أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وزير العمل لمشروع جديد للأجور: إلغاء بدل النقل وزيادة 100% على راتب الـ96

السبت 07 كانون الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,218 زائر

وزير العمل لمشروع جديد للأجور: إلغاء بدل النقل وزيادة 100% على راتب الـ96

الصمت الحكومي لم يكن إلا تعبيراً عفوياً عن الإرباك الذي حاصر كل مكوناتها بعد الرفض الثالث لمجلس شورى الدولة لقراراتها المتعلقة بزيادة الأجور. وإذا كان مشروع وزير العمل قد أصبح من الماضي فإن الأكيد أن أحداً من المتحمسين لما سمي بالاتفاق الرضائي بين الاتحاد العمالي وأصحاب العمل لم يجرؤ على طرحه وعلى الأرجح لن يكون قادراً على طرحه لاحقاً بعدما تجاوزت الوقائع والمستجدات كل الطروحات البدائية لمعالجة الموضوع، والتي لا تضمن حلاً جذرياً لمسألة بدل النقل أو تستند إلى زيادة مقطوعة أو شبه مقطوعة على الأجور. 

كل الوزراء، أو على الأقل من قرأ منهم قرارات "الشورى"، صاروا متيقنين من أن إقرار "الاتفاق الرضائي" لن يكون إلا هدية رابعة للمعارضة الفرحة بهذيان السلطة وعجزها عن صياغة مرسوم ينهي حالة الترقب الطويلة للعمال. حتى رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر يجزم بأن القرار يستحيل أن يمر في المجلس بما يتضمنه من عيوب.

ولأن لا قدرة للسلطة السياسية على عدم استشارة "الشورى" بعد كل ما جرى ويجري، فإن المجلس لم يعد قادراً على المخاطرة برمي مشروع مشكلة جديد، إلا إذا وجدت التسوية المناسبة بشأنه، والتي لا يبدو أنها سهلة المنال. أما أبرز الأسباب التي تؤدي إلى إبطال الاتفاق بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، فهي: أولاً: لا يمكن لمجلس الوزراء أن يقر تصحيح الأجور إلا بناء على اقتراح الوزير المختص، الذي يرفض الاتفاق كما يرفض تبنيه أو عرضه على مجلس الوزراء. ثانياً: لا يمكن للمجلس أن يقر زيادات مقطوعة على الأجر، علماً أن الاقتراح الموقع حصر الزيادة في الشطر الأول بـ 200 ألف ليرة تقريباً، حيث تنص ديباجة الاتفاق عن زيادة 35 في المئة على الشطر الأول حتى مليون ليرة، علماً أنه لو طبقت هذه النسبة على راتب قدره 600 ألف ليرة لساوت 210 آلاف. أما في ما يتعلق بالشطر الثاني فيشير الاتفاق إلى نسبة "لا تزيد ولا تقل عن 50 ألفاً" أو بمعنى آخر زيادة مقطوعة 50 ألفاً.

ثالثاً: يؤكد مجلس الشورى أن منح التعليم والنقل باطلة، وهذا يعني أن الاتفاق الموقع والذي قضى بزيادة منح التعليم مع تثبيت بدل النقل على 8 آلاف ليرة يومياً سيكون حكماً معرضاً للبطلان.

للابتعاد عن إمكانية الرفض الرابع، يقترح أحد المتابعين لمسار الأمور غض طرف مجلس الوزراء عن تحويل الاتفاق إلى مرسوم، إذا كان المجلس يعتبر فعلاً أن الموقعين على الاتفاق لهم صفة تمثيلية فعلية ويستطيعون إلزام طرفي الانتاج بتطبيق اتفاقهما. أما إذا كان يدري أن الموقعين لا يمثلون كل الأطراف، ولا سيما على سبيل المثال هيئة التنسيق النقابية التي لا يشك أحد بصفتها التمثيلية، فهذا يعني أن مجلس الوزراء يلزم غير الموافقين على الاتفاق بتنفيذه، ما ينفي بالتالي عنه صفة الاتفاق الرضائي بين شركاء الانتاج، ويجعله تصديقاً رسمياً لاتفاق لا يتمتع بالشمولية.

لو أصر مجلس الوزراء على الاتفاق بالتصويت، فإن مشكلة جديدة سرعان ما ستظهر عندما يصبح قرار مجلس الشورى القاضي بإلغاء بدلات النقل حيز التنفيذ. ما سيعني عملياً إعطاء العمال بيد والأخذ منهم باليد الأخرى.

