أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بيروت الأولى: معركة «الصوت الذهبي» و«الحصان» الرابح... والمطرانية

الخميس 03 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,856 زائر

بيروت الأولى: معركة «الصوت الذهبي» و«الحصان» الرابح... والمطرانية

 وبعدما أنهى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» جولة محادثاته مع واحد من أهم «مفاتيح» بيروت، جمع على مائدة الغداء في أحد مطاعم الأشرفية سلّة من الطموحين طالبي القرب الانتخابي. وعملياً، الكلّ يدور حول طاحونة الانتخابات، ويراقب طحينها.

تبدو الصورة في الدائرة الأولى (الأشرفية والرميل والصيفي) في العاصمة، على مسافة سنة انتخابية شبه واضحة. «التيار الوطني الحر» وحلفاؤه من جهة، و«قوى 14 آذار» بتلاوينها المسيحية والإسلامية من الجهة الأخرى. يبقى فقط تحديد هوية الأحصنة المتبارية، قبل التفرّج على واحد من أسخن السباقات الانتخابية.

بين ميشال عون والياس عودة، أكثر من ثلاث سنوات من العلاقة المتقطّعة، التي أبقت على «خيطها الرفيع»، اتصالات مباشرة بين الرجلين حيناً، وزيارات موسمية لموفدين أحياناً. وبينهما أيضاً «خصومة» الاستحقاق الماضي يوم قرر «سيدنا» خوض معركة نايلة تويني للمقعد الأرثوذكسي. وبينهما أيضاً الانتخابات المقبلة التي يبدو أن «الجنرال» يعدّ لها استراتيجية جديدة ولا يريدها نسخة طبق الأصل عن رفيقتها السابقة، أقله في «استفزاز» البرجوازية الأرثوذكسية و«سيدها». وبينهما أيضاً، العلاقة المستجدة التي يطمح سيد الرابية لنسجها مع كلّ المرجعيات الدينية المسيحية وعلى رأسها بكركي.

في العاصمة، نادرة هي الثوابت التي لا يمكن القفز فوقها، وكثيرة هي الوجوه التي قد يلحقها التبديل. يعني هي معركة أسماء بالدرجة الأولى. الحضور والخدمات تحصيل حاصل يتسابق عليه الفريقان. الضفتان قد تشهدان نفضة في الترشـيحات، بحثاً عن أسماء تزيد الرصيد، ولو بضعة أصوات. هي معركة «الأصوات الذهبية»، التي قد تقلب المعادلة من فائز إلى خاسر أو العكس.

المقعد الأرثوذكسي الذي تحتله اليوم نايلة تويني، مرشّح لتغيير شاغله. فالنائبة التي غابت عن الشأن العام مذ أن علّقت «اللوحة الزرقاء» على سيارتها، لن تعيد التجربة، ولن يقبل حلفاؤها أن تعيدها ولن تجد مطراناً أرثوذكسياً يغطيها. الجالسون الافتراضيون معها على طاولة التحالف النيابي، يشكون غيابها المستمر. أما «القوات» التي دعمت وصولها، فمنزعجة منها بعدما أدارت تويني ظهرها لوعد كان يفرض عليها الالتحاق بكتلة «القوات».

طفرة أسماء أرثوذكسية «تلمع» في سماء العاصمة، تبدأ بميشال تويني، شقيق النائبة الحالية، ولا تنتهي بالياس المر (احتمال صعب)، وطارق متري (من باب كسب تأييد المطران عودة)، وإبراهيم نجار الذي نقل نفوسه إلى العاصمة، وفادي عرموني، لتمر بطبيعة الحال بترشيحات «قواتية» طفت مؤخراً على سطح الماء، وقد تكون لها الأولوية.

من هــنا تبدأ الخــطة «القــواتية» للعاصمة، من حجــرها الأرثوذكسي. لن تتعامل معراب مع الاستحقاق المقبل كما تعاملت مع سلفه. لن تقبل بأن تكون رافعة لأي من المرشحين أو القوى الحليفة، من دون أن يكـــون لها الكلمة الفصل، لا سيما في الدائرة الأولى التي تعتبر نفسها الأقوى في زواريبها. عملياً، تريد أن يكون الأمر لها. عينها على المقعد الأرثوذكسي وكذلك الأرمني الأرثوذكسي. ويـــتردد أن الجلسة الأخيرة التي جمـــعت سعد الحــريري وسمير جعـــجع في السعودية، تناولت المقعدين المذكورين. 

