أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تفكيك عبوة ناسفة يتوّج مسلسل الانتهاكات الأمنية المستمر في صيدا

السبت 07 كانون الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,471 زائر

تفكيك عبوة ناسفة يتوّج مسلسل الانتهاكات الأمنية المستمر في صيدا

 والضرب في اللحم الحيّ». واعتبر المصدر أن «صيدا نجت من كارثة حقيقية، وأنه لو لم تكتشف العبوة لكان انفجارها كبيرا ومدمرا، كون المنطقة التي اكتشفت فيها عبارة عن سنتر سكني كبير، بالقرب من ساحة القدس في وسط المدينة. وأن الاستهدافات من ورائها قد لا تحصى، وأهمها إظهار الوضع الأمني في المدينة متوترا باستمرار، وجعل صيدا بؤرة أمنية خطيرة، خاصة أن العبوة تأتي بعد سلسلة من الأحداث الأمنية التي شهدتها صيدا، بدءا بإحراق السيارات، وعدد من المحال والمؤسسات التجارية، وصولا إلى الحديث المتنامي والشائعات عن وجود مقنعين في صيدا القديمة، وإطلاق النار من وقت لآخر فيها، مرورا بالشد العصبي الذي تركه موضوع شجرة الميلاد وعرض المسرحية، وغيرها من أحداث سابقة». ويجري ذلك بالترافق مع الأحداث التي تعصف بمخيم عين الحلوة، والتي لم تجد حلا لها، وأرخت بثقلها الأمني على كل شاردة وواردة بين مختلف الفصائل. وقد حصدت قتلى وجرحى وأضرارا مادية. وأدت إلى عدم قيام «فتح» بتنظيم مسيرتها السنوية التقليدية في ذكرى انطلاقتها، الأمر الذي حصل للمرة الأولى منذ انطلاقة الثورة. 

وتؤكد المصادر أن «عبوة امس من النوع المتطور جداً. وكانت مموهة بشكل دقيق داخل حجر من الباطون، ومعدة للتفجير، وموصولة إلى جهاز هاتف خلوي». وتوقفت المصادر أمام وزن العبوة (ستة كيلوغرامات من مادة ت. ن. ت. الشديدة الانفجار)، مؤكدة أن «انفجارها كان سيتسبب بضحايا أبرياء، خاصة أنها وضعت في قلب مرأب سنتر سكني بالقرب من البناية التي يقيم فيها الشيخ ماهر حمود. وذلك بحد ذاته له أكثر من دلالة سياسية». 

وأعربت مصادر صيداوية مطلعة عن خشيتها «من وجود مخطط يسعى من هم وراءه إلى توجيه الأنظار الأمنية إلى صيدا، وافتعال حوادث وإشكالات أمنية فيها»، محذرة من أن «أي إشكال، أو أحداث أمنية في صيدا، ستكون مؤلمة وموجعة للجميع، لأن من يريد أن ينقل بوصلة الأحداث إليها، يعرف تماماً أن أي حدث أمني في المدينة سترافقه أحداث أمنية مباشرة في مخيم عين الحلوة، ما يعني فوضى عامة».

في المقابل، علم أن مرجعاً أمنياً لبنانياً كبيراً على صعيد صيدا والجنوب، عقد لقاء أمس، مع «لجنة المتابعة الفلسطينية» في مخيم عين الحلوة، بمختلف مكوناتها. وكان اللقاء بمثابة الإنذار، حيث أكدت مصادر «اللجنة» أن المرجع الأمني «وضع الجميع بصورة الأوضاع في مخيم عين الحلوة، وأبلغهم أن المخيم دخل مرحلة شفير الهاوية، وما عليهم إلا المبادرة لانقاذه قبل فوات الأوان، وأن المطلوب من لجنة المتابعة أن تكون فاعلة أو عليها المبادرة لحل نفسها، والشروع بتشكيل لجنة أمنية مقبولة من الجميع، وتتولى التنسيق مع القوى الأمنية اللبنانية، والامساك بالوضع الامني في المخيم».

وتفاعلت صيداويا قضية اكتشاف العبوة الناسفة في المدينة أمس، وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيان أمس، أشار إلى «ضبط عبوة ناسفة تحتوي على حوالي كيلوغرام من المواد المتفجرة، كانت موضوعة أمام أحد المنازل ومجهزة للتفجير لاسلكياً. وقد قامت وحدة من الجيش بعزل المكان المذكور، كما حضر الخبير العسكري وعمل على تعطيل العبوة. وبوشر التحقيق بالموضوع بإشراف القضاء المختص». وما لبثت «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي أن أوقفت مساء أمس، المدعو خ. ع. ر. (فلسطيني الجنسية)، الذي اتهم بوضع العبوة الناسفة، والذي كان يتردد سابقا الى مكتب الشيخ صهيب حبلي الذي يقع في المبنى الذي وضعت العبوة الى جانبه. 

كما أوقف شخصان بتهمة مساعدة واضع العبوة في ما قام به.

وأعرب «اللقاء التشاوري الصيداوي» عن قلقه حيال الحوادث الأمنية التي شهدتها مدينة صيدا منذ مطلع العام الجديد، داعيا «القوى الأمنية إلى تعزيز حضورها ودورياتها في المدينة، لا سيما خلال الليل لتأمين مظلة الأمان لجميع مواطنيها». وأكدت النائبة بهية الحريري أن «إرادة أبناء مدينة صيدا هي الاستقرار والتحلي بالحكمة لعدم الانجرار إلى أي شائعات أو لإلباس المدينة ثوبا غريبا عنها». في المقابل، حذر رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري من أن «مسار الأحداث الأمنية في مدينة صيدا آخذ في التصاعد، وأن هناك من يحاول أن يجعل من صيدا بؤرة توتر أمني، ومركزاً لرسائله الأمنية لما تمثله صيدا كونها عاصمة للمقاومة».

من جهته، نوه رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي بسهر وجهود الجيش اللبناني والقوى الأمنية في منطقة صيدا، وتعطيلها للعبوة الناسفة التي وضعت وسط مبان سكنية في حي شعبي مكتظ بالسكان. ودان السعودي «يد الإجرام التي تعبث بأمن المدينة وأهلها»، داعيا «جميع المسؤولين للتكاتف ودرء كل خطر عن صيدا ومنطقتها، وتجنيبها أي تداعيات في ظل الظروف الصعبة والحساسة التي يمر بها الوطن والمنطقة». 

بدوره دان رئيس «تيار الفجر» عبد الله الترياقي «محاولات زعزعة الوضع الأمني في صيدا»، معتبراً «ما يجري أمراً بالغ الخطورة ما لم يتم التحرك سريعاً لتطويقه وكشف مرتكبيه، وإنزال العقوبات الرادعة بهم للحؤول، دون تكرار مثل هذه الأعمال المسيئة لصيدا وأمنها والحركة التجارية والاقتصادية فيها من خلال سلسلة من الارتكابات الأمنية. كان آخرها زرع العبوات الناسفة معتبراً أن أيادي خفية لا تريد الخير لصيدا ولبنان تتحرك في الظلام لترويع المواطنين». 


Script executed in 0.20440483093262