أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اللبناني الموقوف في تايلاند يؤكد ان الموساد لفق له التهمة وحقق معه

السبت 21 كانون الثاني , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,559 زائر

اللبناني الموقوف في تايلاند يؤكد ان الموساد لفق له التهمة وحقق معه

كشف اللبناني-السويدي حسين عتريس المعتقل منذ أكثر من أسبوع في تايلاند بتهمة حيازة كمية كبيرة من مادة نترات الأمونيوم التي تستخدم في تصنيع المتفجرات، أن ثلاثة عناصر من جهاز وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الخارجية (موساد) حققوا معه في بانكوك. وقال عتريس في مقابلة مع صحيفة "افتونبلادت" السويدية إن هناك مؤامرة ضده من قبل الموساد. وشرح أنه "في المساء، نقلت من السجن بسيارة الى منزل في مكان لا أعرفه، وحقق معي ثلاثة أشخاص، أرجح أنهم عناصر من الموساد ومعي أسماؤهم. في التحقيق ادّعوا أنني لا أقول الحقيقة".
وكانت الشرطة التايلاندية قد اعتقلت حسين عتريس، في مطار سوفارنابومي أثناء عودته الى لبنان، حيث يقيم مع عائلته في ضاحية بيروت الجنوبية. وسربت الشرطة التايلاندية بعد ساعات على اعتقاله أنها حصلت على إشارة من إسرائيل لاعتقال عتريس "كونه عنصراً من خلية تتكون من ثلاثة أشخاص، يحملون الجنسيات السويدية، يخططون لشن هجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية في تايلاند". وعممت الشرطة التايلاندية رسماً تشبيهياً لشخص قالت إنها تعتقد أنه مسؤول الخلية التي ينتمي إليها عتريس.
وصادقت المحكمة الجنائية التايلاندية أمس على مذكرة اعتقال بحق لبناني ثان يدعى جيمس سامي بابلو، بتهمة الاشتراك مع عتريس في "امتلاك مواد محظورة"، بحسب ما ذكرت صحيفة "بانكوك بوست".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الشرطة قوله إن بابلو كان يقيم مع عتريس في المنزل نفسه. وتحاول الشرطة، بحسب الصحيفة، تحديد ما إذا كان بابلو لا يزال على الأراضي التايلاندية، وطلبت مساعدة "الأنتربول" لتعقب أثره. وقال مسؤول في الشرطة إن عتريس قال للشرطة إنه وباولو كانا يخططان لإرسال المواد الكيميائية إلى بلد آخر واستأجرا 10 مستوعبات لنقلها. وحاول طمأنة المجتمع الدولي بأن تايلاند ليست هدفاً "إرهابياً".
ونفى عتريس أن يكون من عناصر حزب الله.
وقال مصدر في الشرطة لصحيفة "بانكوك بوست" إن "الشرطة التايلاندية حصلت على المعلومة من إسرائيل عبر الولايات المتحدة الأميركية قبل أعياد الميلاد بفترة وجيزة". وقال وزير الدفاع التايلاندي إن مصدر المعلومة رجّح وقوع الهجمات بين 13 و15 شباط، وذلك عشية ذكرى اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية. وتم اقتياد عتريس بعد اعتقاله الى مستودع قالت الشرطة التايلاندية إنه يستخدمه لتجميع سلع الكترونية حيث عثرت الشرطة، اضافة الى عدد كبير من المراوح الكهربائية وكمية من الأحذية الخفيفة، على أربعة أطنان من مادة نترات الأمونيوم التي تُستخدم لصناعة سماد زراعي، ولصناعة المتفجرات. ورجح مدير شرطة العاصمة بانسيري براباوات في تصريح لصحف محلية بأن عتريس قد يكون خطط لشحن المواد الكيميائية الى خارج تايلاند.
إلا أن عتريس نفى في حديثه مع صحيفة "افتونبلادت" السويدية تهم ارتباطه بحزب الله والتخطيط للقيام بهجمات إرهابية وقال: "المواد التي عثرت الشرطة عليها في المستودع ليست لي. أنا أرجح أن يكون الموساد هو من وضعها في المستودع لإلصاق التهمة بي". وأضاف: "أنا أنتمي الى الطائفة الشيعية، لكنني لست عضواً في حزب الله، وأسكن في منطقة خارج بيروت يتمتع حزب الله بنفوذ قوي فيها. أنا مناصر يساري وكنت أعطي صوتي أثناء إقامتي في السويد للحزب الاشتراكي السويدي".
واستبعد الخبير النروجي في قضايا الإرهاب، توماس هيغهامار في حديث الى وكالة الأنباء السويدية أن يكون حزب الله ينوي مهاجمة أهداف خارج لبنان، وقال: "حزب الله لم يقم بأي هجوم عسكري خارج حدود لبنان منذ تفجيرات 1994 في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس. حتى قبل بيونس آيرس، فحزب الله لم يكن له نشاطات تذكر خارج لبنان. وإذا ثبتت صدقية هذه الادعاءات، فنحن نشهد تحولاً" في عمل حزب الله.
كما نفت زوجة عتريس كل التهم الموجهة لزوجها، وقالت في حديث إلى صحيفة "الأخبار": "زوجي ليس عضواً في حزب الله. نحن انتقلنا الى لبنان واستقررنا هنا منذ سنة 2005، وهو يحاول منذ مدة أن يؤسس أعمالاً حرة في التجارة".
واستغرب عدد من أصدقاء عتريس المقربين في السويد التهم الموجهة له، وقال أحدهم إن حسين عتريس "رجل مسالم للغاية، وليس له أي سوابق إجرامية. أنا أعرفه منذ سنوات طويلة، وهمّه الأساسي الاعتناء بعائلته وتحسين وضعها".لكن القضاء التايلاندي الذي سيبقي عتريس في الحجز على ذمة التحقيق لفترة أسبوعين أسقط عنه تهمة الإرهاب ووجه له تهمة حيازة مواد كيميائية تستخدم في التصنيع العسكري، وهي تهمة عقوبتها القصوى 5 سنوات سجن في حال إدانته.

