلون الصخرة التي يستحيل على أي قوة في العالم أن تقف في وجههم أو أن تكسرهم، وهذا ما تحدثت عنه الدراسات الأميركية وما توصل إليه بعض أعدائنا في الآونة الأخيرة من نتيجة حول نقاط القوة في هذه المقاومة، لذا هم أمام  صخرة صعبة قوية متينة، لكن هذه الصخرة ليست مستندة فقط إلى السلاح على أهميته، وإنما هي مستندة أيضاً إلى وجود من يقوم بواجبه في لحظة الحاجة إلى السلاح، والحمد الله فإن شبابنا هم من خيرة المجاهدين وهم دائماً في أتم الجهوزية والاستعداد للدفاع عن الأمة والوطن وكل هذه القضايا المحقة.

Script executed in 0.032770872116089