أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جعجع يؤكد أن الجيش أقدر من حزب الله ويقول للأخير: The game is over

الجمعة 20 كانون الثاني , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,512 زائر

جعجع يؤكد أن الجيش أقدر من حزب الله ويقول للأخير: The game is over

رأى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "بعض الأطراف اللبنانية التي تدعم النظام السوري هي من تولت إشاعة وجود لتنظيم القاعدة في لبنان من خلال التسويق السياسي لخدمة نظام الاسد كي يُقال أن هناك مجموعات من القاعدة تسللت من الحدود اللبنانية السورية لأحداث تفجيرات في سوريا، ما تزامن مع تفجيرات دمشق للبرهنة أمام العالم أن النظام السوري علماني وتجري محاربته من القاعدة وأنه يقوم بالدفاع عن نفسه".

جعجع، وفي حديث خاص لصحيفة "روز اليوسف" المصرية، وجّه نداءً إلى مسيحيي الشرق بأهمية التمسك بأوطانهم وعدم التخلي عن بلدانهم، كما طمأنهم على الوضع الحالي بأن التيارات الاسلامية السياسية في دول الربيع العربي تتعاطى مع الوضع السياسي بامتياز"، موضحاً أن "صعود هذه التيارات لا يمكن ان نحكم عليه ايجابياً أو سلبياً الا بعد بلورة طريقة تصرفها، بالرغم من وجود اضطهاد مباشر للمسيحيين في بعض الاماكن ولكن هذا الاضطهاد يأتي في سياق الاحداث العامة على المجتمع بأكمله".

ورداً على سؤال، عزا جعجع الحافز الرئيسي لتشبث المسيحيين باوطانهم في الشرق الى ان هذه بلدانهم، ومن الواجب الا يترك الانسان وطنه عندما يتعرض لأول معضلة"، داعياً المسيحيين الى ضرورة البقاء ولاسيما لمواجهة هذه النزاعات المتطرفة والمتعصبة للوصول إلى مجتمع وسطي سلمي حر في الشرق الأوسط" .

وعن هجرة المسيحيين المشرقيين بأعداد كبيرة الى الغرب، قال "هذا الأمر لا يجوز اذ يجب أن نقارن بين موضوع وآخر، ففي ظل تنامي الحركات الاسلامية، علينا التمييز بين إسلامي وإسلامي، لأن ليس كلّ ما يُسمى إسلامياً يكون أصولياً، وحتى ليس من هو أصولي جهادي، وهذا لا يعني أنه أصبح عنيفاً، لأن ليس كل إسلامي ضد الحرية والديمقراطية"، مستشهداً بتصرفات الأحزاب الاسلامية المميزة في مصر وتونس حتى الآن ولكن في حال تبدلت هذه التصرفات سيكون لنا حينها موقفاً، فتصاعد التيارات الاسلامية بالنسبة لي لا يعني أمراً سلبياً، اذ ان الديمقراطية أفرزت حتى الآن هذه التيارات التي علينا التأني في الحكم عليها لنتخذ الموقف المناسب منها".

ولفت الى ان "الربيع العربي لا زال في بداية تحققه وقد يستغرق سنوات عديدة لاكتماله، فمثلاً إسلاميو تونس عندما تسلموا السلطة حافظوا عل الديمقراطية وحقوق المرأة والأقتصاد الحر وعلى علاقات تونس الخارجية، اذاً أين المشكة؟ فهل هي فقط بتسميتهم "حزب الدعوة الاسلامية" أو "الاخوان المسلمون"؟ فليأخذوا الاسم الذين يرغبون به طالما ان مضمون عملهم السياسي لا يتعارض مع كل ما نؤمن به في السياسة ".

وعن مطالبة فئة من المسيحيين ببقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد مع العلم أن المسيحيين عانوا الأمرين منه، أشار جعجع الى انه "هناك بعض الأطراف في لبنان تحالفت في الاساس مع النظام السوري مقابل اكتساب مصالح سياسية كبيرة، وهي وصلت الى ما هي إليه من مواقع في السلطة من جراء مساعدة النظام السوري، وان دفاعها عن هذا النظام الاسد كي لا يسقط فتقع هي بدورها"، مذكراً "ببعض الأصوات التي حذرت من سقوط لبنان اذا ما انسحب الجيش السوري حين طُرح موضوع خروج سوريا من لبنان في العام 2004، ولكن ما حصل هو ان الجيش السوري انسحب فعادت مؤسسات الدولة الى طبيعتها،أما الآن نشهد الظاهرة ذاتها فهم يخيفون اللبنانيين مجدداً من سقوط نظام سوريا لأنهم يخشون على مواقعهم ومكتسباتهم".

