أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة نحو الانهيار خلال أسبوع!

الخميس 31 أيار , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,069 زائر

الحكومة نحو الانهيار خلال أسبوع!

في جلسة مجلس الوزراء أمس، بدت الحكومة كمن ينعى نفسه، أو يهدد بالانتحار. لا أحد من مكوّناتها عبّر عن رضاه عن أدائها. بل على العكس من ذلك، ظهر معظم مكوّنات مجلس الوزراء في موقع المنتقد للأداء الحكومي، كما لو أنهم في جلسة مساءلة نيابية. وزير الطاقة والمياه جبران باسيل طرح على مجلس الوزراء إعادة التفكير في موضوع الحكومة ككل، واستمرار عملها على النحو المتعثر الذي تسير به. واقترح على جميع الموجودين أخذ فرصة أسبوع للتفكير جدياً في مصير الحكومة، على أن يطرح الموضوع مجدداً على مجلس الوزراء الأربعاء المقبل.

 

وتناول باسيل كل الملفات التي لم تتمكن الحكومة من معالجتها، من الأمن إلى التعيينات والملفات الاقتصادية وموضوع الإنفاق والموازنة وسائر المشاكل السياسية، وسأل: «إذا لم تستطع الحكومة معالجة كل هذه الملفات فلماذا بقاؤها؟». كذلك سأل: «عن طريقة معالجة مجلس الوزراء ومقاربته لموضوع احتلال مؤسسة تابعة للدولة وتقويضها»، مشيراً إلى أنه «إذا لم نستطع معالجة ملف كهذا، فكيف سنستمر بالعمل؟». ولفت إلى أن رفض رصد أموال لطرابلس لا يعني استهدافها، بل يعني ضرورة معالجة كل المواضيع المتعلقة بشؤون الإنفاق، «فأحياناً يقال لا توجد أموال ولا سلف، وفي أحيان أخرى نخصص أموالاً لمناطق معينة. ولماذا نخصّص طرابلس وليس كسروان أو البترون أو غيرهما، فكل المناطق تعاني من الأوضاع الصعبة نفسها».

وبحسب مصادر وزارية، فإن مقاربة الوزراء للطرح لم تكن متشنّجة بل إيجابية، وتعامل معه رئيسا الجمهورية والحكومة بإيجابية. وأبعد من ذلك، فإن الرئيس نجيب ميقاتي قال للحاضرين، في معرض تناوله لملف الإنفاق الحكومي: «إذا لم نحل هذا الموضوع، فشو بدنا نضلنا نعمل؟ لسنا قادرين على الإنفاق، ونحن عاجزون عن العمل، فما هو مبرر بقائنا».

من جهته، أدلى وزير الصحة علي حسن خليل بمداخلة أكد فيها عدم جواز استمرار الوضع على ما هو عليه، مشدداً على أن أزمة الإنفاق إما ان تحل كاملة أو أن يخرج من يريدون إمرار الإنفاق غير القانوني بالمفرّق ليقولوا أمام الرأي العام إنهم يريدون مخالفة القوانين. وقال خليل إن استمرار الحكومة على حالتها الراهنة لم يعد مقبولاً، إذ لا مبرر لبقاء الحكومة إذا بقيت عاجزة عن تسيير شؤون البلد.

وقالت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إن الرئيس نبيه بري تحدّث خلال الأسبوعين الماضيين مع الرئيس ميقاتي أكثر من مرة عن الوضع الحكومي، مشدداً على عدم جواز الاستمرار في حالة المراوحة الحالية التي باتت مكلفة على كافة الصعد. وأكد بري ضرورة إعادة النظر في الوضع الحكومي القائم برمّته، وخاصة بعدما ظهر من عجز تام أمام الملفات المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، من القضايا المعيشية والاجتماعية، إلى ملفي الإنفاق والتعيينات، فضلاً عن قانون الانتخابات.

من جهتها، قالت مصادر وزارية من قوى 8 آذار لـ«الأخبار» إنه لم يعد مقبولاً أن تستمر الحكومة على ما هي عليه الآن من عرقلة في معظم الملفات، وصار لزاماً عليها أن تزيل العقبات التي تواجهها، «لكن من دون أن يعني ذلك وجود مهلة محددة ستنتهي بإسقاط الحكومة».

وشددت مصادر وزارية تنتمي إلى أكثر من فريق سياسي على أن الأيام المقبلة ستشهد حركة اتصالات سياسية حثيثة، على أن تعطى مهلة أسبوع لإعادة النظر في سائر المواضيع المطروحة للبحث، من أجل تحقيق تضامن وزاري كامل في شتى الملفات، وإلا فستكون الحكومة أمام تحدي بقائها.

وأكدت مصادر «تكتل التغيير والإصلاح» أن التكتل متجه إلى مغادرة الحكومة إن لم تُعد النظر في طريقة مقاربتها سائر الملفات المفتوحة.

