أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ماذا حققت "المعارضة المسلحة" من ارتكابها لمجزرة حمص؟

الإثنين 06 شباط , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,622 زائر

ماذا حققت "المعارضة المسلحة" من ارتكابها لمجزرة حمص؟

 و قد  اندفعت تلك المنظومة  مستندة الى قدرات مالية و اعلامية هائلة للانتقام من سوريا و قلبت الاتجاهي الاصلاحي الى حركة ارهابية تقتل و تدمر و تنشر الفوضى. ثم امعنت منظومة اعلام العدوان على سوريا باللجوء الى كل ما تقدمه التقنيات الحديثة  من قدرات و استفادات من خبرات  هولويود السينمائية لتصنيع المجسمات و المسارح و اختلاق مشاهد مزورة من اجل اقناع الناس  بان ما تبثه من صور  هو مأخوذ من الداخل السوري ، و اسقطت في البداية  الكثير من البسطاء و حسني النية  في حبائل كذبها الى يوم كانت فضيحتها باعداد مجسم لبرج ساعة حمص و تصوير مظاهرة تجري فيها و لكن الفنان نسي ان يضع في المجسم الساعة ذاتها ، و مع ذلك لم ترتدع تلك الوسائل عن غيها و استراتيجية التزوير و الكذب و ظلوا  يمنون النفس بنجاح حربهم الاعلامية و التأثير على الشعب السوري ليندفع الى حيث  يريدون لكن الشعب خذلهم و نصر وطنه و دافع عن بلاده بوعيه و بقواته المسلحة التي صعقت المعتدين بكفاءاتها و تماسكها . 


و استمر السلوك التلفيقي ، من قبل هؤلاء التابعين للمنظومة الغربية الصهيونية ، و استمر تزوير الواقع و تحريف المصطلحات، فاسموا خروج االمسلحين و عصايات الارهاب في عمليات القتل و التدمير "ثورة سلمية"  و اسموا  فرار بعض المجندين من الجيش بانه "انشقاق عسكري " ، و اسموا تجمع الارهابيين من الفاريين من وجه العدالة بانه "جيش حر"  ، و اسمو قيام السلطة في حفظ الامن و النظام "قتلاً و ترويعا"  ، و اسمو قتلهم و غدرهم بالمدنيين و العسكريين " تحريرا و نشر حرية " ، و اسمو اكراه الناس على اغلاق محالهم التجارية "ممارسة للديمقراطية"  ، اما تدمير المنشآت و البنى التحتية التي بناها الشعب السوري من عرقه و جهده فقد اسموها " تعميرا " ، ثم انتقلوا الى جامعة التزوير العربي ، فاسموا العقوبات الاقتصادية التي تنال من الشعب السوري و تؤدي الى حرمانه من بعض قوته ، اسموها "خدمة تؤدى للشعب " و اسموا طلب التدخل الاجنبي و تدويل الازمة السورية " سعي للحل السلمي العربي ".


و رغم كل هذا بقي الشعب السوري ثابتا على وعيه و وحدته و لم يؤثر في المشهد العام وقوع البعض القليل و المحدود نسبياً في الافخاخ التي نصبت له بالكذب و التزوير ، الى ان كان يوم شاءه المعتدون في اتجاه و كانت نتائجه في اتجاه اخر ، و ارسلوا المرقبين العرب الى سوريا بعد ان عولوا على مهتهم الكثير و ارادوها تكرارا لمهمة المراقبين الباحثين في  العراق عن "سلاح دمار شامل"  ، و لكن المراقبين العرب باغلبيتهم تصرفوا بحس عربي انساني طلقته انظمة التبعية المتحكمة بجامعة التزوير العربي ، و وضعوا تقاريرهم بما يعكس الواقع و يخدم  الحقيقة و يسفه  كيد العملاء  العرب و اسيادهم الاميركيين ، فصدمت منظومة العدوان العربية و اتخذت القرار  بوقف مهمة المراقبين العرب و الذهاب الى مجلس الامن طلبا للتدخل الاجنبي في سوريا و تدميرها كما دمرت افغنستان و العراق و ليبيا بيد اميركا و حلف الناتو . لقد اوقف مهمة المراقبين من اجل تحقيق ما يلي :


- الايحاء بان الحل العربي توقف و ان هناك حاجة ملحة لتدخل مجلس الامن و على مراحل تنتهي باقتلاع النظام المقاوم .

-  وقف المراقبة الصادقة التي تؤدي الى نقل الحقائق و تجهض خطط  المؤامرة  .

-  التحضير لعمل اجرامي كبير يكون سلاح احتياط يلجأ اليه عند الحاجة و يكون قادرا على  كسر الارادة  الروسية الصينية المعرقلة للمؤامرة على سوريا من بوابة مجلس الامن . 

