أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كيف ستكون "جهوزية" الدولة اللبنانية بحال وقوع زلزال؟

الأربعاء 18 كانون الثاني , 2012 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,876 زائر

كيف ستكون "جهوزية" الدولة اللبنانية بحال وقوع زلزال؟

 

حالة من "الهلع" يختلط فيها "الحابل بالنابل"
وقعت الكارثة... ما هي إلا دقائق معدودة حتى تصل سيارات الدفاع المدني والصليب الاحمر وعناصر قوى الأمن الداخلي والجيش والعديد من النواب والوزراء الذين يريدون أن يثبتوا لناخيبهم أنهم مهتمون بقضاياهم بالإضافة الى أهالي الضحايا والعديد من "المتفرجين". حالة من "الهلع" إختلط فيها "الحابل بالنابل"، هكذا يمكن وصف الدقائق لا بل الساعات الأولى لتعامل الأجهزة المعنية مع كارثة إنهيار المبنى في الأشرفية. لم يبق جهاز في الدولة اللبنانية لم يحضر ولكن دون أي تنسيق فيما بينهم. قرارات تتخذ ومن ثم يتم التراجع عنها لإستبدالها بقرارات أخرى ما هي إلا لحظات حتى تستبدل هي أيضاً بقرارات أخرى.
هذه الحالة، لا تعكس بحسب أحد المعنيين إلا غياب المعدات والخبرة والتدريب والتخصص لدى بعض الأجهزة لمواجهة هكذا كوارث بالرغم من كل الشجاعة والشهامة التي يظهرونها في كل مرة، وبطبيعة الحال غياب الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الطبيعية التي يسمع عنها اللبنانيون كثيراً منذ سنوات طويلة ولكنها لم تتشكل حتى اليوم بالرغم من إنعقاد عشرات المؤتمرات والندوات حولها.
الوزراء والنواب حضروا أيضاً، أحد الوزراء بدأ بالصراخ منذ لحظة وصوله، لم يكن راضياً على طريقة عمل الأجهزة الموجودة التي لا تمتلك الحد الأدنى من المعدات المطلوبة للتعاطي مع هكذا كارثة، الوزير على ما يبدو خائف من الإنتقادات التي ستوجه له بسبب ما حصل ولكنه للأسف لم يتذكر ذلك قبل وقوع الكارثة وهو بالطبع سينسى هذه الحادثة بعد أيام قليلة، أما نواب الأمة فقد حضروا سريعاً لكن ليس لتفقد حجم الكارثة كما يُعتقد لأن معظمهم إستغلها لإطلاق التصاريح الإعلامية ولم يترك وسيلة إعلامية إلا وسجل حضوره عبرها، كيف لا وهذه مناسبة مهمة للظهور ولإثبات الحضور أمام الناخبين الذين يتابعون الحادثة.


هل يتذكر أحد قضية الناعمة؟
بعد أيام سيعود جميع المسؤولين الى إهتماماتهم المعروفة، الى الحديث عن السلاح وعن المحكمة الدولية، الى ملف الأجور والأحداث السورية والإقليمة، لكن قضايا الناس ستغيب من جديد وتدفن تحت الركام، فهل يتذكر الكثيرون ما حصل في قضية الإنهيار الذي حصل في مجمع "مزهر" السكني في الناعمة قبل سنوات؟ اليوم يسكن العديد من المواطنين في باقي أبنية المجمع بالرغم من عدم إتخاذ أي إجراءات لتدعيمها، وفي هذا الإطار يشير عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد زهرمان، الى أن موضوع تشكيل الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث درس أكثر من مرة كغيرها من المواضيع التي تدرس أكثر من مرة من دون أن يتم إقراره، ويشدد على أنه من المفترض عدم إنتظار الكوارث حتى تقع بل يجب تجنب حصولها من الأساس.
ويعتبر النائب زهرمان في حديث لـ"النشرة"، أن على البلديات القيام بمسح شامل لكل الأبنية القديمة ودرس وضعها، ويذكر بقضية المباني التي شُيدت في الفترة الأخيرة بطريقة عشوائية دون الأخذ بعين الإعتبار المواصفات المطلوبة.

