أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

روحك ترافقنا عند كل مفترق

السبت 06 آب , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,970 زائر

روحك ترافقنا عند كل مفترق

عساف أبو رحّال.. هل تدري أني لم أعرفك مسيحياً إلا قبل شهر من استشهادك؟ لأنك كنت من كل الطوائف وإليهم.. هل تعلم أني كنت أهاب هدوءك عندما كان يصغر أمامي كل الضجيج؟ لأن حبرك كان رصاصاً بحجم قلمك المدوي. كنت شغوفاً بصداقتك لأنك الصدق بعينه من دون مداهنة. وكنت ألوذ إلى وريقاتك الصغيرة لأغرف منها بضع كلمات لأغني بها سطور دفتري الحزين.
افتقدتك العباسية وساحة كفرشوبا. واشتاقت إلى عينيك ولعدسة كاميرتك الصغيرة بوابة بركة النقار وقرى العرقوب، كما الخلوات وحاصبيا. وها هي بوابة فاطمة ومعتقل الخيام ومرجعيون تنتظر عودتك ثانية. لكنك ما زلت هناك. قرب الشجرة والحاجز والسياج، تحمي عنوان كرامتها بلون دمائك.
المرة الأخيرة التي رمقتك فيها مع رفيقة دربك كانت قرب نفير المقاومين هناك عند مرتفعات مليتا. كنت أرى في نظراتك الحب لكل هذا المدى من التضحيات. دوّنت كل أجوبة أردتها من أحدهم زاداً لمشوارك الجهادي ليحيا الوطن.
أعود إليك. إلى ذلك الحائط المدمّر بحقد طواغيت زمنك. أردت أن تقول لهم بالحبر والصورة: لا. فكان دمك أبلغ تعبيراً. رأيتك يا عساف فتهيّبت صمتك الأبدي مجدداً إلى جانب من كان برفقتك من جنود جيش
الوطن.
هل تدري أني لم أجرؤ حتى على ذكر اسمك على الهواء مع كل رصاصة وقذيفة؟ لأني خشيت أن أتطاول على قدسية تضحيتك. لكني كنت أصرخ برسالتك التي أردت أن توصلها وقرأتها من حيث توقف نبض عطائك. لم أشأ ترك المكان الذي تجثم على ترابه المجبول بدمك الوردي. لكن عذراً منك يا صديقي الشهيد، فغدر الصهاينة أصابني بشظية غطرستهم أيضاً، وها أنا أعود بجراحي مرة جديدة مع ذكراك إلى حيث افترشتَ الأرض قرب الحدود. أحمل قلمك وأملك بإنجاز التحرير الكامل، وعين على روحك التي ما زالت ترافقنا عند كل مفترق وكل مواجهة.
عساف أبو رحال. شهيد الصحافة. سلام إليك في عليائك مع الشهداء.

Script executed in 0.038351058959961