أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اليونفيل عديمة الجدوى في الحرب المقبلة

السبت 17 آذار , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,410 زائر

 اليونفيل عديمة الجدوى في الحرب المقبلة

ولكن الحرب ضرورية أحياناً. وهذا الأمر كان واضحاً في أفغانستان عام 2001، ولكن في العراق في العام 2003 كان أقل وضوحاً. فما هي الأهداف؟ وكيف يتم تحقيقها؟ وبأي طريقة يوضع حد لحرب ما؟ وكيف يتم تحديد النصر؟ كل هذه الأسئلة تعتبر قضايا خطيرة وجدية. 

وفي ما يتعلق بالحرب مع إيران، كل ما ورد أعلاه صحيح وواقعي بصورة خاصة. فإيران بلد كبير، ويبلغ عدد سكانه حوالي 80 مليون نسمة. والجزء الأكبر من السكان ـ أولئك المزودين بالسلاحـ متعصب عقائدياً. وفكرة أن عدة طائرات ستقوم برمي بعض القنابل، وتعود أدراجها، ومن ثم يتم الإعلان عن النصر هو أمر ينم عن السذاجة والغباء. وعلى الرغم من أن الحرب مع إيران قد تكون حتمية ولا مفر منها، إلا أن هذا ليس هو واقع الحال الآن. فعملية كهذه تطرح بعض المشاكل الخطيرة بالنسبة للولايات المتحدة. 

وعلى الجانب الإيجابي، لن تقوم أي دولة عربية بأي حركة لتساعد إيران. والمعتدلون سيكونون سعداء بأن إسرائيل قصفت المنشآت الإيرانية النووية، ويأملون أن تنجح، وسيطالبون الولايات المتحدة أن تبقيهم خارج أي نوع من المعارك والقتال. وعليه، سيعتري الإسلاميون السُنة الأصوليون القلق حيال الآتي، وسينشرون نوعا ما من الدعاية، غير أنهم لن يصوروا النظام الإيراني على أنه شقيق بل غريم. أما النظام التركي سيكون متحمساً، ولكنه لن يبذل أدنى جهد، في حين أن النظام السوري، بالتحالف مع إيران، سيكون منشغلاً جداً بالحرب الأهلية ويخشى المواجهة مع إسرائيل. 

حماس سعيدة بأخذ أموال إيران، ولكنها تعتبر الآن أحد أتباع مصر إلى حد كبير. ومن الممكن أنها تريد شن حرب خاصة بها ضد إسرائيل، ولكنها لا تريد المخاطرة بكل شيء للدفاع عن إيران. ولذلك، ستكون القوة المنظمة الخطيرة الوحيدة التي يمكن لإيران أن تعتمد عليها، هي حزب الله في لبنان. لذا من المرجح أن يطلق حزب الله الصواريخ على إسرائيل، ويشن بعض الهجمات عبر الحدود. ولكن السؤال هو ما إذا كان حزب الله سيشن حملة شاملة كما في العام 2006، أو انه سيلتزم فقط بمظاهرة سلمية تنادي بالولاء والوفاء لإيران؟ فهناك بعض القوات الإيرانية في لبنان التي يمكن لها أن تكون أكثر فعالية. 

وبناءً على ذلك، ستكون قوة اليونيفيل المخصصة لمنع حزب الله من إقامة تعزيز عسكري له في الجنواليب ومهاجمة إسرائيل عديمة الجدوى. ومع ذلك، من الممكن أن تسفر العمليات الدفاعية عن قتل جنود اليونيفيل عرضاً. وفي النهاية، سينفذ أتباع الإيرانيون الهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين واليهود في شتى أرجاء العالم. وقد يكون عدد الهجمات محدوداً. ولكن السؤال هو ما إذا كان أحدها أو بعضها سيؤدي إلى سقوط خسائر جسيمة؟ 

ورغم أن حزب الله إلى جانب الهجمات الإرهابية ليس بالثمن الغالي الذي ستدفعه إسرائيل بغية إنهاء التهديد الإيراني النووي ـ إذا كان يمكن تحقيق ذلك بالفعل. لا تزال الصورة من الجانب الأميركي مقلقة ومعقدة أكثر بكثير. ولكن في غضون يومين، سيماثل الموقف الأميركي الموقف الإسرائيلي. فعلى الرغم من أن إيران ستكون البلد الوحيد وراء الهجمات، سيكون الإرهاب مشكلة بالنسبة لأميركا. وسيتعلق ما تبقى من القصة بالقرارات التي ستتخذها الحكومة الإيرانية وقادتها المحليون.

