أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إطلالة التحرير

الجمعة 25 أيار , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,306 زائر

إطلالة التحرير

هو موعد مع يوم، تقدمت فيه ارادة المقاومة ومجاهدوها الابطال، على وقع زغاريد امهات الشهداء، لتهزم وتذل الغطرسة الاسرائيلية وتكشف زيفها المصطنع غربيا وبقيادة الولايات المتحدة الاميركية. 

12 عاما مرت، كأنها البارحة بأفراحها وأعراسها والورود، لكنها زمن ودهر في عمق مفاعيلها وعبرها ومعانيها.

12 عاما، شاخ معها عنفوان الجيش الملقب بالجيش الذي لا يقهر، بعدما قهر مرتين في التحرير وتموز، وأقبل في المقابل جيل أشبال مقاوم جديد، جيل أشبال التحرير. 

كلما اقترب 25 ايار، تتحرك احلى الذكريات ويتأجج الوجدان وتنتعش الآمال، منبعثة من بين ركام ما نعيش، لتذكرنا بأن ما من قضية محقة توفرت لها الارادة الا وانتصرت. 

نعم، لقد توافرت في 25 أيار الارادة والقيادة، والالتزام العقيدي الجهادي، وأقول التزام «الثقافة المقاومة»، فكان النصر، مفجراً وما زال مختزنا الكثير من الأبعاد والدروس ومنها: 

1- ارساء معادلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني.

2- انتصار التحرير أسس لانتصار تموز.

3- جاءت صدمة اسرائيل بهزيمتها، بحجم ما تعودته الدولة العبرية من سهل الانتصارات، عدا حرب الاستنزاف التي قادها القائد جمال عبد الناصر انطلاقا من شعاره «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة». 

4- الدرس المتقدم جدا، في ممارسة نبل وفروسية وأخلاقيات المنتصر، حيث لم يتم الانتقام من اي عميل، وكما يقال «لم تحصل ضربة كف».

5- اسقاط نظرية «قوة لبنان في ضعفه»، والسيادة المزيفة، وتكريس سيادة واستقلال لبنان القوي المنيع. 

6- التحرير كما تموز، جعلا ابن الجنوب يتعلق أكثر وأكثر بالمقاومة التي حفظت كرامته المهددة يوميا من قبل، وأمنت له الحماية والأمان. 

7- وهنا الأهم، حيث اظهر التحرير الدور المهم والاساس للثقافة المقاومة. 

من هنا، وبدافع الحرص والالتزام والتأييد المطلق للمقاومة والنهج المقاوم، وبعيدا عن لغة المزايدات، لا بد من بعض مصارحة نابعة من القلب:

أولا، في السياسة، هناك غياب وربما تغييب، لعمل جبهوي واسع جامع قادر على احتضان وإشراك وتفعيل الكثير من القدرات السياسية والاجتماعية المستقلة، الدائرة في فلك المقاومة والداعمة لها، والتي باستطاعتها تبني برنامج عمل سياسي - اجتماعي، اكثر انتاجا من المشهد الحالي، حيث يستهلك الكثير من الجهد في «ادارة العمل السياسي ومتاعبه»، بعيدا من قضايا الناس وهمومها، وبأسلوب تضطر إليه التعقيدات وسرعة المتغيرات، الى تضييق مساحة التشاور... إن من شأن عمل جبهوي وطني واسع، أن يفعّل اكثر القوة الحقيقية المساندة للمقاومة والنهج المقاوم، وخاصة في الطائفة السنية، لتشكل صمام أمان في مواجهة المحاولات المستمرة المستتر منها والمعلن، لإشعال نار فتنة هي السلاح الاخطر ان حصلت لا قدر الله، في مواجهة المقاومة.

ثانيا، في الشأن الاجتماعي، الاخطر هو الفساد المتمدد عموديا وأفقيا والذي اصبح ثقافة... الفساد، هو اخطر من الاحتلال، حيث لنا شرف مواجهة الاحتلال، اما الفساد فهو «فيروس مرضي» ينخر في داخلنا، منتهكا اخلاقنا وقيمنا، مدمرا تقاليدنا وأعرافنا، قاتلا احلامنا ومضيعا اجيالنا بعد ان اضحى قاعدة في الممارسة السياسية والادارية والاجتماعية.


Script executed in 0.19590306282043