وعمّا اذا ما ستتحول الثورة في سوريا إلى حرب في الخليج العربي بين أميركا وإيران، رأى جعجع ان "الحركة الثورية السورية في جانب منها تأتي في سياق الصراع بين أميركا والغرب من ناحية وإيران من ناحية اخرى، ولكن الجانب الاساسي في الثورة السورية شعبي محلي يرفض النظام القائم ويطالب بنظام يتسم بالديمقراطية والحرية ويُعلي قيّم حقوق الانسان ويحقق الكرامة الانسانية"، مستبعداً "أن يؤدي الوضع في سوريا إلى حرب أميركية إيرانية في الخليج لأن هذه الحرب اذا ما وقعت سيكون لها ديناميكيتها الخاصة اذ لا علاقة لها بشكل مباشر بما يجري في سوريا ولكن لها صلة بالبرنامج النووي الايراني والوضع في مضيق هرمز والاسلحة الاستراتيجية ودول الخليج العربي".

ورداً على سؤال، شرح جعجع الفرق بين الانقلاب والثورة. فقال ان "الانقلاب يكون واضح المعالم، عندما تستخدم وحدات عسكرية من الجيش الطائرات ووحدات المشاة وتسيطر على الحكم، بينما الثورة هي حين يتحرك الشعب لمواجهة الوحدات العسكرية ...اذاً ما نشهده في سوريا هو ثورة اذ اننا لم نشهد فيها طيلة الـ10 أشهر الماضية تحركاً للقوات العسكرية لتطويق القصر الجمهوري ومؤسسات الدولة مثلاً "، لافتاً الى ان "الوحدات العسكرية تقمع المتظاهرين المدنيين في الشوارع والميادين من شمال سوريا الى اقصى جنوبها، اذاً فهي ثورة بكل ما تحمل من معنى". 

وعن توقيت سقوط نظام الأسد، أكّد جعجع "عدم قدرة استمرار هذا النظام الذي قد يستغرق سقوطه اشهراً عديدة ولكن في نهاية المطاف سيسقط وبتقديري ليس أبعد من نهاية العام 2012. أما فيما يتعلق بأن الثورة في مصر وتونس انتهت بسرعة، بينما في سوريا استغرقت كل هذا الوقت وما زالت تكلّف يومياً عرقاً ودماً ودموعاً لسبب جوهري وبسيط هو ان الجيشين في مصر وتونس اتخذا موقفاً مغايراً تماماً من الموقف الذي تتخذه أقله بعض وحدات الجيش في سوريا. فلو ان الجيش في سوريا اتخذ الخطوة ذاتها التي اتخذها الجيش المصري لكنا شهدنا انهيار النظام منذ 3 او 4 أشهر أي بوقوف الجيش على الحياد وعدم التصرف كأداة قمعية بيد السلطة القائمة. ولكن للأسف حال الجيش في سوريا مختلفة أقله حتى إشعار آخر".

ولفت الى "ان الثورة في سوريا تتقدم وتسير الى الأمام فنلاحظ انه بداية لم يكن هناك تمثيل سياسي في الثورة بعدها حصلت مؤتمرات عديدة واليوم أنشئ مجلس وطني سوري انتقالي، صحيحٌ انه لا يضم كل معارضي النظام ولكن على الاقل يضم الاكثرية من معارضيه. وهناك العديد من الدول التي استقبلت هذا المجلس ومن ثم لمسنا تدابير من الجامعة العربية في مواجهة سوريا كتعليق عضويتها ومن ثم ارسال مراقبين اليها والآن نسمع طرح امكانية ارسال جيوش عربية الى سوريا وحتى قرارات في مجلس الأمن. فالثورة السورية تتقدم ولكن للأسف بتكاليف باهظة. لكن الشعب السوري اظهر عن صلابة كبيرة وتصميم للخلاص من هذا النظام."

وعن تاييده لدخول جيوش عربية الى سوريا، أمل جعجع "انتهاء الازمة من دون تدخل أحد ولكن من دون أيضاً استمرار القتل يومياً، ولكن اذا لم يتيسر هذا الأمر يعود الى الاخوة السوريين ان يروا ما هو الافضل لهم لانهاء ازمتهم. هناك مسلمتان يجب أخذهما بعين الاعتبار، الاولى: لا امكانية لهذا النظام ان يستمر، والثانية: لا يجب استمرار القتل في سوريا. وانطلاقاً من هاتين المسلمتين يجب ايجاد الحلّ المناسب."

وعن سلاح حزب الله، اعتبر جعجع " ان مواجهة اسرائيل هي مسؤولية الشعب اللبناني بأجمعه ممثلاً بالدولة اللبنانية واداراتها الرسمية وبالأخص الجيش اللبناني. وما يُحكى عن عدم قدرة الجيش اللبناني غير صحيح فلنترك الامر للجيش وسنرى ان كان قادراً ام لا، ولكنه على الأكيد أقدر من حزب الله أقله لما يمثله من شرعية ومن وقوف الشعب اللبناني خلفه".

