أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أنان يقرّ بتعثر خطته: المطلوب خطوات جريئة نحو الحل السلمي

الثلاثاء 29 أيار , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,049 زائر

أنان يقرّ بتعثر خطته: المطلوب خطوات جريئة نحو الحل السلمي

لم ينكر الموفد الدولي إلى سوريا كوفي أنان، أمس، أن خطته من النقاط الست ليست على ما يرام، معرباً عن أمله، خلال زيارته الثانية إلى دمشق منذ تعيينه قبل ثلاثة أشهر، دفع هذه الخطة وتنفيذها تنفيذاً شاملاً، فيما كرر وزير الخارجية السوري وليد المعلم مطالبة انان «بتكثيف جهوده مع الأطراف الأخرى والدول الداعمة لها والتي تعمل على إفشال مهمته، سواء عبر تمويل المجموعات الإرهابية المسلحة أو تسليحها أو توفير الملاذ الآمن لها».

في هذا الوقت، طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي «بزيادة عدد المراقبين الدوليين، ومنحهم الصلاحيات الضرورية لوضع حد للانتهاكات الجسيمة والجرائم التي ترتكب في سوريا»، فيما حمّلت روسيا الجيش السوري والمعارضة السورية المسؤولية عن مجزرة الحولة، التي أدانتها السعودية، وأعلنت فرنسا أنها عازمة على استضافة مؤتمر أصدقاء سوريا، من دون أن تحدد موعدا لذلك.

واستهل أنان زيارته الى دمشق بلقاء رئيس بعثة المراقبين في سوريا الجنرال النروجي روبرت مود، الذي قدم له تصوره لمستوى تنفيذ العملية التي يقوم بها في سوريا. واجتمع أنان بممثلين عن منظمات الإغاثة الإنسانية في سوريا، على أن يقابل اليوم الرئيس السوري بشار الأسد. وعلمت «السفير» أن المبعوث الدولي سيلتقي اليوم وفداً من المعارضة السورية من هيئة التنسيق الوطنية برئاسة حسن عبد العظيم.

وقال أنان، في بيان مكتوب فور وصوله الى دمشق «أتيت شخصيا إلى سوريا في هذه اللحظة الحرجة. وأنا شخصيا شعرت بالصدمة والهلع من جراء الحادثة المروّعة التي وقعت في الحولة منذ يومين، وحصدت العديد من الأبرياء، من أطفال ونساء ورجال. إنها جريمة مرعبة وأدانها مجلس الأمن».

وأضاف «كما أنني أتقدم بالعزاء العميق وتعاطفي الكبير مع أهالي الضحايا والجرحى في الحولة ولكامل البلد. ولقد طلب مجلس الأمن من الأمم المتحدة الاستمرار في التحقيق بالهجوم الذي أصاب الحولة، ويجب أن تتم محاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة الوحشية. كما أنني أتفهم ما تقوم به الحكومة من تحقيقات بهذا الشأن». واعتبر أن «الشعب السوري هو من يدفع الثمن الأكبر في هذا الصراع»، موضحا أن «هدفنا هو الوصول إلى وقف هذه المعاناة. يجب أن تنتهي، ويجب أن تنتهي الآن».

وحث أنان الحكومة السورية «على اتخاذ خطوات جريئة للدلالة على أنها جادة في عزمها على حل هذه الأزمة سلميا»، مشيرا إلى انه طلب ذلك من «جميع المعنيين للمساعدة على تهيئة السياق الصحيح لعملية سياسية ذات مصداقية». وأوضح أنها «رسالة للسلام يوجهها ليس فقط إلى الحكومة، ولكن لكل شخص يحمل سلاحا».

ولفت أنان إلى انه «لا بد من تنفيذ خطته المؤلفة من ست نقاط على نحو شامل»، مشيرا إلى أن ذلك «لم يحدث» بعد. وأوضح انه يعتزم إجراء «مناقشات جادة وصريحة» مع الأسد بالإضافة إلى «أشخاص آخرين» أثناء وجوده في البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن وزير الخارجية وليد المعلم شرح لأنان خلال لقائهما «حقيقة ما يجري في سوريا، وما تتعرض له من استهداف بمختلف الوسائل لإثارة الفوضى فيها. كما استعرض خطوات الإصلاح التي تقوم بها القيادة السورية في مختلف المجالات، وأعاد تأكيد حرص سوريا على تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الأمم المتحدة ضمن إطار تفويضها، ودعاه إلى مواصلة جهوده وتكثيفها مع الأطراف الأخرى والدول الداعمة لها والتي تعمل على إفشال مهمة أنان، سواء عبر تمويل المجموعات الإرهابية المسلحة أو تسليحها أو توفير الملاذ الآمن لها».

وذكرت «سانا» أن أنان أكد، خلال اللقاء الذي حضره المقداد ومود، «دعم المجتمع الدولي لخطته وحرصه على استمرار التنسيق مع القيادة السورية»، مشيداً «بالتعاون الذي تبديه في مجال تسهيل تنفيذ خطة النقاط الست التي تهدف إلى إحلال الأمن والاستقرار. وتباحث في كيفية تذليل بعض العقبات التي قد تواجه تنفيذ هذه النقاط، على ضوء الممارسة العملية لعمل المراقبين الحالي في سوريا».

