أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جلسة مصارعة هزليّة... ولا كهرباء

الخميس 11 آب , 2011 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,616 زائر

جلسة مصارعة هزليّة... ولا كهرباء

يصل النائب عاصم قانصوه إلى المجلس النيابي بسيارة Opel نمرتها سورية، وتحديداً دمشق. يصل بعده النائب ياسين جابر الذي تتعثّر قدمه لحظة نزوله من سيارته فيقع أرضاً. في الداخل يكتمل النصاب. أول الدخول شمعة بطول وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي يطلب الكلام بانفعال: «في غصة بقلبي بعد 40 سنة بالسلك العسكري، الأوضاع في السجون لا تطاق (…). لولا استعانة بعض المساجين بالمخدرات ليدوخوا لما أمكنهم البقاء على قيد الحياة (…). اعلموا أنني أحمل كرة نار، وإذا لم تتحملوا مسؤولياتكم فسأرمي كرة النار في وجهكم». يصاب طلاب كلية الحقوق المتفرجون والنواب والرئيس نبيه بري بالذهول. لم يسبق لوزير أن خاطب المجلس النيابي بنبرة ومفردات كهذه. ينتفض النائب محمد قباني كمن يستيقظ من كابوس: «عيب عيب كيف بتحكي معنا هيك؟ نحن نواب مش عسكر». يستوعب بري ما حصل، يتلقف الوزير سترة بري للنجاة، معتذراً عن انفعاله. لا يبالي خالد ضاهر بالحادثة، يرسم على جدول الأعمال أمامه علم «سوريا الحرة».
في صدر المجلس، يجلس ممثلو الطوائف الثلاث الكبرى، فبين رئيس المجلس الشيعي ورئيس الحكومة السنّي، تجدون (يا لحظ الموارنة) الوزير سليم كرم. آخر اكتشافات أحمد فتفت أن «هدف الانقلاب الحكوميّ كان الاستيلاء على البترول». خلفه، «يفرط» سامي الجميّل (بلا سبب واضح) من الضحك. يتبين أن فتفت قارئ لـ«الأخبار»، يستشهد بتهديدات للنواب أطلقها وزير الداخلية عبر صفحاتها. يقول للوزير: أنت المسؤول، الطعام الذي يأكله المساجين مسؤوليتك أنت لا نحن. يعطي بري الكلمة لنديم الجميّل، فيقول إن كلمته في سياق كلمة فتفت، فيدعوه رئيس المجلس إلى الاستغناء عنها.
يصل الدور إلى هادي حبيش. يسأل وزير عدل الإصلاح والتغيير عن رأيه بقول أحد نواب الإصلاح والتغيير (نبيل نقولا) إن القضاء قد سقط إثر الجلسة الأخيرة لمحاكمة العميد السابق فايز كرم، ويسأل رئيس الحكومة عن رأيه في قول النائب نفسه إن هناك من يطلب مقايضة حرية كرم ببقاء أعلى سلطتين قضائية وأمنية على حالهما. يمازح بري حبيش بسؤاله لماذا يقرأ ورقة مكتوبة، فيسارع النائب نقولا إلى القول: «يقرأ ما كُتب له»، فيجيب حبيش زميله: «واحد متلك بيكتبولو». العبارة نفسها التي قالها نقولا لحبيش، عدّها نقولا إهانة وشتيمة حين قالها حبيش له، فهجم على حبيش يريد ضربه. زياد أسود يقطع عليه الطريق وعباس هاشم يشده من الخلف. ينطنط نقولا في مكانه متوعداً حبيش بإصبعه. هنا تستفيق النخوة المناطقية في رياض رحال فيقفز عن كرسيه مدافعاً عن زميله. «إنت واطي»، يقول رحال لنقولا. «إنت الواطي» يرد نقولا على رحال. أما حبيش فيواظب على استفزاز نقولا مردداً بهدوء: «قعود قعود، قعود إنت قعود». كانا على بعد خطوة من التقاتل، لكن بري تدخل، حارماً سليم كرم والجمهور جولةَ مصارعة حقيقية.
يعطي بري الكلمة للنائب حسن فضل الله. في آب عموماً يتذكر عضو «الوفاء للمقاومة» موائد الطعام في عوكر وفي 10 آب تاريخ مأثرة الشاي في مرجعيون. يستشيط فتفت غضباً رغم حرص فضل الله على عدم تسميته، طالباً من بري الإيضاح أنه طلب إجراء تحقيق في حادثة مرجعيون. ينقص الحكومة وزراء طرابلسيون، فيجلس النائب سمير الجسر على كراسي الوزراء إلى جانب الوزير علي حسن الخليل.
