أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الى والدي في الذكرى الخامسة لرحيله

الأحد 27 أيار , 2012 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,242 زائر

الى والدي في الذكرى الخامسة لرحيله

وحدك اخذت قرار العودة الى بنت جبيل، الارض التي عشقتها وسكنت احيائها وغرست اشجارها وسقيتها عرق الايام وماء الفكر والنضال وقررت ان تعود بمشيئة الله تعالى في يوم النصر والتحرير لتشارك الناس فرحهم كل عام.

وحدك اخترت مكان سكنك الابدي في احضان الوالد الذي رعاك وتحت افياء شجرة الكينا التي زرعتها منذ سنوات عديدة وكأنك كنت تدرك انها ستظللك حين يأتي وقت الراحة بعد عمر زاهر من العمل في خدمة الناس.

لن انسى كيف زحفت القرى يوم وداعك من "الشياح" حتى "خلدة" مرورا ب "الزرارية" الوفية التي علم اهلها كم احببتهم فصلّوا على روحك الطاهرة في بيتك هناك ورافقوك في رحلة العودة حتى سلموا الامانة الى ابناء قريتك الحبيبه "بنت جبيل" ، استقبلك اشبال الكشافة الذين اسست لهم الكثير، عزفوا لك الحانهم واخبروك كما اخبرك ابناء بلدتك واصدقائك واقاربك وعائلتك مدى حبهم .

ووصلت الى البيت، جدران مزدانة بالسواد، السروة والشربينة وشجرات الزيتون والتين والفواكه كانت تبكي، الياسمينة على مدخل الدار والوردة الجورية والخبيزة التي احببت كانوا يذرفون الدموع، اما شجرة الزعرور التي ما تزال شاهدة على وفائك وحنانك فما زالت حتي الان تشتاقك وتصر على عهدها لك ان تظلل محبيك ابدا كلما جلسوا على شرفتك يرتشفون الشاي في مساءاتهم ويهدونك ثواب السورة المباركة.

غادرت البيت الى مثواك الابدي ومنذ تلك اللحظة تغيرت الحياة، ادركنا الارث الكبير الذي تركته لنا : العمل الطيب ومحبة الناس. وجدنا حولنا الكثير من الاقارب والاصدقاء، رأيناك في وجه كل واحد منهم وما زلنا نجد الوفاء والطيبة من اصدقائك ومحبيك في كل مناسبة.

شكري لله تعالى لا ينقطع على نعمته التي افاض به علي بأب فاضل مجاهد وأم طيبه حنونة واخوة واخوات هم النجاح والحب والحنان.

يومي في العمل كان مميزا، رغم انني كنت اريد الهروب والاختلاء الى ذاتي، كنت اريد ان ابكيك يوم رحيلك، الكثير من زميلاتي ومسؤولي الاقسام والمدراء احاطوني بحبهم ومواساتهم، وانطلقت عجلة النهار لاحقق نجاحا غير مسبوق... اتدري لماذا؟ هي بركاتك يا ابي ويدك التي اخذت بيدي اليوم واوصلتني الى بر أمان اكسبني الكثير من الثقة والامل بعد أفضل.

من هنا اهديك نجاحي ونجاح ابنائي في دراستهم واعدك ان اغرس فيهم حب العلم لانه كما عودتنا هو كنزهم في الحياة، واعدك ان ابقى على خطاك وان اعود يوما لأرقد الى جانبك واتفيأ ظلال التين والزيتون والكينا.

رحمك الله تعالى واسكنك الفسيح من جنانه، ولمحبيك ولنا الصبر والسلوان

Script executed in 0.16768407821655