أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبنان بطل المناظرات ... «ع السكت»!

السبت 09 حزيران , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,729 زائر

لبنان بطل المناظرات ... «ع السكت»!

«لبنان بطل العرب في مناظرات المدارس العربية». قلة من اللبنانيين أتيح لهم معرفة ذلك، والأغلب أنهم فقط أهالي الطلاب الخمسة الذين شاركوا في المسابقة في قطر. كيف لا، والفريق لم يحظ بأي نوع من الاهتمام من قبل الدولة اللبنانية، سواء في المرحلة التحضيرية من خلال دورات تدريبية، أو أثناء المسابقة في قطر، وحتى لدى عودتهم وكأس البطولة في أيديهم.

«حتى بوكيه ورد من موظف في وزارة التربية ما كان في، كانت صدمة لنا!»، تقول ليال شاهين، الطالبة الأصغر سناً في الفريق الذي شارك في المنافسة، وحقق الفوز على 20 دولة عربية، وإلى جانبها ماليزيا.

ابنة الثانوي الأول لا يمكنها أن تخفي مشاعر الفرح العارمة، «لأننا تمكنا من رفع اسم لبنان عالياً»، كما تقول، لكن في المقابل ثمة ما نغّص فرحتها وزملاءها. غالبية الفرق المنافسة تنعم باهتمام من قبل المسؤولين في بلدانهم، لجهة الدورات والمعسكرات التدريبية والتغطية الإعلامية الخاصة، «حتى تكريمهم لدى عودتهم، على الرغم من خسارتهم السريعة كما حصل مع الفريق المصري الذي استقبل كالأبطال، علماً بأن بلدهم يشهد ثورة وانتخابات!». الطالبة «الهرملية» تشرح مدى «الحرب النفسية» التي مارستها عليهم بعض الفرق عن مدى استعدادهم بدورات ومعسكرات قبل أكثر من شهرين على المسابقة، في الوقت الذي لم ينل فيه الفريق اللبناني أكثر من عشرين يوماً على الأكثر، في منزل المشرفة سناء خوري. «لو كانت تكاليف السفر على الدولة اللبنانية يمكن كنا ما شاركنا»، تقول، فضلاً عن الشعور بالخسارة الذي كان أمراً مؤكداً، «حتى إننا قلنا في ما بيننا يبدو أننا سنقضي فترة سياحة».

يسجل للمربية خوري والدكتور إيلي أنطون الاهتمام والإشراف والسفر الى قطر مع الفريق اللبناني المؤلف من ليال شاهين (سنة أولى ثانوي ـــ ثانوية الهرمل النموذجية)، وتمارا جمال الدين (سنة ثانية ثانوي ـــ ثانوية مارون عبود ـــ عاليه)، علي الزعبي (سنة ثانية ثانوي ـــ ثانوية رأس النبع بيروت)، صليبا وهبي (سنة ثالثة ثانوي ـــ كفرشيما) ونور الهدى محمود (سنة ثالثة ثانوي ـــ ثانوية الغبيري الثالثة ـــ مشغرة).

ومع كل مناظرة خاضها الفريق، كان يكتشف القدرة النابعة من الطاقات العلمية والثقافية التي يتمتعون بها، ما جعلهم يتفوقون على الفرق الأخرى. فوز على البحرين، الفريق المدعم بطالبين إضافيين (7 طلاب بدلاً من خمسة)، وما يعكس ذلك من رغبة عارمة لدى البحرين للفوز، كما دولة الإمارات العربية المتحدة التي دعمت فريقها أيضاً بطالبين إضافيين، والذي فاز لبنان عليه أيضاً كما الصومال وتونس والمغرب. في الربع النهائي، كان اللقاء مع قطر الدولة المنظمة للمسابقة، لينقل الفوز الفريق اللبناني الى المباراة النهائية مع الأردن والفوز عليه بنتيجة تسعة لواحد. «لحظة الفوز لا توصف، ربحنا وربح لبنان»، تقول ليال، لكن الحزن كان عند تسلم الجائزة «فلم يكن الى جانبنا أحد».

عاد الفريق اللبناني وبجعبته جائزة «النسر الخليجي». وطبعاً لم يكن هناك من يستقبل ويهنئ الفريق تربوياً، فقط أهالي الطلاب الخمسة. وقبل العودة الى مناطقهم وثانوياتهم، اتصال من وزارة التربية، استدعى التوجه إلى الأونيسكو والحصول على تهنئة من وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب «ولمدة لا تتعدى أربع دقائق فقط، والاستحصال على الجائزة» بحسب شاهين.

تكريم الفريق الفائز اقتصر على إدارة الثانويات الرسمية لطلابها، بالإضافة إلى البلديات، كما حصل مع ليال التي سارعت إدارة ثانويتها وبلدية الهرمل والمركز الثقافي في المدينة إلى تكريمها ضمن اختتام فعاليات أسبوع المطالعة. وقد شدّد مدير ثانوية الهرمل النموذجية المربي حسين المقهور على ضرورة تكريم الطلاب الفائزين، مؤكداً أن «لبنان يختزن طاقات علمية وثقافية كبيرة، لكنها تنتظر جميعها الفرص لتظهر». وما يثبت ذلك «بروزهم في كل مناسبة علمية وثقافية»، لافتاً إلى «ضرورة توفير الرعاية والاهتمام لأبنائنا الذين يشكلون المستقبل»، فيما عبّر الزميل أحمد شاهين، والد ليال، عن عدم وجود «زعل» من جراء ما حصل، ولكن ثمة «أسف» لطريقة التعاطي.

إلا أن اللافت تمثل بالتهنئة التي أبرق بها المدير العام للتربية فادي يرق إلى شاهين، عبر ثانويتها، بعد مرور أكثر من شهر على المباراة والفوز.

من جهتها، تفيد مصادر معنية في وزارة التربية بأن الطلاب جاؤوا من دون موعد مسبق إلى الوزارة. وقد خرج الوزير من أحد الاجتماعات لاستقبالهم بناءً على طلب من إحدى الموظفات في الوزارة.

لكن هذا التبرير لا يعفي الوزارة من مسؤولية المبادرة إلى تكريم الطلاب.


Script executed in 0.22286009788513