يحاول النائب غازي يوسف «تبريد الأجواء بموضوع اقتصادي» ليتبين أن سعادته شبه معقد من الشباب؛ إذ يواظب على وصف الوزير نقولا الصحناوي بالوزير الشاب، وكأن في عمر الصحناوي عيباً ما. و«أكتر من هيك» يتابع يوسف، فيجيبه بري: «أكثر من هيك، ما في. قعود».
سامي الجميّل يريد الكلام، لكن بري لا يعطيه إيّاه، فيعود إلى مقعده مكرراً الطلب. «إن شاء الله المرة المقبلة»، يقول بري. فيجيبه سامي بغصة: «ما تعملها فيني دولة الرئيس please».
أنطوان زهرا لن يأتي صوب الحكومة، فـ«الضرب بالميت حرام». يطلب زهرا أن تكون جلسات اللجان علنية والهيئة العامة سرية، لأن المتحدثين في الهيئة العامة يتغيبون عن اللجان حيث العمل التشريعي الحقيقي.
عبثاً يطلب النائب عبد اللطيف الزين إلغاء الأوراق الواردة وإبقاء الجلسة للتشريع، فالنائب إسطفان الدويهي يريد الكلام عن دور المجلس في تثبيت الوحدة الوطنية، منشداً مع فيروز مقطعاً من «ليالي الشمال الحزينة». بري لا يترك الفرصة تمرّ: «صوتك مش حلو» يصارحه.
مرة ثالثة: لا تسألوا جيلبرت زوين لماذا ليست هنا، ولا نايلة تويني. يأخذ فريد حبيب قيلولة دقيقتين كل خمس دقائق، فيما يتثاءب غسان مخيبر عشرين مرة في عشر دقائق. من كرسيه، لا يرى بدر ونوس شيئاً من العالم إلا إيلي كيروز وستريدا جعجع.
بعد تضييع ثلاث ساعات في السجالات، يلتفت النواب أخيراً إلى جدول الأعمال. أولاً، حوافز الضباط. يحاول الرئيس فؤاد السنيورة الالتفاف بطريقة جديدة على الاتفاق الذي تم بين لجان المال والدفاع والإدارة وقيادة الجيش في هذا الشأن. لكن سرعان ما يمر القانون. يصفق نواب «التغيير والإصلاح» لانتصارهم في هذا الملف الذي حاولت كتلة المستقبل بشتى الوسائل عرقلته، ويتلقى النائب إبراهيم كنعان التهنئة. يمر أيضاً القانون المتعلق بإعطاء الموظفين في وزارة الاتصالات درجة تدرّج بعد قطع النائب مروان حمادة الطريق على محاولة نواب المستقبل عرقلته. يطلب الوزير نقولا فتوش التصويت على «العاجل مكرر» بشأن قانون رفع الرسوم عن القروض المصرفية للمهجرين، فيتأفف بري ويتوجه إلى قارئ جدول الأعمال بالقول: «إقرأ يااا». يبادر أكرم شهيّب إلى الدفاع عن القانون، لكن نواب المستقبل الحرصاء، بحسب قولهم، على التزام التوصيات السابقة لكتلة التغيير والإصلاح، يرفضون مبدأ «العاجل والمكرر» في قوانين مالية تكلف الخزينة، مطالبين بدرس القانون في اللجان. يثير النائب سمير الجسر قضية أخرى: «لم يقدموا مذكرة معللة تبرر الاستعجال»، كما تقتضي الأصول. يوافق الوزير محمد الصفدي حليفه السابق الجسر. يتلاقى نواب التيار الوطني الحر والقوات والكتائب على أن لا شيء في العالم يستوجب «العاجل والمكرر» أكثر من المهجرين. أما نواب حركة أمل فيطلبون أن تشمل الإعفاءات المتضررين من حرب تموز أيضاً. ينهي بري النقاش بإحالة القانون على لجنة المال والموازنة التي يفترض أن تعيده قبل جلسة يوم الأربعاء المقبل.
