أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رسائل أمنية مشبوهة في صيدا وتزايد الحديث عن "الأمن الذاتي"

الثلاثاء 29 تشرين الثاني , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,596 زائر

رسائل أمنية مشبوهة في صيدا وتزايد الحديث عن "الأمن الذاتي"

 وكان مسلسل إحراق السيارات قد استهدف ليل امس الأول ثلاث سيارات في وقت الذروة، ما بين الثامنة والنصف والتاسعة ليلاً، في عدد من أحياء المدينة، وليس بعد منتصف الليل كما حصل في الأسبوع الماضي عندما تم إحراق ثلاث سيارت. 

إلا أن اللافت هو ترافق إحراق السيارات وتزامنه مع شائعة أثارت بلبلة في المدينة، تحدثت عن قيام مجهولين بإشعال النار في "كوخ" يستخدمه عمال سوريون يقع فوق سطح في مبنى قديم فوق مقهى "القناطر"، قبالة استراحة صيدا السياحية. وعلى الفور سيّرت قوى الأمن الداخلي دورية قصدت المكان، للتأكد وفتح تحقيق، إضافة إلى قيام مسؤول فرع مخابرات الجيش اللبناني في منطقة صيدا العقيد ممدوح صعب بتفقد الكوخ على رأس دورية للجيش. وتبين بعد التحقيقات أن الحادث عرضي، والحريق ناتج عن إهمال من قبل أحد العمال، الذي استسلم للنوم أثناء إعداده الشاي، وليس مرتبطا بحوادث إحراق السيارات. 

مصادر امنية تؤكد أن "أخطر تلك الأحداث، يتمثل في ما جرى ويجري من مسلسل أمني يستهدف الأمن والنظام العام في صيدا خلال الأسبوعين الحالي والمنصرم، من التعرض المقصود والمتعمد لأملاك الأهالي بشكل مباشر، في ما يشبه الرسائل الأمنية الموجهة كتعليمة ضد الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي بشكل خاص، وضد نائبي المدينة، وقواها السياسية وأحزابها بشكل عام، بهدف تعكير أوضاع المدينة وإثارة القلق والبلبة والذعر في نفوس الموطنين وتهديدهم بأرزاقهم وممتلكاتهم، مع العلم بأن الجيش اللبناني انتشر ليل أمس الأول في عدد من شوراع صيدا في محاولة لإثارة الطمأنينة بين الأهالي الذين انتابهم القلق". 

ووصفت مصادر متابعة أن "المسلسل عبارة عن رسائل أمنية مشبوهة ولأهداف مشبوهة، يقصد منها بث الذعر في المدينة، التي تنعم بجو أمني مضبوط ومقبول، قياساً إلى بقية المناطق". وعلمت "السفير" أن الأجهزة الأمنية وضعت في حالة استنفار، وواظبت على عقد الاجتماعات المفتوحة من أجل وضع اليد على الشبكة التي تروع المدينة. وكان ذلك الموضوع الشغل الشاغل لفعاليات وقوى صيدا السياسية والحزبية أمس. واحتل حيزاً واسعاً من اهتمامات المواطنين. وعلم أن النائبة بهية الحريري أجرت اتصالات بكل من رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور، وبقائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد منذر الأيوبي. واطلعت منهما على المعطيات المتوافرة حول حوادث إحراق السيارات في شوارع صيدا، والتدابير والإجراءات التي اتخذها الجيش وقوى الأمن، وسير التحقيقات وما اتخذ من تدابير. وتمنت كشف من يقف وراء تلك الاعتداءات وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة وقطع الطريق على كل من يحاول العبث بأمن المدينة واستقرارها. 

وحذر رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد من "موجة تفلت الوضع الأمني في صيدا"، مطالبا "القوى الأمنية بالمعالجة السريعة لما يحصل في المدينة"، مؤكدا أن "أمن المدينة مسؤولية القوى والأجهزة الأمنية، وعليها كشف الفاعلين ومعاقبتهم والسهر على أمن المواطنين وحماية ممتلكاتهم". كما كشف رئيس بلدية صيدا السابق الدكتور عبد الرحمن البزري عن تلقيه مراجعات وشكاوى من المواطنين حول تكرار عمليات السرقة، وإحراق السيارات، وابدوا خوفهم وقلقهم مما يجري في مدينتهم، داعيا للحد من ظاهرة إحراق السيارت في شوارع المدينة، الامر الذي يثير امتعاض المواطنين وقلقهم وخوفهم. 

بدوره، أكد المسؤول السياسي لـ "الجماعة الإسلامية" في الجنوب بسام حمود أن "ما حصل في صيدا يهدف إلى توتير الأجواء وبث الرعب بين المواطنين، وذلك حصل بفعل فاعل وبأهداف مقصودة"، رافضاً "سياسة الأمن الذاتي أو سياسة الحماية الأمنية الذاتية، ونحن ما زلنا حتى الآن نؤمن بوجود الدولة ومؤسساتها. لذلك هي مطالبة بأن تؤمن لنا الأمن والاستقرار". وكان حمود قد التقى في مقر "الجماعة الإسلامية" في صيدا العميد الأيوبي. ووصف حمود المرحلة التي تمر فيها صيدا بـ "الدقيقة والحساسة، خاصة بعد الحوادث الأمنية المتكررة والخطيرة"، لافتا إلى أن "العميد الأيوبي أطلعنا على مسألة ملاحقة الفاعلين من خلال عدد من الإجراءات الأمنية، وأن هناك عملا حثيثا تقوم به الأجهزة الأمنية كافة من أجل التوصل إلى الفاعلين". كما اتصل حمود للغاية ذاتها بالعقيد صعب. 

من جهته، دعا رئيس بلدية صيدا محمد السعودي "المواطنين للتنبه والوعي في هذه المرحلة الحساسة لجهة ما شهدته المدينة ليل أمس الأول، وقبل أيام من موجة سرقات وإحراق للسيارات في أحياء مختلفة، داعيا الأجهزة الأمنية والعسكرية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد للمسلسل المشبوه، وسوق الفاعلين للعدالة. كما التقى وفد من "تيار المستقبل" في صيدا والجنوب برئاسة الدكتور ناصر حمود العميد الأيوبي في في سرايا صيدا الحكومية، وجرى عرض للشأن الأمني في مدينة صيدا. وقال حمود: "لا يوجد بديل عن القوى الأمنية والجيش لحفظ الأمن والسلم الأهلي، لأننا جربنا في السابق الكانتونات الأمنية وكلها أدت إلى مصائب".

Script executed in 0.038869857788086