أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مصر: «الأوبامية» و«المباركية» تغزوان الحملات الرئاسية

الإثنين 23 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,314 زائر

مصر: «الأوبامية» و«المباركية» تغزوان الحملات الرئاسية

يستعين مرشحو الرئاسة في مصر (13 مرشحاً رسمياً بعد استبعاد 10 مرشحين من بينهم الثلاثة الكبار) بالمرشد الأمين في برامج المرشحين «من أجلك أنت»، وهو شعار مؤتمر الحزب الوطني الأخير لجمال مبارك، مع إدخال بعض التعديلات لزوم المرحلة وإضافة شعارات ميدان التحرير.

في برامج المرشحين للرئاسة سبحة الوعود ليس لها حدود، مع قليل من البرامج، كثير من الوعود، مبارزات كلامية، خطب حماسية، وسير ذاتية تتحدث عن أمجاد الماضي، وعبارات فضفاضة، من بينها «تحقيق العدالة الاجتماعية»، «الاهتمام بالطبقة الفقيرة»، «تطبيق حد أدنى للأجور»، بالإضافة إلى وعود بتنفيذ مشروعات عملاقة في سيناء والصعيد وقناة السويس، هي العبارات ذاتها التي استخدمها حسني مبارك وابنه على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

أما مصر، التي صرح مسؤول أوروبي بأنها على حافة الانهيار وأنها في حاجة إلى 12 مليار دولار حتى لا تشهر إفلاسها هذا الصيف، فهي ليست في بال مرشحي الرئاسة، الذين انطلقوا بوعود وعهود لا قبل لهم بها، فالعضو السابق في «الإخوان المسلمين» عبد المنعم أبو الفتوح يقول إن «مصر ستكون من أقوى 20 دولة في العالم خلال 10 سنوات»، فيما يقول الأمين العام السابق للجامعة العربية إنه سيقضى على 80 في المئة من الفقر بحول نهاية العام 2016، وسيقوم بصرف بدل بطالة بقيمة 50 في المئة من الحد الأدنى للأجور (علماً بأن مستوى العجز في موازنة العام 2011- 2012 قد بلغ نحو 271 مليار جنيه). أما الناصري حمدين صباحي فيغزل على الوتر الصهيوني - الأميركي، بعدما توعد بأنه سيقطع إمدادات الغاز عن إسرائيل، وأن تكون قراراته نابعة من البرلمان وليس البيت الأبيض أو الكنيست، إضافة إلى أنه سيخوض حرباً ضد الفقر والجهل والعنوسة، وسيقضي على المناطق العشوائية وسيعيد بناءها على شكل ناطحات سحاب (عدد المناطق العشوائية في مصر 1221 يقطنها 16 مليون نسمة).

ولم يعلن معظم المرشحين الثلاثة عشر عن برامجهم بشكل رسمي باستثناء عبد المنعم أبو الفتوح (4 نيسان) وعمرو موسى (18 نيسان)، وقد غلب على برنامج أبو الفتوح الشكل «المباركي» (نسبة لجمال مبارك وشلته)، فيما غلب على برنامج الثاني الشكل «الأوبامي» (نسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما). أما الباقون فتفرغوا لعقد المؤتمرات والندوات وشن التصريحات على منافسيهم، وبخاصة رموز النظام السابق، والتركيز على الفقراء والبسطاء باعتبارهم «الكتلة الحرجة»، أو الأعلى تصويتاً (يبلغ عدد الأصوات أكثر من أربعين مليوناً).

ويقول الخبير الإسلامي ياسر عبد العزيز لـ«السفير» إن «الدعاية الانتخابية للمرشحين الرئاسيين المصريين، معظمها مهرجانات خطابية، تتضمن وعوداً وأحلاماً وأوهاماً بعضها غير قابل للتحقيق، ومعظمها لا يرتبط بأي عنصر تمويلي واضح».

ويداعب المرشحون آمال الناخبين وخيالاتهم بخطاب غير علمي وغير مدروس وتغلب عليه الشعارات من عينة «فرص عمل للجميع» و«استثمارات جديدة»، و«تعمير سيناء».

هذا الخطاب يليق باللوحات المعلقة بالطرقات، لكنه لا يليق أبداً بالبرامج الرسمية، فبعض المرشحين لم يطور برنامجاً في الأساس، أما البعض الآخر فاعتمد على برنامج كتلته أو حزبه، فيما يكتفي آخرون بتقديم أحلام غير قابلة التحقيق.