 

هل تكون كارثة الأشرفية درساً للمسؤولين؟
تتحدث العديد من الدراسات عن خطر تعرض لبنان لزلازل وفيضانات بسبب موقعه الجغرافي، ويعتبر وزير الداخلية والبلديات الأسبق زياد بارود أن كارثة الأشرفية لا شيء بالمقارنة مع أي زلزال يمكن أن يحصل، ويشدد على أهمية التنسيق بين الوزارات لمواكبة هذه الحادثة خصوصاً أنّ أكثر من وزارة معنيّة بالملف، ويدعو ليكون سقوط الضحايا في هذه الحادثة "درساً لنا لنتوقع ونترقب ونتجنب بدلا أن ننتحب لاحقا"، ومن جانبه يشير رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل محمد قباني الى أنه "اذا حصل زلزال فإن 20% من منازل بيروت الكبرى مهددة بالسقوط"، ويلفت الى ان "بناية واحدة هزت لبنان"، ويؤكد أنه "لو بيده لكان اكثر من وزير يجب أن يكونوا في السجن"، ويشدد على ضرورة إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الطبيعية، ويشير الى أن "لا يوجد جهوزية بالمعنى المطمئن ويجب إنشاء هيئة عليا للكوارث".
ومن جهة ثانية، تشير التقديرات الى أن هناك العديد من الأبنية في معظم المدن اللبنانية غير الصالحة للسكن ولكن لا أحد من المسؤولين يهتم بالموضوع، والإهتمام الذي يظهره معظمهم اليوم ليس إلا إهتماماً مرحلياً سيختفي مع مرور الزمن، وفي هذا الإطار يشدد عضو لجنة الأشغال العامة والنقل النائب حكمت ديب على ضرورة تشكيل الهيئة الوطنية لإداراة الكوارث بأسرع وقت ممكن، ويلفت الى أن لجنة الأشغال تعهدت بالامس عبر رئيسها بالعمل على تشكيل هذه اللجنة، ويشير الى أن هناك لجنة فرعية منبثقة عن لجنة الأشغال قدمت في السابق توجهاً لهذه الهيئة مع مواد تفصيلية، ويلفت الى أن مهامها يجب أن تكون منقسمة الى شقين، الشق الأول وقائي قبل حصول الكارثة والشق الثاني يتعلق بكيفية إدارتها بعد حصولها، ويشدد على ضرورة أن تتولى جهة واحدة إدارة الكارثة لكي لا يحصل تضارب في المهام.
ويرى النائب ديب في حديث لـ"النشرة"، أن المطلوب اليوم على صعيد الشق الوقائي إجراء مسح شامل للأبنية القديمة من قبل البلديات المعنية، ومبادرة أصحاب الأبنية الى التبليغ في حال كان هناك أي خطر في أملاكهم لرفع المسؤولية الجزائية عنهم بالرجة الأولى ولتفادي حصول كارثة، ويعتبر أن تشكيل الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث بات اليوم يشكل ضرورة قسوة لتتولى إدارة الكوارث في حال وقوعها ولتوجه الفرق الإنقاذية.


حتى اليوم يمكن إعتبار أن جهوزية الدولة اللبنانية لمواجهة أي كارثة طبيعية في المستقبل تساوي صفر، وهي غير قادرة على مواجهة عاصفة كبيرة حتى، وقد يكون لبنان بحاجة الى هيئة مختصة لمكافحة الكارثة الأكبر المتمثلة بالطاقم السياسي الحالي، فهل يعي المسؤولون الخطورة الكبيرة التي يعيشها اللبنانيون، وهل يدركون أن حجم الجهود التي يبذلها عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر والقوى الأمنية تستحق منهم الكثير وتأمين المعدات اللازمة لهم على الأقل، وهل تصدق لجنة الأشغال في وعدها وتتابع موضوع هيئة إدارة الكوارث لكي لا يكتفي المسؤولون عند حصول الكارثة بإطلاق تمنياتهم فقط؟


 

Script executed in 0.19316601753235