أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

المفتي يحدّد إيقاع اللعبة: انتخابات المجلـــس الشرعي في نيسان

الجمعة 24 شباط , 2012 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,932 زائر

المفتي يحدّد إيقاع اللعبة: انتخابات المجلـــس الشرعي في نيسان

 

فعلها مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة وقلب الطاولة على رؤوس الجميع. أمس، أعلن الشيخ محمد رشيد قبّاني موعد انتخابات المجلس الشرعي، بعد تمديد لثلاث سنوات. وفاجأ المقربين منه، كما فاجأ تيّار المستقبل والرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة والآخرين. اشتغلت الهواتف بعد ظهر أمس للاستفسار عن معنى هذه الخطوة، وللاستيضاح بشأن مع من نسّق المفتي قبل اتخاذه القرار ــــ القنبلة. الانتخابات فعل ديموقراطي، يقول المعنيّون بالأمر، ولا يجوز تأجيله أكثر. وبحسب من اتصل بالمفتي، فإن الدعوة إلى الانتخاب هدفها الرئيس فتح الباب أمام الناس لانتخاب مجلس شرعي جديد لتفعيل العمل في دار الفتوى، إذ إن المجلس القديم الذي مُددت ولايته لثلاث سنوات لم يستطع أن يُنجز أي تطوير في مؤسسات الدار، وأخفق في إقرار التعديلات المطلوبة.

الدعوة إلى الانتخاب جاءت بعدما أنهى المفتي إعداد ورقةٍ لتطوير دار الفتوى ومؤسساتها، تمهيداً لانتخاب المجلس الجديد الذي يفترض أن يقود عمليّة التطوير في الدار. وفي المعلومات، فإن بحث هذا الخطوة بدأ في الحلقة الضيقة حول المفتي قبل أيامٍ، وبقي الأمر طي الكتمان حتى استكمال كافة الأوراق اللازمة لدعوة الهيئة الناخبة. ولم يجر الإعلان عن النيّة بالدعوة إلى الانتخابات لتفادي ممارسة البعض ضغوطاً للتأجيل، كما حصل عند انتهاء الولاية الممدّدة للمجلس الشرعي الحالي في كانون الأول من العام الماضي، عندما اضطر المفتي الى التمديد للمجلس رغم قناعته بضرورة إجراء الانتخابات.

ولدى سؤال المفتي أمس، عن سبب الدعوة رغم أن التأجيل أقرّ قبل شهرين تحت عنوان أن الأوضاع غير مناسبة لإجراء الانتخابات، ردّ بأن هذه الأوضاع قد تتجه إلى الأسوأ في المرحلة المقبلة، ولا يجوز أن تترك مؤسسات الطائفة بإدارة مجلس ممدّدة ولايته لثلاث سنوات.

وينقل من تواصلوا مع قبّاني في الساعات الأخيرة عنه انه «لا ينوي التدخل في الانتخابات، وسيترك للهيئة الناخبة أن تختار من يُمثّلها في المجلس، انطلاقاً من قناعته بأن السياق الذي يسير العالم العربي في اتجاهه هو المزيد من الديموقراطيّة وإفساح المجال أمام الناس ليختاروا ممثليهم». كما أنه أقدم على هذه الخطوة من دون تنسيق سياسي مع أي طرف، لأنه يُريد للمجلس أن يكون ممثلاً للناس أكثر منه تسوية سياسيّة تحفظ لكلّ طرف حصّته.

وحاولت «الأخبار» التواصل مع عدد من المعنيين بهذا الملف لدى بعض القوى السياسيّة المعنيّة. وأكدت غالبية هؤلاء أنهم لا يملكون أدنى فكرة عن موقف أفرقائهم من هذا الموضوع، وأنهم فوجئوا بالإعلان عن الانتخابات. وحده النائب عن كتلة المستقبل نهاد المشنوق، رحّب بالخطوة انطلاقاً من قناعته بـ«ضرورة دفع الأمور باتجاه المسار الديموقراطي»، معتبراً أن هذه الانتخابات ستوصل من يريد الناس إيصاله، «إذ لن نأتي بالناخبين من المريخ».

وبحسب النظام الداخلي لدار الفتوى، يُنتخب ثلاثة أرباع أعضاء المجلس من قبل الهيئة الناخبة، فيما يتولّى المفتي تعيين ربع الأعضاء. ويخشى بعض المعنيين من قيام تيّار المستقبل بخطوات انتقاميّة من المفتي على خلفيّة خطوته هذه، إذ إن المستقبل، وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة، جهد لتأجيل الانتخابات وتمديد ولاية المجلس «لأنه لم يكن واثقاً من أن نتائج اي انتخابات ستكون لمصلحة التيّار الأزرق بعكس واقع المجلس الحالي»، على حد قول مصادر مناوئة للسنيورة، إذ إن هناك دوائر لا يستطيع المستقبل حسم نتائجها مثل حاصبيا، كما أنه سيواجه معركة غير سهلة في أقضية الشمال، خصوصاً في مواجهة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس وعكار، حيث تطوّرت علاقة الأخير جيداً مع رؤساء البلديّات، إلى جانب حيثيّة الرئيس عمر كرامي. أمّا في البقاع فإنه يواجه معركة غير سهلة أيضاً في وجه النائب السابق عبد الرحيم مراد، «خصوصاً إذا عرف مراد كيف يُديرها».

