أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كيف ستواجه سوريا «سيناريوهات» العراق ولبنان.. وكوريا الشمالية؟

الإثنين 09 كانون الثاني , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,226 زائر

كيف ستواجه سوريا «سيناريوهات» العراق ولبنان.. وكوريا الشمالية؟

 

مع دخول عمليات التفجير في قلب دمشق على خط الأزمة السورية، وسط استمرار الفوضى الامنية والمذهبية في المناطق الساخنة، تكون هذه الأزمة قد دخلت في طور أكثر تعقيدا، يمزج في ملامحه بين»العرقنة» و«اللبننة»، ما يعزز اعتقاد البعض بأن المواجهة المتعددة الأبعاد ستطول وأن نتيجتها ستحسم بالنقاط وليس بالضربة القاضية. 

وإزاء حرب الاستنزاف التي تدور في سوريا، يواصل لبنان السير بصعوبة على حافة الهاوية السحيقة، محاولا ان ينأى بنفسه عن «خط الزلازل» الإقليمي والدولي، فيما «فالق» الاحتقان الداخلي آخذ في التحرك على وقع ما يجري خلف الحدود، بعدما أصبحت رهانات كل القوى مكشوفة، وباتت الأوراق تُلعب فوق الطاولة لا تحتها.

ويعتبر قيادي بارز في «الاكثرية» ـ ومعروف بعلاقته الاستراتيجية مع دمشق ـ ان حساسية المرحلة تقتضي المصارحة في قراءة المشهد السوري والإطلالة عليه من زوايا عدة، لئلا يظل الخيار محصورا بين مقاربة تتجاهل المؤامرة، وأخرى لا ترى إلا المؤامرة. 

وانطلاقا من مقتضيات «النظرة المتكاملة»، يرى القيادي ان هناك أخطاء فادحة عدة ارتكبها النظام السوري منذ بدء الأحداث، ومن بينها التأخر في إدراك حجم الأزمة وأبعادها المختلفة، التوقيت السيئ للقرارات والإجراءات العلاجية سواء كانت سياسية او إصلاحية بحيث كانت تأتي متأخرة عن موعدها المفترض ما كان يؤدي الى التقليل من فعاليتها، المبالغة في «الانغلاق الإعلامي» وعدم السماح لوسائل الإعلام الأجنبية بحرية التحرك في سوريا، وسوء التعاطي مع التظاهرات في بداية انطلاقها والإفراط في استخدام العنف ضدها وصولا الى القسوة الدموية التي عوملت بها بعض المناطق ولا سيما درعا، خلافا للنموذج الإيراني على سبيل المثال حيث تمكنت طهران من احتواء التظاهرات الضخمة التي خرجت ضد الرئيس أحمدي نجاد، برغم ان أعداد المشاركين فيها كانت أضعاف ما تضمه التظاهرات السورية.

ويشير القيادي في قراءته «الباردة» الى أنه تبين ان المؤسسة الوحيدة الموجودة فعلا في سوريا هي المؤسسة العسكرية، الى جانب شخص رئيس الجمهورية بشار الأسد، أما باقي المؤسسات الافتراضية للنظام فقد ثبت انها نظرية فقط، ومن لوازم الديكور الدستوري، بعدما غابت عندما حضرت الأزمة!

ولكن القيادي البارز في «الأكثرية» يعتبر في الوقت ذاته أن نقاط الضعف في سلوك النظام يجب ألا تحجب الحقيقة الأخرى وهي أن الحملة على سوريا كانت ستستمر، حتى لو لم يرتكب بشار الأسد أي خطأ في التعامل مع مجريات الأزمة، وحتى لو لم يتأخر في إطلاق دينامية الاصلاح الجذري الذي ينادي به أصدقاء دمشق وحلفاؤها، قبل المعارضة ورعاتها، داعيا الى الإقرار بأن جوهر الصراع يتمحور حاليا حول دور سوريا وموقعها في المنطقة وليس حول المادة الثامنة من الدستور ومساحة الحريات السياسية والإعلامية، مع الأخذ بالاعتبار ان التباطؤ في تطبيق الإصلاحات والتعثر في التعاطي مع الوقائع الميدانية على الأرض أعطيا خصوم النظام فرصة للتمويه، وتسببا في المقابل ببعض الإحراج لحلفائه.