فالتفاوض حول المقعدين الأرمنيين، تركة ورثتها «قوى 14 آّذار» من الاستحقاق الماضي، وقد ينضم إليهما المقعد الإنجيلي المدرج في الدائرة الثالثة من باب «توزيع الحصص» بين الحلفاء لأنه قد يدخل بدوره في دائرة التفاوض الهادف إلى نزع فتيل الكباش بين أبناء الصف الواحد، مع العلم أن هناك مطالبة من جانب مسيحيي «14 آذار» وخصومهم لنقل هذا المقعد إلى الدائرة الأولى.

فالنائب جان أوغاسبيان قد «يفعلها» بنفسه، ويخرج نفسه من اللعبة، تاركاً للحلفاء تقرير مصير مقعده، إلا أن هناك من يقول إن النائب الأرمني يمارس فعل الغنج والدلال على «رفاقه» ليس أكثر.

في جعبة معراب، أكثر من اسم لخلافة تويني. عماد واكيم واحد من «الأحصنة»، كونه خبر العاصمة على أكثر من مستوى، وهناك أيضاً رجل الأعمال طوني عيد. ومن يعرف جيداً كيف يفكر سمير جعجع، يدرك أن حماسته المبكرة في «تدشين» المنازلة البيروتية لها حساباتها الكثيرة. ويقول العارفون إن «القوات» تريد في نهاية اليوم التفاوضي الجلوس إلى طاولة «المطران»، فإما الاتفاق على اسم مشترك يخوضان سوياً معركته، وإما «تسلفه» المقعد، وتحتفظ بالمقعد الأرمني. 

إذاً، الأول معروض للتفاوض، والثاني ستتمسك به «القوات» بعدما تخلت في الدورة الماضية عن المقعد الأرمني الكاثوليكي الذي «خطفه» سيرج طورسركيسيان في اللحظة الأخيرة من فم «القوات» بتوصية من سعد الحريري، وهي الحماية التي قد تبقيه مرشحاً على لائحة قوى الرابع عشر من آّذار، ولكن قد تحمله إلى «كتلة القوات» النيابية، وذلك تبعاً لمسارات الاستحقاق، ونهاياته.

على طاولة المفاوضات نفسها سيجلس أيضاً ميشال فرعون. يدرك أنه لاعب مؤثر في الدائرة الأولى، فهو أكثر من نائب، في حضوره وخدماته، وأقل من حزب. قد يكون الوحيد بين «زملائه» الذي «يتحرك» في منطقته. ترشيحه ثابت. هو أيضاً يضع في جعبته أكثر من اسم تفاوضي للمناورة في لعبة الترشيحات. 

بالنتيجة معركة المقعد الأرثوذكسي تبدأ داخل «البيت الآذاري» قبل انتقالها إلى ملعب المنافسة مع الخصوم. حرب «الفيتوات» هي التي ستقرر مصيره، والمرشح الأوفر حظاً هو الذي سيخرج من مشرحة «الفيتوات» المتبادلة سليماً للمنازلة الكبرى.

نديم الجميل مرتاح أيضاً لموقعه، لا منافسة من «ذوي القربى»، ليس بفعل «الإنجازات» التي حققها، وإنما لحساسية العلاقة بين «الفروع» الجميلية التي تبقيه مرشحاً عن المقعد الماروني، حتى إشعار آخر، مع العلم أن «فيزا» والده بشير الجميل التي سمحت له بالجلوس نائباً للمرة الأولى في صفوف «14 آّذار»، قد خفّ وهجها. ومن حرم «الرفيق» مسعود الأشقر من أصوات سُحبت من «صندوقة محبي بشير» في الأشرفية، قد يعيد حساباته.

