أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميقاتي يدشّن البوابة الفرنسية.. وسبحة الزيارات الأوروبية تكر

الإثنين 13 شباط , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,105 زائر

ميقاتي يدشّن البوابة الفرنسية.. وسبحة الزيارات الأوروبية تكر

ورفض القول إن الزيارة التي يقوم بها هي «مكافأة» او هدية على تمريره تمويل المحكمة الدولية قبل شهر ونيف، برغم اعتراض شريكه الحكومي «حزب الله» على الخطوة. وفي اللقاءات المفتوحة مع الصحافيين، كما في تصريحاته بعد لقائه المسؤولين الفرنسيين، لم يفوت ميقاتي فرصة التذكير بأن العلاقات اللبنانية الفرنسية، ليست شخصية وإنما هي علاقات بين دولة وأخرى، في اشارة واضحة الى أن الشخصي كان يغلب على علاقات لبنان بفرنسا في المرحلة السابقة.

وقالت مصادر ميقاتي انه سيقوم بسلسلة زيارات أوروبية في المرحلة المقبلة، تشمل رومانيا وتشيكيا وبلجيكا بالاضافة الى بدء التحضير لزيارة العاصمة الروسية.

وطغى الحدث السوري على ما عداه في اللقاءات التي عقدها ميقاتي مع نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية، وفرانسوا فييون، رئيس الحكومة، وآلان جوبيه وزير الخارجية.

وعكس ميقاتي في مجمل تصريحاته ثباتا في سعيه الى تجنيب لبنان العدوى السورية، او اي ضغوط عربية فرنسية او دولية او عربية، تعرض استقراره الهش للسقوط. وكرر انه لقي تفهما فرنسيا كبيرا، لسياسة النأي بالنفس عن أي موقف دبلوماسي يعرض لبنان للتورط في مواقف لا يسعه تحمل تبعاتها. وكرر ما يعرفه الفرنسيون من بديهة أن لبنان الذي لا منفذ سياسيا او جغرافيا له إلا عبر سوريا، لا يستطيع اتخاذ مواقف مغايرة عن تلك التي اتخذها سواء في الجامعة العربية، او مجلس الأمن، او في رفضه اقامة مخيمات للاجئين السوريين، تؤدي إلى خلق تيار جاذب لعشرات الآلاف منهم إلى الأراضي اللبناني وتهديد التوزانات اللبنانية، في ظل انقسام داخلي حاد حول الحدث السوري.

ولم تطلب باريس من رئيس الوزراء اللبناني الانضمام إلى مبادرتها إنشاء مجموعة «اصدقاء الشعب السوري» التي ستصبح حجر الزاوية في الاستراتيجية المقبلة في مواجهة النظام السوري، بعد أن اسقط «الفيتو» الروسي ـ الصيني المزدوج قرار ادانته واحكام الحصار الدولي عليه في مجلس الأمن. لكن لا يذهب التفهم الفرنسي للنأي بالنفس اللبناني إلى المسافة التي يتمناها رئيس الوزراء اللبناني. ودون الحديث عن ضغوط، إلا أن مصادر في باريس قالت إن جوبيه تمنى على لبنان أن يتخذ موقفا إيجابيا من خطة الجامعة العربية الجديدة، رفد المراقبين العرب بمجموعة أممية في دمشق.

وتبحث الإدارة الفرنسية عن استغلال اي هامش متوافر، لدعم هجومها على النظام السوري، والاستفادة بشكل خاص من الرئاسة القطرية للجامعة العربية، قبل ان يتبوأ العراقيون رئاستها في الخامس والعشرين من الشهر المقبل. ويعتبر الفرنسيون أن الأسابيع المقبلة في ظل الرئاسة القطرية ستكون بالغة الأهمية، لبناء تحالف دولي عماده شرعية الجامعة العربية. ويرتدي الإجماع في التصويت على القرارات أهمية بالغة لتكبيل الرئاسة العراقية المقبلة بالتزامات سيكون صعبا الفكاك منها. 

وتحث باريس رئيس الوزراء اللبناني على المزيد من الاستقلالية تجاه شركائه في الحكومة الحالية، والاستفادة من انشغال النظام السوري داخليا وانفكاك قبضته نسبيا عن لبنان، للانفتاح على المعارضة من كتلة الرابع عشر من آذار. 

من جهة أخرى، نفى ميقاتي أن يكون استنكافه عن رئاسة مجلس الوزراء اعتكافا أو استقالة. وقال في لقاء خاص مع صحافيين لبنانيين في مقر اقامته في فندق باريسي إن «العمل الحكومي مستمر، وقد اشترطت كي يستأنف مجلس الوزراء اجتماعاته أن يكون المجلس أكثر إنتاجية». وتساءل رئيس الوزراء عن» فائدة انعقاد المجلس إذا لم يكن منتجا. وأنا أسأل لماذا ينعقد مجلس الوزراء، بينما ينبري مسؤول ليقول ان المجلس أخفق في التعيينات، او يتهم احد الوزراء المجلس بعرقلة مشاريعه، وعندما يصف قراراته وزير آخر بأنها مجرد حبر على ورق. ويقف وزير واحد ضد قرارات اتخذت بموافقة 19 وزيرا، فلماذا نجتمع اذا كان الجميع يرى أن مجلس الوزراء ليس منتجا. يجب أن نتفق على انه منتج قبل العودة للاجتماعات».