وفي الاطار نفسه لفتت صحيفة "الأخبار" الى ان الصحافة التايلاندية ضجّت بقضية عتريس على مدى أسبوع، مشيرة الى ان الهمّ الموحّد الجامع بين المقالات الصحافية والتصريحات الرسمية فهو واحد: عدم إخافة السيّاح.
"لماذا لم ترفع السفارة الأميركية بعد، التحذير من هجوم إرهابي قد يطاول المواطنين الأميركيين في تايلاند وفي بانكوك تحديداً؟"، هو السؤال الذي طرحته غالبية الصحف التايلاندية، مثل "بانكوك بوست"، "ذي نايشن"، "آسيا وان"، "باتايا ميل"، "فوكيت غازيت"، وموقع قناة "أم سي أو تي" التلفزيونية وغيرها... فالصحافيون، كما المسؤولون السياسيون والعسكريون في البلد، لم يتبنّوا الفرضية التي أطلقها الإعلام الإسرائيلي عن تخطيط عتريس-ومن ورائه حزب الله-لاستهداف مواطنين أو شخصيات إسرائيلية في بانكوك، ولا أقوال الخارجية الاميركية عن "عملية إرهابية" أو "مخطط لتفجير إرهابي" في العاصمة. العناوين بمعظمها "تبشّر" بنفي السلطات التايلاندية لهذه الروايات.
واشارت "الأخبار" الى ان بعض الصحافيين سجّل بعض الملاحظات على أداء السلطات الأميركية في هذه القضية التي "بدت غريبة وغير اعتيادية منذ اللحظة الأولى"، كما يصفها سوبالاك جانجناكوندي في "ذي نايشن" و"آسيا وان". وشرح الصحافي التايلاندي في مقاله أن "السلطات التايلاندية ترصد عادة بعض الأهداف التي تبلّغها عنها السلطات الأميركية، وتسعى إلى التحقق من المخاوف والشكوك المرسلة لها. وإذا أثبتت تقوم الشرطة باللازم وبهدوء تام ثم يبلّغ الرأي العام بأن القضية انتهت وأن كل شيء تحت السيطرة". "لكن هذه المرّة كان الوضع مختلفاً"، تابع الصحافي مضيفاً: "لقد تداولت الأوساط الاستخبارية الخبر قبل أيام من إعلان نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع عن توقيف للمتهم". والأغرب، اضاف الكاتب، "أن السلطات الأميركية أصدرت تحذيرها الرسمي بشأن تهديد إرهابي في بانكوك في اليوم نفسه الذي ألقى فيه الأمن التايلاندي القبض على المتهم حسين عتريس، أي قبل التحقيق معه، وقبل دهم الشرطة للمبنى، حيث وجدت المواد المشبوهة غير المصرّح عنها". والسؤال الذي يطرحه الصحافي: "لماذا لم ترفع السلطات الأميركية بعد تحذيرها، وقد احتجز المتهم وضبطت المواد؟ هل ما زال الخطر داهماً؟". عن هذا السؤال يجيب المدير العام السابق لمجلس الأمن الوطني التايلاندي، كاشادباي بوروساباتانا في مقابلة مع صحيفة "بانكوك بوست"، إذ يرى أن "السلطات الأميركية تريد الضغط على السلطات التايلاندية للمشاركة باستجواب المتهم اللبناني-السويدي"، وخصوصاً أن الشرطة تشتبه في علاقته بـ"حزب الله". المسؤول الأمني السابق يشير إلى "عدم وجود أدلة كافية للحديث عن هجمات إرهابية"، ويحّذر قائلاً "إن أي استهتار من السلطات التايلاندية بالتعامل مع هذه القضية قد يزج تايلاند في الصراع بين الولايات المتحدة والإرهابيين".

 

Script executed in 0.18385410308838