أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المسؤولون الحقيقيون عن كارثة الأشرفيه...

الثلاثاء 17 كانون الثاني , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,016 زائر

المسؤولون الحقيقيون عن كارثة الأشرفيه...

من الطبيعي جداً أن الساعات الأولى التي تلت إنهيار مبنى سعاده في منطقة فسّوح في الأشرفيه، لم تحمل معها إلا أصوات تحصر المسؤولية بمالك البناء الذي إشتراه منذ حوالي ثلاث سنوات من آل الفغالي. غير أن الغوص في تفاصيل هذه الحادثة يفسح فيما بعد في المجال أمام رؤية المشهد من منظار أوسع حيث يتبين أن المسؤولين عن هذه الكارثة كثر وأن المسؤولية تتوزع فيما بينهم. وفي هذا السياق ترى أوساط قانونية أن "سكان هذا المبنى، وعلى رغم أنهم الأكثر تضرراً لأن خساراتهم البشرية لا يمكن التعويض عنها، كشفوا أن يوم عيد الميلاد سمعوا صوتاً قوياً شعروا وكأنه أنفجار لكنهم سرعان ما إكتشفوا أن أحد أعمدة الطابق الأرضي تصدع". كان يجب عليهم أن يبلغوا البلدية التي نفت أنها تسلمت أي تبليغ رسمي من سكان المبنى، هذا فيما لو أبلغوا صاحب الملك أولاً من دون أن يحرك ساكناً، أو أن كيفية التصرّف مع هذا الامر أربكهم لا سيّما أن اللبنانيين يعلمون سلفا أن القضاء وأجهزة الملاحقة في الادارات الرسميّة كافة إمّا معطّلة أو لا تعمل الا بعد أن تتقاضى الرشاوى اللازمة لذلك.
جزء آخر من المسؤولية يتحمله أيضاً صاحب المبنى وهو من آل سعاده، الذي وبالتأكيد كان على علم بكواليس ما يملك وبالتالي كان يعرف أولاً أن المبنى بحاجة ماسة الى صيانة وترميم وتدعيم، وثانياَ أن المباني المجاورة التي تشيّد راهناً سيؤثر حفر أساساتها سلباً على مبناه الملاصق بها. كما أن الأوساط القانونية ذاتها، تحمّل مسؤولية كبيرة للمالكين القدامى، أولاً، لأنهم أهملوا المبنى لدرجة بات يشكل فيها خطراً على السكان، وثانياً لأنهم أقدموا على زيادة عدد طبقاته من خلال إضافة طابقين أو ثلاثة على الطوابق العليا كل ذلك بطريقة مخالفة للقانون الأمر الذي سهل في تصدع الأعمدة التي لا تستطيع ان تتحمل هذا العدد من الطبقات.
بلدية بيروت لا يمكن أن تسلم من عملية توزيع المسؤوليات، إذ ان المراقبين الفنيين الذين أرسلتهم للكشف على المباني الجديدة الملاصقة لمبنى سعاده، كان عليهم أن يلفتوا النظر في تقاريرهم الى أن هذه الحفريات قد تؤدي الى تصدع أو إنهيار مبنى سعاده وفي هذه الحال كان يجب إما  أن تمنع عمليات البناء بالقرب من هكذا مبنى قديم وإما أن تمنع الحفر على مستويات منخفضة جداً من سطح الأرض.
أما المسؤولية الأكبر فتقع على السياسيين الذين أمنوا الغطاء المطلوب كي يستطيع المالكون القدامى من إضافة طبقات مخالفة للقانون بعيداً من كل حسيب او رقيب. وفي الحديث عن المسؤوليات، لا يمكن نسيان ما يجب أن تقوم به الدولة اللبنانية لتفادي وقوع هذه الكوارث لا سيما على صعيد التوصل تشريعياً الى حل نهائي لمشكلة الإيجارات القديمة التي لا تسمح للمالكين بأن يرمموا ويدعموا أبنيتهم المترهلة.

 

Script executed in 0.19173312187195