عند النقاش في القانون المعجل المكرر الرامي إلى تمديد مفعول قانون الإيجارات حتى مدة أقصاها 31/3/2012، تتكرر ظاهرة استهزاء بعض النواب، كأيوب حميد، من ازدواجية اللغة عند النواب الأرمن. فيوضح النائب سيرج طورسركيسيان بجدية أن لغته العربية سليمة ويقصد كل كلمة يقولها. يعترض النائب بطرس حرب على السرعة في التصويت، ملاحظاً أنه لا يرى تصويتاً حقيقياً، فيجيبه رئيس المجلس: «سكوت وقعود». تضامن العونيين والقوات والكتائب ظهر أيضاً في تأييد سامي الجميّل وجورج عدوان لمشروع القانون الذي تقدم به النائب ميشال عون لإنشاء سجنين جديدين، واحد في الشمال وآخر في الجنوب، فيما حاولت كتلة المستقبل تطيير هذا القانون أيضاً. وقد مرّ هذا القانون العونيّ أيضاً.
أخيراً، وصلت الهيئة العامة إلى البند الأهم: اقتراح القانون الذي تقدم به عون بشأن الكهرباء، والمتعلق بإقرار قانون برنامج لأشغال كهربائية لإنتاج 700 ميغاوات بقيمة 1.2 مليار دولار. البداية مع السنيورة الذي يلوح بورقتين مردداً: «أولاً، لا يمكن أن يأتي مشروع قانون كهذا، حجماً مالياً وأهمية، مختصراً بورقتين. لا بدّ من تقديم ملف متكامل ليعلم ممثلو الشعب على ماذا يوافقون بالتحديد. وثانياً يمكن اللجوء عند طلب مبلغ كهذا إلى الصناديق الدولية حيث الفوائد منخفضة بدل سندات الخزينة حيث الفوائد عالية». يخرج جبران باسيل بعد عرض وجهة نظره إلى خلوة مع الوزيرين شربل نحاس وعلي حسن خليل والنائب إبراهيم كنعان. يعود الأخير بعدها ليشرح أن «القانون المقدم أقره مجلس الوزراء السابق برئاسة الحريري في 18 حزيران 2010، بعدما درسته وأقرته كل الكتل النيابية الممثلة في تلك الحكومة (بما فيها المستقبل والقوات). بعدها درس القانون في المجلس النيابي ضمن موازنة 2010، وأقرته لجنة المال والموازنة بالإجماع في حضور مختلف الكتل. لكن من 2010 إلى اليوم لم تقر الموازنة، فلم يوضع القانون موضع التنفيذ، فقدّم تكتل التغيير والإصلاح القانون في صيغته النهائية، ووافقت عليه حكومة الحريري ولجنة المال والموازنة، وقدمه بصيغة اقتراح قانون معجل مكرر.
لكن هناك من لا يريد أن يسمع، يسأل النائب بطرس حرب: «كيف يطلب من المجلس الموافقة على خطة لم تعرض عليه، وكيف نوافق على إعطاء 1772 مليار ليرة لشخص ـــــ لا للحكومة ـــــ من دون التزامه الرقابة المسبقة». وازدادت نبرة حرب عصبية في مواجهته الرئيس نجيب ميقاتي بالسؤال كيف يطلب تحويل مشروع قانون بنحو 18 مليار ليرة إلى اللجان لعدم اطمئنانه إلى «العاجل والمكرر» في القضايا المالية، ثم يطلب إمرار مشروع قانون عاجل مكرر بقيمة 1772 مليار ليرة.
ختام الجلسة يُضحك مع إميل رحمة. يقاطع سعادته النقاش بحسب النظام ليسأل إذا كان بإمكانه المقاطعة. يؤجل بري النقاش الكهربائي أسبوعين، ويرفع الجلسة. سيارة قانصوه الدمشقية تنتظره في الخارج.


عون يريد احتلال المجلس

في خطوة مفاجئة، دعا رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إثر التأخير في بت اقتراح القانون الذي قدمه إلى المجلس النيابي لإقرار قانون برنامج الأشغال الكهربائية، اللبنانيين الذين يريدون كهرباء إلى «احتلال المجلس النيابي وأنا معكم لأننا استنفدنا كل الوسائل». ورأى عون أن هناك من يريد إخضاعه للابتزاز «لكننا لن نقبل ولن نسكت». وسأل عون وزير المال محمد الصفدي عن سبب تباطؤه في فتح ملفات الأموال المسروقة، مذكراً بقوله سابقاً إن بذلة الموالاة ضيقة عليه، مستشعراً أنها بدأت بالتمزق، مختتماً بالقول إن هناك من «أوصل البلاد إلى حالة الزفت وصار يتفلسف».

Script executed in 0.02963399887085