أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مخاوف من توريط الجيش وقائده في تفجيرات الشمال

الخميس 07 حزيران , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,383 زائر

مخاوف من توريط الجيش وقائده في تفجيرات الشمال

ويمكن القول ان الخطة الأمنية التي وضعت للتنفيذ في طرابلس لا تزال قاصرة عن منع الخروقات، وهي تكتفي حتى الآن بضبطها فقط كما فعل الجيش اللبناني مساء أمس الأول حيث نجح في ضبط اشتباك موضعي، وقد كان لذلك بالغ الأثر الايجابي في نفوس المواطنين. 

ولأن معارك طرابلس المتتالية تؤكد أن الحل النهائي أو الحقيقي لها لا يزال مفتاحه وقراره خارج لبنان وتحديدا في دول خليجية، فان المعالجات الجارية لا تعدو كونها "تسكينا" لجرح، أو انها في الحد الأقصى استدراك لوضع متدهور، بعد أن اهتز الأمن في المدينة وتطور الى عنف غير مسبوق منذ العام 1985 كما حصل ليلة السبت ـ الأحد الماضية.

لكن السؤال اليوم يبقى عن جدوى ضرب هيبة الجيش اللبناني وانكفاء قوى الأمن الداخلي، وما يمكن أن يتركه ذلك على واقع المدينة واستقرارها وأمنها، برغم أن القوى العسكرية والأمنية مجتمعة قد حظيت بتغطية رسمية من الحكومة ومن المجلس الأعلى للدفاع، وبتغطية سياسية من جميع الكتل النيابية والقيادات السياسية في المدينة، ما يشير الى أن ما يحصل يعكس صورة مستقبلية قاتمة جدا اذا لم يتم التصدي له بحزم.

وفي هذا الاطار، ثمة لدى مجتمع المدينة اسئلة لجهة: كيف يمكن ضبط الوضع الأمني في طرابلس إذا كان القرار باشعال المعارك خارج إدارة الطرفين المتقاتلين؟ وكيف يمكن للمصالحة التاريخية التي وضعها الاجتماع السياسي ـ الأمني الذي عقد في منزل الرئيس نجيب ميقاتي على طاولة البحث أن تأخذ طريقها نحو التنفيذ إذا كان القرار بتسخين أرضية طرابلس خارج لبنان؟ وبالتالي من يزكي هذه المعارك؟ ومن يقرر فتحها أو إقفالها؟ ومن أين يؤتى بهذا السلاح المتطور الذي خبره الطرابلسيون كمّا ونوعا في الليلة الحربية الضارية؟ وكيف تمر كل هذه الكميات من السلاح والذخائر؟ وعبر أي طريق؟ وهل كانت الباخرة "لطف الله 2" التي ضبطها الجيش اللبناني هي الأولى التي تصل الى مرفأ طرابلس؟ أم أن هناك بواخر أخرى وصلت وجرى تفريغ حمولاتها وتوزيعها على مستودعات المناطق الساخنة؟ وهل نفدت هذه الكميات؟ أم أن هناك ما لم يستخدم منها بعد؟ أم أن هناك من ينتظر وصول كميات جديدة؟ وهل ستبقى هذه الأمور حصرا في العاصمة الثانية أم أنها ستمتد الى العمق الشمالي وصولا الى الحدود مع سوريا؟

لعل كل تلك الأسئلة ستبقي حالة الخوف لدى أبناء طرابلس عموما وفقراء المناطق المنكوبة بشكل خاص إذا لم تتم الاجابة عنها، وستؤدي بالتالي الى مزيد من عزل المدينة ومضاعفة أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والانسانية.

وتستغرب شخصية طرابلسية واسعة الاطلاع على ما يجري في المدينة، كيف انه بعد كل اجتماع مخصص لتدارس الاوضاع في طرابلس والشمال، يتم الاعلان عن خطة امنية لضبط الوضع الامني، يشترك في تنفيذها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بحيث يتم انتشارهما في اماكن التوتر وفق مهمات محددة لكل جهة امنية، "الا ان الجيش يجد نفسه في كل مرة وحيدا في الميدان ومستهدفا في أكثر الأحيان".

وتلاحظ هذه الشخصية أن قوى الامن الداخلي لم تنتشر في اماكن التوتر وفق الخطة المتفق عليها، على الرغم من اعلان وزير الداخلية مروان شربل عن بدء هذا الانتشار، وأنه على الرغم من تهديد قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي بـ"أننا سنضرب بيد من حديد المخلين بالأمن" والطلب من السلطات السياسية السماح باستخدام مدافع المصفحات للرد على نيران المسلحين، فان كل ذلك لم يجد طريقه نحو التنفيذ.

وتبدي هذه الشخصية تخوفها الشديد من الأجواء المسيطرة على منطقة الشمال منذ الجولة السابعة منتصف الشهر الماضي وما أعقبها في عكار بعد مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه الشيخ محمد مرعب، والتي قد تهدف لاقحام الجيش اللبناني في وضع غير محسوب وتوريطه بوضع متفجر يصعب عليه الخروج منه، وذلك بهدف تصفية حسابات سياسية مع المؤسسة العسكرية وقائدها.


Script executed in 0.1947820186615