  لكن مناورتهم  تلك لم تؤد الى ماارادوا اذ  رغم كل الضغوط و و الحشد الدبلوماسي في مجلس الامن اخفقت مساعيهم و استمر الموقف الروسي- الصيني  على تمسكه بالحق مبديا  صلابة فاجأتهم  ،و يعمل على حل سلمي يحفظ التوازن فاغاظهم و قال "غليظهم " انه سيسير و يتحدى الفيتو معتقدا ان في جعبته ما يكسر الارادة الروسية – االصينية   ،تحدي يستند الى احتراف الكذب و التزوير لانهم  "يجعلون  رزقهم انهم يكذبون " ، و بعد ان اتهموا " روسيا و الصين بانهما عدوا للاسلام " (و هم يعلمون ان الاسلام لم يعان و لم يؤذ في العصر الحديث الا  على اليد الغربية و الاميركية و الصهيونية التي يقبلونها وتقودهم ، و ان صاحب هذه اليد هو  من اتهم الاسلام بالارهاب و الاجرام ، و هو من  حمى سلمان رشدي الذي اساء للنبي محمد و هو من حمى  صحافة التشنبع على الاسلام بحجة حرية التعبير ) . بعد هذا ارتكبوا جريمة من الجرائم االكبرى التي احترفوها ، جريمة شاؤوها للضغط على روسيا و الصين تحديدا لحمل مجلس الامن على تبني قرار جامعتهم التي طلقت عروبتها  لتتزوج تركا و غربا و صهيونية .

 ارتكبوا جريمة حمص و الصقوها  بالنظام ليتخذوها اداة ضغط تحقق لهم  اهدافهم العدوانية على سوريا و شعبها ، فارتكبوا المجزرة  بعد ان انجزت القوى الامنية السورية استعادة السيطرة على منطقة الغوطة بنجاح تام و حضرت نفسها للمتابعة في حمص و ادلب و عشية انعقاد مجلس الامن المدعو للتصويت على قرار  يتعلق  بالازمة السورية ، ارتكبوا المجزرة من اجل تحقيق هدفين:

-  الاول: سياسي للضغط على  مجلس الامن و تمرير   قرار  التدخل الاجنبي كما طالب بعض العرب استجابة للاملاءات الاميركية العغربية .

-  و الثاني عسكري و يهدف للضغط على القيادة السورية لوقف عمليتها الامنية - العسكرية التي اذا تابعتها بالنجاح نفسه ستؤدي الى انهاء الازمة ميددانيا و خسارتهم كل الاوراق . 

لكن جريمتهم كانت مفضوحة و لم يقنعوا بها الا عديمي البصيرة و البصر لانه  : 


1) فاتهم ان القول بان القتل كانت نتيجة قصف مدفعية لا يستقيم مع المشاهد التي عرضوها ، حيث ان القطع و البتر و الجروح التي انزلت بالقتلى – الشهداء جاءت  في معظمها متماثلة متناسقة ، بخلاف القتل الذي يحدث في عمليات القصف المدفعي ، الذي لا يمكن ان يؤدي الى بتر او قطع متطابق بين جثة و اخرى .

2) فاتهم ان القصف لا يمكن ان يؤدي الى تجميع القتلى بالطريقة التي عرضوا فيها و ان كان العرض نتيجة نقل فانه يطرح امرا اخر حول كيفية زالة اثار القصف و الشظايا عن الجثث المعروضة .

3) فاتهم ان ذوي القتلى – الشهداء كانو قد ابلغوا عن اختطاف ابنائهم منذ ايام و اسابيع و انهم يعرفون من الخاطف و اين هي مخابئ المختطفين و ضحاياهم .

4) فاتهم ان بعضا من ذوي الضحايا سيكون لهم المقدرة و الجسارة على تقليب الجثث لمعرفة ابنائهم و اهلهم رغم ما احدثوا فيها من تشويه . 

5) و الاخطر مما فاتهم  فاتهم ان العالم بات في عهد جديد فقدت فيه اميركا استئثارها بالقيادة االعالمية  و ان التلفيق  الذي حصل في  العراق و لبنان لن يتكرر في سوريا .


فاتهم كل ذلك و ظنوا ان الجريمة التي ارتكبوها ستمر و ستنطلي على الراي العام ، و انها ستفتح باب مجلس الامن ليمرر مؤامرتهم ، لكن الاخفاق كان بانتظارهم   حيث ان  الخبرة  و الوعي  و  الاعصاب الروسية - الصينية كانت اقوى من اجرامهم و كذبهم . فكان الفيتو المزدوج بانتظارهم ليبخر احلامهم  العدوانية ، و لن يمكنهم من  استثمار  جريمتهم الفظيعة بعد ان  ازهقت الارواح الطاهرة من السوريين الابرياء و ادمت القلوب و العيون الشريفة ، لكنها  ستدفع بالقيادة السورية للاسراع بالحسم الامني  لتخليص الشعب  من عصابات الارهاب و الاجرام . 


Script executed in 0.19329309463501