 

ميقاتي: الحوار هو المفصل

 

من جهة ثانية، نقل زوار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عنه أنه «حذر كثيراً هذه الفترة إزاء موجة جديدة من الضغوط الداخلية والإقليمية على الحكومة وعلى البلد». وأضاف الزوار «أن رئيس الحكومة يشعر بأن هناك محاولة لإجباره على التنازل عن العمل السياسي إذا أراد البقاء في رئاسة الحكومة، وأن هناك ضغوطاً تشارك فيها دولة عربية كبرى لتكرار تجربة عام 2005 لناحية أن يتولى هو رئاسة حكومة حيادية لا يشارك الوزراء فيها في الانتخابات النيابية المقبلة».

وحسب الزوار فإن ميقاتي «لا يريد الدخول في مواجهة شاملة، بمعنى أنه يعرف أبعاد ما يجري في الشمال، وأن هناك من يريد له إما تبنّي الخطاب الصدامي بوجه حزب الله والتيار الوطني الحر أو الابتعاد نهائياً عن العمل السياسي». ولفت الزوار إلى أن رئيس الحكومة يرى أن المفصل الرئيسي الآن هو طاولة الحوار.

وقال الزوار «إن ميقاتي يرى أن الدعوة إلى الحوار هي الخطوة السياسية الأخيرة التي تحول دون الانفجار. وإنه سوف يقدم مداخلة طويلة يشرح فيها الأوضاع من زوايا محلية واقتصادية وإقليمية، واضعاً الحكومة ومصيرها في تصرف طاولة الحوار».

مقرّبون من ميقاتي أكدوا وجود مناخ ضاغط، لكنهم أكدوا أنه «يدعم خطوة الرئيس ميشال سليمان في انعقاد الحوار من دون شروط، وأنه يرفض الابتعاد عن العمل السياسي نزولاً عند ضغط تيار «المستقبل» من خلال الشارع في الشمال أو من خلال خطوات اقتصادية وضغوط خارجية تتولاها دول الخليج».

وبحسب المقرّبين، فإن ميقاتي ناقش الأمر مع «حزب الله» على وجه التحديد، وهو يعتقد أن على حلفائه في الحكومة مساعدته على مواجهة هذه الضغوط لا على زيادتها، في إشارة إلى مطالب العماد ميشال عون وفريقه.

وكان مجلس الوزراء قد وافق أمس «مبدئياً» على تنفيذ مشاريع إنمائية في طرابلس بقيمة 150 مليار ليرة لبنانية، على أن يصار إلى تحديد مصدر تمويلها في الجلسة المقبلة. كذلك وافق على فتح اعتماد إضافي استناداً إلى المادة 85 من الدستور لتلبية بعض حاجات الجيش.

وكان الرئيس ميشال سليمان أثار في الجلسة موضوع حظر سفر بعض الدول الخليجية رعاياها إلى لبنان، معلناً أنه سيزور الكويت يوم الأحد المقبل لبحث هذا الموضوع. وأعرب عن أمله بأن تكون دعوته إلى الحوار من دون شروط « فاتحة خير على البلاد»، مشيراً إلى أنه تلقّى تشجيعاً على إجراء هذا الحوار من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز.

وعلى هذا الصعيد، دعا مجلس المطارنة الموارنة، بعد اجتماعه الشهري في بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي، إلى التجاوب مع دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الحوار، إلا أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خلال لقائه رؤساء بلديات ومخاتير المتن الشمالي، رأى «أن الحوار في الوقت الحاضر هو مضيعة كبيرة».

على صعيد آخر، ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مشتركة لهيئة مكتب المجلس ورؤساء ومقرري اللجان، وتناول المجتمعون شؤون المجلس وعدداً من مشاريع واقتراحات القوانين، ودعوا وسائل الإعلام إلى «توخّي الدقة ومراجعة رؤساء اللجان والمعنيين في المجلس قبل إذاعة بعض الأخبار والمواقف المتعلقة بالمجلس». وجرى عرض لبعض الطلبات المتعلقة بتأليف لجان التحقيق البرلمانية.

تجدّد التوتر في طرابلس

أمنياً، تجدّد التوتر بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة في طرابلس إثر إشكال وقع بين شبان من المنطقتين، استخدمت فيه العصي والسكاكين والحجارة، ما أدى إلى سقوط جريحين. وبعد الإشكال، عمد بعض الشبان إلى قطع الطريق الرئيسية بين باب التبانة ومستديرة الملولة بالإطارات المطاطية المشتعلة. وأفيد ليلاً عن سقوط قذيفتين بين بعل الدراويش وسوق القمح في المنطقة الواقعة بين باب التبانة وجبل محسن.

وفي عكار، أقدم خمسة مسلحين من الجانب السوري على خطف محمد ياسين المرعبي ومهدي حمدان من بلدة العبودية الحدودية أثناء قيامهما بجمع محصول الموسم الزراعي، وساقوهما إلى الجانب السوري. وعلى الفور سادت البلبلة صفوف الأهالي الذين عمدوا إلى قطع الطريق الدولية بين البلدين، مؤكدين عدم فتحها إلا بعد معرفة مصير المخطوفين.


Script executed in 0.19408106803894