ويلفت القيادي الانتباه الى ان الحقيقة الإضافية التي لا يجوز تجاهلها تكمن في ان غالبية السوريين ما زالت حتى الآن تؤيد بشار الأسد، سواء كانت نسبة التأييد هي النصف + واحدا أو أكثرية الثلثين، خصوصا أنه لا يوجد مشروع بديل واضح في ظل تشرذم المعارضة وتبعثر خطابها، معتبرا انه ليس أمرا بسيطا ان تظل مدينتا دمشق وحلب بعد مرور أكثر من 10 أشهر على الأزمة خارج دائرة التظاهر والاحتجاج، علما ان التجارب تُبين ان الثورات تنطلق عادة من المدن الكبرى ثم تشع على المناطق الباقية، في حين ان الصورة بدت مقلوبة في سوريا، حيث انطلقت التحركات من الأطراف وأخفقت في ان تمتد بشكل واسع الى العاصمتين السياسية والاقتصادية، فكانت محاولة التعويض عن النقص في المتظاهرين بتحريك الانتحاريين.

وإذ يبدي القيادي البارز خشيته أن يطول المد والجزر في سوريا، يرى ان هناك من يريد ان يضعها أمام أربعة احتمالات، أحلاها مر، هي:

ـ سقوط النظام، وهذا يعني قطع حبل السرة مع المقاومة في لبنان.

ـ تقسيم الأرض والشعب الى دول علوية ودرزية وسنية، الأمر الذي سينعكس تلقائيا على الوضع اللبناني الهش وسيشجع أصحاب المشاريع التقسيمية على إنعاشها من جديد.

ـ نشوب حرب أهلية، طويلة المدى، بكل ما يرتبه ذلك من تداعيات على المنطقة ككل.

ـ بقاء النظام، وإنما بشكل ضعيف، ووضعه تحت الحصار على أساس انه يمثل دولة مارقة، بحيث يصبح نسخة شرق أوسطية عن كوريا الشمالية.

ويشدد القيادي على ان المطلوب من النظام، لإجهاض مثل هذه السيناريوهات، الإقدام على خطوات سياسية جريئة، تكون من وزن الأزمة، بما يتيح له استعادة زمام المبادرة وانتزاع الذرائع من خصومه.

وأبعد من المشهد السوري، يكشف القيادي البارز عن تقرير بالغ الأهمية، حصل على نسخة منه، يُثبت ان الكثير مما يشهده العالم العربي منذ فترة، إنما هو مُخطط له، مشيرا الى ان التقرير يتضمن ما يشبه خريطة طريق لتحريك العديد من الساحات العربية، عبر استخدام كل تقنيات التواصل المتاحة، من فايسبوك وإنترنت ورسائل نصية وأجهزة اتصال متطورة، وقد جرى التدرب على كيفية الاستفادة من هذه الإمكانيات وتوظيفها بالطريقة المناسبة خلال مؤتمر مغلق ومتخصص، عقد لهذه الغاية.

وما عزز قناعة القيادي بمصداقية هذا التقرير هو ان خلاصاته تتقاطع مع المعلومات التي كان قد سمعها من بعض الزوار غير اللبنانيين الذين توقعوا أمامه، قبل وقت قصير من اندلاع الأحداث في سوريا، ان تشهد تطورات ساخنة في المدى القريب، وهذا ما حصل.

ويتوقف القيادي عند المستجدات الأخيرة في العراق، من زاوية طرح العديد من علامات الاستفهام حول خلفياتها، خصوصا أن هناك ترابطا بين الساحتين السورية والعراقية، متسائلا: لماذا لم يتم استثمار الانسحاب الاميركي من العراق كما يجب، لا سيما أنه بمثابة الاستقلال الثاني، ولماذا انفجرت قضية طارق الهاشمي الآن بما أثارته من انقسامات داخلية، بدل الاحتفال بالانتصار التاريخي على الاحتلال وهو إنجاز يجمع العراقيين ولا يفرقهم، وهل كان من الضروري فتح ملف الهاشمي في هذا التوقيت أم كان بالإمكان تأجيله قليلا، وهل إن الطريقة التي جرى اعتمادها لتظهير الاتهامات الموجهة إليه هي الأفضل أم توجد بدائل أخرى أقل كلفة، وما هي الاعتبارات التي دفعت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى إثارة هذه القضية بالتزامن مع الخروج الاميركي، علما ان الرجل يتمتع بكفاءة سياسية، وأظهر خلال لقائه الرئيس باراك أوباما مؤخرا أنه صعب المراس ويشكل ندا حقيقيا لرئيس الدولة التي كانت تحتل بلاده.


 

Script executed in 0.19492411613464