أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«مغارة البحيرة» في زغرتا: غنية بالشلالات والمتجمدات المائية

الإثنين 09 كانون الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,257 زائر

«مغارة البحيرة» في زغرتا: غنية بالشلالات والمتجمدات المائية

ربما لم يتمكن إلا قلة من الناس في المنطقة من دخول "مغارة المطران"، بفعل المياه التي تحولت إلى ما يشبه البحيرة في داخلها، إلا أن الاستفادة منها لناحية الريّ ومياه الشفة تعود إلى تواريخ قديمة العهد. ويقال إن البحيرة تروي بساتين منطقة البحيرة وبلدة مزيارة المجاورة، كما أن إحدى شركات تعبئة المياه تستعمل مياهها لتعبئة الغالونات وبيعها في الأسواق، بعد حصولها على الترخيص المطلوب. ويقول يوسف دغيم، أحد أهالي المنطقة، إن المغارة قديمة جداً، وإنه يتذكّر منذ صغره "أن المغارة والنبع الموجود بداخلها، هما مصدر المياه الرئيس في البلدة"، لكنه يشير إلى أن الأولاد يخشون الدخول إليها بفعل التعرجات ووفرة المياه في داخلها، والتي حوّلتها إلى ما يشبه البحيرة، موضحاً أن أنابيب المياه الموجودة عند مداخلها هي لجرّ المياه منها إلى البلدة، ومنها إلى بلدة مزيارة المجاورة، وأن العديد من هواة استكشاف المغاور دخلوا إليها، وهم يتوافدون بكثرة إلى البلدة، ويسألون عن مكانها. 

وتتألف مغارة المطران من طابقين اثنين، كما يقول شفيق غزالة، وهو أحد الإهدنيين الذين يقومون باستكشاف المغاور في الجبال الشمالية. ويشرح غزالة أن الدخول إلى المغارة فيه صعوبات جمة، ويحتاج إلى عدة كاملة خاصة باستكشاف المغاور، لافتاً إلى أن الدخول يتم عبر بوابة حديدية صغيرة. وبعد المدخل الرئيسي بمسافة ليست قصيرة لا يمكن إكمال الطريق سيراً على الأقدام، بل سباحة في مياه بعمق يتخطى المترين تتغذى من شلال يرتفع نحو عشرة أمتار، مشيراً إلى أنه بعد ذلك يجب تسلق الحبال للوصول إلى الطابق الثاني من المغارة، والذي يحوي صواعد ونوازل لا مثيل لها في مغاور لبنان. ويشرح غزالة أن المغارة غنية بـ"المتجمدات المائية" التي تتشابه مع ما هو موجود في مغارة جعيتا، إلا أن بعض النوازل تتخطى الـ15 متراً، وهي ضخمة وبكميات كبيرة، ما يعكس روعة المغارة وأهميتها وضرورة إجراء دراسات خاصة بها. 

منذ زمن ليس ببعيد، دخلت "الجمعية اللبنانية لدراسة المغاور" إلى "مغارة المطران"، وصنفتها من المغاور المهمة في لبنان. "لكن من الصعب التجول داخلها" وفق ما يقول رئيس الجمعية جوزف تابت، الذي أوضح أن أهالي البلدة كانوا في السابق يدخلون إلى المغارة لاستثمار مياهها، إذ ان أول مئة متر منها تمّ تجهيزه لاستغلاله في سحب المياه، إلا أنهم لم يتمكنوا من استكشاف إلا نحو 800 متر منها، فجاءت الجمعية وأكملت استكشاف الأمتار الأربعمئة المتبقية. ويلفت تابت إلى أن "مغارة المطران تحتوي على ترسبات كلسية نادرة بأشكالها وأنواعها، وفريدة من نوعها، وقد لا تكون موجودة في أماكن أخرى، أو مغاور أخرى، خصوصاً لجهة نوعيتها"، معتبراً أن نوعية الترسبات الموجودة في المغارة تحث العلماء والجيولوجيين على إجراء دراسات عليها. أما عن إمكان استثمارها في السياحة البيئية، فيستبعد تابت الأمر، مؤكداً أنها من أروع المغاور، إنما لا تسمح طبيعتها الجيولوجية والجغرافية بتحويلها إلى معلم سياحي، بسبب صعوبة الدخول والتنقل فيها. ومنعاً للتعدي عليها أو العبث بها، وضعت بلدية منطقة البحيرة حراسة على "مغارة المطران"، حيث يمنع الدخول إليها إلا بإذن من البلدية، لا سيما أن الاحتمالات ترجح وجود دهاليز غير مكتشفة في داخلها.


Script executed in 0.20148992538452