أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الطلاب بين «مجتمع المعرفة» و«مجتمع التعلّم»

الجمعة 01 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,678 زائر

الطلاب بين «مجتمع المعرفة» و«مجتمع التعلّم»

ينتسب الطالب إلى الجامعة، وفي ذهنه إنهاء متطلبات الاختصاص في أقرب مدة زمنية للحصول على الشهادة، فالوظيفة. هذا ليس استنتاجاً يخرج به الأستاذ في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية د. نمر فريحة، بل «كلام يردده الطالب نفسه على مسامعنا وكأنّه يحمّلنا مسبقاً مسؤولية رسوبه أو تأخره في التخرّج إذا حصل». ينعكس هذا الواقع، بحسب فريحة، على عمل الأستاذ والطالب لأنّ لدى كل منهما مقاربة غير منسجمة مع الآخر. أما الجامعات فلديها سياسات قبول معلنة تشتمل على متطلبات القبول، وخصوصاً «الشهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها». لكن ما هو معلن يختلف عما هو مطبق، يقول فريحة في الجلسة الأولى لمؤتمر المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي عن «نواتج التعلم الجامعي في لبنان بين المعرفة والمهارات».

 

يلفت فريحة إلى أنّ أكثرية الجامعات، ما عدا الجامعة اللبنانية المجانية، مؤسسات تبغي الربح وتساوم على المستوى التعليمي، كأن يتبنى بعضها اختصاصات لتلبية حاجة طارئة ظهرت أهميتها في المجتمع وسوق العمل عبر تقديم طلب لضم الاختصاص إلى مناهجها «فيقبل طلبها لأنّ لها دعماً سياسياً أو طائفياً أكثر مما تثبت أنّ لديها هيئة تعليمية متخصصة وبنى تحتية تكوّن الحاجة المادية للاختصاص». يعقب: «إذا كان الارتجال منع هذه المؤسسات من التنبّؤ المعقول بالنسبة إلى النواتج، فكيف يتم قياس كفاءات المتخرجين إذا كان ما تم تحقيقه حصل ضمن إطار تنافسي لجلب عدد أكبر من الطلاب؟».

وبالنسبة إلى نوعية العمل التربوي، يميّز فريحة بين التعليم والتعلم. يشغل، برأيه، المفهوم الأول الذي يفترض طالباً متلقّياً وحيادياً بصورة عامة حيزاً واسعاً من العمل الجامعي في لبنان، فيتحول التعليم إلى مجرد محاضرات تلقى على من وُجد في الصف، ومن لم يوجد يستطيع الحصول على نسخة من المقرر ليدرس محتواه ويتقدم إلى الامتحانات في نهاية العام الدراسي وينجح أيضاً. يستدرك الرجل أن هذه الحالة لا تنطبق على كل الاختصاصات، لكنها «تمثل نموذجاً، وإن متطرفاً، لما يحصل في بعض الاختصاصات الجامعية لدينا». أما التعلم، وهو المفهوم الثاني، فتوفره الجامعة للطالب بالنشاط الفردي أو الجماعي وتنمية مواقف إيجابية واكتساب مهارات فكرية وجسدية على الصعيدين المهني والشخصي. يتحدث فريحة عن مهارة يصعب اكتسابها خارج الجامعة «تعلُّم كيف يتعلم».

إلا أنّ حلقة الوصل بين المعرفة والمهارات لم تلتحم بعد، ولم تتحقق الرؤية الشاملة لملف أزمة الناتج من التعلم، كما يجزم الأستاذ في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية د. عبد الله زيعور. لا يزال اللقب والشهادة الهاجسين الأساسيين للطلاب على حد تعبيره.

وفي مداخلة عن «المتخرج الجامعي بين المعرفة والمهارة»، يؤكد عميد كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولية، د. أنور كوثراني، أهمية أن يرتكز ضمان الجودة في التعليم العالي على أهداف واقعية تناسب البيئة المحلية، لا أن يكون الاعتماد على الممارسات الدولية التي يتم تطويرها في أميركا الشمالية وأوروبا. معاني النوعية تختلف باختلاف البيئات، يقول. لذا، يتعين برأيه على الجامعة إعداد طلاب يتمتعون بمؤهلات جديدة ومعرفة واسعة النطاق، إضافة إلى مجموعة من الكفاءات لخوض غمار عالم أكثر تعقيداً وترابطاً.

كان لافتاً ما سجله الخبير التربوي د. نبيل قسطنطين لجهة الغربة بين مناهج التعليم ما قبل الجامعي ومناهج الجامعات وأنانية وزراء التربية لجهة وضع الاستراتيجيات التربوية، كل على قياسه، مؤكداً أهمية تربية اللبناني الإنسان من دون امتيازات في الدين والطائفة.

وتبرز في الجلسة الثانية مداخلة تقنية لقياس نواتج التعلم، اشترك فيها كل من د. صوما أبو جودة ود. أمل زين الدين من مركز التعلم والتعليم في الجامعة الأميركية في بيروت. تتحدث زين الدين عن أهمية صياغة النواتج التعليمية بطريقة صحيحة وربط أداء الطلاب بالنواتج وجمع المعلومات والأدلة التي تظهر ما إذا كان الطلاب يحققون هذه النواتج أو لا، وإعداد خطة عمل لتحسين جودة النواتج. أما أبو جودة فيتناول القياس المباشر الذي تنجم عنه نتائج تقويم الهيئة التعليمية لمشاريع الطلاب وواجباتهم الدراسية، والقياس غير المباشر الذي يأخذ رأي الطلاب بما يتعلمونه وبالأستاذ، ما يؤدي إلى التحسين المبني على الأدلة والجو العام للجامعة أو البرنامج أو المقرر.

ويتناول الأستاذ في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية د. حسان حمدان في مداخلته الانفصام بين ما يتعلمه الطلاب من نظريات وبين الواقع، فهم لا يستخدمون سوى 25% من المعارف التي يكتسبونها في سوق العمل، وخصوصاً في الكليات النظرية التي تعاني من أزمات تعلم ومناهج «فالطالب لا يحسن استخدام المعلومات والمعطيات والنظريات ولا يعيد إنتاجها بصورة نقدية، واهتمامات الشركات وأرباب العمل في مكان وما نعلّمه في جامعاتنا في مكان آخر».

المفاتيح تكمن برأي رئيس الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم د. بيار جدعون في مراكمة الكفايات انطلاقاً من إتقان اللغات والمعلوماتية والاتصالات، وفي التعاطي بروح التعاون والعمل الفريقي وروح الريادة والفكر النقدي والانفتاح الثقافي، والأهم الانتقال من مجتمع المعرفة إلى مجتمع التعلم وإعادة كتابة المقررات لكل حصة دراسية انطلاقاً من الإطار الوطني للمؤهلات المتمثل بالاستقلالية والمسؤولية المبنيّة على القيم التي تحكم الأفراد في المجتمع والخضوع للقوانين والأنظمة.


Script executed in 0.16983699798584