أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل انتهى مسلسل بناء الثقة والتواصل بين فرنجية وجنبلاط؟

الثلاثاء 17 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,100 زائر

هل انتهى مسلسل بناء الثقة والتواصل بين فرنجية وجنبلاط؟

ويومها أيضاً كان العهد الرئاسي لا يزال في زخم انطلاقته، فكان ان خرج جنبلاط من تحالفه الآذاري وراح يسوّق اقترابه من موقع رئاسة الجمهورية بمثابة تقوية الجبهة الوسطية في البلاد. ومن هذا المنطلق "باع" رئيس الجمهورية رعاية لقائه مع النائب سليمان فرنجية. كما أن رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" كان في حينها يتحضر لزيارة سوريا، وكي يتصالح حتى مع "الحزب السوري القومي الاجتماعي".

أما اليوم، بعدما أسقط "الربيع العربي" كل هذه الاعتبارات من روزنامة "البيك" الجديدة، فما من سبب سياسي واحد جعله يتردد قبل أن يتخطى الخطوط الحمر التي رسمها "تيار المردة" في حكومة نجيب ميقاتي، إذ هاجم بعنف وزير الدفاع فايز غصن من دون أن يسميه عندما قال إن "بعض المسؤولين السياسيين أو الأمنيين هم غب الطلب" بطرح موضوع تنظيم "القاعدة" "الذي بات غب الطلب"، واصفاً هذا العمل بـ"الغباء".

هذا التخطي، ولو لم يصدر عنه أي تعليق علني من المرديين، غير أنه لم يمر مرور الكرام لدى قيادة التيار الشمالي وأوساطها، إذ يسأل عضو لجنة الاتصالات السياسية في "المردة" شادي سعد عبر "السفير"، "إذا كان حديث وزير الدفاع عن تسلل عناصر من "القاعدة" الى سوريا عبر عرسال، موقفاً غب الطلب على رغم أن الأخصام كما الحلفاء أجمعوا في النهاية، ولو في السرّ، على صحته؟".

وأضاف: نحن نتوجه بهذه الأسئلة الى "وليد بيك": ماذا يعني اعتذارك من الشعب السوري والأميركيين في آن معاً العام 2005 عن تأييدك النظام السوري سابقاً، ومن ثم الاعتذار من النظام السوري في العام 2009 عن تأييدك الأميركيين، ثم تعود اليوم من جديد في العام 2012 الى الاعتذار من الشعب السوري عن تأييدك النظام؟ فهل باتت السياسة بنظرك موقفاً أم مواقف؟! 

وفي إطار عتبهم على جنبلاط، يترحم المرديون على والده كمال جنبلاط الذي قال يوماً "الحياة انتصار للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء"، ويسألون "أين القوة في تقلبات "بيك المختارة" اليوم؟ أليس من المعيب أن تقول له المعارضة السورية منتهى الأطرش، وهي تشكره على مواقفه الداعمة للثورة السورية "أرجو منك يا وليد جنبلاط أن تبقى متمسكاً بموقفك؟".

في المقابل، يرى مفوض الإعلام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" رامي الريس عبر "السفير"، أن "لكل فريق سياسي الحق الكامل في التعبير عن رأيه، بالطريقة التي يريد، من هذا المنطلق جاء التعليق الجنبلاطي على قضية عرسال عالي السقف، خصوصاً أن "وليد بيك" عبّر بهذه الطريقة بهدف إطلاق نداء تحذيري لوزير الدفاع وغيره لكونه على يقين بأن اتهاماً كهذا لعرسال، بغض النظر عن صحته، قد يؤدي الى توتير الأجواء بين السنة الشيعة في البقاع، الأمر الذي يتوجس منه رئيس "الاشتراكي" ويحرص دائماً على عدم الانزلاق اليه". 