في الخلاصة، على المستقبل خوض المعركة ضد خصوم يتحصّن كلّ منهم في منطقته، متسلحاً بوجود التيار خارج السلطة، وبالشح المالي الذي يُعاني منه في المرحلة الحاليّة. وبالتالي، أمام النائب السابق سليم دياب وفريقه شهران من العمل الدؤوب لتعويض هذا النقص، بهدف خروج تيار المستقبل من الانتخابات رابحاً، في خطوة تُمكّنه من تثبيت مواقعه في دار الفتوى بعدما خسر الكثير من هذه المواقع مع تدهور علاقته بالمفتي قباني، مما أدى إلى خسارته الغطاء الديني لمعاركه السياسيّة وغير السياسيّة.

وإذا كانت ماكينة المستقبل الانتخابيّة قد تباطأت بالعمل بعد تأجيل الانتخابات نهاية العام الماضي، وبالتالي على القيمين عليها إعادة تفعيلها بالكامل، فإن ماكينات القوى الأخرى في المناطق متوقفة بالكامل، وعلى المسؤولين عنها تحريكها سريعاً. وقد بدأت بعض القوى منذ يوم أمس، نفض الغبار عن النظام الداخلي في دار الفتوى الذي يُنظم عمليّة الانتخاب، لاستعادة تذكّر ما نسيته. وبدأ الجميع بتحضير لوائح الشطب الخاصّة به، وتحديد الحليف من الخصم في هذه المعركة. لكن الأساس يبقى هو تحديد المرشحين، لأن نصف هذه المعارك يكون بحسن اختيار المرشحين.

ويرى عدد من المعنيين بهذا الملف ان خطوة المفتي هذه أساسيّة، وذلك بهدف إعادة تأكيد مرجعيّة الدار، بعد الحملة القاسية التي شنها عليها تيّار المستقبل، ومقاطعته نشاطاتها. كما أن علاقة الدار بالسعوديّة شهدت برودة في الآونة الأخيرة.. لذلك من شأن هذه الانتخابات أن تعطي دفعاً جديداً للدار، وتُدخل دماً جديداً إلى المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ليقود عمليّة تطوير الدار المتوقفة منذ فترة.

وقد عنون المفتي دعوة الانتخابات بإعلانه «إطلاق عملية التطوير والتحديث في دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها وفي الأوقاف الإسلاميّة وفي الأنظمة التشريعيّة والإداريّة». ورأى أن «عملية التطوير والتحديث أولوية لعمل المجلس العتيد، على اعتبار أن ولاية المجلس الشرعي الحالي انتهت في 31 كانون الأول 2009 ومدّدت لأكثر من مرة على أن تجرى الانتخابات في الوقت الملائم خلال مدة التمديد».

وجاء في بيان المفتي أن «واقعنا اللبناني الداخلي بات أكثر من مقلق، ووطننا لبنان يرتكز على طوائفه أركاناً يقوم عليها بنيانه الاجتماعي، وصحة وطننا من صحة ركائزه، فإنَّ الضعف في أيِّ من هذه الأركان يعرِّض بنيان الوطن لخطر الترنح أو السقوط، وإنَّ العمل على النهوض بواقعنا الإسلامي الاجتماعي أصبح ضرورة حتميَّةً منذ الأمس القريب، وكان لا بدَّ من التداعي للنهوض بمؤسساتنا الدينية والوقفية والتربوية والصحية والاجتماعية للحفاظ على مجتمعنا بالتكافل ونشر قيم الإسلام السمحة وإعداد الأجيال على خلق الإسلام ومبادئه، وهذا واجب كلِّ مسلم لا يجوز التقاعس عن أدائه، وإن كنَّا قد تأخرنا فإنَّ الأوان ما فاتنا بعد، لذا أعلن إطلاق عملية التحديث والتطوير في دار الفتوى والأوقاف الإسلامية والمؤسسات التربوية والدينية والاجتماعية والصحية التابعة لدار الفتوى وفي الأنظمة التشريعية والإدارية عملية يشارك فيها جميع اخوتنا العلماء وأبنائنا المسلمين في لبنان».

وحددت المادة الأولى من قرار دعوة الهيئات الناخبة الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 22 نيسان 2012 موعداً لإجراء الانتخابات في جميع المناطق اللبنانية، وفي حال عدم اكتمال النصاب القانوني المنصوص عليه في المادة العاشرة من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 يرجأ الموعد إلى الساعة الثانية عشرة من اليوم نفسه. وحدّدت المادة الثانية بهو دار الفتوى في بيروت مكاناً لإجراء العمليّات الانتخابيّة لمحافظة بيروت، «وبالنسبة لسائر المناطق في مركز الدائرة الوقفية المعنية في المناطق».


 

Script executed in 0.17963290214539