أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الاتحاد الأوروبي يشيد بحكومة ميقاتي: حافظت على استقرار لبنان

السبت 28 نيسان , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 944 زائر

الاتحاد الأوروبي يشيد بحكومة ميقاتي: حافظت على استقرار لبنان

الاستنتاج الذي تبثق منه هذه الراحة، يصوغه ميقاتي بهذه الجملة: «أعتقد أن لبنان بعلاقاته الدولية يبقى مميزاً كما هو دائماً». يشير إلى أنه، خلال لقاءاته مع جميع المسؤولين الاوروبيين، كان «الكل مقدراً السياسة الخارجية التي يتبعها لبنان»، وقال لـ«السفير»: «لدينا مجموعة أولويات بحثنا فيها، وهي تؤخذ بعين الاعتبار، ولمسنا استعدادا للمساعدة ضمن هذه الاولويات» التي تخص التعاون بين الاتحاد الاوروبي ولبنان.

وحول قضية اللاجئين السوريين في لبنان والتقارير المتزايدة عن حاجتهم للعون والاغاثة، قال ميقاتي إنه بحث مع قادة الاتحاد الاوروبي سياسة «النأي بالنفس» التي يتخذها لبنان من الأزمة السورية، قبل أن يضيف «لكننا لن ننأى بأنفسنا عن المواضيع الانسانية»، وأضاف أن «لبنان يقوم بواجباته كاملة عبر «الهيئة العليا للاغاثة» من أجل مساعدة الاخوة النازحين السوريين إلى لبنان». 

وبذل رئيس الحكومة جهدا لا بأس به، لكي يشرح في المؤتمرات الصحافية وفي اللقاءات الرسمية أبعاد سياسة «النأي بالنفس» عن الازمة السورية، التي تتبناها حكومته. 

وحرص الاوروبيون على عدم إحراج ضيفهم، آخذين في الاعتبار هشاشة حدود «النأي بالنفس» عند إطلاقهم مواقفهم من الأزمة السورية، ومن على منبر واحد مع ضيفهم اللبناني. هكذا اعتمد رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي لغة دبلوماسية صارمة، حاول فيها مراعاة ضيفه من دون خفض حدة النبرة ضد النظام السوري.

وفيما كان ميقاتي ينأى بنفسه فعلا، ويجول بنظره متنقلا بين أرجاء بهو الاستقبال في المجلس الاوروبي، كان فان رومبوي يقرأ من بيان مكتوب ويقول إن الاتحاد الاوروبي «لا يزال يشعر بالقلق العميق إزاء الوضع الهش في سوريا، حيث هناك انتهاكات منتظمة وواسعة النطاق لحقوق الانسان من طرف النظام (السوري) وهناك تقارير عن الاسلحة الثقيلة في مناطق مدنية». أخذ فان رومبوي نفسا عند نهاية جملته هذه، ليفصل الحديث، ويكمل بعدها متحدثا عن موقف مشترك مع لبنان: «العدد المتزايد من النازحين الذين يفرون من الأزمة في سوريا هو مسألة تثير قلقا بالغا لكلينا». رحب بجهود السلطات اللبنانية لمساعدة اللاجئين، محييا «كرم الشعب اللبناني لتقديمه المأوى لمن هم في حاجة له».

وحرص فان رومبوي على الحديث عن الملف النووي الايراني بحضور ميقاتي، وقال إنه أعرب له عن قلق الاتحاد «البالغ» من البرنامج النووي لإيران، وتحدث عن فضل العقوبات في إقناع ايران بخوض «مفاوضات ذات معنى».

وضم رئيس الاتحاد الاوروبي صوته إلى من سبقه من المسؤولين الاوروبيين، مثنياً على جهود حكومة ميقاتي في «الحفاظ على الاستقرار في لبنان»، ومرحباً بالتزامه المتواصل بواجباته الدولية «وخاصة ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان» التي تتولى التحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري. كما أعرب فان رومبوي عن التزام الاتحاد الاوروبي الكامل بدعم قوات «اليونيفيل»، ورحب بالتزام لبنان بتطبيق القرار الدولي 1701.

وعبر المسؤولون الاوروبيون، بمن فيهم رئيس الاتحاد، عن «حماستهم» لخطة العمل الجديدة التي ستقود التعاون المستقبلي بين لبنان والاتحاد الاوروبي. كما كرروا حث لبنان على مواصلة مفاوضات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، كمدخل هام للاستفادة من علاقاته بالاتحاد الاوروبي، مع العلم أنه حتى لو دخل لبنان المنظمة فذلك لا يعني ممراً تلقائياً لدخول أسواق التكتل الاوروبي، إذ ستبقى «المواصفات الاوروبية» شرطاً مسبقاً على المصدرين إلى الاتحاد الالتزام به.

وعندما سألت «السفير» رئيس الحكومة كيف ستتم مواجهة مشكلات دخول البضائع اللبنانية إلى الاسواق الاوروبية، خصوصا أن المعايير الاوروبية تجعل الأمر أشبه بمعضلة، رد بالقول إن الأمر مثار نقاش بين وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي، وأضاف «هناك خطة لكي تكون الصادرات اللبنانية مندمجة مع المواصفات الأوروبية».

وزار ميقاتي رئيس البرلمان في الاتحاد الاوروبي مارتن شولتز الذي قال «تطرقنا الى مسألة الاتحاد من أجل المتوسط كآلية لم يتم تطويرها بالكامل وقد طرحت وجهة نظري في ما يخص امكانات العمل لإعادة إحيائه. وقد وجه الي الرئيس ميقاتي دعوة لزيارة لبنان وسألبيها في أقرب وقت ممكن».

وقال ميقاتي انه أكد للمسؤولين الأوروبيين عزمه على مواصلة عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع المحافظة على الاستقرار في لبنان. 

واستقبل ميقاتي وزير الخارجية البلجيكية ديدييه ريندرز في مقر السفارة اللبنانية وعرض معه التطورات الراهنة في الشرق الأوسط والعلاقة اللبنانية ـ البلجيكية.

والتقى ميقاتي في ختام زيارته حشدا من أبناء الجالية اللبنانية في مقر السفارة اللبنانية، وقال لهم ان الحكومة اللبنانية اتخذت مؤخرا قرارا بوضع آلية لإشراك المغتربين اللبنانيين في الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2013 وأضاف «أي آلية لن يكون لها فائدة إذا لم تتقدموا للتسجيل في السفارات والقنصليات اللبنانية، من هنا أدعوكم، ومن خلالكم أدعو جميع اللبنانيين في العالم، إلى الإسراع في التقدم لتسجيل أسمائكم للمشاركة في الانتخابات».

وكان ميقاتي قد التقى في بروكسل كبار مسؤولي بلجيكا والاتحاد الاوروبي، وهي زيارته الاولى له إلى المؤسسات الاوروبية، علما أنه قام بزيارتين رسميتين في وقت سابق الى كل من لندن وباريس، كما زار الفاتيكان في العام 2011.


Script executed in 0.17978405952454