أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا خيارات لدى أعداء النظام السوري

الإثنين 27 شباط , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,549 زائر

لا خيارات لدى أعداء النظام السوري

 

العامل الخارجي لم يعد مجدياً. كل ما يمكن تفعيله من الخارج جرى تفعيله بالفعل وبأقصى إمكانياته، أما ما بقي من مستويات ما دون التدخل العسكري، فلا قدرة له على التأثير المفضي إلى إسقاط النظام. سحب السفراء والاعتراف بالمجلس الوطني السوري «ممثلاً شرعياً للسوريين»، والعقوبات الاقتصادية والقطيعة الدبلوماسية، والتحريض الإعلامي والتهويل، وتمويل المتمردين وتدريبهم وتسليحهم، وإيجاد مأوى وممرات آمنة لهم، كل ذلك ثبت أنه لا يجدي نفعاً وتأثيراً فعلياً باتجاه الغلبة على النظام. أما «مؤتمر أصدقاء سوريا» في تونس، وما سيليه من مؤتمرات مشابهة تبدو كأنها منابر إعلامية دولية، فقد تكون لازمة لدى أعداء النظام السوري، لتأكيد إصرارهم على المواجهة، حتى في ظل انسداد الآفاق أمامهم، لكنها تبقى غير ذات صلة لناحية التأثير الفاعل.

مع ذلك، الإصرار على المواجهة، حتى مع استبيان العجز، واضح ولا لبس فيه. فقدان الخيارات العملية يدفع أعداء النظام في سوريا إلى الحديث عن خيارات غير منطقية وغير عملية، إذ ماذا يعني أن تطالب دول خليجية، تكراراً، بإنشاء قوة عسكرية عربية للتدخل في سوريا، مع العلم بأن تنفيذ هذا الخيار، على اعتباره خياراً، غير واقعي وخارج القدرة العملية على تفعيله؟ لو استعرضنا كل الدول العربية الاثنتين والعشرين، واحدة واحدة، وبلا استثناء، لتبيّن مدى العجز وفقدان القدرة على تنفيذ خطوة كهذه. أيضاً الإصرار على التدخل الخارجي العسكري، غير العربي، في ظل تأكيد غربي على رفضه، بل وعدم القدرة على تحمل تبعاته، إشارة دالة على فقدان الخيارات العملية، لا أكثر.

«مؤتمر أصدقاء سوريا»، أتى كجزء من سلسلة خطوات متوازية ومتوالية، إلى جانب التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذه الخطوات، وما سيليها، تعدّ بديلاً في إطار الممكن، بغض النظر عن حجم مفاعيله وقدرته على تحقيق الأهداف المؤملة، بعد فشل الرهانات على استصدار قرارات في مجلس الأمن، بفعل الموقفين الروسي والصيني، وبعد انتقال النظام من مرحلة الدفاع والاحتواء في مواجهة المعارضة المسلحة في الداخل، واتضاح حقيقة عدم إمكان الرهان على التمرد المسلح، لإسقاط نظام الأسد.

لكن ماذا لو نجح مؤتمر تونس، بمقاييس أعداء النظام السوري؟ ماذ لو نجح بإقرار تسليح المعارضة السورية؟ أو إيجاد «ممرات إنسانية» لإيصال المعونة إلى المسلحين؟ ماذا لو قرر إنشاء قوة عربية للتدخل العسكري في سوريا؟ وماذا لو قرر خطوات عقابية دبلوماسية واقتصادية إضافية؟ كل هذه الخطوات تفتقد الآليات الدولية والإقليمية لـ«تسليكها» على أرض الواقع، ودونها معادلات إقليمية ودولية قادرة، بل تمكنت طوال المراحل السابقة من كبح أي تدخل خارجي فاعل.

في كل الأحوال، يبدو من خلال المواقف التي أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أن «الأسد سيدفع ثمناً باهظاً»، وتبعها الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بالدعوة إلى توجيه «رسالة واضحة إلى الأسد»، أن أحد الخيارات القليلة الباقية أمام أعداء النظام السوري، ما دون التدخل العسكري المتعذر، هو التركيز على شخص الرئيس الأسد، والضغط عليه عبر توجيه رسائل تفيد بأن بقاءه على رأس النظام سيعرضه كشخص للملاحقة الجنائية. ولا يخفى أن هذا الأمر يهدف أيضاً إلى الضغط على محيطه، وهو أمر اتُّبع مع الزعيم الليبي معمر القذافي، عندما جرى التلويح له بالمحكمة الجنائية الدولية. لكنّ المشكلة في هذا الخيار، بالنسبة إلى الأطراف المعادية لسوريا، تكمن في أنها في الحالة الليبية كان لديها خيار بديل، وهو التدخل الخارجي العسكري القادر على الذهاب بعيداً حتى إسقاط النظام، أما في الحالة السورية، فلا يبدو أن الخيار البديل يملك قابلية التنفيذ، وبالتالي تبقى هذه الضغوط، وغيرها، بلا تأثير فاعل، إلا في الإشارة إلى أن العداء والإصرار على المواجهة، ما زالا قائمين، وفعل كل شيء من أجل منع سوريا من الاستقرار.


 

Script executed in 0.18652582168579