ظاهرياً، سيُشن الهجوم على إيران انطلاقاً من إسرائيل، وحتى لو أن الولايات المتحدة لم تؤتِ بأي خطوة علناً، خطاب أوباما الخاص بلجنة العمل السياسي الأميركي الإسرائيلي (AIPAC) كافٍ لربط أميركا بالعملية. وإيران لديها خيار إلى حد ما، حيث يمكنها أن تتخذ القرار بمحاولة تفادي المواجهة مع الولايات المتحدة. ولكن، على الرغم من أن قرار إيران قد يمضي بأي من الاتجاهين، من غير المحتمل أن تؤدي وجهة النظر العالمية لحكام ذلك البلد إلى تقييم هادئ وبارد على طول هذه الخطوط. فبالنسبة لهم، أميركا هي الشيطان الأكبر، والعدو للثورة الإسلامية والراعي لإسرائيل. لذا هل سيقول قادة إيران حقاً: نعم، لنكن "أذكياء" ونجعل المعركة مقتصرة على إسرائيل، مستغلين إحجام أميركا عن المشاركة في القتال كطريقة لإبقاء تلك القوة العظمى خارج الحرب؟ 

مجدداً، قد تكون تلك هي الطريقة التي يتوقعها الاستراتيجيون الغربيون البعيدين عن المشاركة الفعلية لتصرف إيران، ولكن من الصعب أن تصدق أن هذا ما سيحدث. وعلاوة على ذلك، لن يتخلى القادة المحليون لكل من الوحدات البحرية والعسكرية أو الخلايا الإرهابية، الواثقين بغباء ولا عقلانية بالنصر الإلهي، لن يتخلوا بسهولة عن فرصة شن حرب الجهاد المطلق. عندئذ، ستؤدي عدم قدرة إيران على ضرب إسرائيل إلى الإحباط، مما سيقود إلى شن الهجمات على الأميركيين.   

وبما أن القوات الأميركية والمنشآت التابعة لها سهلة المنال أكثر من تلك الخاصة بإسرائيل. من الممكن أن تحصل الهجمات الإرهابية في لبنان والعراق والسعودية والدول الأصغر للخليج العربي ضد المواطنين والجنود الأميركيين والمؤسسات الأميركية. وقد تكون الجبهة الأكبر من كل الجبهات هي خليج فارس نفسه. لذا هل ستشن المراكب الإيرانية الصغيرة عمليات انتحارية لضرب ناقلات البترول أو أنها ستحاول إعاقة المرور؟ 

وكما حصل في المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية في أواخر الثمانينات، من المحتمل أن تطلب دول الخليج العربي من الولايات المتحدة ودول أوروبا والناتو حماية ناقلات النفط الخاصة بهم. وعليه من الممكن أن تجر حرب الرماية أو القنص الولايات المتحدة إلى نزاع عسكري مع إيران. ولكن بصرف النظر عما يحصل على البر (البحر)، سيرتفع سعر النفط بشكل مفاجئ وسريع. وتؤثر هذه العوامل أيضاً على المصالح الإسرائيلية، بما أن ذلك البلد سيُلام لما تسبب به من ضرر ودمار. لذا ستزداد نسبة اللاساميه وسيزعم الكثير أن إسرائيل هي من زج بالولايات المتحدة في حرب غير ضرورية. فالوعود بتحقيق نصر سريع وسهل، وزوال أي تهديدٍ أو قدرةٍ نوويةٍ إيرانيةٍ، وحتى سقوط النظام الإيراني ستثبت أنها خاطئة وعديمة الجدوى، وستثير  خلافاً مريراً وقاسياً.

إذاً، هناك مخاطر رئيسية ومشاكل إستراتيجية حقيقية في أي حملة تُشن لمهاجمة المنشآات النووية الإيرانية، التي تتطلب تفكيراً جدياً وامتناعاً عن التهور والمجازفة. فحربٌ مع إيران، في حال وقعت أصلاً، ينبغي أن تحصل عندما يتراءى أنها حتمية ولا سبيل لاجتنابها. وهذا الأمر بعيداً جداً عن واقع الحال هذا العام. ولكن ذلك اليوم آتٍ، لذا حري بالناس أن تستعد نفسياً لذلك".


Script executed in 0.17186212539673