ويضيف "القصة ليست شخصية مع وزير الدفاع أو "تيار المردة"، بل إن قضية حساسة كهذه كان يجب أن تعالج عبر القنوات الأمنية اللازمة لا من خلال وسائل الإعلام".

إذاً، بعد هذه الخضة السياسية التي أصابت العلاقة المستجدة بين الفريقين، لا بدّ من طرح السؤال: الى أين سيتجه مصير العلاقة المردية ـ الاشتراكية؟ وهل كان على صواب من اعتبر يوماً أن اللقاء بين فرنجية وجنبلاط في بعبدا لزوم ما لا يلزم؟

ففي الوقت الذي لا يخفي فيه محازبو "المردة" أن الكيمياء لطالما كانت مفقودة بين زعيمهم ورئيس "الاشتراكي"، يكشفون أن التواصل كان مستمراً بين الفريقين منذ لقاء بعبدا الشهير، لكن على صعيد قيادات الصفين الثاني والثالث. ويؤيد الاشتراكيون هذا الأمر مذكرين بأنه خلال الأسابيع القليلة الماضية زار وفد من حزبهم بعد انتخاباته الداخلية الأخيرة قيادة "تيار المردة" حيث كان لقاء مع الوزير السابق يوسف سعادة، كما أن هذا التنسيق لطالما انسحب أيضاً على طاولة مجلس الوزراء. 

أما مصير الغد فمجهول بحسب المرديين الذين يضعون نصب أعينهم الموقف الجنبلاطي من الأحداث السورية، الأمر الذي يعلق عليه الاشتراكيون بالقول "لا يمكن لأي فريق لبناني أن يفرض علينا موقفنا من الثورة السورية، هذا الموقف نابع من قناعة ثابتة واتخذناه للتاريخ. كما أنه من غير المقبول أن يحدد الأفرقاء في لبنان طبيعة علاقتهم بنا انطلاقاً فقط من موقفنا هذا، فهناك الكثير من الملفات الداخلية التي تتطلب من الجميع التضحية والتواصل، من ملف الأجور مروراً بالتعيينات الإدارية وصولاً الى قانون الانتخاب، وان العد العكسي لمعركة العام 2013 انطلق".

غير أن أوساط "تيار المردة" تستبعد التلاقي راهناً مع جنبلاط، ليس فقط بسبب مواقفه من سوريا، بل أيضاً جراء التباعد الحاصل على خلفية قانون الانتخاب الجديد. وفي هذا السياق، تعتبر الأوساط أنه من غير المقبول أبداً بعد اليوم السكوت عن مراعاة البعض موقف الزعيم الدرزي الرافض قانون النسبية وغيره سعياً وراء تثبيت قانون الدوحة، لأنه لا يجوز أن يحصد البعض كتلة نيابية من 15 نائباً نتيجة تأييده من قبل كتلة ناخبة لا تتخطى أصواتها مثلاً حجم الكتلة الناخبة الشيوعية اليسارية المنتشرة للأسف في كل الدوائر الانتخابية!

إذا،ً مسلسل بناء الثقة وتكريس حالات التواصل بين فرنجية وجنبلاط يبدو أنه انتهى على الأقل في هذه المرحلة، لأن التلاقي بينهما غير ضروري وغير منتج، كما أنه غير ملح على المستوى الوطني العام، خصوصاً أن ابتعاد الواحد عن الآخر وحتى اختلافهما وتناقض مواقعهما لا تسبب اضطرابات ميدانية، كما أن اقترابهما لا ينتج ترييحاً مجتمعياً. ومن يدقق في الخارطة السياسية في البلاد يدرك تماما أن نقاط التماس بين الزعيم الدرزي الأبرز والزعيم الماروني الزغرتاوي غير موجودة أساساً، وبالتالي فإن احتكاكهما، وإن كان إعلامياً، لن يغيّر شيئا في المعادلة، ولن يمنع أي تحالف انتخابي قد يولد بين الذين أسقطوا حكومة سعد الحريري.


Script executed in 0.19269704818726