أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مدارس صور الرسمية: نجاحات في بعضها وتعثر في بعضها الآخر

الخميس 22 كانون الأول , 2011 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 23,618 زائر

مدارس صور الرسمية: نجاحات في بعضها وتعثر في بعضها الآخر

 ويتسابق عدد من تلك المدارس على حصد نتيجة المئة في المئة، مستفيدة في بعض الحالات من امتحانات الدخول التي تفرضها وتخول بموجبها قبول التلامذة المجتهدين في صفوفها من ناحية، وبالاعتماد على إدارتها التربوية والتعليمية الصارمة من ناحية ثانية. لكن الصورة الإيجابية في الثانويات لا تنسحب على المراحل التعليمية الأخرى، حيث تعاني نسبة لا بأس بها من المدارس الرسمية، وعلى وجه الخصوص المتوسطة والابتدائية من صعوبات، ليس اقلها فقدان الثقة المتراكمة، وسلسلة من المشاكل الأخرى، بدءا من التعاقد، وصولا الى غياب الأنشطة اللاصفية. 

وتبدو المدارس الرسمية في صور وقراها، التي تستقطب أعدادا اقل من المدارس الخاصة بنسب واضحة، أكثر ارتياحا من الأعوام السابقة لناحية تحسن أوضاع المباني وانخراط مجالس الأهل في تحمل المسؤوليات، إضافة الى حل قسم من مشكلة المتعاقدين، في وقت تغيب فيه المبادرات المدنية ودور البلديات، الذي يقتصر على دعم محدود، جراء غياب الأموال اللازمة. 

وبينما تفتقد المنطقة إحصاءات او دراسات محددة حول نسب التسرب في مراحل التعليم الرسمي، وخصوصا في المرحلة الابتدائية، تتحدث الأرقام المستقاة من عدد من مديري المدارس عن نسبة لا تتعدى الثلاثة الى الاربعة في المئة في صفوف الذكور، وتتدنى الى اثنين في المئة في صفوف الإناث. 

ويعيد تربويون وبعض الأهالي أسباب عدم الإقبال على المدرسة الرسمية، وخصوصا في مرحلتي الابتدائي والمتوسط، الى صورة المدرسة الرسمية، التي عزلتها الدولة الى وقت قريب، والى الانتشار الكثيف للمدارس الخاصة شبه المجانية المدعومة من الدولة، والتي يلجأ اليها الكثير من الأهل لدوافع، يلعب فيها العامل السياسي دوره، ناهيك عن عدم تمكن الغالبية العظمى من المدارس الرسمية من إدخال «الأنشطة اللاصفية»، وصولا الى النظرة المجتمعية لبعض الأهل تجاه المدرسة الرسمية. 

وتتحدث مديرة ثانوية صور الرسمية للبنات مريم عطوي بارتياح، عن ثانويتها التي تضم طلاباً من المرحلتين المتوسطة والثانوية، بما يزيد على الألف ومئتي طالبة وتلميذة. 

وتؤكد عطوي أن الثانوية، تشهد إقبالا سنويا يفوق قدرتها على الاستيعاب، جراء عدم توفر الأمكنة والغرف الكافية، لافتة في هذا السياق الى حاجة الثانوية الى جناح جديد يساهم في استقطاب المزيد من الطالبات. وأشارت الى أنه تم اللجوء الى مباريات الدخول حتى تحافظ الثانوية على قدرتها الاستيعابية. 

وتشير عطوي الى وجود حوالى 25 في المئة من الكادر التعليمي من المتعاقدين، مؤكدة أن عملية التعليم تسير بشكل طبيعي جدا من دون اي عقبات فعلية، لتلفت الى إشراك لجان الأهل ووضعهم أمام مسؤولياتهم، عبر المتابعة المستمرة للأهل مع إدارة الثانوية ومعلميها, وتعبر عطوي عن ارتياحها الكبير لتسجيل نجاحات تبلغ مئة في المئة، واحتلال العديد من الطالبات المراكز المتقدمة على مستوى لبنان. 

