أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عاملة سريلنكية لم تنتحر... قَتَلتْ

الجمعة 24 شباط , 2012 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,200 زائر

عاملة سريلنكية لم تنتحر... قَتَلتْ

وجدوها مختبئة، شبه عارية، في عليّة المنزل الذي تعمل فيه. كانت قد خلعت ما عليها من ثياب ملطخة بالدماء، واختبأت وراء خوفها. هكذا كانت حبيبة، العاملة السريلنكية، أمس، عندما وصلت القوى الأمنية إلى المنزل الذي شهد جريمة قتل نعمت منذر (70 عاماً). السيدة فارقت الحياة، بعد تعرضها لضرب مبرّح على رأسها بأدوات حادة، داخل منزلها الكائن في منطقة برج البراجنة ـــــ الرمل العالي. في تلك المنطقة، الفقيرة عموماً، يعدّ وجود عاملة أجنبية داخل منزل ما، أمراً استثنائياً. ضجّ الناس هناك بالخبر، وراحوا يتناقلونه بروايات مختلفة.

من جهته، يقول زوج القتيلة، توفيق منذر، إنه لا يعلم الاسم الحقيقي للعاملة التي عملت في منزله مدّة عامين، لأنه «اسم غريب يصعب حفظه، لكن المرحومة، التي كانت تحبها كثيراً، هي من سمّتها حبيبة، وطلبت من الجميع مناداتها به». يستجمع قواه ليروي ما حصل، فيقول: «كنت وزوجتي المرحومة قبل ليلة في سهرة خارج المنزل، وعندما عدنا، كانت كل الأمور على ما يرام مع الخادمة». يتابع توفيق، وهو محاط بالمنتحبين من الأقارب: «طلبت زوجتي من حبيبة أن تصعد إلى السطح لإحضار المازوت، وعندما عادت أخبرتني أن الخزان أصبح فارغاً، فصعدت لأتأكد بنفسي. هنا، أغلقت الخادمة الباب الحديدي بإحكام، فلم أعد قادراً على العودة إلى المنزل، وبدأت أسمع صراخ زوجتي». راح الزوج ينادي الجيران، إلى أن وصل بعض الشبان، فخلعوا الباب ودخلوا. يقولون إنهم وجدوا أثاث المنزل مبعثراً، ظنوا أن «بعض الحرامية دخلوا إليه»، لكن، مع دخولهم إلى إحدى الغرف، وجدوا «الحاجة نعمت على الأرض، مضرجة بدمائها، ومن حولها بقايا طاولة خشبية محطمة». أخبروا القوى الأمنية بما حصل، وأوقفت حبيبة بعد العثور عليها مختبئة.

لا تريد أم ربيع، ابنة القتيلة، تصديق أن «الخادمة بيطلع منها هيك! أمي كانت تقول أنا خلفت 6 بنات، وحبيبة هي ابنتي السابعة. كانت تطلب منها أن تجلس معها لتناول الطعام دون تمييز». وتضيف الابنة: «يمكن أن يحصل شجار أو خلاف بين والدتي والخادمة، لكن أن يصل ردّّ فعلها إلى القتل، فهذا أمر غير مفهوم». تسكت أم ربيع فجأة، تكفكف دموعها، قبل أن تغادر مقعدها. بعض الأقارب ينقل عن القتيلة قولها، قبل يوم من حصول الجريمة، إن العاملة الأجنبية قالت لها «بدي علقلك صورتك بالبيت». يفهمون من هذه العبارة أنها كانت مصممة على فعلها. ليس لدى الأهل ما يضيفونه، هذا كل ما لديهم، فحبيبة «قتلت الحاجة من دون سبب».

من جهته، أوضح مسؤول أمني، متابع للتحقيق، أنه «على ما يبدو فإن الخادمة تعاني مشكلة نفسية. هذا باد عليها، وهي لغاية الآن ملتزمة الصمت، ولم تتحدث كثيراً، لكن ما فهم منها أنها لم تكن مرتاحة في الخدمة داخل منزل القتيلة». ويلفت إلى «عدم حصول أيّ سرقة، لا من جانب الخادمة، ولا من جانب سواها، وما تبيّن لغاية الآن هو ارتكاب جريمة عن سابق إصرار وتصميم، علماً أن صراعاً دار بين القتيلة والخادمة، قبل أن تتمكن الأخيرة من ضرب ربة المنزل بقطع زجاجية على رأسها، ثم ضربها بعصا فيها مسامير، ما أدّى إلى حصول الوفاة على الفور».

هذه الحادثة، غير المألوفة، دفعت بعض المتابعين إلى توجيه الأسئلة إلى بعض الجمعيات الناشطة في الدفاع عن العاملات الأجنبيات، متخذين مما حصل دليلاً على أن العاملات المنزليات «لسن مظلومات دائماً، وبالتالي يجب ألّا يكون التعاطف معهن لمجرد أنهن أجنبيات». في هذا الإطار، توضح زويا روحانا، مديرة جمعية «كفى عنف واستغلال»، أن هذه الجريمة «استثنائية، وبالتالي لا يمكن تعميمها على الجميع، وهي لا تعدّ مأخذاً علينا في دفاعنا عن العاملات الأجنبيات، اللواتي تموت منهن واحدة كل أسبوع في لبنان، فضلاً عمّا يتعرضن له من تحرشات وأذى جسدي ومعنوي». في رأي روحانا، «لا مجال للحد من هذه الكوارث، التي تتعلق بمسألة الخدمة في البيوت، سوى بتغيير ما يعرف بنظام الكفالة من خلال قوانين ثابتة وواضحة».


Script executed in 0.18331694602966