أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مسلسل «المنتجات الفاسدة» مستمرّ بنجاح كبير

الجمعة 30 آذار , 2012 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,318 زائر

مسلسل «المنتجات الفاسدة» مستمرّ بنجاح كبير

لو أتيح لمنتجي الدراما التركية متابعة ملف المنتجات الفاسدة في لبنان، لما ترددوا في طلب الاستعانة بالمهارات اللبنانية، من وزراء ومهرّبين وتجار ومواطنين، لإنتاج مسلسل ناجح، مماثل لنجاحه على أرض الواقع

 

بنجاح كبير يتواصل عرض مسلسل المنتجات الفاسدة، في نقل حيّ ومباشر من مختلف المناطق اللبنانية. واللافت أن التكرار الذي تشهده حلقات المسلسل، لا يخفّف من حماسة المواطنين لمتابعته باهتمام. فهو مسلسل واقعي، له انعكاساته المباشرة عليهم، لذلك يحرصون إثر كل حلقة منه على اتخاذ مختلف سبل الوقاية التي يستطيعونها لتجنّب أضراره. وما يزيد من عناصر التشويق في هذا المسلسل سلوك المسؤولين، الذي يبدو قاصراً عن القيام بأيّ تدبير من شأنه أن يطمئن اللبنانيين.

مصدر أمني كشف أن السلع لم تقتصر فقط على السكاكر وأكياس البطاطا (التشيبس) وحلويات الأطفال، بل امتدت لتشمل أيضاً البيرة وأكياس العصير، والبهارات. واللافت أنهم عثروا على كيسَيْ طحين، منتهيَي الصلاحية. ولفت المصدر إلى أن تاريخ انتهاء صلاحية هذه السلع يراوح بين عامي 2004 و2011، «ما يعني أن من رماها فعل ذلك نتيجة الخوف من ضبطه يبيع مواد منتهية الصلاحية، وخصوصاً أن هناك مواد منتهية مدتها منذ 8 سنوات» يقول المصدر.

وعند أطراف إحدى الطرق الفرعية في سهل قب الياس، نقل مواطنون لـ«الأخبار» أنهم شاهدوا شاحنة ترمي كميات كبيرة من المواد الغذائية واللحوم الفاسدة ليلاً، لكنها اختفت صباحاً. وجرى الاتصال بقوى الأمن، لكنها لم تحضر إلى المكان، بل حضرت شاحنة عملت على نقل البضاعة ولم يعرف أين رُميت.

كذلك يشهد كثير من المواطنين، في مختلف المناطق، زيارات لعدد من مندوبي الشركات الذين يطلبون من المحال استعادة بضائعهم المنتهية الصلاحية، إضافة إلى مفاوضات تُجرى حول سبل التخلّص من البضاعة الفاسدة، كاللحوم والخضروات وغيرها من المواد. واللافت في هذا الإطار، أن الراغبين في التخلص من بضائعهم يحاولون إرسال أشخاص آخرين للقيام بهذه المهمة عوضاً عنهم، خوفاً من أن يضبطوا متلبسين، وخصوصاً أن عملية إتلاف البضائع تحتاج عادة إلى إذن رسمي من الجهات المعنية (البلدية، القائممقام، المحافظ). وهو إذن يفتقر إليه معظم الذين استيقظت ضمائرهم اليوم، وقرروا عدم الاستمرار في بيع بضائع فاسدة للمواطنين.

وللتذكير بآخر حلقات المسلسل، نعود إلى 24 آذار الجاري، تاريخ إعلان وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس حرفياً «أنّ السوق باتت نظيفة من أي مواد فاسدة الآن»، لكن عثر في اليوم التالي على كميات كبيرة من المواد الفاسدة على طريق عام صيدا ـــــ صور، وتحديداً عند مفرق بلدة الخرايب في قضاء الزهراني. وبعد يومين من تصريح نحاس، نقل 9 أشخاص من عائلة واحدة إلى عدد من مستشفيات عكار، مصابين بعوارض تسمّم مع آلام مبرّحة في المعدة وعوارض تقيؤ وإسهال. وأشار التشخيص إلى تناولهم لحوماً فاسدة، كما عثر على كميات مواد غذائية فاسدة في راشيا، وضبط عشرون برميلاً من زيت الزيتون الفاسد في صيدا.

المسلسل لا يزال مستمراً، والوزير يلمّع الصورة. عملية «التلميع» هذه، هي قرار حكومي لا فردي، إذ اتخذ كل من وزير الاقتصاد نقولا نحاس ووزير السياحة فادي عبود ووزير الزراعة حسين الحاج حسن، بعد اجتماع مع وزير الصحة علي حسن خليل، موقفاً عدائياً من وسائل الإعلام في مؤتمرهم الصحافي المشترك الأخير، متهمين الإعلام بـ «تضخيم الأحداث» وتشويه صورة لبنان. إلا أن الواقع يشير إلى أن التشويه هو نتيجة فشل هذه الوزارات في القيام بأعمالها الرقابية في السوق اللبنانية، تماشياً مع سلوك نمطي اتبعته هذه الوزارات خلال أعوام طوال، عملاً بمبدأ «دعه يعمل، دعه يمر».

ومن قال إن الفشل الوزاري ليس عنصر تشويق مهماً في إنتاج المسلسلات؟

(الأخبار)


Script executed in 0.19298815727234