ويلاحظ مدير ثانوية شحور الرسمية عبد المجيد رشيد ان نسبة تسرب التلامذة لا تتعدى الاربعة في المئة في الثانوية، مشيراً إلى «أن غالبية هؤلاء لا يتركون التعليم نهائيا، لكنهم يتوجهون الى المعاهد الفنية لاستكمال تعليمهم الذي يوفر فرص عمل أسرع». 

وينفي رشيد وجود مشاكل كبيرة وبارزة في الثانوية، لافتا الى أن انطلاقة العام الدراسي كانت طبيعية، في ظل وجود كادر تعليمي، وتوفر مختلف متطلبات إنجاح العام الدراسي. 

وفيما يخص مبنى الثانوية، لفت رشيد الى ان البناء الذي تستخدمه ثانوية شحور حالياً، والموجود في قرية «بستيات» المجاورة سيتم إخلاؤه بعد انجاز مبنى ثانوية شحور، الذي بوشر ببنائه. وأكد ان الثانوية نالت دعما من اتحاد بلديات صور قبل سنوات، تمثل بإنشاء خيمة لحماية الطلاب من الأمطار. 

وذكر رشيد ان الثانوية تقيم تعاونا مع إحدى الثانويات في دولة «النروج»، وان عددا من طلاب الثانوية قد سافر الى هناك في إطار عملية التعاون والتقارب. 

وفي مقابل عدم معاناة بعض المدارس من مشاكل، شهدت مدرسة صور الرسمية الثانية الواقعة في أطراف المدينة تراجعاً كبيراً في عدد التلامذة. ويعزو مدير المدرسة حسن فران ذلك الى جملة من الأسباب ومنها توفر مدارس جديدة أقرب للصوريين، وتمدد المدارس في القرى المجاورة، وتوفر اللغة الانكليزية فيها، بعدما كانت مدرستنا من المدارس الرئيسية التي تعلم هذه اللغة. 

لكن فران يؤكد بالمقابل ان الأوضاع تسير وفق الأصول في المدرسة، التـي يتوفر فيــها الكادر التعليمي، ومن بينهم سبعة متعاقـدين، لافـتا في الوقت عينه الى غياب الأنشطة اللاصفية، التي تشـكل واحـدا من أسباب عدم تقرب التلامذة وأهلهم من المدرسة الرسمية. 

ويشكل المعلمون في مدرسة بلدة «دبعال» الرسمية أكثر من خمسين في المئة، وقد تأمن عدد من المعلمين الذين تحتاج اليهم المدرسة عن طريق التعاقد. 

ويقول مدير المدرسة عاطف عطوي ان انطلاقة العام الدراسي في المدرسة كانت طبيعية، ولا توجد متطلبات تحتاج اليها المدرسة سواء لناحية البناء او الكادر التعليمي وسواهما من الضروريات التعليمية. وفيما أكد غياب الدعم البلدي للمدرسة، نفى عطوي وجود تسرب مدرسي ملحوظ. 

وتشكو مدرسة جبال البطم الرسمية من بعض التعثر الذي رافق انطلاقة العام الدراسي على حد تعبير مديرها علي خليل، حيث تبلغ نسبة المتعاقدين في المدرسة، التي تضم 350 تلميذا وتلميذة، حوالى ستين في المئة. 

ويؤكد خليل عدم قدرة المدرسة على تأمين الأنشطة «اللاصفية» مشددا على حاجة المدرسة لمثل هذه الأنشطة وتجهيزات مختلفة.

وقال «رغم هذا الواقع فإننا نحقق نتائج تصل الى المئة في المئة في امتحانات الشهادة المتوسطة بفضل الجهود المضنية للمدرسين». 

ويلفت رئيس رابطة التعليم الرسمي في الجنوب حسان صالح الى تقدم المدرسة الرسمية في أكثر من مجال. 

ويقول «ان التقدم لا يشمل كل المدارس والشيء الأساسي يكمن في إيمان المسؤولين المعنيين بالمدرسة الرسمية، وإدراك الناس أهمية المدرسة الرسمية، التي تحصد نتائج مهمه في كل عام».


Script executed in 0.030771017074585