وكتب أحد المرشحين (تم استبعاده) في برنامجه الذي يوزع من خلال منشورات في الشوارع إنه «سيُعيد العلاقات مع إيران لكي تخضع أميركا لمصر».

الإشكال الكبير، كما يراه ياسر عبد العزيز، يكمن في الخطاب السياسي للمرشحين، حيث لا يستهدف فقط جمهوراً بسيطاً وغير متخصص، لكنه ينطلق أيضاً من مرشحين بسطاء وغير متخصصين.

واللافت في الحملات الدعائية لمرشحي الرئاسة أن أوباما يهيمن على شعاراتهم، فمعظم المرشحين اقتبس طريقته في إدارة حملته، واستوحى شعاره «نعم نستطيع» (Yes We Can)، فقد استخدم عمرو موسى شعار «إحنا قد التحدي» مع ابتسامة واسعة لإعطاء الإحساس بالأمان وملابس من دون ربطة عنق للتخفيف من وَقْع السن، أما حازم صلاح أبو إسماعيل (المستبعد أخيراً) فاستخدم شعار «سنحيا كراماً» مع تركيز في الإضاءة على وجنتيه الممتلئتين، ليعكس نوراً يُثبت صورته لدى أنصاره بوصفه «مبعوث العناية الإلهية لنصرة الإسلام». وتحدث عبد المنعم أبو الفتوح عن «مشروع وطني» لمغازلة التيار الليبرالي الذي يغريه بالتصويت لمشروع يخص الدولة المدنية وليس الدولة الدينية، أو مغازلة الشباب، حين أعلن عن اختياره نائباً له من الشباب أقل من 45 عاماً، وحرية العقيدة، إضافة إلى الفقراء والمهمّشين والإسلاميين، فهو يلعب على وتر كل الأطراف والفئات أملاً في حصد الأصوات.

حين تسمع أو تشاهد برامج مرشحي الرئاسة تجد أنها متشابهة من حيث القضايا الرئيسية والأهداف الواسعة والخطوط العريضة، ولكن معظمها غير واقعي ولا يقبل التطبيق. ويقول نائب رئيس وحدة الانتخابات المصرية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية» يسري عزباوي لـ«السفير» إن المرشحين يسعون لدغدغة المشاعر ومغازلة الناخبين، فيذهب بعضهم (ذو الخلفية الإسلامية) إلى أنه سيقوم بتنمية سيناء والصعيد، وأن مصدر تمويله سيكون من أموال الزكاة، بينما يقول آخر(عمرو موسى) إنه سيكتفي بفترة ولاية واحدة فقط، حيث يراها كافية لتطبيق برنامجه من قضايا اقتصادية وعدالة اجتماعية، ولكنه لم يبين في فترة السنوات الأربع (فترة الحكم حسب التعديل الدستوري في آذار العام 2011) ماذا سيفعل بالتحدي، فكل مرشح يتحدث عن نائب، ولم يتحدث عن صفاته، فأبو الفتوح يتحدث عن نائب شاب يقل عمره عنه 45 عاماً، فيما يتحدث آخر عن أكثر من نائب أحدهم قبطي.

ويعد أبو الفتوح بأنه سيوفر 30 مليار جنيه عن طريق الأجور والمرتبات لكبار المسؤولين والموظفين العموميين... أما تعبير «نهضة مصر» لخيرت الشاطر - الذي سينتقل إلى بديله رئيس «حزب الحرية والعدالة» محمد مرسي فيتضمن وعوداً بتحويل الساحل الشمالي وسيناء والشريط الحدودي والشريط الموازي للصعيد إلى جنة خضراء... من «أموال الزكاة».

أما أبو العز الحريري وخالد علي فلم يضعا برنامجاً حقيقياً، حيث ركزا على قضايا الفقر والتهميش والمشاركة وقضايا اليسار الذي فقد رونقه، ولم يعد له وجود حقيقي أو شعبية على الأرض، ولم يزد عدد نوابه على 10 في البرلمان بغرفتيه (الشورى والشعب). ولا تخرج شعبية الحريري عن دائرته، أما محمد سليم العوا فقد تم ترشيحه عن «حزب الوسط»، وهو ينادي دائما بتطبيق الشريعة وإقامة علاقات مع طهران فقط.


Script executed in 0.18058395385742