وحتى لو توافق أصحاب العمل، أو ممثلوهم على الأقل، على التغاضي عن القرار وإبقاء بدلات النقل، فإن المرسوم سيواجه برفض وزير العمل شربل نحاس التوقيع عليه، بعدما كان حاسماً في جلسة مجلس الوزراء التي أقر فيها اقتراحه، والتي رفض خلالها التوقيع على أي مرسوم يخالف الدستور (لا يكون الاقتراح صادراًَ عن الوزير المختص) أو لا يتضمن حلاً نهائياً لموضوع بدلات النقل. عندها قد تعود الأمور إلى نقطة الصفر، انطلاقاً من المادة 66 من الدستور، فلا يمكن تنفيذ المرسوم غير الممهور بتوقيع الوزير المختص.

إذا وصل مجلس الوزراء إلى هذه المرحلة، فهذا سيعني أن الخيارات تكون قد أصبحت بحكم المعدومة، إذ ان التوازنات السياسية تجعل اللجوء إلى إقالة نحاس لخرقه التضامن الوزاري ضرباً من الخيال.

كل ما سبق يوصل إلى نتيجة واحدة وهي ضرورة البدء بالبحث عن الحلول المنطقية القابلة للحياة سياسياً وقانونياً واجتماعياً.

في مقلب تكتل التغيير يبدو رئيس التكتل العماد ميشال عون مصراً أكثر من أي وقت مضى على معالجة مسألة الأجر جذريا. اعتباراته في ذلك عديدة منها ما هو مرتبط بالإصلاح ومنها ما ليس بعيداً عن الاعتبارات السياسية والشخصية، إذ "لم يعد عون يحتمل أن يكسر في كل مناسبة"، لا سيما أنه سبق ونُقل له عن أحد رؤساء الكتل المشكّلة للحكومة قوله إنه لن يعطي عون الفرصة لإجراء أي إصلاح بنيوي للنظام. في ما يتعلق بالأجور، يتركز الإصلاح البنيوي بحسب التكتل، في إعادة توحيد الأجر ومفهومه وإزالة كل العناصر من خارجه، من دون أن يعني ذلك أن عون غير مستعد لبحث "مشكلة الأرقام".

مع كل مشكلة يبحث الجميع عن "حزب الله" عله يستطيع لمّ شمل الأطراف. في مسألة الأجور هو يسعى فعلاً إلى التوفيق بين الاتفاق الرضائي ومشروع نحاس، إلا أنه يبدو حتى الآن أن أي تسوية ستقود حكماً إلى إقرار مشروع نحاس مجدداً، وهو ما يجعل الحزب عاجزاً عن إنجاز أي تسوية في ضوء الوقائع الحالية.

المكونات الحكومية واعية تماماً للمعضلة التي وضعت نفسها فيها. وهي في مطلق الأحوال لم تعد مستعدة للخوض في أي مشروع غير قابل للحياة. عود على بدء. الكرة في ملعب وزير العمل مجدداً، وهو بالفعل بدأ يعد مشروعاً جديداً يأخذ بعين الاعتبار كل ملاحظات مجلس شورى الدولة وفي الوقت نفسه تحقق ما سبق وأصر عليه في مشروعه المردود، ألا وهو توحيد الأجر من الإصرار هذه المرة على التطبيق الحرفي للقانون. 

كيف يتحقق ذلك؟

تتوقع مصادر نحاس أن يكون البند الأول في مشروعه، الذي يفترض أن يعرض على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، إلغاء كل ما يمت إلى بدل النقل بصلة. ثم العودة إلى الأجر بحسب ما كان عليه في التصحيح القانوني الأخير في العام 96. على ذلك الأجر يضيف ما يوازي نسبة التضخم المسجلة منذ ذلك الحين، أي نحو 100%، على أن تحتسب الزيادة التي حصل عليها الأجراء في العام 2008 والتي تبلغ 200 ألف ليرة، من ضمنها. ولكن، كي لا تشكل هذه الزيادة ضربة للاقتصاد سيصار إلى تضييق شطور الأجر كأن يكون سقف الشطر الاول 500 ألف مثلاً، وتكون نسبة الزيادة على هذا الشطر 100% ثم تنزل هذه النسبة إلى 25 % على سبيل المثال في الشطر الثاني، وهكذا دواليك. عبر طريقة الاحتساب هذه سيراعى أن تكون الزيادة قريبة من تلك التي تضمنها المرسوم الذي أقره مجلس الوزراء أو التي نص عليها الاتفاق الرضائي (بعد إضافة بدل النقل).


Script executed in 0.19719290733337