على «الضفة البرتقالية»، لا بدّ من رصد رمزية هذين المشهدين: القيادي في «التيار الوطني الحر» زياد عبس من دون غيره من الطموحين، إلى جانب «الجنرال» في لقائه في مطرانية بيروت. لفتة مبطّنة ترفع من حظوظ عبس ليكون «الحصان» الأرثوذكسي في معركة العاصمة، لا سيما بعد المجهود التراكمي الذي قام ويقوم به منذ ثلاث سنوات ومكّنه من الأحياء البيروتية. أما الثاني فهي الجَمعة التي التفت حول العماد عون على مائدة الغداء في ذلك اليوم: مسعود الأشقر وجورج شهوان من جهة، وعبس وميشال تويني وشقيقه نقولا تويني من جهة ثانية. أي كل المرشحين المحتملين على «اللائحة البرتقالية»، إضافة إلى حبيب افرام والأمين العام لـ«الطاشناق» هوفيك مخيتاريان.

«الشقيقان» تويني حسما الخيار لصالح نقولا وقد أبلغا سيد الرابية بقرارهما، فطلب الجنرال من الأخير «الشغل» إلى حين الفصل. بالنتيجة حصر السباق بين عبس وتويني بعد استبعاد كافة الأسماء الطامحة التي حاولت خلال الاستحقاق الماضي ترويج نفسها، قبل أن تستقر البورصة على اللواء عصام أبو جمرا.

مارونياً، مسعود الأشقر يتكل على التراكم الخدماتي الذي حققه طوال السنوات الماضية، لينضم مجدداً إلى قائمة «التيار الوطني الحر»، فيما يطمح جورج شهوان لاستثمار موقعه «المستقل» ورصـــيده الخـــدماتي ليُسمى مرشحاً مارونياً متحالفاً مع «التيار الوطني الحر». أما كاثوليكياً، فلا شيء يدل على أن هناك مزاحمة قد تبعد نيكولا الصحناوي عن المقعد الكاثوليكي في الدائرة الأولى.

إذاً كل الطامحين لحجز مقعد على «اللائحة البرتقالية»، صاروا في غربال الرابية، فيما المتابعون لغرفة العمليات الانتخابية لا يتوقعون أن تطول مدة الجلوس في غرفة الانتظار، ومن المتوقع أن يتصاعد الدخان الأبيض خلال أسابيع قليلة، وعملياً قد يحسم «الجنرال» التسميات خلال الصيف المقبل.

المعركة ليست مستحيلة بنظر هذا الفريق، مع العلم أن كل الاستطلاعات التي تجرى من جانبه كما من جانب خصومه تهدي الربح لقوى «14 آذار « مرة جديدة، ولو بفارق بسيط. ولكن بعض الحسابات الورقية تزيد «الخندق البرتقالي» ثقة بالنفس، وتدفعه إلى البحث عن كل الثغرات والعثرات التي حرمته مقاعد العاصمة بدائرتها المسيحية. في ذهن «الجنرال» الخسارة ممنوعة، ولا يجوز تكرارها، وفي تقدير حليفه الطاشناقي إن ملعقة الفوز بلغت الحلق خلال الاستحقاق الماضي، لكنها سحبت في اللحظة الأخيرة، بفعل أخطاء ذاتية، وليس بفضل «شطارة» الغير، ولهذا من غير المسموح الوقوع في الحفرة نفسها، خاصة بعد أن بينت أرقام الاستطلاعات الأخيرة تقدم الصحناوي وعبس.

ويقول قيادي في «الطاشناق» إن الحزب الأرمني الجالس على طاولة الرابية، معني بكل شاردة وواردة انتخابية بدءاً بترشيحات المقاعد الخمسة، وصولاً إلى أرقام المقترعين وتوزيعهم، مروراً بعمل الماكينات الانتخابية المشاركة.

في المقابل، ترى قوى «14 آذار» نفسها أنها ما زالت محصّنة بأرضية التصويت المسيحي في الدورة الماضية، الذي جاء لمصلحتها، وهي تتمسك بتركيبة الدائرة الأولى في حال تسللت بعض التغييرات الموضوعية على «قانون الستين»، ولهذا فإن «كباش المفاوضات» داخل الوعاء الآذاري يوازي المعركة مع الخصوم.


Script executed in 0.1691792011261