وأضافت «كما قدر أنان التعاون السوري في جوانب مثل تسهيل دخول الإعلاميين، وكذلك في مجال العمل الإنساني من خلال التعاون المنجز، عبر عمل كل من لجنة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري. وشكر الحكومة السورية على الحماية التي توفرها للمراقبين الدوليين في أداء مهماتهم، كما نوه بإيجابية إعلان سوريا تشكيل لجنة للتحقيق بمجزرة منطقة الحولة، ما يعكس جدية القيادة السورية في العمل على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد».

مود

وقال مود، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية نشرت أمس، ردا على سؤال عما إذا كانت مجزرة الحولة تضع حداً لعمل بعثة المراقبين، إن «قوة البعثة، المؤلفة من 300 مراقب، تنبع من كونهم يمثلون المجتمع الدولي على الأرض. أما نقطة ضعفهم الحقيقية فهي كونهم مجرد بشر غير مسلحين، غير قادرين على تغطية كل الأراضي السورية، كما على الوصول إلى النقاط الساخنة في سوريا في الوقت ذاته. وبوضوح، فإن البعثة تعتمد أساساً على حسن نية جميع الجهات السورية لإنهاء العنف والتحرك نحو حوار سياسي، لا يبدو انه تحقق حتى الآن»، موضحاً أن «التقدم في هذا الصدد لا يتم إلا إذا قررت الحكومة والمعارضة استغلال الفرصة، إذ وحده التزامهم يوقف العنف».

وعن تهديد المعارضة بالتراجع عن دعم الخطة، قال مود إنه «يتفهم الانتقادات التي توجه للبعثة، مع العلم أن دورها ليس ضمان الأمن، مسؤوليتي هنا هي مراقبة خطة أنان والحرص على تنفيذها.. والوضع ليس بهذه السوداوية.. ففي العديد من الأماكن استطعنا أن نسجل تطوراً ملحوظاً، كما نجحنا في نسج روابط مع الهيئات المحلية الحكومية والمعارضة، ونجحنا في ضمان وقف إطلاق النار، وإطلاق عدد من الأسرى».

ردود فعل

وناشد العربي، في رسائل وجهها إلى أنان والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن «التحرك سريعا من أجل وقف جميع أعمال العنف في سوريا، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية للمدنيين، بما في ذلك زيادة عدد المراقبين الدوليين، ومنحهم الصلاحيات الضرورية لوضع حد للانتهاكات الجسيمة والجرائم التي ترتكب في سوريا». 

واعتبر العربي، الذي التقى نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني السورية المعارضة هيثم مناع، أن «التمادي في ارتكاب تلك الانتهاكات والجرائم في حق الشعب السوري يمثل خرقا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولما التزمت به الحكومة السورية من تعهدات بموجب خطة النقاط الست». 

وشدد مجلس الوزراء السعودي، في اجتماع برئاسة الملك عبد الله في جدة، على «أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته الإنسانية لوقف نزيف الدماء المستمر يومياً ووقف استخدام القوة ضد المدنيين العزل». وأعلنت الرباط أن وزراء الخارجية العرب يجرون مشاورات للتوصل إلى «رد مشترك» على مجزرة الحولة. (تفاصيل صفحة 12)

واعتبرت موسكو، أن الجيش السوري والمعارضة ضالعان في مجزرة الحولة، لكنها دعت الدول الكبرى لتركيز جهودها على وقف دوامة العنف عوض السعي لتغيير النظام السوري، فيما اعتبرت لندن أن «الخيار هو بين خطة أنان أو تزايد الفوضى في سوريا والانزلاق نحو حرب أهلية شاملة والانفجار».

وأكد رئيس الوزراء الصيني وين جياباو، خلال لقائه نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أن على العالم أن يسعى لحل سلمي للأزمة في سوريا. ودانت طهران مجزرة الحولة، مستبعدة في الوقت نفسه تورط النظام السوري فيها.

واتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون «على العمل معا لزيادة الضغط» على الرئيس السوري بشار الأسد، فيما دعا المجلس الوطني السوري «كل أصدقاء وأشقاء الشعب السوري لتزويده حالا بوسائل مجدية للدفاع عن النفس».

وتوقع رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، في مقابلة مع شبكة «سي بي اس» الأميركية، تصاعد الضغوط الدولية على النظام السوري. وقال «أعتقد أن هذا الضغط الديبلوماسي يجب أن يسبق دوماً أي مناقشات عن الخيارات العسكرية. وفي المناسبة عملي هو الخيارات لا السياسة. ولذلك سنكون مستعدين لتوفير الخيارات إذا طلب منا ذلك».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيانات، «قتل 34 شخصا في أعمال عنف، معظمهم من القوات النظامية التي تتواجه مع مجموعات منشقة، في مدينة يبرود في ريف دمشق ودرعا وادلب وانفجار عبوة بحافلة عسكرية على طريق مطار حلب، وعبوة اخرى في منطقة السيدة زينب».

 («السفير»، اف ب، رويترز، ا ب، سانا)


Script executed in 0.17405390739441