أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تيّار المستقبل: الشيخ الأسير يملأ فراغ الشيخ سعد

الثلاثاء 06 آذار , 2012 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,168 زائر

تيّار المستقبل: الشيخ الأسير يملأ فراغ الشيخ سعد

الأسير لم يكتف بوصف النظام في سوريا بـ«آلة القتل» كما قال تيار المستقبل. الأسير لم يتوقف عند حدّ المطالبة بالوقوف إلى جانب اللاجئين السوريين على الحدود، بل زارهم واستمع إليهم بعيداً عن «هوشة» نواب عكّار. الشيخ الصيداوي، وبدل أن يدعو عشرات الأفراد المثقفين إلى الاعتصام تضامناً مع حمص، أنزل حارات بأمّها وأبيها من صيدا إلى وسط بيروت. وبدل «التوترة» تضامناً «مع الشعب السوري» من أحد شاليهات جبال الألب بين جولة «سكي» وأخرى، قرر تحدّي الجميع والنزول إلى الشارع.

خاطب الأقليات الطائفية والمذهبية من دون حرج، أضاف «القدس» إلى أجندته. في المقابل، ماذا فعلت قوى 14 آذار؟ تتجنّب في كل المناسبات دعوة جمهورها إلى الشارع فتنزوي أكثر وأكثر في صالات المجمّعات والفنادق. تتبنّى دعم الشعب السوري وتعيق ما تمثّله من الشعب اللبناني للتعبير عن تضامنه. باختصار، في عزّ المواجهة، وبقيادة الرئيس سعد الحريري، تبحث عن حلّ سياسي. وفي قمّة التوافق السياسي، تنبش ما يوتّر التوافق وتحاول إدارة معركة لا أفق سياسياً لها.

الأهم، بالنسبة إلى جمهور 14 آذار وتيار المستقبل، أظهر الأسير أنه قادر على تقديم خطاب حاسم من حزب الله. هذا الجمهور غير معنيّ بإيجاد مخارج «إسقاط» السلاح، يبحث فقط عمّن يعبّر عنه ويدافع عنه. فوجد الجمهور، وأغلبيته من جمهور المستقبل، صفة «القائد» في الشيخ أحمد الأسير.

«على قيادة تيار المستقبل التحرّك، ولو لمرّة، تجاه جمهورها»، يقول ناشطون في التيار وقربه. قد تستفيد هذه القيادة لو درست كيف تفاعل ناسها مع تظاهرة «دعم حمص والقدس» في ساحة الشهداء. قد يعلم حينها مسؤولو التيار أنّ ثمة من بات يحاكي الجمهور الأزرق بلغة أقرب إلى قلبه. وقد يدرك حينها فريق الرئيس سعد الحريري أنّ ثمة أساليب غير «وسخة» لشد العصب، بعيدة عن استخدام كراسي المقعدين وذرف الدموع عبر شاشة.

كيف هي علاقة التيار بالشيخ أحمد الأسير؟ يجيب مسؤولو المستقبل: «لا نعلم، الملف عند الستّ بهية (النائبة بهية الحريري)». هل من تفاهم على حدّ أدنى من الأمور مع الأسير؟ «العلاقة مفترض أن تكون مع الستّ بهية». ماذا سيكون الموقف من تحرّك الأسير؟ «ننتظر أجواء الستّ بهية». أين «الستّ بهية»؟ «لا نعلم وهي قليلاً ما تزور بيروت».

قبل أيام من تحرّك الشيخ الأسير إلى ساحة الشهداء، شهدت مجالس تيار المستقبل الكثير من الإرباك.

من هو الشيخ أحمد الأسير في نظر قيادة المستقبل في باريس؟ سلفيّ ينال تمويله من أطراف خليجية ويقود مشروعاً يفيد إلى حد كبير، من دون أن يدري، المحور الإيراني. من هو الأسير بنظر جمهور المستقبل؟ رجل دين يعبّر عن هواجس الطائفة السنية ولا يقف مكتوف الأيدي أمام «الإهانات التي يتعرّض لها أبناء الطائفة»، وهو قادر على مجاراة حزب الله.

يسعى مسؤولو المستقبل في بيروت وباريس إلى تبسيط الأمور. وثمة في التيار من يدعو إلى ترك المجال أمام الأسير لينشط، باعتبار أنّ هذه الحركة تزيد من إرباك حلفاء النظام السوري، والأهم أنها «تكون رسالة واضحة بأنّ بديل تيار المستقبل في لبنان، في حال سقوطه، هم السلفيون والمتشدّدون».

يقول بعض فريق الرئيس الحريري هذا الكلام، فيتخبّط مسؤولون في تيار المستقبل في بيروت. لم تعد المشكلة محصورة فقط بين المجموعة القيادية والناس، فالفارق يبدو جلياً بين فريق مستشاري الرئيس الحريري والمسؤولين المستقبليين العاملين في بيروت.

المستشارون يستشير بعضهم بعضاً ويخرجون بخلاصات. خلاصات غير متجانسة مع واقع المسؤولين والقاعدة. أجواء المستقبليين في بيروت تقول الآتي: المستشارون يجوبون «بلاس مونمارتر» في باريس ليلاً ويخرجون أفكارهم النيّرة، بينما نحاول نحن محاورة أهل الضنية وإقناعهم بـ«تطويل البال». المستشارون «يأخذون» القهوة في «كارتييه لاتين»، بينما نقبع نحن هنا ونتلمّس يأس الناس في «دنّون القلعة» في طرابلس. المستشارون يمشون حول نهر السين، أما نحن فنقطع الأوّلي وفي رأسنا الكثير من القلق.

يقدّم مسؤولو المستقبل في بيروت وجهة نظر مختلفة عن قادتهم في باريس. هم قلقون من حركة الأسير التي باتت تشدّ كثيرين من الجمهور. عجزوا قبل أيام من تحرّك الشيخ الصيداوي إلى بيروت عن الردّ على أسئلة من حولهم بشأن إمكان المشاركة أو رفضها. حتى أتت الإجابة السلبية قبل ساعات من التحرّك، علّبها أحد مستشاري الرئيس الحريري في بيروت وعمّمها. ثم صدر ذلك البيان الذي يتبرأ من تحرك الأسير، ويدّعي أن تيار المستقبل أول المتضامنين مع الشعب السوري، فيما الحقيقة أنه بقي صامتاً، بإعلامه ومسؤوليه حتى شهر آب 2011. حتى بعض المقربين من الرئيس الحريري انتقدوا هذا البيان، ورأوا أنه ناتج ممن «يمتهن عمل المكاتب، ولا يعرف الأرض». والأرض بحسب هؤلاء، «ضد الفراغ الذي لم يجد من يملأه سوى الشيخ الأسير».

خلاصة مشهد 14 آذار، قبل أيام من الذكرى السابعة لانطلاقتها، يعبّر عنها أحد مسؤولي هذا الفريق: «نحن أمام معضلة، إذ لا خيار وسطياً لنا بين جبال الألب وأحمد الأسير».


Script executed in 0.19327998161316