وردا على القول انه لا يملك اكثرية في مجلس الوزراء، شرح ميقاتي طريقته في الحكم ، وقال «إن الحكم في لبنان لا يقوم على أكثرية أو اقلية، وإنما على التفاهم». وحدد خلفية موقفه في مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء بالعودة إلى الأساسيات كما قال «بأنه يجب الحفاظ عل المقامات من مقام رئيس الجمهورية إلى مقام رئيس مجلس الوزراء، ولا نستطيع تجاهل المقامات اولا». وقال ان موقع رئيس الوزراء «ليس وزيرا اولا، وانما هو ينهض بمهام يفرضها الدستور، للتنسيق والمتابعة بكل ما يلزم في الأداء الحكومي، لكن من غير الممكن القاء تبعة فشل مجلس الوزراء على رئيس الحكومة، وانا غير مستعد لتحمل تبعات هذا الفشل».

ووضع ميقاتي شرط احترام الدستور، مستهجنا انتقائية البعض في احترامه عندما يكون ذلك من مصلحته، وقال «يحلو للبعض ان يتساءل لماذا لم اعرض مشروع التعيينات على مجلس الوزراء للتصويت عليه، وردي هو اننا عرضنا اشياء على التصويت في مجلس الوزراء، لم يجر التوقيع عليها، لماذا الشتاء والصيف على سطح واحد»؟

ودافع ميقاتي عن نهجه الحالي بتحييد لبنان عن النزاعات والأزمات العربية حول سوريا. وقال «إن قرارنا لا يزال على حاله وهو النأي بالنفس».

وأكد ميقاتي أن جوبيه أكد له أن فرنسا ستعمد إلى تخفيض عديدها في «اليونيفيل» في غضون الأسابيع القليلة المقبلة لأسباب تقنية واقتصادية وليس لأسباب سياسية.

ورفض ميقاتي القول إن الزيارة التي يقوم به لباريس جاءت بمثابة هدية، بعد «نجاحه بتمويل المحكمة الدولية»، ونفى أي علاقة بين عدم انعقاد مجلس الوزراء والاسـتحقاق الذي يقع على عاتقه لتجديد بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية، وبالتالي تفادي أزمة قد تنشب مع شريكه «حزب الله» الذي يعارض بقوة تجديد البرتوكول دون تعديلات، وقال ميقاتي إن تجديد البروتوكول ليس مرتبطا بطلب من الحكومة اللبنانية، وان قرار إنشائها ينص على ان يقوم مجلس الأمن بالتشاور مع الحكومة اللبنانية لتجديد البروتوكول الذي ينقضي بعد 3 أعوام من انطلاقها. لكن القرار يعود إلى مجلس الأمن «وقد تلقيت رسالة بهذا الشأن من بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، ونحن نتشاور في المسألة، مع العلم بأن رأينا في هذا الموضوع استشاري، لكن القرار بيد مجلس الامن». 

ونفى ميقاتي أن يكون الفرنسيون قد فاتحوه بشأن ضم لبنان إلى «مجموعة أصدقاء سوريا» التي يعمل الفرنسيون على إنشائها محورا للضغط على النظام السوري، بعد فشل محاولة نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن. وقال انه من الممكن تحييد لبنان عما يحدث في سوريا وحمايته. وشرح رئيس الوزراء اللبناني الأعباء والمخاطر التي سيواجهها لبنان إذا ما تم زجه في اي محور، ودقة اتخاذ موقف يتوجب عليه التوفيق بين عناصر متناقضة، وأشار إلى «ان الجميع يعرف ان 80 في المئة من الحدود هي مع سوريا، وتربطنا بها علاقات تاريخية واقتصادية وثقافية واتفاقات في جميع المجالات، وعلينا أن نراعي علاقاتنا مع الدول العربية الأخرى، وان نأخذ بالاعتبار الانقــسام الداخلي اللبناني، ونحن نريد أن نبقى بمنأى عما يحدث في سوريا».

والتقى ميقاتي في مقر اقامته المدير العام لشركة توتال الفرنسية كريستوف مارغري، وكذلك السفير اللبناني بطرس عساكر على رأس وفد من الدبلوماسيين العاملين في السفارة، قبل أن يختتم زيارته بلقاء مع الجالية اللبنانية في فرنسا، استهله السفير عساكر بكلمة ترحيب، وتلاه ميقاتي الذي أمل أن تأتي الحلول للمشاكل الداخلية «عبر احترام الدستور وتطبيقه، وتفعيل المؤسسات، والشعور بالمسؤولية ودقّة المرحلة، والحرص على التصدّي للأولويات وحلّ المشاكل المزمنة والملفات الشائكة التي لم تعُد تحتمل التأجيل». 

يذكر أن ميقاتي قرر تقريب موعد عودته الى بيروت ربطا بأحداث طرابلس، على أن يطل عبر شاشة «المؤسسة اللبــنانية للارسال» مساء اليوم.


Script executed in 0.20868802070618