واشار الى " أننا لا نؤيد المعادلة المعمول بها في الوقت الحاضر والمتواجدة في البيانات الوزارية المتعاقبة والتي كنا دائماً نتحفظ عليها وهي "الجيش والشعب والمقاومة" بل نحن مع معادلة "شعب ودولة وجيش" القادرة على انقاذ لبنان وتأمين استقراره وعلى أفضل مواجهة ممكنة للاعتداءات الاسرائيلية في حال حصولها. اما ما عدا ذلك فهو من قبيل الدعاية السياسية ولتبرير ابقاء بعض الاحزاب مدججة بالسلاح لاسباب داخلية بالدرجة الاولى واقليمية بالدرجة الثانية، واستطراداً في حال قامت اسرائيل بهجوم او اعتداء على لبنان. ولكن بشكل اساسي لأسباب داخلية تتعلق بمواقع القوى الداخلية ولاسباب تتعلق بالحركة الاستراتيجية في المنطقة." 

وشدد على ان "قيام دولة فعلية في لبنان يكمن في حصر كل السلاح فيها ووضع كل القرار الاستراتيجي بيدها. وبرأيي ان الاحداث في المنطقة بدءاً من سوريا وليس انتهاءً بايران هي كفيلة لايجاد المناخات والاجواء المناسبة ليقتنع الأخوة في حزب الله ان "اللعبة انتهت" “The game is over” وعليهم تسليم سلاحهم الى الدولة ووضعه بتصرف الجيش اللبناني والانطلاق الى الحياة السياسية كما هي حال باقي الاحزاب في لبنان".

وعن امكانية سقوط حكومة نجيب ميقاتي، وصف جعجع هذه الحكومة بـ"حكومة تصريف اعمال" اكثر مما هي حكومة فعليّة على أثر معالجتها للأمور الأساسية"، مستشهداً بملف تصحيح الأجور الى جانب تضعضعها في موضوع الثورة السورية والمحكمة الدولية ومشروع الكهرباء والمشاريع الانمائية وفي كل شيء تقريباً... باعتبار ان هذه الحكومة لم تأتِ وفق برنامج معين بل شُكلت كتجمع لكلّ الذين يرغبون بالوصول الى السلطة على انقاض حكومة الوحدة الوطنية. لقد وصلوا الى السلطة الآن وهم محتارون ماذا يفعلون بها لأن اكثريتهم لا يتضمن برنامجهم بناء الدولة بل تحقيق المكاسب على حسابها، ومتى ستُعلن وفاة هذه الحكومة؟ لا أعلم، ولكن هذه المرة الأولى سيكون خبر وفاة مفرح".

وعن زيارته الى السعودية ولقائه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أعلن جعجع أنه عقد والحريري سلسلة من الاجتماعات "قوّمنا خلالها الموقف ووضعنا تصوراً للمرحلة المقبلة وكيفية مواكبة المرحلة الراهنة". واثنى  على حفاوة استقبال الاخوان في السعودية "اذ كانوا بغاية اللطف وناقشنا الأوضاع في لبنان والمنطقة، فهذه الزيارة تأتي في سياق تطوير العلاقات وترسيخها مع المملكة العربية السعودية ذات الاهمية السياسية التي لا يمكن لأحد تجاهلها في هذا الشرق لا بل ابعد من هذا الشرق".

وعن وجود لتنظيم القاعدة في لبنان، أوضح جعجع أن "هناك افراد او مجموعات متطرفة في مكان ما في لبنان ولكن بالتأكيد اقل من اي دولة عربية. والدليل على ذلك اين هي هذه المجموعات؟ فالمجموعة تُعرف من خلال اعمالها. ولكن وجود تنظيم القاعدة كتنظيم لديه قيادة وخلايا وتركيبة، فكل تقارير الاجهزة الامنية في لبنان والوزارات المعنية لا تدلّ على ذلك وبالتالي كل ما أُشيع في هذا السياق كان من قبيل التسويق السياسي لا اكثر ولا أقل من بعض الاطراف في هذه الدولة خدمةً لما يحصل في سوريا. فلنلاحظ هذا التسلسل، لقد قام وزير من وزرائنا بالتصريح بأن القاعدة موجودة في لبنان وتقوم بتسريب افرادها من لبنان الى سوريا. بعد يومين حصل الانفجار في دمشق وبعد يومين من حصول الانفجار في دمشق ارسلت الحكومة السورية مذكرة الى الامين العام للأمم المتحدة تقول له فيها ان الانفجار الذي وقع في دمشق وكل الدلائل تشير الى ان القاعدة وراءه واكبر دليل هو تصريح وزير الدفاع اللبناني بهذا الخصوص. فما صدر عن وجود القاعدة في لبنان ما هو الا مسلسل للاستثمار السياسي لما يحدث في  سوريا. فهم يدّعون ان النظام في سوريا علماني وتجري محاربته من قبل القاعدة ويقوم بالدفاع عن نفسه".


Script executed in 0.20763611793518